أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - حمزة الجواهري - العراقيون يحتفلون والعرب يموتون كمدا















المزيد.....

العراقيون يحتفلون والعرب يموتون كمدا


حمزة الجواهري
الحوار المتمدن-العدد: 685 - 2003 / 12 / 17 - 05:09
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


فرح غامر عم العراق منذ الرابع عشر من هذا الشهر ومازال مستمرا لحد الآن. الفرحة قد عقدت الألسن، حتى ليحار المرء كيف يعبر عنها، فليس من السهل على العراقي أن يتصور ذلك الغول المرعب صدام وهو في هذا الوضع الذي شاهدناه، بعد أن كان ما كان. الأمر معكوس للبعض من العراقيين الذين دعموا نظام الفوضى المقبور، وهذا طبيعي جدا بالنسبة لهم، ولكن المؤلم حقا، ودائما، هو موقف العرب، والشعوب منهم بالخصوص، نجدهم متألمين لأجمل مشهد رأته عيني، وربما الأجمل في هذه الدنيا.
تخرج المظاهرات التي تتضامن مع الغول، بالرغم من أنهم قد شاهدوا الفرح العراقي الغامر، والاحتفالات العفوية التي ملئت شوارع المدن العراقية، والحلوى التي كانت توزع احتفالا بهذا الحدث التاريخي، بلا خجل، يتظاهرون من أجل مجرم قتل شعبه وخرب بلده وأهدر ثروته، بلا خجل، كانوا يفعلون الشيء نفسه بالأمس ويدعموه على حساب الشعب العراقي.
كان الكثير يعتقد إنهم مضللون، وما ذلك الدعم إلا كنتيجة لإعلام مضلل ومرتزق، ولكن ما شاهدناه بالأمس كان أمرا تشمئز له النفوس حقا، فالعراقيون يتظاهرون بحدث الإمساك بصدام، والعرب يبكون على المجرم الذي قتل العراقيين!!
أمر غاية بالغرابة ولا يمكن تفسيره على الإطلاق.
بتلك المظاهرات، دق العرب إسفينا بينهم والشعب العراقي إلى أبد الآبدين.
والأكثر مثارا للاشمئزاز هو موقف المثقفين العرب، فرئيس إتحاد الكتاب العرب علي عقلة عرسان، فقد تكلم بلغة عربية، غير اللغة التي نعرفها، يعرفها هو وزمرته ممن يسمونهم بالمثقفين العرب، ولا يعرفها أحد غيرهم، بحيث صار البعض هو الكل، والكل لا مكان له بلغتهم الجديدة، إن من يحتفلون في العراق هم بعض العراقيين، مشددا على مفردة ""بعض"" ثلاث مرات، ففي لغة ابن عرس هذا، إن الغالبية العظمى من السكان والتي تزيد على تسعة أعشار السكان في العراق، يقال عنهم ""بعض""!!!!!!!!!!!!!!
أتعرفون لماذا؟
لأن سيده يريد ذلك، وهكذا غير إبن عرس هذا، القاموس العربي على مقاس السيد المطلق في بلاده.
ذلك المصري الذي استفرد للحديث عن صدام على شاشة العربية، فإنه كان يجد إن صدام لم يفعل ما يبرر حتى الاعتقال، أما المحاكمة فإنه يجدها مسألة قد ترقى إلى الجريمة بحق صدام، وحين اعترضت منتهى الرمحي عليه، من أن صدام فعل ما فعل من إشعال الحروب ضد دول الجوار، والمجازر الجماعية للعراقيين وحملات التصفية العرقية والسجون التي ملئت الدنيا، راح يؤنبها على مثل هذا القول الذي يضلل المشاهد العربي، متجاوزا بذلك على كل تلك الجرائم، ويرى في النهاية إن المحكمة غير عادلة، حتى من قبل أن تبدأ تلك المحكمة في جلساتها، والتي يعتقد إنها ستبدأ بعد ستة أشهر من الآن. الذي ضايقني كثيرا، ربما أكثر مما قاله، هو إن هؤلاء الأوغاد سيثقبون لنا الآذان على مدى ستة أشهر حتى تبدأ المحاكمة، وخلال هذه الفترة، سيصدرون أحكامهم بالإعدام على أعضاء المحكمة ومجلس الحكم.
إن هذا يذكرني بأحكامهم على مجلس الحكم الانتقالي والحكومة بالفشل، من قبل أن تعلن أسماء المجلسين.
جاسم العزاوي يجد إن ما حصل لسيده صدام حسين هو سابقة تاريخية، ولا ندري كيف تمكن العزاوي أن يسميها سابقة؟ أليست هذه هي نهاية كل حاكم سواء سقط نظامه على يد أبناء البلد أو على يدي محتل أجنبي؟
