أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - لحسن ايت الفقيه - الطقوس الاحتفالية بالجنوب الشرقي المغربي






















المزيد.....

الطقوس الاحتفالية بالجنوب الشرقي المغربي



لحسن ايت الفقيه
الحوار المتمدن-العدد: 2346 - 2008 / 7 / 18 - 10:51
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يحتل الاحتفال مكانة هامة بالجنوب الشرقي المغربي, إلا أنه لم يحظ، للأسف، باهتمام الباحثين المحليين و الأجانب.و لقد فكرت إدارة مهرجان مدينة الرشيدية في الدورة الرابعة من 12 إلى 16 يوليوز 2008 في إعداد أوراق حول العادات البائدة و الطقوس الاحتفالية القديمة بالجنوب الشرقي إلا أنها لم تتمكن من نشرها إبان الاحتفال لأسباب خاصة. و لقد أعجبت بالفكرة المشروع ووددت المساهمة بهذه الفقرات.

عاشوراء بالجنوب الشرقي المغربي 1 ـ
ما كانت كل مضامين الاحتفال بعاشوراء، في معظم النقط العمرانية بالجنوب الشرقي المغربي، مرتبطة بالدين الإسلامي كما يعتقد البعض. فاليهودية الأمازيغية هي التي أسست للاحتفال وأعطته دلالة سوسيوثقافية. وللتذكير فالجنوب الشرقي المغربي شهد قيام مملكة يهودية ، عاصمتها تزروت بواد الزيتون ـ واد درعة ـ الحالي تعود إلى سنة 1000 قبل الميلاد ، كان لها شأن عظيم بالمنطقة. وفي القرن الخامس الميلادي، وبعد استيراد الجمل من بلاد فارس ابتغاء عبور الصحراء ، هاجر البعض من يهود درعة إلى حوض زيز لممارسة التجارة. واليهود أحرص الناس على إعطاء الحياة معناها المادي وأكثرهم تذكرا للحدث الذي يشكل بالطبع مناسبة للاحتفال. وإذا أخذنا عاشوراء بمفهومها اليهودي نستخلص منها حدث نجاة بني إسرائيل من بطش فرعون بقيادة النبي موسى، في ليلة العاشر من محرم إن لم نقل نجاتهم من الغرق في اليم. لذلك بات الماء رمزا مهما في المناسبة. و إذا أخذنا عاشوراء بالمفهوم المندائي، نجد البعض من سكان الجنوب المغربي يحتفلون إلى جانب الصابئة بحفل طعام الثواب (بيانو) و هو الحفل الذي لا يزال ينظم بمنطقة الريش و خوانق تودغة ترحما على ضحايا سفينة نوح ،علما أن هذه السفينة استوت و رست يوم 8 محرم. و لم يقتصر التأثير المندائي على تقديم طعام الثواب على حبه ،بل على تعميد العرائس في بعض النقط العمرانية وهي عادة اختفت مع نهاية عهد الحماية الفرنسية بالمنطقة. و هناك مزار مائي بمنطقة الريش تعمد فيه النساء كل صباح يوم العاشر من محرم. و بعيدا عن طقوس الماء بالمفهوم المندائي و المفهوم اليهودي والأمازيغي نجد من يحتفل بعاشوراء بلهب من النار (أحمادجو) و لكل أسلوبه في ذلك. و أخيرا تذكر عاشوراء الكثير من قصور تافيلالت بمقتل الحسين بن علي، فتجد منهم من يعلن الحداد لمدة ثلاثة أيام أو أكثر. فالعادة شيعية في جوهرها لكن الشرفاء الحسينين رغم انتسابهم لأهل السنة يفضلون التشيع السلوكي في أوائل شهر محرم من كل سنة و يتضامن معهم ثلة من الشرفاء الحسنيين من أدارسة وعلويين. وهناك من يجد في مناسبة عاشوراء فرصة لممارسة طقوس لتدمير الذات تذكرا بحدث مقتل الأب. و لقد اختفى هؤلاء بالجنوب الشرقي المغربي.
لنجعل من عاشوراء مناسبة للحوار الثقافي بين الديانات ،الحوار الذي يقوم على كلمة سواء . ولنأخذ العبرة من تاريخ الجنوب الشرقي المغربي الذي بات نموذجا للتعايش بين اليهود و المسلمين إلى وقت متأخر.
2 ـ المولد النبوي
