أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ممدوح رزق - الشعر / العدالة الكونية الوحيدة














المزيد.....

الشعر / العدالة الكونية الوحيدة


ممدوح رزق

الحوار المتمدن-العدد: 2355 - 2008 / 7 / 27 - 06:29
المحور: الادب والفن
    


عن تساؤلات ما يسمى بالأزمة والحداثة واليساري والقومي والنثري والتفعيلي
لا أتصور أن تعبيرا مثل ( أزمة ) يصلح لتناول الشعر أوالفن بشكل عام .. وصف ( أزمة ) في ظني لا يعدو سوى أن يكون حكما أو قرارا إنسانيا لدى فرد أو جماعة ما من البشر يطمح لأن يكون حقيقة مطلقة .. إذا كان هذا ما تعنيه كلمة ( أزمة ) في الحياة ؛ كيف يمكن قبولها إذن كمعيار في التعامل أو مع رصد الكتابة ؟!! .. بشكل آخر : حينما يكون هناك غياب للقانون المحسوم الجامع المانع والمحكم الذي تنتهي عنده التساؤلات وتبدأ الأجوبة ؛ أليس نفي غياب هذا القانون عن الفن هو نوع من معاقبة النتيجة ( أرق الإنسان بالألم ) على فشلنا الأزلي في علاقتنا بالسبب ( وجود الإنسان في العالم ) ؟!!

لدي فكرة أرفض أن تكون معادلة أو قاعدة أو نظرية أو شيء من هذا القبيل .. ربما تكون أقرب إلى تصور يمتلك أسبابه ودلائله أو مبرراته الخاصة التي جعلته مصدرا دائما للإلهام المستمر وهي عن حالة الاتساق والانسجام أوالتوافق المنطقي والبديهي بين القبح والكتابة ؛ حيث أفترض أن للقبح في العالم حضور متزايد بشكل تصاعدي بمعنى أنه كلما استمر تقدم حركة الزمن كلما أصبح العالم أكثر شراسة وقسوة .. يمكن تشبيه المسألة مثلا بعلاقة الإنسان بطفولته وأسباب الحنين الغريزي للماضي أو مقارنة الأوضاع الإجتماعية الكارثية في بلد ما بأوضاع أخرى أثناء حقب زمنية سابقة والتي يتم التعامل معها كجنة منقرضة مهما كان شكل المعاناة التي كانت تحملها والتي لن تعدو الآن سوى أن تكون بؤسا مخففا بالنظر لما هو راهن ...

ماعلاقة ذلك بالكتابة ؟ .. التغير المتزايد والمتصاعد للقبح يحرك تلقائيا وبالضرورة التغير في الكتابة والفن بشكل عام .. ليس للأفضل أو للأسوء .. هو اتساق فحسب .. ملائمة بديهية بين السبب والنتيجة باعتبار الكتابة تساؤلا عن القبح يمر في مكان ما وزمن ما فهو بالتالي يحمل كابوس اللحظة التي يعيشها بكل شروطها وأحكامها وقراراتها والتي تختلف عن شروط وأحكام وقرارت لحظة سابقة أو قادمة ولكنها في النهاية تفاصيل متبدلة للعنة ثابتة .. ربما بهذه الطريقة يمكننا تأمل أشياء كثيرة هامة تخص الكتابة كالانهيار التدريجي لأسقف ما يسمى بالتجريب والهدم المتواصل للجدران الفاصلة بين ما يسمى بالأجناس الأدبية وثورة التدوين التي صاحبت الألفية الثالثة ... إلخ .

تراجع الحركات اليسارية والقومية جعل الشعر متخلصا من وصفات الخلاص وحلول الإنقاذ الزائفة .. جعل الشعر ربما أكثر براءة في مواجهة الشر وبالتالي أكثر شراسة .. جعل الشك والعجز وغياب اليقين حقائق مؤقتة أو حكمة بديلة انتظارا لما يسفر عنه الموت .. ليس هذا فحسب .. هذا التراجع جعل المتلقي قادرا على التعري بينما يواصل اختبار الخير والشر الهزلي داخل المجزرة اليومية وبالتالي جعله قادرا أكثر على استيعاب عري الآخرين ولو بقتلهم دون تفكير .