بلا استثناء، فأما أن يقع الحاكم في الأسر، أو يموت وهو يقاتل، أو ينتحر، أو يهرب، كما هو الحال لكل الحكام منذ فجر التاريخ ولحد الآن، فلم أجد حالة واحدة تشذ عن تلك الحالات الأربعة، والأغرب إن كل يسمونهم بالمثقفين العرب الذين قابلهم جاسم، لم يعترض أحد على السؤال الذي بقي يتردد على لسانه طيلة يوم الخامس عشر من هذا الشهر، حقيقة لا أدري من أي زبالة يأتي بهم؟! وكأني بهذا المذيع العراقي يجد لذة بتمريره قطعة سم زعاف إلى المشاهد المسكين، المستهدف في نهاية المطاف، يستمر العزاوي يلقم المشاهد العربي المسكين قطع السم الواحدة تلو الأخرى، والذين يستضيفهم يقدمون كؤوس الماء ليسهلوا بذلك ابتلاع قطع السم التي غالبا ما تكون كبيرة جدا.
إن هذا المذيع عراقي!! نعم إنه كذلك، ولكن بعثيا، وهذا ما لا أستطيع أن أقدم عليه دليلا، ولكن ما أستطيع أن أقدم عليه دليلا هو ولاءه البعثي، فأنا أستطيع أن أقدم، على الأقل عشرين دليلا، من خلال حديث واحد لجاسم العزاوي، إي حديث كان بالشأن العراقي. فالمسألة مسألة ولاء لحزب ذو طبيعة شمولية تصفوية إجرامية. ومن نافلة القول، إن الولاء لمثل هذا الحزب يعتبر جريمة بحد ذاته، لأن الحزب قد قدم آلاف الأدلة على إنه حزب مسئول عن أبشع الجرائم التي ارتكبت بحق الإنسانية، ولا أظن جاسم يجهل ذلك، ولا أضنه يجهل كذلك إن من يدافع عن النازية يقدم للمحاكمة في الغرب، فلم لا يقدم في العراق للمحاكمة، مادام لنا محاكم عادلة وقضاء مستقل؟ وهذا الحديث ينطبق على جاسم العزاوي وعلى كل من يدافع عن البعث وجرائمه.
أنا لست محكمة ولا أملك قضاء وقانون، وإنما أملك إنسانيتي، وأعرف حقوقي المدنية، ولي الحق أن احدد من هو عدوي ومن يريد بي السوء.
مثال سيء آخر هو عبد العزيز الرنتيسي، هذا الرجل، والحق يقال، أذكى من الأمثلة السابقة، فقد عرف إن أسطورة صدام قد انتهت ولا يمكن أن تعود مرة أخرى بأي حال من الأحوال، فتحول إلى التحريض كبديل لشعوره بالخيبة، ويبدوا إنه سيبذل جهدا أكبر من السابق لإرسال المزيد من المرتزقة العرب الانتحاريين إلى العراق، وذلك رغم الحيرة التي كانت بادية على وجهه، فهو لم يزل ليس على بينة من أمر التمويل، فالممول قد ولى إلى غير رجعة، فمن سيقوم مقامه؟
السؤال كان كبيرا على الرنتيسي ولم يستطع الإجابة عليه، لذا، ومنذ اللحظة التي بدأ بها الحديث، كانت الحيرة بادية عليه.
مصطفى بكري، يبكي، بدل الدموع دما، فقد مات الذي كان يطعمه، ويؤويه، ومثله الأعلى في الحياة.
لا ندري أين ستقبل التعازي لنبعث عنا مندوبا ليقدم التعزية بدلا منا، حيث إن مصر مازالت لا تمنح الفيزة للعراقيين من غير البعثيين.
من الأعاجيب العربية التي ظهرت خلال هذين اليومين من الأحداث، إن أحد العربان من مراسلي البي بي سي، يسأل ويلح بالسؤال لماذا لا يحذوا العراقيين حذو العرب ويخرجوا للتظاهر ضد اعتقال صام وليس التظاهر احتفالا بأسر أعتا مجرم بالتاريخ؟
كأن المراسل العربي يريد للشعوب العربية أن تقرر كيف ومتى يفرح العراقي، وليس للعراقي إحساسا إنسانيا بالفرح، أو إن له الحق بأن يعبر عن مشاعره.
العرب، يريدون أن يقرروا العراقي ما هو الصحيح وما هو الخطأ، أولا، ويريدون له أن يكون مفرغا من الأحاسيس، ثانيا، ويريدون أن يقرروا له مصيره، ولا حق له هو بتقرير مصير نفسه، ثالثا.
ومن هذا المنطلق كان المشهد الأكثر غرابة في التاريخ الإنساني، هو إن الشعب العراقي يحتفل بمظاهرات مليونية عفوية من شماله إلى أقصى جنوبه، والعرب يخرجون للتظاهر استنكارا لفرح الشعب العراقي بسقوط الطاغية الذي قتل العراقيين!!!!!!!!!!!!!!!!!
منذ أن ظهرت أول صور للدكتاتور وهو أسير، والأساطير العربية بدأت بالظهور لسيناريوهات عن الأسر، تختلف عن الصورة التي قدمت لهم، كلها تستند إلى نظرية المؤامرة، وإن ما حصل ليس هو الحقيقة.
في واقع الأمر، ردود الفعل العربية،  كلها كانت تعبر عن حالة من الإحباط، ولا يعرفون كيف يحافظوا على صورة صدام كما كانت في رؤوسهم، إي صورة ذلك المحرر الأسطوري للعرب.
بالرغم من كل ما عرفوه عن صدام، يريد العرب لتلك الصورة عن صدام أن تبقى!!!!!؟