إذا كانت معظم العادات المغربية قد ولدت في الجنوب و ترعرت في الوسط و اكتملت مراسيمها في بعض الحواضر فاس، مكناس، مراكش، قبل أن تدخل أمصار الشمال والشرق طنجة و تطوان و وجدة وإن شئت وهران وتلمسان، فإن الاحتفال بمناسبة المولد النبوي لأول مرة في المغرب المريني وبالضبط في القرن السابع الهجري تم في الشمال المغربي في مدينة سبتة. و كان الشرفاء الحسينيون أول من فكر في تنظيم الحفلات بالمناسبة أو بالتحديد كان (أول من ندب لهذا الاحتفال في المغرب هو قاضي سبتة أبو العباس أحمد بن القاضي بن أحمد اللخمي ثم العزفي السبتي، المتوفى عام 633هـ/ 1236م) انظر محمد المنوني ـ ورقات عن الحضارة المغربية في عصر بني مرين ـ منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط ـ ص 265. و كان الحسنيون يبتغون من ورائها إزاحة عادة الاحتفال بالنيروز Noëlمن دار الإسلام جانبا، و هي عادة انتشرت في غرناطة بعض الوقت وامتدت إلى شمال المغرب. و ما كان لاحتفالات النيروز أن تختفي نهائيا أو تمارس في السر لولا تجند الشرفاء الأدارسة الذين احتلوا مكانة يحسدون عليها في المغرب المريني لجعل مناسبة المولد النبوي في مستوى النيروز المسيحي من حيث الأداء ،لا من حيث المضمون. ولقد شجعت الدولة المرينية الاحتفال بهذه المناسبة بقراءة الأمداح النبوية و توزيع الطعام و اللباس على المحتاجين. ولما انتشرت الزوايا التي حلت محل الرباطات أصبح الاحتفال بالمناسبة ركنا مهما في التصوف الطرقي ، ذلك أن بعض الزوايا إن لم نقل كلها ترى أن تقوم العبادة لا على الخوف والطمع بل على المحبة محبة الله والرسول. لذلك استحسنت الزوايا الاحتفال بالمناسبة. ففي إقليم الرشيدية ينظم حفل بالزاوية العياشيةـ زاوية سيدي حمزة ـ بمناسبة المولد النبوي حيث يعرض طبق ضخم من الكسكس على زوار الزاوية مسقي بالسمن و مدعم بلحم بقرة يهديها سكان ايت وافلا ـ قرب فج الزاد ـ للزاوية. و ابتداء من الليلة الأولى من ربيع الأول يتلو سكان الزاوية أمداحا نظمها الشيخ أبو سالم العياشي ولا يترددون في تلاوة الهمزية للبوصيري. و كذلك يفعل سكان زاوية سيدي بوكيل حيث يخرجون في تظاهرة دينية لتلاوة البردة للبوصيري والطواف حول المقابر.أما سكان تدركلوت فيتلون دلائل الخيرات للإمام الجزولي. و لقد اختفت بعض العادات لدى قبيلة ايت يزدك حيث ذكر أن فتيات القبيلة يترددن على الأضرحة لعرض أنفسهن للخطوبة بمناسبة المولد النبوي كما تفعل فتيات منطقة إملشيل في موسم سيدي أحمد المغني. وهناك من يرجيء الاحتفال بالعرس إلى اليوم السابع بعد المولد النبوي. ومعظم مواليد شهر ربيع الأول تحمل أسماء الرسول،المصطفى أو المختارأو مولود ،تلمصطفت أو صفية أو مولودة. و لئن كانت للمناسبة ظروفها السوسيوثقافية فهناك من يرى أنها بدعة ويناهضها.
3 ـ حفلة تيفسا
لا تزال اليومية الأمازيغية بالجنوب الشرقي المغربي تقاوم الدهر ،لا لشيء سوى أنها مؤثثة بمواعيد الاحتفال. و كان أول احتفال ينظم في السنة الشمسية حفلة تيفسا جمع تافسوت التي تعني في الأمازيغية تفتح الزهر. وتطلق اصطلاحا على فصل الربيع. وتتزامن حفلات تيفسا والفصح اليهودي في شهر مارس. وبين الفصح و تيفسا تقاطع ذو أهمية. فالكل يهيء فطيرا للمناسبة قد يذكر بحدث ما لدى الأمازيغ كما يذكر اليهود بالخروج الأول من مصر بأمر من النبي موسى. و يعنينا أن فطير تيفسا يحمل سبعة ثقب يقدم في الضحى لأفراد العائلة احتفالا بالمناسبة. ولئن كان الرقم سبعة رقما سحريا ذا دلالة في ثقافة الشعوب السامية فإن الظن الغالب أن الأمازيغ يتخذونه شعار للشؤم كما يتطير المسيحيون بالرقم 13 ,فالثقب السبعة المحدثة في الرغيف الفطير أبواب لخروج الشر ودخول الخير وتجاوز أهوال السنة الغذائية (الزراعية) , التي يشتد وقعها في شهر مارس و الذي يطلق عليه ذيل السنة.
اختفى الاحتفال بالمناسبة بفعل التحولات القروية التي شهدها الوسط القروي بالجنوب الشرقي المغربي.
4 ـ تلغنجا
