أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جواد البشيتي - -أحكام عرفية- ضدَّ -الغلاء-!














المزيد.....

-أحكام عرفية- ضدَّ -الغلاء-!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2252 - 2008 / 4 / 15 - 10:59
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


عملاً بمبدأ "الضرورات تبيح المحظورات"، شرعت "الدولة"، في الأردن، أو أوشكت، تتدخَّل في "الاقتصاد الحر"، بما يؤمِّن "حماية فورية (حقيقية)" للمواطنين، أو للشعب، من ارتفاع الأسعار على وجه العموم، وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية (أي سلع البقاء) على وجه الخصوص، فحكومة الذهبي، التي في عهدها وقع هذا "التسونامي الاقتصادي"، مدعوة الآن إلى أن تتحوَّل إلى ما يشبه "هيئة الأركان" في الجيوش، فتقود حرباً ضدَّ هذا الغلاء الكبير السريع، بعدما ثَبُتَ وتأكَّد للبقية الباقية من "المتشكِّكين" أنَّ لدينا فئة من التجار تشبه كثيراً "الثقوب السوداء" في الفضاء، ولا يمكن التعويل كثيراً على "مناقبها".

وحتى لا يُظَن أنَّنا "نُشَيْطن" صورتهم لا بدَّ من توضيح أنَّ شيطانيتهم التجارية هي صفة مكتسَبة، فخصائص وقوانين الحياة الاقتصادية عندنا هي التي تضطرهم اضطِّراراً إلى أن يسلكوا هذا السلوك، الذي يَضطَّر المواطن الذي يعاني نتائجه وعواقبه إلى أن يصفه بـ "الشيطانية".
لو كان لدينا "سوق حُرَّة" فعلاً لَمَا اضطَّررنا إلى تجريد حملة (حكومية) ضدَّ هذا الغلاء، فالمنافسة كانت ستدفع كثيراً من التجار إلى التخلُّق بأخلاق تجارية جيِّدة، قوامها في الاقتصاد هو مبدأ "خَفِّضْ السعر، تَبِعْ كثيراً، فتربح كثيراً وسريعاً".

الآن، ما عاد ممكناً إحياء عِظام هذا المبدأ العظيم وهي رميم، فإنَّ حفنة من التجَّار، أو "العائلات التجارية الكبرى"، يسيطرون سيطرة أُوتوقراطية على معظم "الصادِر" و"الوارِد" من تجارتنا؛ ويكفي أن يسود "الاحتكار"، وينعم بالأمن والأمان والاستقرار، حتى نرى ما نرى، ونعاني ما نعاني، من أوجه الفساد التجاري، الذي بعضه "غلاء"، وبعضه "تضاؤل أو انعدام جودة السلع"، وكأنَّ المبدأ هو اتِّخاذ "الاحتكار" وسيلة لرفع معدَّل الربح على نحو لا مثيل له لجهة وحشيته.

والمأساة تَعْظُم عندما يكون "المُحْتَكِر" مُحْتَكِراً لسلع غذائية أساسية، فالعاقبة المترتِّبة على ذلك هي تمكين "الرغيف" من أن يلتهم الجزء الأكبر من دَخْل المواطن "العادي"، وكأنَّ كل سلعة عدا تلك التي من فئة "سِلَع البقاء" يجب أن تختفي من "السوق العامَّة"، أي "سوق الشعب"، لِتَظْهَر فحسب في "سوق الخاصَّة (من المواطنين)".

وما دُمْنا نتحدَّث عن "الخاصَّة"، أو "المواطن غير العادي"، فإليكم الخبر الآتي: مواطن عربي "غير عادي" اشترى لوحة سيَّارة تحمل الرقم (1) بمبلغ يَعْدِل (11) مليون دينار!

