أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كريم الهزاع - طرة أو نقشة














المزيد.....

طرة أو نقشة


كريم الهزاع

الحوار المتمدن-العدد: 2297 - 2008 / 5 / 30 - 08:49
المحور: المجتمع المدني
    


حادثة التأبين لم تكن حادثة عابرة، بل كانت الفخ الذي نصبته الحكومة لنفسها، أو للديمقراطية عبر سياسة فرق تسد، إذ لزمت الحكومة الصمت في البداية، وقبل التأبين، وأخذت دور المراقب.. وحدث ما حدث لكي تقول لأطراف التأبين: بمستطاعنا أن نطالكم وليّ ذراع كل من يقف في طريقنا، أو حتى قرصة أذن للأحبة. وتحركت الأحداث بشكل سريع وحدثت مظاهرات الاحتجاج السلمية كردة فعل على اعتقال بعض شخصيات التأبين، وكرت السبحة بشكل سريع لتأتي حادثة الانتخابات الفرعية وردات الفعل القبلية، ورمي رجال الداخلية بالحجارة، ومهاجمة مراكز الداخلية، ولسان حال البدو يقول: «حالنا من حال مظاهرات شيعة التأبين»، إذ لم ولن يتجرأ البدو لولا جرأة شيعة التأبين قبلهم، واشتعلت العاطفة الدينية والقبلية ليأتي برلمان بهذا الشكل، أول بوادره أن يطلب تيار السلف إزاحة رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح.. «وان كان هذا أولها ينعاف تاليها».. لأن الجميع ضد هكذا موقف، موقف التربص.
ونقول بإمكاننا معالجة تركيبة المجلس الحالية بتركيبة مستقبلية، بحيث يصبح عدد مجلس الأمة المقترح خمسة وسبعين عضوا. ومن جانب آخر هناك حاجة في الدولة لعدد من مقاعد الوزراء، حيث ينص الدستور على ألا يتجاوز عدد أعضاء الحكومة ثلث أعضاء المجلس، وبتوسيع القاعدة التمثيلية يتوسع استقطاب وزراء يقومون بأعمال تثقل اليوم على العدد القليل من الوزراء، كما اقترح الدكتور محمد الرميحي في مقالته المعنونة بـ«الحل بزيادة مقاعد مجلس الأمة» بجريدة " أوان " الكويتية .

