أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - كمال الجزولي - سِيكُو!















المزيد.....



سِيكُو!


كمال الجزولي

الحوار المتمدن-العدد: 2270 - 2008 / 5 / 3 - 10:38
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


رزنامة الأسبوع 21-27 أبريل 2008
الإثنين
ليس أوجع، في باب التعبير عن تربُّص نظام النميري لقتل الشهيد محمود، من رمي محاكمته المهزلة بـ (السلبطة السياسيَّة!)، كما وصفها د. الطيِّب زين العابدين (أجراس الحريَّة، 18/4/08). وفي الحقيقة فقد كانت (السلبطة) ديدن ذلك النظام دائماً، ومنهجه الذي لم يعرف سواه، ولطالما تخيَّر لها قضاة (متسلبطين) كلما أراد تصفية حساب ما مع هذا أو ذاك من الخصوم.
أذكر أننا كنا، قبيل تلك المحاكمة، قد انتظمنا في هيئة دفاع عن مجموعة بعثيين اتهموا بإدارة (وكر) لطباعة المنشورات المعارضة، وذلك أمام ما سُمي، حينها، بـ (محكمة الطوارئ رقم/1) بأم درمان برئاسة المكاشفي. وأذكر من أعضاء تلك الهيئة التي أبلت بلاءً حسناً، وأبدت مهارة فائقة: د. أمين مكي، د. أبو حريرة، الصادق الشامي، مصطفى عبد القادر، المرحوم عبد الله صالح، سيِّد عيسى، علي السيِّد وآخرين. ولمَّا بدا جليَّاً أن بيِّنات الاتهام على درجة مزرية من الهزال أمر القاضي باستدعاء د. الساعوري، الكادر الاسلاموي، ورئيس شعبة العلوم السياسيَّة بجامعة أم درمان الاسلاميَّة، كشاهد خبرة، فغلب لدينا نزوع المحكمة لتجريم فكر البعث ذاته بحسبانه فكراً (ملحداً)! وكانت المادة/3 من قانون أصول الاحكام القضائيَّة مفعَّلة، وقتها، كأحد أخطر مهدِّدات العدالة، إذ تبيح للقاضي أن يضيف للائحة الاتهام أيَّة (جريمة!) مِمَّا (يتصوَّر) في (الشريعة!)، حتى لو لم تكن منصوصاً عليها في القانون!
كانت الجلسات تعقد يوميَّاً، ولذا كنا نتوزَّع، مسبقاً، مهمَّة ابتدار مناقشة شهود الاتهام. وحدث أن وقعت من نصيبي مناقشة د. الساعوري ذات يوم تال، فبقيت ساهراً، الليل بأكمله، مهموماً بما عساه يكون مدخلي لدحض إفادته في ما لو ذهب، فعلاً، باتجاه دمغ البعث بـ (الإلحاد)! وانحصرت خياراتي في مدخلين: فكري وعملي. لكن، بالنظر إلى جملة الظروف المحيطة، بدا لي الحِجاج الفكري، أمام تلك المحكمة، عبثاً لا طائل من ورائه! فمَن لي، إذن، بالمدخل العملي؟!
تذكرت أننا كنا لمحنا، من بين (معروضات الاتهام)، كتاب ميشيل عفلق (في سبيل البعث)، فقدَّرت أن المحكمة ستنتقي بعض فقراته، ولا بُدَّ، كي يُبدي شاهد الخبرة رأيه فيها. ولما كانت ثمَّة نسخة منه، لحسن الحظ، في مكتبتي المنزليَّة، فقد عكفت عليها أراجعها. لكنني ما وجدت سوى فقرة واحدة يصنف فيها عفلق (الإسلام) ضمن (مقوِّمات الحضارة العربيَّة)، جنباً إلى جنب مع (الشعر الجاهلي)، و(الفنون الشعبيَّة) .. الخ. ولعلمي بمنهج الاسلامويين التبسيطي الشكلاني في مطاردة العبارات المجتزأة من سياقاتها، فقد قلت لنفسي: هي تلك، إذن، بلا أدنى شك!
هداني البحث عن المدخل العملي لأن ألتقط أيضاً من مكتبتي كتيِّباً سودانياً قديماً كان قد وُضِعَ بتأثير الفكر القومي العربي. ولم يطل بي البحث حتى وجدت ضالتي فيه، الفكرة ذاتها مصاغة بما يشبه، حدَّ التطابق، صيغة عفلق! ولا غرو، فتيَّارات القوميين العرب قبيلة تتقارب مصادرها الفكريَّة على اختلاف بطونها وأفخاذها!
أودعت الكتيِّب حقيبتي، وتوجهت، في الصباح، إلى المحكمة، متوكلاً على الحيِّ الذي لا يموت! وبالفعل، مثلما توقعت، عرضت المحكمة على (شاهد الخبرة) كتاب عفلق مفتوحاً على الصفحة التي تتضمَّن تلك الصيغة، فقرأها بصوت عال، ثم سألته عن رأيه فيها، فأجاب بأنها (إلحاديَّة) تساوي بين كلام الله وكلام البشر! إكتفت المحكمة بذلك، ومنحتني الفرصة لمناقشة الشاهد. فأخرجت الكتيِّب الآخر من حقيبتي، وقدَّمته إليه مفتوحاً على الصفحة التي تتضمن الصيغة المشابهة، فقرأها بصوت عال. ثمَّ سألته إن كان يجد أيَّ فرق بينها وبين صيغة عفلق، فأجاب بلا. فسألته إن كان ذلك يعني أن حكم (الإلحاد) ينسحب عليها أيضاً، وبالضرورة، فأجاب بنعم. لحظتها طلبت منه أن يقرأ عنوان الكتيِّب جهراً، ففعل، فإذا به (ميثاق العمل الوطني)، أحد أهمِّ وثائق (الاتحاد الاشتراكي) .. حزب النميري الحاكم أيامها!
ما حدث بعد ذلك لم يقتصر على انفجار القاعة بالضحك المجلجل، أو انخراط (الخبير الاسلاموي) في قسم مغلظ بالله تعالى على أنه ما جاء لـ (تجريم) أحد ولا فكر، أو توتر المحكمة التي فوجئت بالأمر فأسقط في يدها تماماً، بل تعدَّى ذلك كله إلى ما هو أكبر أثراً وخطراً، حيث أقدم المرحوم الرشيد الطاهر، وزير العدل النائب العام أوان ذاك، على مخاطبة رئيس الجمهوريَّة، واصفاً المحكمة بأنها "تهرف بما لاتعرف"، وأنها أساءت لسمعة النظام، وجعلته هزءاً، أو نحو ذلك!
ثمَّة مفارقة أخرى تتصل بتلك الواقعة، هي أننا، بعد أن نجحنا في إسقاط تهمة (الإلحاد) التي أريد لها أن تلحق بموكلينا من باب (السلبطة السياسيَّة)، بمصطلح زين العابدين، وصلتنا خطابات من بغداد، ممهورة بتوقيع المرحوم بدر الدين مدثر، عضو القيادة القوميَّة لحزب البعث، وقتها، يشيد بجهدنا، مؤكداً على أننا .. لا بُدَّ وجدنا في (فكر البعث) حافزاً قوياً للدفاع عن المتهمين!

