أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - سعد هجرس - باقة ورد علي ضريح فتحي عبدالفتاح














المزيد.....

باقة ورد علي ضريح فتحي عبدالفتاح


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 2132 - 2007 / 12 / 17 - 12:02
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


بدأت مشواري الصحفي معه في مركز الأبحاث. الذي كان أول مركز من نوعه يتم افتتاحه في الصحافة المصرية قاطبة.
ولم يكن الدكتور فتحي عبدالفتاح. الذي ساهم في تأسيس هذا المركز رئيساً تقليدياً. بل كان صديقاً للجميع. الصغير قبل الكبير. له قدرة عجيبة علي كسر الحواجز مع الآخرين. واجتذاب الموهوبين واكتشاف أصحاب الكفاءات المجهولين. الذين أصبح كثير منهم فيما بعد من نجوم الصحافة.. والسياسة.
وشاءت الظروف والمصادفات أن يفارق الحياة وينهي مشواره المهني والفكري والنضالي بعد هذه البداية بنحو أربعين عاماً ونحن نعمل معاً أيضاً في مركز الجمهورية لدراسات مكافحة الإرهاب. وهو مركز وليد أنشأه الزميل محمد أبو الحديد رئيس مجلس إدارة دار التحرير وكان لي الشرف في أن أتزامل مع الدكتور فتحي عبدالفتاح في عضوية مجلس إدارة هذا المركز. لكن القدر لم يمهلنا للعمل معاً بما فيه الكفاية في هذا الموقع الجديد حيث هاجمه المرض اللعين بعد فترة قصيرة.
وبين البداية والنهاية ارتبطت حياتي بحياة الدكتور فتحي عبدالفتاح بوشائج متعددة أكثر وأكبر من علاقة العمل.
فهذا أولاً ليس مجرد كاتب صحفي متميز. وإنما هو أيضاً مناضل حقيقي انخرط في صفوف الحركة الوطنية والديمقراطية قبل ثورة 23 يوليو 1952. وشارك في الكفاح من أجل الاستقلال والدستور. وانضم إلي المدافعين عن الاشتراكية في وقت كانت فيه هذه الكلمة كفيلة بأن تزج بك إلي غياهب السجون. وواصل الكفاح من أجل العدل الاجتماعي. والديمقراطية. بعد ثورة يوليو. وعرف طريقه إلي السجون والمعتقلات في تجربة رهيبة سجل وقائعها المروعة في كتابه البديع "شيوعيون وناصريون". الذي وصفه أديبنا العظيم نجيب محفوظ بأنه لا يقل أهمية عن كتاب المنشق الروسي سولجنستين. وسمعت هذا التعليق من فم محفوظ شخصياً. وغني عن البيان أن فتحي عبدالفتاح لم يكن مجرد "شاهد" علي تجربة السجن والاعتقال. وإنما كان "الضحية" أيضاً. حيث لم يعان فقط من فقدان الحرية وإنما تعرض لما هو أفظع من ذلك: التعذيب والتنكيل والحرمان من أبسط حقوق الإنسان. وكان من نصيبه أكثر من ذلك أن يمر بتجربة جنونية حيث فقد إحدي عينيه لأنه رفض استنكار مبادئه وخيانة رفاقه وأصدقائه.. ونفسه!!
وظل مقاله الأسبوعي في جريدة "الجمهورية" مصباحاً للتنوير والدفاع عن الحق والخير والجمال والعقلانية والحياة.
والمدهش أنه ظل يكتب بنفس السلاسة. والجسارة. وصفاء الذهن. حتي وهو علي فراش المرض. يعاني من آلام رهيبة فوق احتمال البشر ولم يتوقف عن كتابة مقاله الأسبوعي سوي قبل أيام قليلة من رحيله.
وهو ثانياً طراز رفيع من المناضلين. حيث جمع بين "اليسارية" و"الوطنية" في مركب فريد ومستنير بعيد عن التعصب والشوفينية.
وهو ثالثاً مدافع صلب عن الديمقراطية. حتي في الأوقات التي كان فيها البعض منا علي استعداد للتضحية بالديمقراطية من أجل بعض المكاسب الاجتماعية أو الوطنية.
