أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم محمد حمزة - عن الرواية الإسرائيلية المكتوبة بالعربية















المزيد.....

عن الرواية الإسرائيلية المكتوبة بالعربية


إبراهيم محمد حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 2491 - 2008 / 12 / 10 - 03:13
المحور: الادب والفن
    


كل ما في فلسطين ينطق بحالها، سيرة الاعتقال، صوت الرصاص، نعوش الشهداء، الحصار، التضييق، المنع، الاستيلاء، التدمير؛ هذه هي المفردات الحياتية اليومية؛ نصلي في الحواجز وهم لا يملكون سوي أن يلقوا علينا الرصاص المطاطي، والقنابل المسيلة للدموع، الرصاص أصبح جزءا من حياتنا اليومية هذه شهادة قاضي قضاة فلسطين، وبجوار هذه الصورة الصادقة الصادمة، نجد صورة أخري وردية، حين يتحدث بعض الأدباء الإسرائيليين عن السلام، وعن الشعب الفلسطيني الحبيب المظلوم من قادته، وعن الجوار والعيش بمحبة، بينما نجد أرض الواقع تقذف حمما هائلة علي هذه الأحاديث الرومانتيكية، فبينما نستمع هذه التراتيل الناعمة، تجد رئيس حاخامات المستوطنات في الضفة الغربية يصدر فتوي دينية تمنع تشغيل العرب، وتأجير البيوت لهم. وقال في مقابلة صحفية إنه يمنع تشغيل العرب وتأجير البيوت لهم في البلاد. ويمنع تشغيلهم ليس فقط في المدارس الدينية، وإنما في المصانع والفنادق وفي كل مكان، وذلك بذريعة وجود خطر علي النفوس. ويعلن وزير ما يسمي التهديدات الاستراتيجية، ليبرمان، ليل نهار أن أي عملية سياسية يجب أن تضمن التحسين في مستوي حياة وثقافة الشعب الفلسطيني وفي نفس اللحظة نجده يعلن مطالبة فلسطينيي الداخل بإعلان الولاء والإخلاص للدولة والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية صهيونية، معتبراً أن ذلك من حق إسرائيل، وبالتالي من حقها نزع صفة المواطنة عن سكان البلاد الأصليين. في حين يسمي الكاتب الإسرائيلي ديفيد غروسمان كتابه الموت في مقابل الحياة يتألم فيه علي فرص السلام الضائعة. هل هناك استثناء؟هذه السياسة ربما استثناؤها الوحيد الأدب الإسرائيلي المكتوب بالعربية، ونخص السرد القصصي والروائي، ومعرفة اليهود بالأدب العربي والتأثر به قديمة بلا شك، حيث عاشوا مُحتــَضنين في الدولة العباسية، وتأثروا بالآداب العربية، وأخذ أحبار اليهود المعروفون بالمسوريين نظام الإعجام والحركات عن العرب وضبطوا به أيضاً أصوات لغتهم العبرية، مع العلم أنها كانت في ذلك الوقت القرن الثاني للهجرة لغة غير محكية.ويري الدكتور عبد الرحمن السليمان أنه في مجال الأدب اقتبس اليهود من العرب الأنواع الأدبية العربية كلها وقلدوها فأدخل الشاعر العبري دونش بن لبراط القرن الثالث الهجري بحور الشعر وعلم العروض كما وضعه الخليل بن أحمد في العبرية وأسس بذلك لشعراء كبار جاءوا من بعده مثل يهوذا اللاوي وإسماعيل بن النرغيلة وغيرهما. وقد أثار إدخال البحور العربية في الشعر العبري الذي لم يكن يعرف الوزن والقافية حفيظة علماء التلمود الذين اعترضوا دون جدوي علي ذلك خصوصاً وأن الشعراء اليهود آنذاك كانوا ينظمون الشعر في الأنواع المعروفة عند العرب من مديح وهجاء وفخر ورثاء وغزل وخمر ومجون وزهد وتصوف في لغة كانت الأشعار البسيطة فيها كالمزامير وترنيمات الشعراء المعروفين بالبيتانيم تتلي في الصلوات فقط. وقلد الأديب العبري