الثلاثاء
حاول، مرَّة، أن تتخلص من صمغ نبرة الخطاب (الثورجي) اللبيك، السائد في الكثير مِمَّا يصابحك، يوميَّاً، من كتابات، وأن تتأمل في ما وراء (ضجَّته) العالية، و(هديره) الدَّاوي، لتكتشف أنه لا يبرح، قيد أنملة، كونه مجرَّد خواء عريض يصلُّ صليلاً، ومحض شنشنة تعزف على أوتار (حريق الرُّوح) الجماهيري العام، وأما في ما عدا ذلك فلا ينطوي على أيَّة (ثمرة) .. لا عِلة تشرَّح، ولا حلاً يُقترح، ولا خطة تقدَّم، ولا مخرجاً، بالمرَّة، من أزماتنا يُضاء! وإنْ هو، في نهاية المطاف، إلا (نقنقة) كثيفة .. والسلام!
كثرة (النِقة) بلا (ثمرة) مِن أخصِّ خصائص إنتليجينسيا البرجوازيَّة الصغيرة في بلادنا، والتي ينتسب إليها نفرٌ نشط من مسوِّدي الصحائف، بكلِّ ما يخالط مناهجها، وأساليبها، وطرائق تفكيرها من تأثيرات (الذهن الرعوي)!
وقد سبق لنا، في محاولة لاستكناه جوهر أزمتنا السياسيَّة، أن لاحظنا، للمفارقة، هيمنة فئة الانتلجينسيا، المستعربة المسلمة الخارجة، فى غالبها، من جلباب الطبقة الوسطى، على المفاصل الأساسيَّة للعمل السياسى والاجتماعى فى كلِّ حقوله وساحاته، وتزعُّمها المطلق لأحزابه وكياناته، وتأثيرها الشديد على خطابه وأدائه، فضلاً عن سيطرتها على قنوات المعرفة والاتصال الجماهيري من صحافة وراديو وتلفزيون وما إلى ذلك من المؤسسات المعنيَّة بتشكيل الوعى الاجتماعى العام. على أن الكثيرين منهم، للأسف، ما تنفك تستغرقهم الجزئيَّات المفككة كبقيعات السراب هنا وهناك، يجترُّون سائد تعابيرها، ويتبلغون دارج مسكوكاتها، ليعيدوا إنتاجها (نقنقة) على الورق، ومن فوق المنابر، يداعبون بها (ما يطلبه المستمعون!)، دون أن يرفعوا (أبصارهم)، ولو قليلاً، من تحت الماء، ليمعنوا النظر في (المفكك)، ويحاولوا لمَّ شعثه في (كليَّات) تعينهم على التفكير المستنير، علَّ (بصيرة ما) تهديهم إلى حكمة أخرى، رؤية أقرب إلى الحقيقة، طالما أن الحقيقة المطلقة غير موجودة، وطالما أن إدمان (ركوب الرأس)، و(تجريب المُجرَّب)، لن يُفضي سوى إلى (ندامة) السير بأعين معصوبة خلف (وهم الكونكورد ـ Concorde Fallacy)، أو اتخاذ (المواقف) خلف مرحلة التطور الحيواني التي تفترض هجر الطريق المسدود إلى غيره ، على حدِّ إشارة د. محمد سليمان الذكية في كتابه (السودان: حروب الموارد والهوية).
إنحدار غالب هذه الفئة الاجتماعيَّة من رحم الطبقة الوسطى بسماتها العامة الملازمة لتركيبتها منذ أول نشأتها في بلد لما يزل تحت الاستعمار كالسودان، هو، إذن، من أهمِّ العوامل التى أورثتها خصائصها الفكريَّة السالبة، وتسبَّبت في إضعاف قدراتها القياديَّة، تحت ثقل السلطة المعنويَّة لمنظومة القيم الاجتماعيَّة السائدة، (الرعويَّة) بالأساس! فقد تنشَّأت هذه الطبقة في إطار خارطة اقتصاديَّة سياسيَّة اجتماعيَّة لعب التدخل الخارجي، عشيَّة ومطالع القرن العشرين، الدور الأساسي في تشكيلها بصورة مغايرة للنمط الذي تشكلت به في المجتمعات الرأسماليَّة الصناعيَّة فى الغرب، حيث ألحق الاستعمار السودان بالنظام الرأسمالي العالمي، في الوقت الذي كانت فيه أشكال الإنتاج السابقة على الرأسماليَّة ما تزال تلعب الدور الأهم في اقتصادياته. وبالتالي أضحت الطبقة الوسطى متنازعة بين إغواء الفرص المتاحة للصعود، وبين رعب السقوط في مصير الفقر المستشري، مِمَّا ابتلاها بدوافع التراجع والانكسار بقدر ما أكسبها من مقوِّمات الثوريَّة! هذا الواقع الملتبس، بالذات، هو الذى شكل العامل الأكثر خطورة ضمن العوامل الجدليَّة لتذبذب هذه الطبقة، وفئة الانتليجينسيا المنحدر غالبها منها، على صعيدي البنية الفكريَّة والأداء السياسى!
إنهارت الطبقة الوسطى، فعادت أثراً من بعد عين، لكن فكرها ومزاجها ما يزالان فاعلين، ناشطين، بل .. ومتسيِّدين!