القرارات والإجراءات التي "وُجِّهَت" حكومة الذهبي إلى اتِّخاذها، والتي تشبه إعلان "الأحكام العرفية" في الاقتصاد الشعبي، جيِّدة نسبياً؛ وإنْ كُنَّا ننتظر "النتائج العملية الملموسة"، فمنسوب المصداقية إنَّما يُقاس بالتنفيذ والممارسة.

نحن ننتظر الآن رؤية تنفيذ قرار "وَقْف تصدير بعض السلع الزراعية والغذائية"، فتزايُد المعروض منها في أسواقنا، فتراجُع أسعارها، فما عاد ممكناً أن نزرع لنجوع، وأن نجوع ليشبع غيرنا، ولو كان من جنود "الورقة الخضراء". وما عاد ممكناً، أيضاً، أن نظلَّ في تلك الفوضى والعبثية، فنُصَدِّر ما نحن في أمسِّ الحاجة إليه، والذي فيه يكمن أساس أمْننا الاقتصادي والاجتماعي، ونَسْتَوْرِد ما يمكن ويجب الاستغناء عنه، والذي يشبه ثغرة في جدارنا الاقتصادي يَنْفُذ منها إلى الخارج كثيراً من مخزوننا من القطع النادر.

وننتظر تغييراً في "سلَّة الضرائب والرسوم الحكومية"، من غير أن يؤدِّي ذلك إلى جَعْل "الدولة" من ذوي الدخل المحدود، فالسلع الغذائية والدوائية الأساسية تُعفى من الضرائب والرسوم، على أن تعوِّض الدولة خسارتها الضريبية هذه من خلال زيادتها الضرائب والرسوم على السلع غير الأساسية، وعلى السلع التي لا يشتريها إلاَّ "الخاصَّة"، ومن خلال إحكام الدولة لـ "قبضتها الضريبية" على ذوي الأرباح الكبيرة، الذين لا يكتفون بزيادة ربحهم، حجماً ومعدَّلاً، فيحتالون بشتَّى الوسائل توصُّلاً إلى حماية أرباحهم من الضرائب.

وننتظر أن تُعْلِن الحكومة بعض السلع سِلَعاً أساسية (حمراء) تتشدَّد في الرقابة على أسعارها، وتتولَّى "تحديد" تلك الأسعار، عملاً بحقِّها في تحديد سعر كل سلعة يحتاج إليه المواطن في صراعه من أجل البقاء (في معنييه الفيزيائي والاجتماعي).

