أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - جميل السلحوت - أمّة إقرأ لا تقرأ














المزيد.....

أمّة إقرأ لا تقرأ


جميل السلحوت
(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 2428 - 2008 / 10 / 8 - 03:02
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


تشير احصائيات منظمة التربية والتلعيم الدولية " اليونسكو " ومنظمة " اليسكو " العربية الى ان معدل قراءة الفرد في عالمنا العربي هو ست دقائق في السنة ! في حين أن معدل القراءة في دول اوروبا يعادل عشرات بل مئات أو آلاف اضعاف ما عندنا . ومع ذلك فإننا نفاخر بأننا أمّة " إقرأ " لأنها أول آية نزلت في القرآن الكريم وكانت خطابا للنبي الأعظم صلوات الله وسلامه عليه، فلماذا أمّة " إقرأ" لا تقرأ ؟
وعندما يدور في خلدي هذا السؤال أتذكر مقولة للأديب المصري الراحل عبد الرحمن الخميسي عندما اجاب على تساؤل في مقابلة صحفية، لماذا كل كتاباتك عن المسحوقين والمعدمين ؟ ألم تعشق امرأة في حياتك ؟؟ ولماذا لم تكتب عن الحب والجمال ؟ فأجاب : " كيف تطلبون من انسان جائع ان يصف لكم روعة السماء ؟ " فحوالي ربع مواطني العالم العربي أُمَيين ، -حوالي سبعين مليون أُمّي- وان كانت الأُمّية تتفاوت بين قطر وآخر، وغالبية مواطني العالم العربي يعيشون ظروفا اقتصادية غاية في الصعوبة، وعشرات الملايين يعيشون تحت خط الفقر، ومع كل الخيرات الموجودة في العالم العربي الا ان دخل هذا العالم البالغ عدد سكانه حوالي الثلثمائة مليون يعادل دخل اسبانيا، وهي من افقر الدول الاوروبية وعدد سكانها ستون مليونا ، والكتب التي تترجم سنويا الى اللغة الاسبانية من لغات اخرى تعادل الترجمات الى اللغة العربية في ثلاثمائة سنة . مما يعني اننا نعيش انغلاقا ثقافيا .وأن الكتب التي تصدر سنويا في دولة مثل اليونان تزيد أعدادها عن الكتب التي تصدر في العالم العربي جميعه.
والتخلف الاقتصادي يقود الى تخلف صحي، والى تخلف في التحصيل العلمي والبحث العلمي . وبالتالي فإن الذي يجد قوت يومه ، ويمضي يومه راكضا خلف رغيف الخبز ، فإنه بالتأكيد غير قادر على شراء كتاب .ولا يغيب عن البال قضايا الرقابة على المطبوعات التي قد توصل كاتبا الى المحكمة والى السجن،كما أن اقتناء بعض الكتب قد يشكل تهمة يحاسب عليها القانون في بعض الدول العربية.
والمشكلة لا تتوقف هنا ، فبالتأكيد فإن تربيتنا وثقافتنا لا تدعو الى ترسيخ المطالعة وقراءة الكتب ، والحفاظ عليها بحيث تعمل كل اسرة مكتبة صغيرة في بيتها ، نستثني من ذلك مطالعة " القرآن الكريم " وبعض الكتب الدينية ، وهي على اهميتها وضرورة تعليمها وتعلمها غير كافية ، ومن المستحيل ان تجد خطيبا في مسجد مثلا يدعو الى مطالعة كتاب – مهما كانت اهميته – ان لم تكن له علاقة بالشريعة وبالفهم الديني ، مع ان الدين الاسلامي - وهو دين الغالبية العظمى في العالم العربي- يدعو الى تعلم مختلف انواع العلوم ، حتى ان الفقهاء اجمعوا ان جميع المسلمين آثمون اذا وجد علم ما ، ولا يوجد من بينهم من يعلمه ، والقرآن الكريم يحثنا على التفكر والتعلم ، يقول تعالى " وتفكروا في خلق السماوات والارض " ويقول صلى الله عليه وسلم : اطلبوا العلم ولو في الصين " ونجد من يعتلي المنابر ويخطب بعدم تعليم البنات ، أو الاقتصار غي تعليمهن على مرحلة التعليم الالزامي على الاكثر ، مع ان الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه يقول " من كانت له ابنة فأدبها وأحسن تأديبها ، وعلمها فأحسن تعليمها كانت له سترا من النار ".
وعاداتنا وتقاليدنا الموروثة لا تحث ايضا على القراءة والمطالعة ، فنادرا ما نجد على سبيل المثال من يعود مريضا في مستشفى ويهديه كتابا أو اكثر .
ونادرا ما نجد واحدا من الأبوين يشتري قصة اطفال لابنه الطفل مثلا .