الأربعاء
بصرف النظر عن أيِّ موقف مؤيِّد أو معارض للحكومة، فإن أقلَّ ما يمكن أن يوصف به منطق مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد المحمود عبد الحليم، هو أنه عجيبٌ حقاً، إن لم يكن مجرَّد .. دافوري!
وحتى لا نتهم بالتجني على الرجل، ها دونكم إحدى (شوتاته) .. الضفاري! ففي التقرير الذي قدَّمه جون هولمز، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الانسانيَّة، أمام مجلس الأمن بتاريخ 22/4/08، قدَّر أن عدد قتلى النزاع في دارفور قد ارتفع إلى 300,000 قتيل. فما كان من المندوب الدائم للحكومة إلا أن سارع لوصف هذا التقدير بأنه "فاقد للصدقيَّة ومضلل"! وأبلغ (رويترز) بأن العدد لا يتجاوز 10,000، مطالباً هولمز "بالكشف عن مصادر الدراسة التي استقى منها معلوماته!" (الرأي العام 23/4/08). وبالطبع لم يكلف سعادة السفير نفسه مشقة الكشف عن "مصادر الدراسة التي استقى منها معلوماته" هو ذاته، فانطبق عليه المثل الشعبي السائر وسط مستعربي السودان عن (الخاتنة وموساها)!
لكن صبراً! فليس هذا وحده هو مربط الفرس، إذ أن لسعادة السفير سابقة مشهورة مع (رويترز) نفسها في يناير الماضي، حين تناقلت أجهزة الإعلام العالميَّة، وقتها، أن نيران أسلحة خفيفة وقذائف صاروخية أطلقت، لمدة 12 دقيقة، على قافلة إمداد تابعة لبعثة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي المشتركة، خلال توجهها، في ساعة متأخرة من ليلة 7/1/08، الى بلدة الطينة في دارفور، وقالت الأمم المتحدة إن القوات السودانيَّة هي التي أطلقت تلك النيران، فما كان من سعادة المندوب الدائم إلا أن سارع للمغالطة، بذات الأسلوب، وعبر تصريحات صحفيَّة رسميَّة في 9/1/08، بأن متمردي حركة العدل والمساواة، لا القوَّات السودانيَّة، هم الذين أطلقوا تلك النيران! لكن، لم يكد يمضي سوى يوم واحد على ذلك التصريح/المغالطة، حتى أدلى الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة بتصريح مغاير لوكالة السودان للأنباء، نقلته عنها الصحافة العالميَّة، بأن القوَّات السودانيَّة هي التي أطلقت النيران على القافلة نتيجة "خطأ مشترك"، وأن قيادة المنطقة الغربية اعتذرت عن ذلك لممثل بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (رويترز، 11/1/08).
مع ذلك فإن سعادة السفير ما يزال لا يجد في نفسه حرجاً من رمي الآخرين بـ (عدم الصدقيَّة) و(التضليل)!