وثبت فيما بعد أن المكاسب الاجتماعية التي تتحقق في غيبة الديمقراطية سرعان ما يتم النكوص عنها. في أول منعطف. كما ثبت أن الطغاة هم الذين يمهدون الطريق للغزاة. وأن التناقض بين "الوطنية" و"الديمقراطية" تناقض مفتعل. وأن إقامة نظام وطني علي قاعدة استبدادية أشبه بتشييد قصر فوق الرمال سرعان ما ينهار مع هبوب أي ريح معادية. وهو ما حدث ودفعنا ثمنه غالياً.
والمهم بهذا الصدد ان فتحي عبدالفتاح كان من أوائل من أدركوا هذه الحقيقة وحذر منها وناله ما ناله بسبب ذلك.
والمدهش حقاً أن رجلاً بكل هذه الصفات يكون علي الأرجح فظاً غليظ القلب. وعبوساً ومتجهماً. علي النحو الذي تصوره الثقافة الشعبية السائدة والمسلسلات التليفزيونية السطحية. لكنه كان علي النقيض من ذلك تماماً. عاشقاً للحياة. يجعلك تقبل عليها وتفرح بها باعتبارها أعظم منحة حصل عليها الإنسان.
ولم يمنعه حبه الشديد للحياة من القيام بدوره كمناضل وكاتب صحفي وأديب وناقد له أكثر من عشرين مؤلفاً من بينها المجموعات القصصية "حكايات من بلدنا والنيل والغضب". والدراسات الاجتماعية "القرية المصرية عام 1971 والقرية المعاصرة عام 1972 والثقافة والقرية عام 1973" والكتابات السياسية "وجه أمريكا القبيح" وغيرها من الكتابات التي أثرت المكتبة المصرية والعربية.
هذا بعض من سيرة الدكتور فتحي عبدالفتاح الذي رحل عنا في صمت بعد رحلة عطاء وكفاح تستحق أن ننحني أمامها تقديراً وامتناناً.. ومحبة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,469,962,387
- عندما جلس رئيس الحكومة على مقعد الأقلية!
- مبروك.. لمصر
- باقة ورد على ضريح فتحى عبد الفتاح
- شيزوفرينيا وطنية .. مخيفة!
- انتخابات نقابة الصحفيين .. تعليق أخير
- شكر مستحق .. واعتذار واجب .. ل -طلعت حرب-!
- قراءة في تقرير مهم .. مبادرة »ياسين« وتحذير »الجبالي«
- طلعت حرب
- متى نتوقف عن اللت والعجن فى قضايا القرون الوسطى؟!
- هل تتذكرون بنك القاهرة ؟
- جماعة الإدارة العليا .. بامتياز (2)
- القلق لا يليق بإسرائيل .. فقط
- الكل فى واحد : مدارس صحفية متعددة ومطالب نقابية موحدة
- رغم سلبيات تافهة وتجاوزات غير بريئة.. ألف مبروك للصحفيين .. ...
- الثورة الفرنسية .. الثانية
- نشرة حكومية .. لكنها تستحق الاحترام
- يومان داخل عرين -حلف شمال الأطلنطى- .. يا حفيظ!
- إنها الحرية .. يا غبى
- أيها المجتمع المدنى الكسيح .. كم من الجرائم ترتكب باسمك؟!
- جرثومة الكسل الاسلامية!


المزيد.....




- -تويتر- و-فيسبوك- يتهمان بكين باستخدامهما ضد المتظاهرين في ه ...
- يوم التصوير العالمي... وصورة -الثائر البطولي- غيفارا
- ذكرى اعدام فيديريكو غارثيا لوركا
- بيان صادر عنقطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني
- إتحاد الشباب التقدمي يصدر بياناً في ذكرى خروج حزب التجمع بشب ...
- اتفاق السودان: هزيمة أم انتصار؟
- كردستان العراق يطالب تركيا و-حزب العمال- بتجنيب مواطنيه الضر ...
- جبهة القوى الاشتراكية لـ -أصحاب السلطة- بالجزائر: تعلموا من ...
- الفصائل الفلسطينية ترفض مؤتمرا أمريكيا للشباب يعقد برام الله ...
- الأمين العام لـ #الحزب_الشيوعي_اللبناني الرفيق #حنا_غريب


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - سعد هجرس - باقة ورد علي ضريح فتحي عبدالفتاح