أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نجاح بدران - الاسلام السياسي ضد الدولة الوطنية ... اخوان مصر نموذجا.. (2)















المزيد.....

الاسلام السياسي ضد الدولة الوطنية ... اخوان مصر نموذجا.. (2)


نجاح بدران
الحوار المتمدن-العدد: 2369 - 2008 / 8 / 10 - 11:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عرضنا في الجزء الاول من هذا البحث كيف ان مبدأ الاخوان المسلمين والذي هو ابرز تيارات الاسلام السياسي يرفض من منطلقات شرعية فكرة الدولة الوطنية ولكنه يستخدم تكتيك التدرج وسيلة للوصول الى اقامة الدولة الاسلامية ، فيبرر المشاركة بالسلطة ، والاستفادة من الديمقراطية كخطوة لا بد منها لالغاء الدولة الوطنية واقامة النظام الاسلامي الشامل. ، فيما ترى التيارات السلفية بمنطق الاخوان المسلمين خروجا على الدين ، ويصل بالبعض تكفير اصحاب منطق التدرج باقامة دولة الخلافة ويدعون الى تدمير الدولة الوطنية دفعة واحدة، ونتابع في الجزء الثاني عرض المفاهيم والمباديء التي تنطلق منها تيارات الاسلام السياسي لتدمير الدولة الوطنية واقامة الدولة الاسلامية .
فقد عبر الاخوان المسلمون في مصر (وهم من اكبر الجماعات الاسلامية واوسعها نفوذا في العالم العربي) مؤخرا تعبيرا دقيقا وامينا عن التزامهم بتعاليم معلمهم حسن البنا ، القائل بعدم الحاحية اقامة دولة الخلافة في الوقت الراهن ، والتركيز على تكتيك التدرج ، وذلك بتوسيع مشاركتهم في البرلمان ومؤسسات المجتمع المصري ، وسياسة (قضم السلطة خطوة خطوة) حين اصدروا مسودة برنامجهم السياسي وطرحوه للنقاش تمهيدا لاقراره قبل نحو شهرين ، ومن ابرز ما تضمنه ذاك البرنامج ما يلي:
* "الحرية والعدالة والمساواة منح من الله للإنسان، لذا فهى حقوق أصيلة لكل مواطن بغير تمييز بسبب المعتقد أو الجنس أو اللون".
* "تحقيق العدل والمساواة هو الهدف النهائي للديمقراطية في النظام السياسي الذي نطالب به".
"كفالة حق المواطن في الحياة والصحة والعمل والتعليم والسكن وحرية الرأي والاعتقاد".
* "تحقيق الإصلاح السياسي والدستوري وإطلاق الحريات العامة، وخاصة حرية تكوين الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، وإقرار مبدأ تداول السلطة طبقا للدستور الذي يقره الشعب بحرية وشفافية، واعتبار الأمة مصدر السلطات، وأن الشعب هو صاحب الحق الأصيل في اختيار حاكمه ونوابه والبرنامج الذي يعبر عن طموحاته وأشواقه".
* "مصر دولة لكل المواطنين الذين يتمتعون بجنسيتها، وجميع المواطنين يتمتعون بحقوق وواجبات متساوية، يكفلها القانون وفق مبدأي المساواة تكافؤ الفرص".
* "التوافق الديمقراطي حول القواعد الأساسية للنظام السياسي، والتي تمثل قاسما مشتركا بين كل القوى السياسية، والحفاظ على المصالح الأساسية لكل فئات وشرائح المجتمع المصري".
* "إن ضمان الحرية، وصيانة الحقوق للمواطن، وفئات المجتمع المختلفة، يتحملها النظام السياسي بكل مفرداته، من نظم ومؤسسات وإجراءات وتوجهات إدارية وعملية، ولا تقتصر الحرية على الحريات الدينية والسياسية فحسب، ولكنها تشمل التحرر من كل أنواع وأشكال القهر والاستبداد، والنيل من الكرامة الإنسانية".