الخميس
منذ دهور لم يمتعني مخرج سينمائي مثلما أمتعني مايكل مور بفيلمه الوثائقي الأخير (سيكو ـ Sicko). شريط في غاية التماسك عكف عليه هذا المخرج الأمريكي الذي وهبه الله بسطة في البدن والفكر والخيال، مع خبرة وثيقة، ودربة رفيعة، وحرفيَّة عالية، فجاء آية في الاتقان من حيث جلاء الصورة، والصوت، وسلاسة المونتاج، واتساق الألوان، وأناقة الكادرات، ورشاقة حركة الكاميرا، وذكاء زوايا الالتقاط، وقوَّة تعبير المؤثرات المبهرة، ووسامة القطع الموسيقيَّة المختارة.
في البادي من اسم الفيلم أنه منحوت من اللعب على كلمة (sick) بمعنى (مريض)، ومختصرة (psycho) في معنى (مريض نفسياً). ولعله مستوحى، أيضاً، من الاسم الذي كان أطلقه مخرج أفلام الرُّعب البارع ألفريد هيتشكوك على فيلمه الشهير في ستينات القرن المنصرم!
مهما يكن من أمر، فقد هزَّني مضمون الفيلم، حدَّ الإفزاع، بأطروحته وافرة البساطة، شديدة التعقيد: خمسون مليون مواطن أمريكي يصلون، صباح مساء، كيلا يصيبهم مرض، بينما ثمانية عشر مليوناً منهم مرشحون للموت خلال نفس السنة، كونهم، وهم مَن يعيشون في جنَّة (الحُلم الأمريكي) الباذخ، عاجزين، بسبب الفقر، عن الحصول على .. بطاقات تأمين صحِّي! نماذج مرضى مفلسين على (الحديدة) يعانون من أورام في المخ، وسرطانات في الثدي، ومشكلات في الشعب الهوائيَّة، وإصابات عمل فقدوا، بسببها، أطرافهم، لكن ليس لهم سوى أن يواصلوا مكابدة شظف العيش، دَعْ أن يوفروا تكلفة العلاج المبهظة. نماذج مكلومين ما أن يستنطقهم مايكل بنفسه، حتى تخنقهم العبرات، ويشرقوا بالدمع الهتون في نوبات بكاء كتيم تستحيل حتى آلة التصوير إزاءه إلى بشر سويٍّ يتفجَّر بأنبل لقطات (كلوز أب) تمزِّق نياط أقسى القلوب! و .. قال منظف الحمَّامات العجوز:
ـ "سأظلُّ أنظفها حتى أموت، ولا أستطيع التوقف، لأن زوجتي تحتاج إلى ثمن الدواء الذي توفره المؤسَّسة طالما أواصل العمل فيها"!
يستعرض الفيلم قائمة طويلة بالأمراض غير المشمولة، ابتداءً، ببطاقة التأمين! والأنكى أن ضواري شركات التأمين الخاصَّة يتقنون صناعة الإفلات من الالتزام بتغطية نفقات العلاج حتى للمرضى الذين حصلوا، بشقِّ الأنفس، على هذه البطاقات. هؤلاء قوم لا همَّ لهم سوى مراكمة الأرباح الفاحشة. ولأجل ذلك يستخدمون جيوشاً جرَّارة من مستشارين قانونيين وطبِّيين عملهم الأساسي اجتراح ما لا يخطر على قلب بشر من التفاسير والتأويلات، وما لا أوَّل له ولا آخر من الأحابيل والمغالطات، وكلَّ ما من شأنه أن يخترع ثغرة تخرج الزبون من دائرة الاستحقاق التي يكون قد دفع فيها دم قلبه! أحدهم قال لمايكل، ضاحكاً:
ـ "لحظة المطالبة تكون أذهاننا مشغولة بأمر واحد فقط .. إلغاء البوليصة بأيِّ سبيل، أو إيجاد أيَّة وسيلة لإخراجها، على الأقل، من نطاق التأمين! ومن أجل هذا نفعل كلَّ شئ، ونتعامل مع كلِّ حالة، مهما صغر شأنها، وكأننا نتعامل مع قضيَّة قتل كبرى! مهمَّتنا، في الحقيقة، أن نضخم أرباح الشركة عند نهاية السنة"!
وهكذا فإن القاعدة واجبة الاتباع، في كلِّ الأحوال، هي: (رعاية صحيَّة أقل تساوي أرباحاً رأسماليَّة أكبر)!
لم يستثن لؤم المؤسَّسة من شرور هذه القاعدة حتى أفراد فيالق المطافئ ومتطوِّعي فرق الانقاذ والدفاع المدني الذين واجهوا الأهوال في إثر كارثة الحادي عشر من سبتمبر! فأولئك الذين ظلوا يجوسون، ليل نهار، وببسالة منقطعة النظير، بحثاً عن الضحايا بين أنقاض الهيكل الخرافي المتبقي مِمَّا كان يُعرف بمركز التجارة العالمي الذي اعتبر دائماً من مفاخر العمارة الأمريكيَّة، قبل أن يستحيل، في لحظات قلائل، إلى تلال متراكمة من غبار الخرائب، وكتل الحديد، وأكوام الخرسانة المسلحة، رفعهم الوجدان الوطني الأمريكي، مثلما رفعتهم، للمفارقة، الخطب الرسميَّة المخاتلة، إلى مصاف الأبطال. لكنهم، حين أورثهم عملهم النبيل ذاك، لاحقاً، مختلف الأمراض، جحدتهم المؤسَّسة حقهم المستحق في الرعاية الصحيَّة، وحرمتهم، بشتى الذرائع، من أبسط فرص العلاج!