المعروف بالحريزي بالزاي بديع الزمان الهمذاني والحريري في فن المقامات ونسج علي منوالهما فوضع مقامات في العبرية تسمي تَحكِموني أي مقامات. فإن عدنا للسرد الإسرائيلي الحديث المكتوب بالعربية يبزغ نجمان كبيران هما إسحق بار موشيه وسمير نقاش، ونجد أيضا شالوم درويش وسامي ميخائيل، وغيرهم؛ ممن يطرحون بقوة طبيعة التمزق النفسي الحاد الذي عاشه يهود عرب، أسقطت عنهم جنسياتهم، فأجبروا علي الانتقال إلي إسرائيل، غير محبين ولا قابلين، وربما كان سمير نقاش أوضح روائي عاني هذه الازدواجية، لدرجة التساؤل: أهو مرض أن يكون المرء يهوديا عربيا؟ وسمير نقاش يهودي عراقي ولد عام 1938 م لأسرة طيبة الحال، اضطر لمغادرة العراق بعد قانون إسقاط الجنسية الذي أصدرته حكومة توفيق السويدي في العام 1950 وسمحت بموجبه لليهود الراغبين في ترك العراق بالتخلي عن جنسياتهم العراقية، ومغادرة العراق إلي إسرائيل، لم يندمج مطلقا في المجتمع الإسرائيلي، وظل متعلقا بالعراق، وفي رواياته، تجد هذه الأفكار بينة واضحة، مثل رواية نزولـة وخـيط الشيطان. عربي يهودي سمير نقاش ابن ثقافة عربية حقيقية، يكرر دائما في لقاءاته كنت يهوديا عراقيا في العراق والآن أنا يهودي عراقي في إسرائيل منذ أكره علي مغادرة العراق بعد التسقيط عام 1951م -ومنذ أن ولد في بغداد 1938م - وحتي وفاته 2004 م وهو يحمل عروبته بكل صدق، وقد حول أحاسيسه هذه لتصرفات حين هرب من إسرائيل الى لبنان، ثم قبض عليه، واعيد إلى إسرائيل، وفي كافة إبداعاته يفيض بهذا الشعور، وربما تكون رواية "نزولة وخيط الشيطان"، صورة صادقة لمشاعر يهودي عراقي متجسمة بيعقوب بن عمام الذي لم يستطع - كالكاتب ذاته - أن يندمج في المجتمع الإسرائيلي مطلقا، يقول علي لسانه "إني يهودي لكني لست بخائن... كيف أخون أرضاً ممتزجةً بثراها رفات آبائي وأجدادي؟"! وظل حتي آخر رواياته التي صدرت سنة وفاته بعنوان "شلومو الكردي أو أنا والزمن" في منشورات الجمل في ألمانيا (2004)، ففيها يروي على لسان الراوي العليم بكل هواجس الابطال ودوافع تقلب الزمن، قصة انتقاله من وطن إلي وطن إلى أن يصل إسرائيل، حيث يؤكد، كأنه يتنبأ بمصيره، إنها "النهاية خاتمة مطافي هنا في رامات غان والعودة لإسرائيل"، لها في حلق الراوي طعم الموت، "النهاية.. وأنا أرقد هنا، هَرِماً في فراشي وأنتظر بقناعة ورضوخ خصمي اللدود، من راوغته من قبل ألف مرة فأفلت من براثنه".
ارتبط سمير بعلاقة مودة مع كثير من المبدعين العرب، وعلي رأسهم نجيب محفوظ، وقد أكد الأديب الدكتور فاروق مواسي لـ القاهرة ذلك بقوله: "زرت سميرًا في بيته، وحضرت عرسه، وأشهد أنه لم يكن منسجمًا مع الحياة الإسرائيلية، فهو يحس بأعماقه أنه عراقي ولا علاقة له بفلسطين التي اغتصبوها - كما يقول وكان يكتب بالعربية مع أنه يعرف العبرية جيدًا وترجم منها وإليها. كان حزينًا رغم أنه من أكثر كتاب العربية من الذين كُتبت عنه أطروحات الدكتوراة في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا - هكذا قال لي، ثم إنه أطلعني علي مراسلاته مع نجيب محفوظ بخطه الذي يري في نتاجه قيمة عليا، وبالطبع فإنني لا أستطيع الوصول إلي هذه الرسائل بعد وفاته كما انك لا تستطيع الوصول إلي رسائل الأدباء اليهود - كتاب العربية إلي نجيب محفوظ، وقد كانوا يقدسونه".

