أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -نجاح- لم يُبْقِ من معنى ل -الفشل-!














المزيد.....

-نجاح- لم يُبْقِ من معنى ل -الفشل-!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2238 - 2008 / 4 / 1 - 11:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


توصف "القمة العربية"، أي كل قمة عربية، بأنَّها "مؤسَّسة".. "مؤسَّسة القمة العربية". وإذا كان للدول العربية، في اجتماعها، أو وجودها المشترَك، من "مؤَّسسات" فإنَّ القمة العربية هي "مؤسَّستها العليا"، التي، افتراضاً، تُنظِّم وتقود ما يسمَّى "العمل العربي المشترَك". وعملاً بشيء من مفهوم "المؤَّسَّسة"، قرَّرت الدول العربية، من قبل، أن تجتمع، سنوياً، على مستوى القمة، فهذا من نراه في نُظُم إقليمية ودولية عدة، فَلِمَ لا نحذو حذوها، ونتشبَّه بها؟!

على أنَّ أمراً في منتهى الأهمية، لجهة علاقته بمفهوم "المؤسَّسة السياسية العليا"، أي القمة العربية، لَمْ يَحْضُر، على وجه العموم، القمم العربية، وهو "القرار"..

وأحسبُ أن تجربة القمم العربية، ولجهة نتائجها على وجه الخصوص، تشدِّد الحاجة إلى تَعلُّم الفَرْق بين "الرأي" و"القرار"، فقرارات القمم العربية، على وجه العموم، كانت أقرب إلى مفهوم "الرأي" منها إلى مفهوم "القرار"، وإنْ ظنَّ كثيرون، حتى مِمَّن شاركوا في القمم العربية، أنَّ ما يُدْلون به من "رأي" هو ذاته "قرار".

وفي نتائج قمة دمشق، على وجه الخصوص، لم نرَ من مكان لعبارة "قرَّرت الدول العربية.."، وكأنَّ "السؤال" الذي اجتمعوا توصُّلاً إلى إجابته هو "هل تَقْبَل الدول العربية أم تَرْفُض..؟".

وفي غيض من فيض ذلك، جاء في البيان الختامي لقمة دمشق، والذي تلاه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، أنَّ الدول العربية "تَرْفُض" ما قامت وتقوم به إسرائيل من اعتداءات على الفلسطينيين؛ و"تصف" تلك الاعتداءات بأنَّها "جرائم حرب"؛ و"تَرْفُض" الجدار العازل".

ثمَّة ضغوط، وضغوط قوية، تعرَّضت لها قمة دمشق؛ ولكنها، للأسف، لم تترك أثراً في "الرأي"، الذي ألبسوه لبوس "القرار". إنَّني لا أعني ضغوط قوى أجنبية خارجية، وإنَّما "ضغوط الواقع".. الذي يعيشه الفلسطينيون، والعرب على وجه العموم، فتلك الاعتداءات، أو جرائم الحرب الإسرائيلية، وذاك "الجدار"، وغير ذلك من الكوارث والمصائب التي حلَّت بالفلسطينيين، تحدَّت قمة دمشق على أن تقف منها الموقف الذي يشبهها، لجهة وزنه الواقعي، ولم تُوجِّه إليها سؤالاً من قبيل "هل تقبل أم ترفض..؟"، فهل كان هناك من يتوقَّع، مثلاً، أن تُعْلِن قمة دمشق أنَّها تقبل تلك الاعتداءات، وذاك "الجدار"؟!

وعليه، "نجحت" قمة دمشق في ما "نجحت" فيه القمم العربية السابقة، أي أنَّها "نجحت" في مقاومة ضغوط هذا الواقع، وفي التغلُّب عليها!

لقد اتَّهموا "الأزمة اللبنانية" بأنَّها هي السبب الذي عكَّر صفو الأجواء العربية، ومنع، بالتالي، حضور نصف القادة العرب تقريباً لقمة دمشق، فهل زال هذا السبب الآن، أي بعد، وبفضل، ما "قرَّرته" تلك القمة في أمر هذه الأزمة؟ البيان الختامي يجيب بـ "نعم" عن هذا السؤال، وإلاَّ ما معنى أن يُقال فيه إنَّ الدول العربية تُجدِّد تمسكها بالمبادرة العربية إطاراً لحل أزمة الرئاسة في لبنان، وتدعو إلى انتخاب رئيس توافقي (العماد ميشال سليمان) من غير إبطاء، أو "في الموعد المقرَّر"، وإلى اتِّفاق القيادات السياسية اللبنانية على أُسُس تأليف حكومة الوحدة الوطنية في أسرع وقت ممكن؟!