حينما تجدب الأرض ويندر الماء ويعم الجفاف ترى الناس يتوسلون بالأضرحة طلبا للغيث أو يقيمون صلاة الاستسقاء في أحسن الأحوال وقد يمارسون طقوسا أخرى تعود إلى العصر التاريخي القديم. و للتذكير فإن ديانات التوحيد الثلاث التي اعتنقها المغاربة في فترات تاريخية مختلفة لم تنجح في القضاء على الطقوس الأمازيغية التي كان ينعتها اليهود والنصارى والمسلمون بالوثنية لارتباطها بمعبودات متعددة وعلى رأسها إله الماء أمون . فإله الماء هو منزل المطر لا كما يشاء أو متى يشاء, بل كلما هاج طلبا للجنس. فالمطر مني تمنى من السماء لما يهيج إله أمون تحت دافع الرغبة الجنسية. و مما يدل على هيجانه ظهور قوس قزح في السماء و هو في نظر الأمازيغ عروس المطر(تيسليت أونزار). و لما كان هيجان إله أمون مشروطا بوجود عروس المطر فإن تقديم تمثال العروس للإله أمون يكفي لتهييجه و بالتالي إنزال مطر كثيف. لذلك بات الاستسقاء يمارس و إلى اليوم بصنع تمثال عروس ترفعه النساء إلى السماء طلبا للغيث في موكب احتفالي. ويتركب تمثال العروس من مغرف خشبي طويل (أغنجا) مغلف بلباس نسوي أمازيغي. ولذلك أطلق على الطقس (تلغنجا) أي صاحبة المغرف. و لا تكمن الغاية من طواف الاستسقاء تحقيق التحرش الجنسي بإله أمون فقط بل أيضا يرجى من الطواف جمع الحبوب والطعام لإعداد حفل الاستسقاء الذي ينظم بالقرية . وإذا كان المغرف يوظف في خلط عناصر الطعام للحصول على مذاق متجانس فإنه يستعمل في الاستسقاء للتأثير على مزاج أمون وتغييره لينتقل من حالة الكمون إلى حالة هيجان قوي يستصحب معه الرعد والبرق والمطر.
تأثرت تلغنجا بالدين الإسلامي فأدخلت إليها بعض الأذكار و الأدعية و ظهر تمثال المرأة يناجي الله الواحد الأحد الفرد الصمد لا إله أمون الذي يعد واحدا من متعدد، كما يتوسل النساء بالقبور و الأضرحة والصالحين أثناء ترديد الترنيمة التالية:
A telghenja ighre i rebbi
Anneghre i ssalhin.
A degh dyighit rebbi
S ca wamane unzar
تفسيره:
أيتها تلغجنجا.. نناشدك مناجاة الله
و نحن سندعو الأولياء والصاحلين
نطلب من الله أن يغثنا جميعا
و هناك أناشيد أخرى نظمت لهذه المناسبة التي هي في طريق الانقراض.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,718,943,798
- تجديد جمعية آباء تلاميذ إعدادية أبي سليم بالريش....هل هو بدا ...
- جمعية السوق المركزي بمدينة الريش تخوص
- الجمعية والتحولات القروية بالجنوب المغربي- من أجل بناء الديم ...
- مسيرة ايت يعقوب الاحتجاجية بإملشيل يوم 21 مايو 2008:هل تحول ...
- الأسس التاريخية لسياسة الميز الجغرافي والثقافي في جهة مكناس ...
- المدرسة والإكراهات المجالية والسوسيوثقافية بإملشيل
- سوء فهم السلوك المدني بمدارس إقليم الرشيدية
- كيف قرئ تقرير المجلس الأعلى للتعليم المغربي بإقليم الرشيدية؟
- الوقع السلبي للميز السوسيوثقافي على تكافؤ الفرص بمدارس إقليم ...
- تراجع العرف أمام القضاء في معالجة قضايا الأرض والماء بجبال ا ...
- الرموزالسوسيوثقافية المؤثرة في الرعي والترحال بالجبال المغرب ...
- المنعطفات التاريخية التي صنعت حدث المطالبة بالاستقلال
- حمى (التنصير) وسيادة الدولة بالجزائر
- العراق في منعطف جيوبوليتيكي.
- الأمازيغية بالأمس من خلال كتاب مفاخر البربر للمؤرخ المجهول
- من أجل نطاق جيوسياسي موحد و متاجنس بين المغرب والجزائر
- القانون والعرف وحدود المفهوم الجديد للسلطة قراءة في الهجوم ا ...
- أهوال الأزبال بمدينة الريش بالجنوب الشرقي المغربي تستدعي الت ...
- عقدة الانتصار في الدرس الفرنسي
- السد الاصطناعي و سياسة الميز الجغرافي بالجنوب الشرقي المغربي