ومن ذاكرة الفيلم الاسترجاعيَّة أن آل كلنتون، أوَّل دخولهم البيت الأبيض، رفعت هيلاري، سيِّدتهم الأولى آنذاك، ومرشَّحة الرئاسة، الآن، عن الحزب الديموقراطي، شعار: (رعاية صحيَّة لكلِّ فرد)! فجُنَّ جنون طغمة المؤسَّسة: "ما هذا؟! إشتراكيَّة العلاج"؟! هكذا أطلَّ، على الفور، في كوابيس رأسماليَّة الخدمات الطبيَّة، (شبح الاشتراكيَّة) .. خط (الموت الأحمر) اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً! فانطلقوا يضعون العراقيل أمام الشعار، ويدخلون عصيَّهم في عجلته، وينفقون ملايين الدولارات لسحقه في مهده، مستخدمين في سبيل ذلك كلَّ الأساليب، المشروع منها وغير المشروع، بما في ذلك تقريب (النار) من ثوب الرئيس والسيِّدة الأولى اللذين أفزعتهما الرسالة، فسارعا إلى التراجع غير المنتظم!
من يومها، وحتى نهاية ولايتهم، لم يعُد أحد يسمع من آل كلنتون حرفاً واحداً عن تلك الخطة (الخطرة)!
ويمضي الفيلم يفضح الصفقات الوضيعة التي تجري في أروقة الكونغرس لتمرير مختلف المشاريع التي تضمن لشركات التأمين الصِّحي، ومؤسَّساته الخاصَّة، جني المزيد من الأرباح الضخمة.