أليس هذا "اتِّفاق"، وقَّعه "المختلفون"، على ما كان موضع، أو سبب، "خلاف"؟!

أمَّا في أمر "مبادرة السلام العربية" فكانت إشارة إلى أنَّها ما زالت مطروحة حتى الآن، وإلى أنَّ الدول العربية لن تستمر في طرحها إذا ما استمرت إسرائيل في رفض تنفيذ كل التزاماتها في إطار المرجعيات الدولية الأساسية لتحقيق السلام. وشَرْحُ ذلك تولاَّه وزير الخارجية السوري إذ قال إنَّ الدول العربية تراقِب تصرُّف إسرائيل، منتظرةً أن يفي الرئيس بوش، في الأشهر القليلة المقبلة، بما وعد في لقاء أنابوليس.

إنَّنا لا نرى من أثر يُذْكَر لهذا الذي يسمُّونه "العمل العربي المشترَك"، إلاَّ إذا كان "الكلام العربي المشترَك" هو ذاته ما يعنونه بـ "العمل العربي المشترَك". وبسبب هذا الخلط بين "العمل" و"الكلام" أصبح عقد القمة في حدِّ ذاته هو المقياس الذي نقيس به نتائج "العمل العربي المشترَك"، فإذا عُقِدَت صُوِّرَ انعقادها على أنَّه "كل العمل العربي المشترَك"، وخير تجسيد له!

لقد أدلوا برأيهم، في حرية تامة، إذ قالوا "إنَّنا نَرْفُض (ولا نقبل) الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الفلسطينيين"؛ وليس في هذا الذي قالوه من فَرْق يُذْكَر بين "القمة" و"القاعدة". هذا الفَرْق كان يمكن، ويجب، أن يبرز لو أنَّهم حدَّدوا (في قرار) ما الذي يمكنهم، وينبغي لهم، عمله وفعله في مواجهة هذه الاعتداءات، التي كلَّما أكثرت القمم العربية من رفضها لها اشتدت وعنفت!



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أذِلُّوهم بتجاهلهم!
- قمة بدأت أعمالها بعد إعلان نتائجها!
- القمة العربية الفضلى هي التي لم تُعْقَد بعد!
- إسرائيل في دستورها المقترَح!
- نَقْصُ -الجدل- أفْسَدَ كثيراً من التصوُّرات الكوزمولوجية!
- ال -B.B.C- تقود الحملة من أجل -حرِّية العبادة-!
- -البنوك الإسلامية-.. مصلحة رأسمالية في -أسْلَمَة- الرِبا!
- -داركولا- النفط العراقي!
- الدولار يغزو رواتبنا!
- لن -تُسْحَب-!
- ألمانيا مهدَّدة بما يتهدَّد إسرائيل!
- تخلُّف -السؤال-!
- ظاهرة -تمدُّد الكون-.. في تفسير افتراضي آخر!
- عمرو موسى يستأنف التشاؤم!
- -التجارة- و-السياسة-.. عربياً!
- الطريق إلى تحرير -القطاع-!
- -التهدئة- التي تريدها إسرائيل!
- عملية القدس الغربية.. سؤال ينتظر إجابة!
- لُغْز -الزمن-!
- -الشتاء الساخن-.. نتائج وتوقُّعات!


المزيد.....




- حيوانات حديقة لندن تقف على الميزان في إطار إجراء سنوي
- مذكرات خدام: احتياطي سوريا بـ12 مليار دولار كان باسم حافظ ال ...
- إيران وعُمان يبحثان اتفاقاً لإنشاء ممر ملاحي مؤقت في مضيق هر ...
- محاضرة في الجامعة تكشف سر اختطاف قاصر لمدة 18 عاما!
- فولودين لأرمينيا.. اذهبوا إلى الحضن الأوروبي وانسوا المزايا ...
- ميروشنيك: سيبيغا لن يضيف نهجا بناء إلى الدبلوماسية الأوكراني ...
- بينهم 6 صينيين.. عدد ضحايا حريق مجمع أمور للغاز والبتروكيماو ...
- موسكو: ألمانيا تمول إعادة دفن قادة الحركة القومية النازية ال ...
- احتياطيات الغاز الأوروبية عند أدنى مستوى لها منذ عام 2013
- تحذير عاجل لكبار السن والحوامل.. البيض غير مكتمل التسوية في ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - -نجاح- لم يُبْقِ من معنى ل -الفشل-!