المزيد.....




- علماء: القرود تتحدث لغة متطورة وبلهجات
- التونسيون يختارون رئيسهم في جولة الإعادة
- الدايري يطالب بدعم الجيش الليبي بالسلاح
- إيران: قوتنا الصاروخية الرابعة عالمياً ونطور دقتها وتخفيها ع ...
- مصر تتسلم 10 طائرات أباتشي من الولايات المتحدة
- مع فرار مقاتلي داعش.. البيشمركة تدخل أحياء سنجار
- مقتل شرطيين أميركيين بالرصاص في نيويورك
- قطر ترحب بمبادرة الملك عبدالله لتوطيد علاقتها مع مصر
- الديمقراطية: تصريحات البردويل تضر بالعلاقات الداخلية الفلسطي ...
- تفاهة عراقي ..!


المزيد.....

- بابِلُ والثقافة / الحسن علاج
- كركوك الارض والتاريخ / برهان البرزنجي
- السفر الهيرمينوطيقي عبر جزر الخيال: أملات في البرزخ وتعدد د ... / نرجس اليعقوبي
- أهمية علم الاجتماع / سمير ابراهيم حسن
- محاضرة ثمن الإنتاج عند كارل ماركس / محمد عادل زكي
- البخلاء للجاحظ / محمد عادل زكي
- دراستان علميتان رصينتان حول اليهودية والتلمود / نبيل عودة
- التشكيلة الاجتماعية لسلطنة دارفور / تاج السر عثمان
- الثقافة وديناميكية التجدد / صبري المقدسي
- نقد تصور ماركس في سعر الفائدة وربح التاجر / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - لحسن ايت الفقيه - الطقوس الاحتفالية بالجنوب الشرقي المغربي