* "التعددية السياسية تعكس اختلاف المصالح والاهتمامات والأولويات في المجتمع، وهذا الاختلاف يمكن التعبير عنه بواسطة الأحزاب السياسية، والتجمعات الاقتصادية والثقافية، والجمعيات الأهلية والنقابات المهنية والعمالية، بما يحقق الدفاع عن مصالح الأطراف المتنوعة".
* "إطلاق حرية تكوين الأحزاب دون تدخل من السلطة التنفيذية، وأن تنشأ الأحزاب بمجرد الإخطار".
* "تقوية دور الجمعيات الأهلية والنقابات المهنية والعمالية وكافة مؤسسات العمل الأهلي"
* "يعد احترام العهود والمواثيق الخاصة بحقوق الإنسان في القانون الدولي، ضمانة مهمة لرعاية حقوق الإنسان وحمايته من التعذيب والتمييز، فيجب الالتزام بالاتفاقيات المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية، والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، والعمل على وضعها حيز التطبيق.
هذه بعض ابرز النقاط البرامجية للاخوان المسلمين في مصر. وقد تضمن البرانمج السياسي للاخوان نقاطا عديدة تجعل منه يضاهي في معانيه ومدلولاته ارقى البرامج للقوى السياسية البراغماتية . لكنه في النهاية مجرد تكتيك انتهازي للوصول الى تقويض الدولة الوطنية واقامة دولة الخلافة.
وهذا التكتيك الاخواني ينفذ في الكثير من الدول (مصر ، الاردن، اليمن، المغرب، تونس، المغرب، الكويت، السودان، والعراق ، وينفذه حزب الله في لبنان)
لكن الفكر السلفي الذي يلتقي مع الاخوان المسلمين في الغاية النهائية يرفض هذا التكتيك الاخواني ويرميه باتهامات تصل الى حد التكفير ويشمل التيار السلفي ( جماعات الجهاد ، وحزب التحرير، وجماعات السلف ، وجماعات التكفير وعلى الاخص اتباع المذهب الوهابي).
فحزب التحرير مثلا وهو من اكثر الجماعات التي تنادي علنا باسقاط الدولة الوطنية واقامة الخلافة الاسلامية ينتقد بشدة وجهة النظر القائلة بالتدرج في تطبيق الاحكام الشرعية، فتحت عنوان "فساد دعاوي شرعية التدرج بتطبيق الاحكام" قال احد كتابهم في مقالة وزعت منذ يومين بالبريد الالكتروني " المتهالكون على تولي الحكم بأي صورة وبأي ثمن يحاولون أن يببروا تسابقهم هذا بحجة التدرج في تطبيق الأحكام، فاليوم نحكم بالديموقراطية وبعد فترة ندخل بعض الأحكام الشرعية .... وهكذا، يستبيحون لأنفسهم التحاكم للطاغوت والحكم بالكفر بحجة التدرج، والحقيقة المرّة أنّهم يتعللون بالتدر ج بلا سلطان بين من الله تعالى، بل لكسب مكاسب آنية ليس الا. وبغض النظر عن الفتاوى الشاذة التي ساقوها فحكم الله في هذا واضح جلي".
واضاف انه "يجب تطبيق الإسلام كاملا دفعة واحدة ويحرم التدرج في تطبيق إحكامه" فقد نزل القران الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم منجما حسب الوقائع والأحداث وكان كلما نزلت آية يبادر بتبليغها، فان اشتملت على أمر بادر هو والمسلمون بتنفيذه، وان اشتملت على نهي بادر هو والمسلمون باجتنابه والابتعاد عنه فكان تنفيذ الأحكام يتم بمجرد نزولها، دون أدنى مهلة، ودون إي تأخير. فالحكم الذي ينزل يصبح واجب التطبيق والتنفيذ بمجرد نزوله أيا كان هذا الحكم، إلى أن أتم الله هذا الدين، ‎وانزل قوله تعالى"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"فأصبح المسلمون بعد نزول هذه الآية الكريمة مطالبين مطالبة كلية بتنفيذ وتطبيق جميع إحكام الإسلام كاملة، سواء كانت تتعلق بالعقائد، أو العبادات، ‎أو الأخلاق، آو المعاملات، وسواء أكانت هذه المعاملات بين المسلمين بعضهم مع بعض أم بينهم وبين الحاكم الذي يحكمهم، ‎أم بينهم وبين الشعوب والأمم والدول الأخرى وسواء كانت هذه الأحكام تتعلق بناحية الحكم، أو الاقتصاد، أو الاجتماع، أو السياسة الخارجية في حالة السلم أو في حالة الحرب".