الرابطة وآثارها
رابطة الجامعيين اليهود النازحين من العراق في إسرائيل هي جمعية علمية ثقافية اجتماعية أدبية تأسست عام 1980 غرضها نشر مؤلفات اليهود النازحين من العراق والأبحاث التي كتبت عن يهود العراق وعقد الندوات العلمية والثقافية والأدبية. المحرك الأساسي لهذه الجمعية هو البروفيسور دكتور سامي (شموئيل) موريه - أستاذ الأدب العربي في الجامعة العبرية، وبعدة جامعات في اسرائيل وخارجها، والشاعر الأديب أيضا - وقد نشرت هذه الرابطة بمبادرته، آثارا أدبية لكتاب عرب يهود، انتقلوا تحت ظروف متناقضة ومختلفة إلي إسرائيل، فأصدرت كتاب قصة حياتي في بلاد الرافدين للمحامي أنور شاؤل، وهو أول كتاب يصدر عن الرابطة، ثم أصدر دكتور موريه كتابه القصة القصيرة عند يهود العراق، وأصدرت الرابطة أيضا لسمير نقاش روايته التي يسميها كعادته رواية عراقية أعني" نزولة وخيط الشيطان" ومسرحية "المقررون" ثم رواية "تنبؤات رجل مجنون في مدينة ملعونة"، عام 1995م وكان آخر ما طبع من أعمال الرابطة "حوار القلوب" مجموعة قصائد لاعربية الفصحى وأغاني باللحجة المصرية الدارجة، للمحامي البغدادي اليهودي نزيل أستراليا جاد بن مئير، الذي يمثل المثقفين العراقيين المتمسكين بالثقافة المصرية التي افلحت في تطعيم الثقافة العربية بالثقافة الأوربية وحوض البحر الابيض المتوسط بصورة رائعة فيها أصالة وعبقرية، وكانت الرابطة قد نشرت له في عام 2004 ديوان "يا منال يا منالي" خصصه لأشعاره باللهجة القاهرية، غنتها احدي المطربات الناصريات في اسرائيل،، وهو ما يوحي بوجود شعور عام لدي هؤلاء الكتّاب والشعراء بانتمائهم للثقافة العربية في مصر خاصة، وسبل التعبير عنها، حتي من غير لغة كتابته ظل مربوطا بشكل ما بالثقافة العربية.

