أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - لسيكولوجية الفتنه...قوانين !














المزيد.....

لسيكولوجية الفتنه...قوانين !


قاسم حسين صالح
الحوار المتمدن-العدد: 1963 - 2007 / 7 / 1 - 10:08
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لماذا نحن الشعوب العربية والإسلامية نستجيب للفتنه بسرعة ؟. ولماذا نصير بالفتنه لا نكتفي بقتل الخصوم بل التمثيل بهم بقطع الرؤوس وتشويه الأجساد بالطعن والكي وحفر العيون ؟!.
هل لأن الدين الإسلامي دين عنف ، وأنه نشر رسالته بالسيف لا بالإقناع القائم على الحوار ، على ما يرى مفكرون مسيحيون أوربيون ؟. وإذا كان الأمر كذلك ، فلماذا كانت الفتنه بين الكاثوليك والبروتستانت بتلك البشاعة المقززة مع أن الدين المسيحي دين محبة وسلام ؟.
يبدو لي أن الفتنه التي تفضي الى الاحتراب الناجم عن الاختلاف في الطائفة أو المذهب أو المعتقد ، هي سيكولوجية متأصلة في الطبيعة البشرية ..بمعنى أنها واحدة عند جميع البشر . وأنها في حدوثها ، وحتى في فوضاها أو عبثيتها ، لا تكون اعتباطية ، إنما تخضع لقوانين تشبه قوانين التطور البيولوجي .
وللتوضيح ، فان الإنسان كان في زمن من تاريخه يتصرف كأي حيوان آخر ..يتحكم في سلوكه الجهاز الخاص بالانفعالات . وبتطور الجهاز العصبي المركزي لديه وبلوغه القشرة الدماغية " أرقى تطور وصلته المادة " بدأ الدماغ يمارس سيطرته على الجهاز الانفعالي بالتزامن مع التطور الاجتماعي . مما يعني أن تطور السلوك من حالة الى حالة أرقى يخضع الى نوعين من القوانين : مادية واجتماعية – نفسية . وأن السلطة التي تتعامل بعلمية مع هذه القوانين تنجح في نقل المجتمع الى حالة أفضل . فحديثا تجاوز الأوربيون الاحتراب الطائفي بعد أن سيطرت القشرة الدماغية وظيفيا على الجهاز الانفعالي " حاضن الفتنه " . وبعد أن نضجت لديهم قوانين التطور الاجتماعي التي أوصلتهم الى إنتاج دولة مؤسسات يسودها القانون ..وصاروا في حالة انسجام " هارموني " يتبدى في سلوك متمدن . ألا ترون أن " المعمم " بيننا مهما كانت عمامته كبيرة لا يستطيع أن يثير فتنه بين الكاثوليك والبروتستانت في أي بلد أوربي ،لأنهم تعلموا الدرس بعد أن دفعوا الضريبة ، فيما يستطيع قسيس عادي أن يشعلها نارا بيننا برغم أننا دفعنا الضريبة مضاعفة؟!.
وما أريد أن أصل إليه أننا نحن العراقيين نعاني من علّتين :
الأولى : إن قوانين التطور البيولوجي لم تنضج لدينا بعد وظيفيا فيما يخص سيكولوجية الفتنه . ذلك أن لاشعورنا الانفعالي الجمعي معبّأ من ألف سنة بالحقد الناجم عن فتن كارثية ، بدءا من فتنة معركة الجمل الى فتنة معاوية الى فتنة الأمين والمأمون الى الأخرى التي تعرفونها . وأن أجهزتنا الانفعالية " حاضنة الفتنه " ما تزال هي التي توجه سلوكنا وتدفعنا الى أخذ الحيف بثأر جاهلي ، وفق قانون نفسي هو : إن رفع الكابح عن الجهاز الانفعالي المحتقن الذي يتحرر فجأة من أزمة كابسة ..يؤدي الى تفريغ منفلت .
والثانية : إن قوانين التطور الاجتماعي لدينا لم تنضج بعد لتنتج لنا دولة مؤسسات . فنحن بعد السقوط حرقنا مرحلة من تطور السلوك . وذلك هو الخطأ الكارثي الذي وقع فيه السياسيون ..أنهم تجاهلوا أن إنتاج دولة مؤسسات يحكمها القانون يمر عبر تطور السلوك من الحالة التي يتحكم به الانفعال الى الحالة التي يتحكم به العقل في سياق ممارسات اجتماعية . وأنهم لم يأخذوا بالحسبان أن الأقلية التي يتحكم بها الانفعال تهزم الأكثرية التي يتحكم بها العقل عند غياب القانون .
وعليه ، عبثا يحاول السياسيون الآن إصلاح ما أفسدوه . فمن يتجاوز القوانين الاجتماعية والنفسية كمن يتجاوز قانون الجاذبية ..يحصل له ما حصل لعباس بن فرناس .
وقول آخر لا يسرّكم ، خلاصته :
نحن الآن في الفصل الثاني من مسرحية الفتنه ، الذي بدأت مشاهده بحرب السنّة ضد السنّة . وبانتهائه سيبدأ الفصل الثالث برفع الستارة عن مشاهد حرب الشيعة ضد الشيعة . وعندها سنستوعب الدرس . أما متى ؟ فسيكون ذلك بعد أربع سنوات أخرى نقترب في نهايتها من المشهد الأخير في تراجيديا الفتنه!.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,764,153
- العرب .. أكثر المجتمعات تعرضا- للاصابه بالشيزوفرينيا
- العربي..والهوس بالسلطة
- الحول الإدراكي...في العقل العربي
- أحقا... أننا خير أمّة ؟
- روح فهمّه للديج!
- الهوس والاكتئاب
- الاضطرابات الانشطارية ( التفككية ) أو ( التفارقية )
- فلسفة التعليم العالي في العراق وأهدافه إشكاليات وأفكار
- لو تكاشفتم ...ما تدافنتم !
- الانتحار...أسبابه ... ومشاهير انتحروا
- الانتحار...حوادثه وأساطير عنه وحقائق..-القسم الأول -
- اللهّم عجّرم نساءنا !
- اضطرابات التفكير
- مذيعون ولكن ....مصيبة !
- فنتازيا
- في سيكولوجية الشيخوخة
- وعلى الحب ...السلام !
- أحول عقل !
- ثقافتنا الجنسية
- الأوهام