لا أرى صراعا بين شعراء النثر وشعراء التفعليلة .. تعبير ( صراع ) ينطبق عليه بدقة كل ما تحدثت به سابقا عن وصف ( أزمة ) .. الكتابة تحقق نفسها بأي شكل انطلاقا من قناعاتها الخاصة دون حسابات أخرى لكن الصراع المفترض ـ إن جاز استخدامه مؤقتا ـ يكمن في علاقة السلطة بنفسها .. السلطة هنا قد تعني التنظير والتقنين والقولبة الذي يمارس ضد الفن منذ الإنسان الأول وربما حتى الإنسان الأخير ومنذ النص الأول واللوحة الأولى والنغمة الأولى وربما حتى النص الأخير واللوحة الأخيرة والنغمة الأخيرة .. السلطة التي لم تمنع الفن من أن يكون نفسه كوثيقة إنسانية تنتمي لخالقها وإن كانت كل أمراضها ـ أي السلطة ـ تشتغل دائما على علاقة هذه الوثيقة بمستقبليها .. السلطة هنا قد تعني أيضا الاستجابة الغريزية الملحة دائما لتحويل الأشياء / إخضاعها إلى نظام .. مهما كانت هذه الأشياء ومهما كان معنى هذا النظام وهدفه .. السلطة هنا قد تعني الحصول على الطاعة العمياء لصالح المشيئة الكونية مهما كانت سافلة ولايمكن تبريرها .. السلطة ـ على الأقل في علاقتها بالفن كما يبدو لي ـ وصلت إلى مرحلة تدمير نفسها بنفسها كنتيجة حتمية لممارسة عمرها من عمر الكون نفسه لجعل الإبداع يمشي على صراط مستقيم .. أي صراط مستقيم !! .

* * *
http://mamdouhrizk.blogspot.com/





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,112,863
- التدوين .. الأدب .. الكتابة
- جامع الطلقات الفارغة
- بأمل أن تغفر لنا الرمال المتحركة هذه الضوضاء الخفيفة
- أصلح الأماكن لإخفاء الكاميرا
- رحم واسع يسمح بهزة رأس صغيرة
- براحة ضمير كاملة
- الخيارات المتاحة في حركة الرأس باتجاه الحائط
- ضرورة أن أكون في أمان كهذا
- ما لم يذكره ( سلاح التلميذ )
- أنا أسوأ من ذلك بكثير
- السينما كتجميل للأنقاض الخالدة
- الشعر قصيدة النثر الكتابة … ( لاشيء غريب .. لا شيء عادي )
- مبررات ضعيفة لإساءة الظن بوظيفة الأشلاء
- … وصلاة على روحك لن تعترف بشيء
- نصوص
- Setup
- خلل بسيط في برمجة السعادة
- آدم وحواء
- المُدافع
- كأحلام غير مزعجة داخل رأس ترتدي الخوذة الواقية الوحيدة


المزيد.....




- تمثال برونزي جديد للشاعر نظامي في دربنت
- من هو الممثل والمقاول المصري محمد علي الذي ينتقد السيسي والج ...
- سيد الخواتم: أمازون تختار نيوزيلندا لتصوير مسلسل تليفزوني جد ...
- أزمة سببها اللغة.. رئيس المفوضية الأوروبية تكلم بالفرنسية فر ...
- افتتاح الموسم المسرحي 244 في -البولشوي- مع دومينغو ونيتريبكو ...
- أعلان عن توقيع رواية / نبيل تومي ‎
- بعد أغانيها السياسية... فنانة جزائرية تهاجم منتقديها برسالة ...
- فنان عربي يثير ضجة: من لا يضرب زوجته ليس رجلا
- شعبولا وآخرون.. السيسي يستنجد بالفنانين خوفا من حملة محمد عل ...
- المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يدخل على خط مراجعة مدونة ...


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ممدوح رزق - الشعر / العدالة الكونية الوحيدة