وفي مشاهد متلاحقة تحبس الأنفاس، تنتقل كاميرا مايكل إلى كندا وبريطانيا وفرنسا، تقارن، نقديَّاً، بين نظمها الصحيَّة والنظام الأمريكي، حيث تلك أفضل حالاً بما لا يقاس، مِمَّا جعل متوسط الأعمار في ظلها أطول منه في أمريكا!
نظام الرعاية الصحيَّة، في تلك البلدان، مغطى تماماً بنظام (التأمين الاجتماعي) الشامل، فلا يُشترط أن تكون لدى المواطن بطاقة تأمين صحيٍّ خاصَّة ليتلقى الخدمة الطبيَّة التي يحتاجها بتكاليف زهيدة نسبياً. نائب سابق بمجلس العموم البريطاني عزا الأمر برمَّته إلى (الديموقراطيَّة) التي مكنت من إدخال نظام (التأمين الاجتماعي) أواخر أربعينات القرن المنصرم، في عقابيل الحرب الثانية، قال لمايكل:
ـ "بدأ الأمر لدينا، وقتها، بتساؤل بسيط عمَّا إذا كان من المقبول عقلاً أن يعجزنا توفير الميزانيات لعلاج الناس، بينما كنا قد وفرناها، خلال الحرب، لقتل الألمان"!
(الديموقراطيَّة السياسيَّة)؟! نعم، فإليها يعود الفضل، يقيناً، في إشاعة المناخ الملائم لحريَّة التفكير، والرأي، والتعبير، والنقد، وفحص البدائل، وتداول الخيارات، وطرح الأسئلة الصحيحة، ما في ذلك أدنى شك. على أن البرلماني المحترم أغفل الاشارة، في ذات السياق، إلى فضل تأثير (الاشتراكيَّة) التي قدَّمت للعالم، أوان ذاك، نموذجها الضاغط والمتحدِّي في باب (العدالة الاجتماعيَّة) على كلِّ الأصعدة، بما في ذلك (الرعاية الصحيَّة) للجميع، تنهض بواجباتها دولة أحالت الفرز والتحيُّز الطبقيَّين إلى المتحف! فكان لا بُدَّ لأثر ذلك (الحلم الانساني) أن ينعكس، بشكل واضح، وإن بدرجات متفاوتة، على حراكات ملايين الكادحين، ونقاباتهم، واتحاداتهم المهنيَّة، وتنظيماتهم السياسيَّة، ونتاجات مفكريهم ومبدعيهم في البلدان الرأسماليَّة، وفي أوربا، بالأخص، لعوامل القرب الجغرافي، والتشابه الثقافي، والتاريخ المشترك، مِمَّا فرض على الدولة، في هذه البلدان، مجابهة تلك التحديات بابتداع نظم (التأمين الاجتماعي) لتخفيف ضغط الاحتقان المفضي، حتماً، للانفجار! ولعلَّ مِمَّا يؤكد ذلك، بوجه خاص، أنه، ما أن لاحت نذر الضعف والتفكُّك على المنظومة الاشتراكيَّة، حتى برزت إلى السطح، أقوى من أيِّ وقت مضى، بوادر الارتداد عن حقوق الكادحين المكتسبة في تلك البلدان، من خلال نظريات (الريغانيَّة) و(الثاتشريَّة) و(مدرسة شيكاغو) في الاقتصاد، وتيارات (الرأسماليَّة المتوحِّشة) كافة، والتي لا تعترف سوى بمنطق (الرِّبح) .. و(الرِّبح) وحده!

في الجزء الأخير من الفيلم يصعِّد مايكل من نبرة رؤيته، دافعاً بها إلى أقصى أمداء التجرُّؤ والاقتدار، فيعمد إلى اصطحاب بعض المرضى من (ابطال) الحادي عشر من سبتمبر في رحلة غير مشروعة على متن زورق إلى الساحل .. الكوبي:
ـ "كوبا التي ظلوا يُدخلون في روعنا، طوال خمسة وأربعين سنة، أنها المكان الأسوأ في العالم، وجدناها مزوَّدة بأفضل نظام للرعاية الصحيَّة، لدرجة أن متوسط عمر الفرد هناك أطول مِمَّا هو عليه في أمريكا"!
مريضة من (بعثة مايكل) ذهلت لمَّا وجدت أن الكشف الطبي الذي تحتاجه مجَّانيُّ في هذه الدولة الاشتراكيَّة الصغيرة، أما الدواء فلا يزيد سعره عن 5 سنتات، بينما سعره في بلدها أمريكا يتجاوز الـ 120 دولار، أي 2400 ضعفاً .. فأجهشت بالبكاء وهي تحزم منه ما يكفيها لثلاث سنوات!