المزيد.....




- بينالا بات قضية دولة.. ماكرون يلتزم الصمت ووزير الداخلية يمث ...
- إيران تحجب ألف قناة على تيليغرام
- الأمن العراقي يحبط مخططات إرهابية في بغداد
- ملعقة صغيرة من السكر تعزز ذاكرة ومزاج كبار السن
- السيسي يكشف عن إحباط 21 ألف شائعة
- لا اختباء على إنستغرام بعد اليوم!
- كيف يدبر المصريون حياتهم في ظل ارتفاع الأسعار؟
- أوزيل يدافع عن صورته مع أردوغان
- ألمانيا تعلن استعدادها لاستقبال أعضاء من -الخوذ البيضاء-
- بالفيديو... مغامرة فرنسية تدهش سكان باريس بعرض مثير


المزيد.....

- أوهامنا البشرية - وهم الوعى وإشكالياته / سامى لبيب
- أساطير أفلاطون – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ناصر الحلواني
- حديقة القتل.. ماذا فعل جنود الله في العراق؟ / يوسف محسن
- ميشيل فوكو مخترع أثريات المعرفة ومؤرخ مؤسسات الجنون والجنس ... / يوسف محسن
- مميزات كل من المدينة الفاضلة والمدينة الضالة لدى الفارابي / موسى برلال
- رياضة كرة القدم.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- المعرفة عند أرسطو / عامر عبد زيد
- الفن والسلطة والسياسة : هيدجر ، عن المؤامرة والشعر / رمضان الصباغ
- القيم الفنية والجمالية فى الموقف الاكسيولوجى / رمضان الصباغ
- جينالوجيا مفهوم الثقافة كآلية لتهذيب الإنسان / نورالدين ايت المقدم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسين صالح - لسيكولوجية الفتنه...قوانين !