وهناك قضية مهمة جدا وهي عدم تخصيص نسبة معينة من الميزانية العامة في دولنا العربية للثقافة ، فبعض الدول المتقدمة تخصص ما بين 4-7% من ميزانيتها التي قد تكون بالمليارات للثقافة ، ومعروف ان وزارة الثقافة لا تنتج ثقافة وليس من اختصاصها ذلك ، لكن عليها واجب رعاية الثقافة ، ومن هذه الرعاية دعم دور النشر ليصل الكتاب بسعر زهيد الى القارئ العادي ، وليصل الى الطلبة وذوي الدخل المحدد قبل غيرهم .
ومن الأمور المحزنة ان نجد كبريات دور النشر العربية - والتي توزع مطبوعاتها في الدول العربية جميعها - لا تطبع اكثر من عشرة آلاف نسخة ، ولا تباع جميعها .
مع ان الكتب الجيدة في بعض الدول المتقدمة والتي لا يزيد عدد سكانها على الخمسة ملايين، توزع دور النشر فيها الطبعة الاولى اكثر من مائة الف نسخة من كل كتاب ، ومن المفارقات العجيبة ان ترجمات ودواوين الشاعر الكبير الراحل محمود درويش الى الفرنسية وزعت عشرات اضعاف ، ما وزعته بالعربية ، مع ان ترجمة الشعر الى لغات اخرى تفسد أو تقلل من جماليته .
ما العمل :
يجب اعادة النظر في طرقنا التربوية ومناهجنا التعليمية ، ويجب تخصيص حصة مطالعة على الاقل اسبوعيا لطلبة المدارس ، مع تزويد المدارس بكتب تلائم أعمار طلابها ، واحتساب علامات للطبلة على ما يقرأون من كتب ، كطلب تلخيص كتاب من كل واحد منهم ، كما يجب ايضا اعتماد ساعات معتمدة جامعيا ترتكز على الثقافة ،وعلى البحث لاجبار الطلبة على القراءة وزيادة معلوماتهم بدلا من اسئلة : " ضع دائرة حول الجواب الصحيح " ويجب تخصيص اعلام موجه ثقافيا للمشاهدين بدلا من اغاني الرقص شبه العاري ، ويجب انشاء مكتبات عامة لتغطي التجمعات السكانية في كل منطقة ، وعمل ندوات ومحاضرات حول اهمية المطالعة ، ولمناقشة بعض النتاجات الثقافية والعلمية ، كما يجب على وزارات الثقافة ، والمؤسسات الثقافية ان ترعى الترجمات عن لغات اخرى للاطلاع على الثقافات الاخرى والاستفادة منها بدلا من التقوقع حول الذات . كما يجب رعاية التعليم الالزامي لجميع ابناء من هم في سن التعليم ، وتوفير العيش الكريم لمن يضطرون لعدم تعليم ابنائهم لاسباب اقتصادية ، ويجب القضاء على الأُمّية من خلال البرامج الواعية والهادفة . ويجب اخراج الثقافة والنتاج الثقافي من " الكولسات " الفردية والحزبية حيث ان البعض يشكلون ما يشبه عصابات " المافيا " في المؤسسات الثقافية، فينشرون لأنفسهم ولمحسوبين ، ويحاصرون من لا يوافقهم الرأي .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,223,158,236
- زمن الخيول البيضاء رواية ملحمية عن نكبة فلسطين
- هلّت ليالي العيد
- ثور النبي سليمان -حكاية شعبية
- بدون مؤاخذة -الانفلات الاستيطاني
- التاريخ يعيد نفسه في مسرحية الملك تشرشل
- الاستيطان جريمة يجب انهاؤها
- نحن ...وهم
- المرة الأولى - قصة للأطفال
- في ذكرى احراق الأقصى
- محمود درويش يترجل قبل أوانه
- -ماء السماء-رواية النكبة بامتياز
- دولة الحلم ودولة الواقع
- كفى.....فقد بلغ السيل الزّبى
- كفى...فقد بلغ السيل الزّبى
- الصداقة - حكاية شعبية
- الحرفة اليدوية -حكاية شعبية
- الشكوى لغير الله مذلة
- جرائم بدون عقاب
- حرمة الأموات من كرامة الأحياء
- رواية امرأة الرسالة والخروج على المألوف


المزيد.....




- بعد غياب لشهرين.. ظهور مفاجئ للعريفي في العلا مروجاً لـ-شتاء ...
- ماذا تعرف عن نظرية الطوابير؟ هذا السر وراء تصميم خطوط الانتظ ...
- مستشار خامنئي: النظام السعودي -لن يدوم- وإيران ستصبح القوة ا ...
- مسؤول أميركي كبير: ترامب يعتزم ترشيح جيفري روزن لمنصب نائب و ...
- لجنة برلمانية إيطالية ترفض إجراء تحقيق إثر توجيه تمهة بالخطف ...
- السر وراء شعور الدنماركيين بالسعادة
- لجنة برلمانية إيطالية ترفض إجراء تحقيق إثر توجيه تمهة بالخطف ...
- طائرة روسية -مفخخة- تشكل خطرا على الدفاع الجوي
- نصيحة ابن زايد إلى تميم... أمير سعودي يكشف تفاصيل اجتماع الأ ...
- إعلامية توزع مليون دولار على جمهورها(فيديو)


المزيد.....

- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - جميل السلحوت - أمّة إقرأ لا تقرأ