ويقول "قد جعل الله الحاكم الذي لا يطبق جميع احكام الاسلام، او يطبق بعضها، ويترك بعضها الاخر كافرا ان كان لا يعتقد بصلاحية الاسلام، او لا يعتقد بصلاحية بعض الاحكام التي ترك تطبيقها، وجعله ظالما وفاسقا ان كان لا يطبق جميع احكام الاسلام، او لا يطبق بعضها، لكنه يعتقد بصلاحية الاسلام للتطبيق . والرسول صلى الله عليه وسلم اوجب قتال الحاكم، ‎واشهار السيف في وجهه اذا اظهر الكفر البواح، الذي عندنا فيه من الله برهان . اي اذا حكم بأحكام الكفر، التي لا شبهة انها احكام كفر" .
وتوضح عقيدة هذا الحزب بشكل صارخ انتفاء الدولة الوطنية من عقيدته ، بل والدعوة لتقويضها واقامة دولة الخلافة على انقاضها.
اما تيارات السلف الاخرى فهي ترفض مطلقا مجرد التعامل او قبول الدولة الوطنية وترفض كل مظاهرها ومنطلقاتها وادواتها ومؤسساتها ورجالاتها وحتى الموظفين العاملين بها وتعتبرها دولة كفر والحاد يجب محاربتها وقتل رجالها واقامة الحد عليهم.
وللمزيد من التعرف على وحهة نظر تيارات السلف يمكن العودة الى ادبيات جماعة التكفير والهجرة في مصر وفتاوي شيوخ الوهابية في السعودية، وادبيات قوى التكفير في الجزائر.
وتستند كافة التيارات والاحزاب والجماعات الاسلامية في نظرتها الى الدولة الوطنية على مفهوم الحاكمية في الاسلام سواء من يرى منهم بالتدرج او من يرى بالتغيير دفعة واحدة على مفهوم الحاكمية في الاسلام. وعلى الرغم من ان البعض يعقد ان هذا المفهوم ليس مفهوما اصوليا، وانما اول من طرحه هم الخوارج اعتراضا على واقعة التحكيم بين علي ومعاوية، لكن ابو الاعلى المودودي وهو الاب الروحي للسلفية الاسلامية الجديدة طرحها من جديد.
وتنقسم الحاكمية الى نوعين :
1 - الحاكمية التكوينية: وهي إرادة الله الكونية القدرية التي تتمثل في المشيئة العامة المحيطة بجميع الكائنات.
2 - الحاكمية التشريعية: تلك التي تتعلق بإرادة الله الدينية وتتمثل هذه الإرادة في تصور عقدي عن الخالق والمخلوق، والكون ونظرية الشريعة العامة حيث تكون العبادات جزءاً منها، بالإضافة إلى النظرية الأخلاقية.
3 - تأسيسًا على نوعي الحاكمية يتضح أن الغاية الأساسية من وراء الخلق هو محض معرفة الله -سبحانه وتعالى- والتعبد له (الذاريات: 56) واتساع مضمون العبادة وشمول نطاقها يترك بصماته على اتساع شمول ونطاق ومضمون الحاكمية التشريعية.
4 - وبالإضافة لهذا المقصد الرئيسي نجد للحاكمية أيضاً مقصدين آخرين: الفصل في الخلاف بين الناس في الدنيا والآخرة. والمنع من الفساد وتحقيق مصالح الناس في الدارين.
اما أدوات تحقيق الحاكمية: فهي :
- الأداة السياسية أو الحكم بالمعنى السياسي الذي يدور حول الأفعال التي يكون الناس معها أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد. وعناصر الرابطة السياسية التي تتأسس على الحاكمية وتهدف إلى تحقيقها تتكون من الخليفة وأهل الحل والعقد والرعية.
- الأداة القضائية: تقتضي الحاكمية التشريعية أن تكون التشريعات والقوانين منبثقة من مصادرها ويرتبط بذلك وظيفة القاضي والمفتي والمجتهد بالإضافة إلى ما يمكن أن يرتبط بها من ولايات الحسبة والمظالم والتي يناط بها المحافظة على قيم الجماعة ومرجعيتها.