وننتظر تدخُّلاً لـ "الدولة" في الاقتصاد بما يؤدِّي إلى إطلاق يد "المنافسة" في محاربة "الاحتكار"، فـ "الدولة" في مقدورها، ويجب أن يكون في مقدورها، أن تتَّخِذ جُمْلة من التدابير والإجراءات التي من شأنها تنشيط وتعزيز "المنافسة" في بيع السلع الغذائية، بما يُكْرِه المُحْتَكِرين، والمتحكِّمين في أسعار تلك السلع، على البيع بالسعر العادي والطبيعي.
وننتظر عملاً حكومياً حقيقياً بـ "سياسة الثواب والعقاب" حيال التُجَّار، فالتاجر الذي يبيع سلعة أساسية جيِّدة النوعية، بسعر يأتيه بربح عادي وطبيعي، يجب أن يُكافأ معنوياً، وبالتالي تجارياً، من خلال الإشارة إلى متجره إعلامياً، فيزداد إقبال الشراة عليه؛ أمَّا التاجر الذي يتَّجِر بالفاسِد من تلك السلع، أو يبيعها بسعر احتكاري، أو يتعمَّد خفض المعروض منها في السوق، فيجب أن يعاقب؛ ولكن ليس بـ "عقوبات" لا تردعه عن ارتكاب مزيد من الجرائم في حقِّ المواطنين، وإنَّما تشجِّعه على ارتكابها. يجب أن يُعاقَب معنوياً أيضاً بأن يشار إلى متجره إعلامياً. نقول ذلك، ونقول بضرورته؛ لأنَّ تُجَّاراً باعوا طعاماً أدْخَل مستهلكيه إلى المستشفيات فَلَمْ نرَ في الجريدة اليومية غير "أحرفٍ" من أسمائهم؛ وقد كان حريَّاً بالحكومة أن تنشر أسماءهم الرباعية، عقاباً لهم وردعاً لغيرهم من ضعاف النفوس.
وننتظر أخيراً، وليس آخراً، أن نرى الأثرياء من "أهل البر والتقوى"، والذين يبحثون عن مزيد من الحسنات، أن يستجمعوا بعضاً من أموالهم، لاستثمارها في تجارةٍ تقوم على مبدأ "الربح الحَسَن"، فيبيعون السلع الأساسية بأسعار فيها من الربح ما يُرْضي الله والعباد؛ وغني عن البيان أنَّ "نظام التأجير حتى التملُّك" ليس من "الربح الحَسَن" في شيء!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,584,361
- مأساة تَحْبَل بانفجار!
- -عالم شايلوك يهوه- أم -عالم شكسبير-؟!
- هل تَعْرِف مَنْ أنتَ؟!
- بن اليعازر يتكلَّم ب -لسان نووي-!
- الغلاء يُولِّد الإضراب!
- -قرارٌ-.. أسأنا فهمه كثيراً!
- الجوع يَحْكُم العالَم!
- أهو حلٌّ قيد الطبخ؟!
- -نجاح- لم يُبْقِ من معنى ل -الفشل-!
- أذِلُّوهم بتجاهلهم!
- قمة بدأت أعمالها بعد إعلان نتائجها!
- القمة العربية الفضلى هي التي لم تُعْقَد بعد!
- إسرائيل في دستورها المقترَح!
- نَقْصُ -الجدل- أفْسَدَ كثيراً من التصوُّرات الكوزمولوجية!
- ال -B.B.C- تقود الحملة من أجل -حرِّية العبادة-!
- -البنوك الإسلامية-.. مصلحة رأسمالية في -أسْلَمَة- الرِبا!
- -داركولا- النفط العراقي!
- الدولار يغزو رواتبنا!
- لن -تُسْحَب-!
- ألمانيا مهدَّدة بما يتهدَّد إسرائيل!


المزيد.....




- وزير الخزانة الأمريكي: عقوبات ترامب تطال ظريف وثمانية قادة ك ...
- الإعلان عن تنفيذ أكبر موازنة عامة في تاريخ مصر
- مسئول بـ«النقد الدولي»: خفض عجز الموازنة سيساعد لبنان في الح ...
- كأس الأمم الأفريقية 2019: تونس تستهل المنافسة في السويس بموا ...
- شاهد: فرقة كونغولية تستعين بالقمامة في كينشاسا لإنتاج آلات م ...
- بيانات حركة ناقلات النفط تظهر نتائج مفاجئة في إمدادت النفط ل ...
- قطر تضخ 3 مليارات دولار في الاقتصاد الباكستاني
- وزير سوري يكشف حجم خسائر القطاع الزراعي
- مصر.. عصابة تنفذ خطة ماكرة لسرقة البترول من الأنابيب
- خسائر جورجيا من فقدان السائح الروسي


المزيد.....

- محاسبة التكاليف ( المعضلية): محاسبة عوامل الإنتاج/ الموارد ا ... / صباح قدوري
- المسؤولية الإدارية / محمد عبد الكريم يوسف
- السعادة المُغتربة..الحدود السوسيواقتصادية للمنافع الاختيارية / مجدى عبد الهادى
- تقييم حدود التفاوت الاقتصادي بين منطقتي العجز التجاري الامري ... / دكتور مظهر محمد صالح
- المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced F ... / سفيان منذر صالح
- الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee betw ... / سفيان منذر صالح
- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جواد البشيتي - -أحكام عرفية- ضدَّ -الغلاء-!