"نجيب محفوظ في إسرائيل"
يكاد يكون سامي ميخائيل نموذجا متكاملا للمثقف العراقي في اسرائيل، ولد سامي ميخائيل بالعراق عام 1926م، هرب من حبل المشنقة في العراق بعد اتهامه بالشيوعية، إلي إيران، وهناك عمل في حزب تودة الإيراني، ثم فقد أمل العودة إلي العراق. يقول في حوار له "إنني من فرط شوقي للعراق كنت اسير ماشيا باتجاه بغداد ووجهي مبلل بالدموع حتي يهدني التعب واضطر للعودة الي طهران." وقد يئس من العودة لموطنه ؛ فاضطر - والتعبير له - إلي اللجوء إلي إسرائيل، حيث عاش وحيدا هناك ثلاثة أعوام قبل أن تطرد أسرته من العراق التي عاشوا بها منذ قديم الزمان، يقول "إنه وغيره في إسرائيل ينظر لهم أنهم مواطنون درجة ثانية، كانت عائلتي تملك فيلا واسعة محاطة بحديقة جميلة في حي «الكرادة» الراقي ببغداد قبل قدومها الي اسرائيل لتوضع في خيمة أحرقتها اشعة الشمس في حقل مقفر بضواحي تل ابيب".
سكن سامي في حارة وادي النسناس العربية في حيفا، وظل علي علاقة مودّة بالكاتب الفلسطيني الراحل اميل حبيبي. الهم الأساسي في روايات سامي ميخائيل هو شعوره بالتمزق بين فكرين وثقافتين، رغم أن له مركزا مرموقا ككاتب إسرائيلي. أصدر رواية بعنوان" حمائم الطرف الأغر" هي تعد عن البعض، استكمال لرواية غسان كنفاني "عائد إلي حيف"،ا وهو أمر نادر حدوثه في عالم الأدب، استكمال عمل روائي لكاتب آخر، خاصة إن كان هو "الآخر" أو العدو، بالنسبة لك. في الرواية يقول" إنني آمل أن يساعد الكتاب في مداواة جروح طرفي الصراع هو يكتب عن "الأم" بتجلياتها ومقاومتها ودورها. آخر إصداراته رواية "عايدة" عن اليهود الذين تشبثوا بالعراق تحت حكم صدام حسين ثم تحت الاحتلال الامريكي، وقد سبقت هذه الرواية الرائدة، رواية اثارت جدلا كبيرا بين يهود العرا ق هي رواية "فكتوريا"، لتصويرها حياة اليهود في الاحياء الفقيرة من بغداد بصورة واقعية مثيرة، فهو يقول عنها : في «فكتوريا» حاولت وما زلت احاول ان اتصدي للفكرة الصهيونية التي تصنف اليهودي الحقيقي المفتخر بنفسه، علي انه اليهودي الاسرائيلي فقط، فاليهود خارج اسرائيل لا يستحقون ان يكونوا ابطالا في الادب، لأنهم ليسوا اسرائيليين، وهذا يعني انهم ليسوا شجعانا، وبلا قيم، ولا يعتمدون علي النفس، ومتملقون للآخر. الصهيونية تبنت الدعاية اللاسامية تجاه اليهود خارج اسرائيل، وهذا ما آلمني كثيرا بعد وصولي اسرائيل، فهو تشويه لليهود الذين عاشوا 2500 سنة خارج هذه البقعة من الارض، ولانجازاتهم، ولدورهم في تطوير ثقافاتهم الخاصة والثقافة الانسانية. فالادعاء بأن غير الصهاينة ومن يعيش خارج اسرائيل إلي الآن هم أقل رتبة، ادعاء كاذب". ولا يمكن إنهاء الحديث عن سامي ميخائيل بدون الحديث عن ترجمته الممتازة لثلاثية نجيب محفوظ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,799,656
- فؤاد حجازى : الكتابة لم تشف غليلى رغم هذا العمر
- هل انتهى عهد الغرام اليهودى باللغة العربية ؟
- هذا -والله - ما حدث
- إبراهيم عيسى .. حين يعلم الطبرى
- آخر ومضات الروح
- زكريا الحجاوى .. رائد علم الحياة
- التكفير والتفكير .. عداوة للأبد
- اشتهاءات
- حكاية الرجل الصالح الذى سرق بلدا - قصة قصيرة -
- السبعينيون .. هؤلاء الذين أفسدوا الشعر وضيعوه
- هل تملك الجرأة على القراءة ؟؟؟
- الشعبية فى أدب إحسان
- رجال تكتب عن النساء ونساء أشجع من الرجال
- دكتور هيكل .. وانتصار البرجوازى العفيف
- الأحزاب السياسية : ولعبة الكومبارس السياسى
- قراءة فى كتاب -الكتاب : أملى .. مذكرات رايسا جورباتشوف -
- للهوان والهوى …. وسرقات جميلة
- لماذا فشلت الأصولية فى كل مشروعاتها ، ولماذا غرقت البرجوازية ...
- شامبليون … عبقرى أم لص ؟!!
- فتنة النهضة


المزيد.....




- معرِّب هيغل ومؤلف -الطاغية-.. الموت يغيب إمام عبد الفتاح إما ...
- رئيس مجلس النواب يقوم بزيارة عمل إلى دبلن
- مئات الفنانين والعروض المميزة في مهرجان جرش بالأردن هذا العا ...
- مشروع -كلمة- يحتفي بمرور 10 أعوام على الشراكة مع ألمانيا
- المسدس الذي أنهى حياة فان غوخ في المزاد
- بيع مسدس فان غوخ في مزاد علني بسعر خرافي
- فى عيد ميلاده الـ 27.. كتاب محمد صلاح.. حكاية بطل
- صدر حديثًا كتاب «فلسفة التاريخ بين فلاسفة الغرب ومؤرخي الإسل ...
- -على الهاوية التقينا-... اللقاء مقدمة الفراق
- الشاعر الجزائري جان سيناك


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم محمد حمزة - عن الرواية الإسرائيلية المكتوبة بالعربية