الشعب المصري كان مختلفا وقد التف حول صحافته، فالصحافة هناك، وجدت إن ما حصل لصدام هو نوع من الإذلال للعرب، فكانوا يتمنون لو أن من يمسك به هو العراقيين وليس الأمريكان، ولهذا هم يرفضون الموضوع جملة وتفصيلا، ويعترضون على هذه الطريقة التي وجدوا بها إهانة للعرب! 
لا ندري ما الذي كان مهينا بالصور التي ظهرت على شاشات التلفزة؟
صدام كان بلحية كثة، وهناك طبيب يقوم بفحصه وهو يجلس هادئا ويشير للطبيب، على ما يبدوا إنه كان يعاني من آلام في الفكين. فقط لا غير، فأين الإهانة؟
نصف العرب ملتحين، وكل العرب يذهبون للطبيب، وكل طاغية جبار قد سقط أسيرا أو قتل أو إنتحر.
أما بالنسبة لمسألة الإمساك به بأيد عراقية بدلا من الأمريكية، فهذه رحمة به لا العكس، فلو كان العراقيين من أمسك به، لما استطاع العرب أن يرو من جثته قطعة أكبر من حبة الرز، فكان عليهم أن يشكروا الله على نعمته التي أنعم بها عليهم وأبقى صدامهم حيا، فربما سيعود للسلطة في غفلة من الزمن، لم لا؟ ويعود ليقتل من جديد أبناء الشعب العراقي، وبالطبع، ستكون كل الشعوب العربية مرشحة للقتل في المرة القادمة.
محنة الشارع العربي قد ازدادت بعد أن ظهرت تصريحات تشير إلى احتمال إعدامه بعد محاكمته، وهذا ما أكده الرئيس الأمريكي نفسه والمسئولين العراقيين.
أتمنى أن يأتي اليوم الذي تنتهي به محاكمة صدام، وبالتأكيد ستكون النتيجة إعدام
يومها سأفرح متشفيا بالعرب، أكثر من فرحي بنهاية صدام.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,003,186,273
- ألف مبروك للحوار المتمدن في عيدها الثاني
- أنقذوا العراقيين، في المثلث السني، من براثن البعث
- الانتخابات تمنح الشرعية وتقطع الألسن القذرة
- إبناء المثلث السني رهائن لفلول البعث المهزوم
- مقترح لحماية البيئة من الملوثات الصناعية والمياه الشديدة الم ...
- استئصال الطائفية والعنصرية ضرورة موضوعية 1 &2
- دوفلبان، أهو شاعر أم عديم المشاعر؟
- عندما يتحول الشعراء إلى قتلة، دو فلبان يدعو إلى ضم البعثيين ...
- البرنامج السياسي البائس – العودة للحكم الطائفي العنصري
- المشروع العربي المرعب لإعادة البعث للعراق
- ردا على علاء اللامي والخبير النفطي مجهول الهوية
- النفط العراقي بين الهواجس المشروعة والتطير – خامسا أسلوب لتح ...
- النفط العراقي بين الهواجس المشروعة والتطير – رابعا الخصخصة ف ...
- دول الجوار توصي بنزع الأكباد بعد قتل الأطفال
- النفط العراقي بين الهواجس المشروعة والتطير- ثالثا أشكال الاس ...
- النفط العراقي بين الهواجس المشروعة والتطير - ثانيا الثوابت ا ...
- النفط العراقي بين الهواجس المشروعة والتطير- أولا تجاوزات الب ...
- ليتهم ينقبون عن النفط على حسابهم ليطمئن الأخ علاء اللامي على ...
- الحرب على الإرهاب والأخوة الأعداء
- اتضحت معالم المؤامرة الإيرانية في العراق الجديد


المزيد.....




- آلاف العراقيين يتوافدون إلى مديرية نينوى بالموصل للحصول على ...
- الرئاسة الفرنسية تعلن تحرير الرهينة الفرنسي آلان غوما الذي ك ...
- قضية خاشقجي.. لقاء محمد بن سلمان وبومبيو
- أردوغان: نحقق باستخدام محتمل لـ-مواد سامة- في القنصلية السعو ...
- فضيحة من العيار الثقيل.. مغن أمريكي ينشر فيديو لـ-ميلانيا تر ...
- إيران: مجموعة انفصالية متشددة تخطف قوات أمن عند الحدود مع با ...
- الشرطة التركية تطلق النار على قدم سائق اعتزم الاحتجاج عند س ...
- مقتل أكثر من 10 وإصابة العشرات في خروج قطار عن القضبان بالمغ ...
- شاهد: بطريقان ذكران ينتظران مولودهما الأول في حوض أحياء مائي ...
- اختطاف عناصر أمن إيرانيين على الحدود مع باكستان


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - حمزة الجواهري - العراقيون يحتفلون والعرب يموتون كمدا