ولأن الدوائر الخمس غير عادلة، لأن توزيعها غير عادل، واختلاف الأعداد بين الدوائر يجب أن يخضع للنسبة والتناسب حيث العملية أصبحت طائفية وقبلية وفئوية مع الدوائر الخمس، أرى أن يكون هناك 6 دوائر، لكل محافظة دائرة. لكن يبدو للأكثرية بأن الدائرة الواحدة أفضل بكثير من الدوائر الخمس ، فكلما قل عدد الدوائر، كان أفضل.. والسبب في ذلك أن الدائرة الواحدة ستخفي كل الجوانب القبيحة، وستظهر للناس الأفضل والأكفأ.. بالإضافة إلى أنها ستخفي الطائفية والقبلية، وأغلب العيوب الاجتماعية، وهذا ما سيحدث مستقبلاً لاعتبارات كثيرة. وكم نتمنى من المشرع القانوني بأن يقترح تزكية امرأة لدخول البرلمان، وهي المرأة التي تخوض الانتخابات، وتحصل على أكبر حصة من الأصوات بين المرشحات، لكي نكسر ألوان الدشاديش بلون ناعم، هذا الى جانب أنه ستسعى كل الأطراف بأن ترشح امرأة تمثلهم في البرلمان، مثلما حدث وأن منحت المرأة حق التصويت، برغبة من الحكومة وليس من أميركا كما ردد البعض، إذ ليس لأميركا هم سوى الحفاظ على مصالحها الاقتصادية، أما الديمقراطية وحقوق الإنسان، فهذه الأمور ليست على أجندتها وإلا تدخلت وقامت بحل ملف «البدون: غير محددي الجنسية».. أعود وأقول بمجرد أن سمح للمرأة بالتصويت، أصبح الكل يقول بأن صوتها لم يعد «عورة» وأنها هي السبب في نهضة الأمة الإسلامية والعربية وهي مستقبل الكويت وتقرير المصير، هذا فيما يخص الانتخابات والبرلمان.. أما فيما يخص تشكيلة الحكومة فنرجو أن تكون الوزارة القادمة ممثلة للطيف السياسي الكويتي على تنويعاته، وتضم بين أعضائها سيدتين على الأقل، تمثيلاً للمرأة الكويتية إلى جانب شقيقها الرجل، كما نرجو ألا يتم توزير نواب الفرعيات، لأن ذلك لا يستقيم مع النهج الإصلاحي وخطوات تفعيل تطبيق القانون .
ونرجو أن تؤخذ في الاعتبار حقوق الإنسان والتغيرات الدولية وارتفاع سعر البترول والأجندة الاقتصادية وترتيب بيت الشرق الأوسط: لبنان، والسلام السوري الإسرائيلي، والقوانين الجديدة التي تسن في العالم، وقد تطرقت في السابق للمبادئ التي تصنع القانون، لذا لي أن أقول إن أول وأهم نتيجة للمبادئ المقررة آنفا هي ان الإرادة العامة تستطيع وحدها توجيه قوى الدولة وفق غاية إنشائها وهي الخير المشترك: لأنه إذا كان تعارض المصالح الفردية قد جعل من الضروري إنشاء المجتمعات، فإن اتفاق هذه المصالح نفسها هو الذي جعلها ممكنة. إذ ان ما في هذه المصالح المختلفة من عنصر مشترك هو الذي شكل الرابطة الاجتماعية ولو لم يكن هناك بعض النقاط التي تتفق عليها جميع المصالح لما أمكن وجود أي مجتمع.
فعلى أساس هذه المصلحة المشتركة وحدها إذن يجب ان يحكم المجتمع. وبناء عليه نقول: بالنظر إلى أن السيادة ليست سوى ممارسة الإرادة العامة، فإنها لا تستطيع أبدا التنازل عن ذاتها، وأن صاحب السيادة، الذي ليس سوى كائن جماعي، لا يمكن ان يكون ممثلا إلا بنفسه. ان السلطة يمكن ان تُنقل، أما الإرادة فلا. بالفعل، إذا لم يكن من المتعذر ان تتفق إرادة خاصة مع الإرادة العامة على نقطة ما، فمن المستحيل على الأقل ان يكون هذا الاتفاق دائما وثابتا، إذ إن الإرادة الخاصة تجنح بطبيعتها إلى الإيثار، بينما تجنح الإرادة العامة إلى المساواة.
وإنه لأكثر استحالة أيضا ان يكون لدينا ضمان لهذا الاتفاق مع أنه لا بد من وجوده دائما، فقد لا يكون نتيجة للمهارة وإنما للمصادفة. ولعل صاحب السيادة يقول: أريد حالياً ما يريده فلان من الناس أو على الأقل ما يقول انه يريد، لكنه لا يستطيع القول: ما سيريده هذا الإنسان غدا سوف أريده أنا أيضا، وبما أنه ليس من شأن أي إرادة ان ترضى بشيء يعاكس صالح الكائن الذي يريد. إذا وعد الشعب، ببساطة، ان يطيع، فإنه ينحل بمقتضى هذا العقد، ويفقد بالتالي صفته كشعب. وفي اللحظة التي يوجد فيها سيد لا يبقى هناك صاحب سيادة ومنذئذ تكون الهيئة السياسية قد انهارت.
لا يعني هذا قط ان أوامر الرؤساء لا يمكن اعتبارها إرادات عامة، طالما يكون صاحب السيادة حرا في معارضتها ولا يعارضها. ففي مثل هذه الحالة يجب ان نخمن من السكوت العام بأن الشعب راض. ومن الصعب أن نقول إن أفكار روسو هي ذاتها أفكار مونتسكيو، لكن لنا أن نقول إنهما وجهان لعملة واحدة لو لعبنا لعبة «طرة أو نقشة»- « سفينة أو كتابة»، ولكن لنا أن نجزم بأن قوة المبادئ تجرّ خلفها كل شيء، وان فساد كل حكومة يبدأ دائماً تقريباً بفساد المبادئ.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,107,891
- إلى أين توجهت أصوات «حدس»؟
- الحياة البرلمانية .. والثقافة السياسية ( 4)
- الحياة البرلمانية .. والثقافة السياسية ( 3 )
- الحياة البرلمانية .. والثقافة السياسية ( 2 )
- الحياة البرلمانية .. والثقافة السياسية ( 1 )
- الحداثة والبحث عن نظرية نقدية
- كيف نصنع دكتاتورا ونشنقه ونتباكى عليه؟
- الصبي الذي حطّم أصنام أبيه
- البذور الجديدة
- أصنام الكتابات
- ريثما تطن نحلة أخرى في الدماغ
- فلسفة الفرح
- من يمنحنا أجنحة للطيران؟
- أوغست كومت بعد قرن ونصف من رحيله
- بهجة الاحتضار ومراوغات الجثة
- الإرادة : حينما لا أجد شيء يقلقني فهذا بحد ذاته يقلقني
- خطوة في التوجس . خطوة في اليقين


المزيد.....




- اعتقال إيرانيين دخلا الأرجنتين بجوازي سفر إسرائيليين مزورين ...
- العراق.. الإعدام لبلجيكي بسبب انتمائه لداعش
- الرئيس السوداني يفتتح مدينة الخرطوم الاجتماعية ويؤكد الاهتما ...
- الصين تدافع عن إجراءاتها المثيرة للجدل ضد المسلمين وتعلن اعت ...
- الصين تدافع عن إجراءاتها المثيرة للجدل ضد المسلمين وتعلن اعت ...
- لا بأس، غداً تُشرق الشمس
- الأمم المتحدة تدين استغلال إسرائيل للموارد الطبيعية في المنا ...
- الإمارات تقدم مساعدات بقيمة 10 ملايين درهم للاجئين الفنزويلي ...
- هيئة فلسطينية: حالة من التوتر والاستفزاز تسود صفوف الأسرى في ...
- دستور القاتل.. ماذا يفيد اعتقال المجرم طالما ظلت أفكاره طليق ...


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - كريم الهزاع - طرة أو نقشة