أحمدُ الأُمَمِي


حكيمة الشاوي
الحوار المتمدن - العدد: 4754 - 2015 / 3 / 20 - 08:37
المحور: الادب والفن
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

نَمْ مُطْمَئِنًّا أخَ عُمَر
هكذا اخْتَلسَكَ منا الألم
انْفَرَطَ العِقْدُ
واغْتيلَ القَلم
كَفْكِفِ الدَّمْعَ أيها الوطن
غابَ القمر ،
وترك الزَّمَنَ للزَّمَن ،
أيها القلبُ المُصابُ
وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كل المِحَن ،
وأنتَ أيها الموتُ الجَلَل
الذي ابْتَلَعَ لِسانَهُ ،
حين انْتَشَلَ الروحَ
وشَقَّ صَدْرَ النضال
فَعَضَّ على نَواجِذِ النَّدَم
واعْتَذَرَ لهذا الشعب
عن الألم
***
هَلْ تَعْلَمْ أيها العالم
كيف ينهضُ "احمدُ الأُمَمي"
يَرْكبُ صَوْلَةَ الاغْوار
يَحْمِلُ صَوْلَجانَ الاشتراكية
يَعْتَلي مِنْبَرَ التحرير
فيَكْشِفُ عَوْرَةَ الفاشية
في قلبِ الظلام
وأُكْذوبةَ نهايةِ التاريخ
هَلْ تَعْلَمْ أيها النضال
كيف يُبْعَثُ "عبد المومن" من دمه
فينِّيقا عاشِقا
وقَبْلَ أن تَنْتَشِلَهُ يدُ الغدر
مِنْ صحوةِ القلم ،
يُمْسِكُ بَوْصَلَةَ التحليل
ويرى في جُنْحِ الظلام
حُلْما مُسافرا
يُعانِقُ فكرَ اليسار
يَعْبُرُ البَرَّ والبحر
بين اليونان والإسبان
فيُلَقِّحُ روحَ الأحرار
من الجنوب إلى الشمال
***
هل تَعْلَمْ
كيف يَنْهَضُ "أحمدُ العَرَبي"
فلسطينيَّ الالوان
عاشق القلبِ نازِفَ الدم
يُعانِقُ "أُمَّهاتِ المبادئِ" والقيم
في معسكرات الحب المُسَلَّح
يرْكبُ سفينة "الزَّبَداني"
مع شُهداءِ الكفاح
يَغْرِسُ شجرَ الزيتون
في خارطةِ الثُّوارِ والأَكْفان
***
هلْ تَعْلَمْ
كيف ينهضُ "احمدُ المَغْربي"
من العشقِ الدَّامي الأَوَّل
حين كان الموتُ لا يُرَوَّضُ
وكيف آعْتَلَى الدُّودُ قَدَمَهُ
وآعْتَذَرَ عنْ كُلِّ الْأَلَمْ ،
وكيفَ اآنْتَفَضَ في وَجْهِ الجَلَّاد
لكِنَّهُ خَرَّ ساجِدا ،
ثمَّ آنْتَحَر
أَمام جَبَلِ الصَّبْرِ والعِناد
هل تَعْلَمْ أيها الوطن
كيْفَ راوَغَ "حَمْدونُ القَرَّاص"
أَلْغامَ الرَّصاص
وَشَدَّ الحَبْلَ طويلا
وتَجَرَّعَ وَفاءَ السَّمّوْأَلِ
وما بَدَّلَ تَبْديلاَ
***
هل تَعْلَمْ أيها الألم
كيف آنْتَفَضَ "أحمدُ الشهيد"
لِيَتْلُوَ آياتِ الحَقِّ
ويَقْلِبَ مواجِعَ الذِّكْرى
فَفَرَّ الأميرُ والموتُ والشَّاهدُ
حينَ وجَدا يدا أخرى
تًغْتالُ خِلْسَةً صَوْتَ القَلَم
***
هل تَعْلَمْ يا عاشقَ الأَمَل
أَنَّكَ تَنْهَضُ الآن
تَحْمِلُ أشياءَ مِنْ حَتَّى
وأسْرارَ لَمْ تَتَفَشَّ
وأنَّ جيلَ الفِينِّيقِ
يَنْبَعِثُ مِنْ رَمادِكَ وَعِشْقِكَ
لِكَيْ يُتَوِّجَكَ "شهيدا أُمَمِيًّا"
زَكِيَّ الدَّمِ والمِحَن
***
هل تَعْلَمْ يا عاشِقَ الوطن
أنَّكَ حَلَلْتَ فينا عِشْقًا مُنَزَّلَا
وأنَّ ضَوْءَ القمرِ يَنْتَفِضُ
وأشِعَّةَ الشمسِ أحْرَقَتْ كُلَّ الألَمْ
وأَنَّكَ لَمْ تَنَمْ
إِنَّمَا غَفَوْتَ قليلا قَبْلَ الأَوانْ
كَيْ نَرْسُمَكَ شهيدا أُمَمِيًّا
في قلبِ هذا الوطن .



تعليقات الفيسبوك