فرضيَّة مايكل الأساسيَّة التي ظلَّ يختبرها بصبر وأناة، طوال ساعتين وثلاث دقائق هي زمن الفيلم، قائمة في كون النظام الذي يوفر كلَّ حقوق التعبير والتنظيم والانتخاب، بينما يعيش الناس في ظله محرومين من أبسط فرص العلاج المجاني، ليس نظاماً (ديموقراطياً) بعد! وهذا صحيح تماماً. غير أن الصحيح أيضاً، وبالمقابل، أن النظام الذي يوفر كلَّ فرص العلاج المجاني، بينما يعيش الناس في ظله محرومين من أبسط حقوق التعبير والتنظيم والانتخاب، هو أيضاً ليس نظاماً (إشتراكياً) بعد! وقد حقَّ للناس، في كلا الحدَّين، أن يصرخوا!
المشكلة، إذن، ليست، فقط، في نوع الأنظمة التي تتأسَّس على شموليَّة خانقة تجحد المواطن حقوقه السياسيَّة والاقتصاديَّة الاجتماعيَّة، بل أيضاً في نوع الأنظمة التي تنكفئ على ممارسة شكليَّة لديموقراطيَّة سياسيَّة خالية من أيِّ محتوى اقتصادي اجتماعي يتسم بالعدل .. وكلا النوعين مرفوض!

الجمعة
إستطلعت هذه الصحيفة آراء بعض الكتاب حول (التوجيه) الذي أصدره رئيس الجمهوريَّة، مؤخراً، بتوفير (مِنح تفرُّغ) للمبدعين والباحثين والأكاديميين. ولما كنت أحد الذين استطلعت آراؤهم، فقد استغرقتني، في ما يبدو، أحلام اليقظة، لدرجة أنني مضيت أقترح شكلاً مناسباً لتنفيذ هذا (التوجيه)، قبل أن أتأكد تماماً من أن (رجال الرئيس) ليس لديهم رأي آخر! لكن، حين راجعت الاستطلاع منشوراً في عدد اليوم، نبهتني كلمة د. أبو القاسم قور إلى هذه الحقيقة المؤلمة، إذ جزم بنبرة (ميلودراميَّة)، على حدِّ وصف الأستاذ عثمان شنقر، قائلاً "إن مستشاري الرئيس لن ينفذوا توجيهه هذا"! ثمَّ أضاف: "أرجو ألا تفتح الجراح حتى لا تزداد إيلاماً!" (أجراس الحريَّة، 25/4/08).
أنعشت هذه الكلمة ذاكرتي، فعدت لما كنت كتبت، ذات رزنامة قديمة، حول (توجيه) آخر كان أصدره رئيس الجمهوريَّة بإلغاء (تأشيرة الخروج)، ومع ذلك بقيت معمولاً بها حتى الآن، مع تغيير اسمها، فقط، إلى (رسوم استيفاء!) أو نحو ذلك (الرأي العام، 20/2/2007م).
عليه، فها أنذا، وعلى رءوس الأشهاد، أسحب (أحلام يقظتي) الساذجة تلك حول (توجيه) الرئيس بشأن (تفرُّغ المبدعين)، ريثما أرى الداخليَّة تنفذ (توجيهه) السابق بشأن (إلغاء تأشيرة الخروج)!
ولا يفوتني، طبعاً، أن أعتذر لقور بخصوص (فتح الجراح)!

السبت
من أخبار آخر الزَّمان التي لم تعُد تحيِّر، ولا حتى تدهش، أن 17 سودانياً، لا بُدَّ أن جُلهم، إن لم يكونوا كلهم، من الهاربين، فردياً، من جحيم دارفور، ضُبطوا على الحدود المصريَّة الاسرائيليَّة، فأجهضت بذلك محاولة تهريبهم، مع 8 آخرين من إثيوبيا ونيجيريا وإريتريا، إلى إسرائيل داخل .. (شحنة برسيم)، حيث "أبى البرسيم إلا أن يبوح بأسراره!"، على حدِّ التعبير الرشيق لصحيفة الأهرام التي أضافت، استطراداً، أن المباحث المصريَّة كانت أجهضت، في السابق، محاولات لنقل متسللين إلى إسرائيل "بعد (شحنهم) داخل .. (كراتين) فارغة!" (أجراس الحريَّة، 19/4/08).
نحيت الصحيفة جانباً، وسرحت أتأمَّل هذا الشَّبه العجيب بين (الواقع)، متمثلاً في خبر (الكراتين) و(شحنة البرسيم)، وبين (الخيال الأدبي) في سرديَّة غسان كنفاني القصيرة (رجال في الشمس)، الصادرة عام 1963م، والتي تتمحور حول ثلاثة فلسطينيين دفعهم البحث عن حلٍّ (فردي!) لمشكلتهم (الوطنيَّة!) إلى محاولة الهرب إلى (حلم الثراء) في الكويت، متسللين داخل (خزان وقود)، لينتهي بهم الأمر إلى الموت بفعل الحرارة والاختناق!
رواية كنفاني مطروحة، في وجه من وجوه عبقريَّتها الابداعيَّة، كمبحث تاريخي في هجاء (الحلول الفرديَّة!) لمعضلة الموت الفلسطيني المتطاول، وكإطار رمزي للتحريض باتجاه الفعل الثوري البديل، حيث، وفي لحظة الختام بالضبط، يعود كنفاني فيفتح روايته على سؤالها الوجودي المقلق: "لماذا لم تقرعوا جدران الخزَّان .. لماذا .. لماذا"؟!