والحاكمية لها جانبان: جانب اعتقادي وجانب امتثال، فهي عقيدة والتزام وتصديق وعمل، ونفي الجانب الاعتقادي أي الاعتراف بحاكمية الله، ووجوب ما أنزله، والاستهانة به هو كفر ينقل عن الملة لأنه يحمل معنى الجحود، أما جانب الامتثال أي ترجمة ذلك الاعتقاد إلى سلوك وممارسات، وإن كان مقتضى من مقتضيات الحاكمية ولازما من لوازمها يجب الاعتقاد بوجوبه إلا أن عدم الإتيان به لا يعد كفرًا.
بعبارة أخري إن عدم الاحتكام إلى شرع الله على مستوى الاعتقاد أو التصديق كفر، أما الانحراف عن مقتضى الشرع في الحركة والسلوك والممارسة فهو ظلم أو فسق.
وقد خلطت البعض بين الحاكمية بالمعنى السياسي أي نظام الحكم وبين الحكم بما أنزل الله بمعنى اختصاص الله بالتحليل والتحريم في أمر العبادة والدين فالحكم بالمعنى السياسي، وإن كان عند أهل السنة والجماعة من الفروع إلا أنه صار عندهم من الأصول التي مدار الدين عليها ومن ثم فعدم إقامتها يعد هدمًا لركن من أركان الدين، بل هدم الدين كله.
وهكذا يتضح ان جماعات الاسلام السياسي يتركز جهدها المركزي في مواجهة الدولة الوطنية المعاصرة، وتعتقد ان الطريق الى سعادة البشرية واستعادة امجاد المسلمين لا يتحقق الا بتقويض اركان الدولة الوطنية واقامة الدولة الاسلامية.
وعلى ضوء ذلك يمكننا فهم جوهر الصراعات السياسية الدائرة في البلاد العربية خصوصا وبعض الدول الاسلامية عموما ، وهذا ما سوف تتضمنه الاجزاء اللاحقة.
وللحديث بقية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,099,702,661
- الاسلام السياسي ضد الدولة الوطنية (1)
- هل يحق للاحزاب الاسلامية المشاركة بالعملية الديمقراطية ؟؟
- نعم انا منحازة ضد اعداء الوحدة الوطنية
- الخطر الاعظم يتربص بغزة
- لا تحملونا -جميلة- يا انصار حزب الله ...
- ما هي اهداف حماس ولماذا تستهدف فتح وكيف؟؟
- حزب الله لم ينتصر في تموز
- شهداء البنزين في امريكا وشهداء الخبز في مصر
- رسالة الى السيد اوباما : لن نقبل باقل من دولة فلسطينية مستقل ...
- اقامة دولة فلسطينية احد شروط تحسين صورة امريكا في العالم
- الحواجز الامنية تحيل واشنطن الى -بغداد- او رام الله
- الشيخ حسن نصر الله يكذب


المزيد.....




- عاصمة القرار - الحرية الدينية في الشرق الأوسط
- بالفيديو... حسين الجسمي في ضيافة بابا الفاتيكان
- أردوغان: المسلمون لن يخرجوا فائزين من الصراعات بين الشيعة وا ...
- من خارج الإخوان.. أبرز المشاهير بسجون مصر في عام 2018
- لماذا استهدف تنظيم -الدولة الإسلامية- سوق الميلاد في مدينة س ...
- مسؤول يكشف عن ابرز اسباب عزوف الاسر المسيحية من العودة لتلكي ...
- خارجية أمريكا تعلّق على وفاة ناشط إيراني اتهم بـ-إهانة المرش ...
- بين سام وعمار - الأقباط: مواطنون وغرباء في الشرق الأوسط
- احتفالات أعياد الميلاد بالبصرة في غياب المسيحيين
- بعد انسحابها من تحالف -الشرعية-.. هل تنجو الجماعة الإسلامية ...


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نجاح بدران - الاسلام السياسي ضد الدولة الوطنية ... اخوان مصر نموذجا.. (2)