الأحد
كان الجنرال فرانكو ثقيلاً على الأسبان في حياته، ثقيلاً عليهم في مماته! فالفترة التي قضاها ديكتاتوراً مطلقاً لا تضارعها في الطول، نسبياً، غير الفترة التي قضاها محتضراً على فراش الموت! ويقال، والعهدة على النكتة السياسيَّة الكبيرة، إنه، ذات إفاقة من إفاقاته القصار بين إغماءاته المتطاولة بالمستشفى، تناهت إلى سمعه ضجة آتية من بعيد، ففتح عينيه، بتثاقل. وحين أبصر كبار سدنة نظامه يتحلقون حول سريره، تلفهم الرهبة والملل، وهم ينتظرون، بفارغ الصَّبر، أن يأخذ صاحب الوديعة وديعته، ليخلصوا من هذا الموضوع، سألهم بصوت واهن متحشرج:
ـ "الدَوْ .. دَوْ .. دَوْشة .. دي .. شششششنو"؟!
فأجابوه قائلين:
ـ "ده الشعب الأسباني جاي يودِّع سعادتك"!
ففوجئوا به يعود يسألهم بحلق يابس:
ـ "ليه .. هوَّ .. الشَّع .. شَع .. شَعب .. الأسسسس .. باني .. مِسْ .. مِسْ .. مِسافر وين"؟!





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,824,486
- مِزمَارُ الحُلمِ الهَشِيم!
- الحَنْجُورِي!
- وَلا صِرَاخُ العَالَمِ .. كُلِّهِ؟!
- القَدَّال: كَثُرَتْ تَوَاريخُ المَرَاثِي!
- وَدَاعاً .. يَا حَبيبْ! إِرُونْ جَنَّقْ تِيرْ فِيَّام
- كُنْ قَبيحَاً!
- جَثَامِينٌ فِي حَشَايَا الأَسِرَّة!
- قُبَيْلَ حَظْرِ التَّجْوَالْ!
- قَانُونٌ .. دَاخلَ خَطِّ الأَنَابيبْ!
- أَلاعِيبٌ صَغِيرَةْ!
- النَيِّئَةُ .. لِلنَارْ!
- أوريجينال!
- يَا لَلرَّوْعَةِ .. أَيُّ نَاسٍ أَنْتُمْ؟!
- وَمَا أَدْرَاكَ مَا .. حَدَبَايْ!
- كَابُوسُ أَبيلْ!
- غابْ نَجْمَ النَّطِحْ!
- بُحَيْرَةُ مَنْ؟!
- دِيْكَانِ عَلَى .. خَرَاب!
- صُدَاعٌ نِصْفِي!
- كَجْبَارْ: إِرْكُونِي جَنَّةْ لِنَا! - سيناريو وثائقي إلى رو ...


المزيد.....




- شاهد ما عُثر عليه في باحة -أكثر الفنادق المسكونة بالأشباح-
- السودان: قادة الاحتجاجات يكشفون الأحد تشكيلة -مجلس سيادي مدن ...
- فرنسا: تأهب أمني لمواجهة -الإنذار الثاني- للسترات الصفراء
- هل يقف الأمن الصيني وراء تمويل شركة هواوي؟
- هل يقف الأمن الصيني وراء تمويل شركة هواوي؟
- صعدنا الجبل
- الناتو يضع نفسه على شفير الهزيمة في منطقة البلطيق
- مقتل 11 شخصا على الأقل وجرح 29 إثر حادث انقلاب حافلة في كازا ...
- أول رد من الإمارات على أنباء توقيف تركيا اثنين من مواطنيها
- اتهام جديد من المخابرات الأمريكية لـ-هواوي- الصينية


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - كمال الجزولي - سِيكُو!