أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانيا لصوي - الديمقراطية وسؤال التغيير: هل نغيّر السلطة أم نعيد إنتاجها؟














المزيد.....

الديمقراطية وسؤال التغيير: هل نغيّر السلطة أم نعيد إنتاجها؟


رانيا لصوي

الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 14:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعصف بالعالم فترة بالغة الأهمية إثر حدوث انتخابات في أكبر دول العالم نفوذا، وأكثر الدول اجرما، ولربما تفتح نتائج هذه الانتخابات في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تفتح سؤالا كبيرا وهاما عن ماهية الديمقراطيات وتأثيرها فعلا؟ هل يؤدي تراجع القوى الحاكمة انتخابيا الى تغيير موازين القرار، وتؤثر على قرار الحرب في المنطقة، ام تستطيع الاستمرار رغم تراجع شرعيتها الانتخابية؟

ثمة فرقاً كبيراً بين الشرعية الانتخابية، والسلطة الفعلية، والنفوذ. ليس ضرورياً أن يحصل السياسي على أغلبية شعبية كي يمتلك نفوذاً هائلاً خارج بلده، فالنفوذ لا يُقاس بعدد الأصوات وحده، بل أيضاً بالتحالفات، والقدرة العسكرية، والاقتصاد، والمؤسسات، والتأثير في القرارات الدولية.

ترامب رئيس منتخب لولاية رئاسية تمتد حتى عام 2029 وخسارة حزبه انتخابات الكونغرس لا تسقطه من الرئاسة، لكنها قد تقيد قدرته على تمرير القوانين والميزانيات وممارسة أجندته السياسية.

ونتنياهو في واقع لا يمكنه من الاستمرار في رواية ملك “اسرائيل” ولا يعطيه مساحة لتشكيل حكومة قادمة، الى الأن.

هل ستؤدي خسارة الجمهوريين للكونغرس إلى تغيير حقيقي في سياسة واشنطن تجاه إسرائيل وإيران وغزة، أم سيبقى ترامب قادراً على مواصلة سياسته الخارجية رغم خسارته السياسية الداخلية؟ وهل خسارة نتنياهو ستوقف حروب الإبادة التي فعلها الكيان الصهيوني في المنطقة.

إذن هل الديمقراطية حكم الشعب فعلاً، أم أنها آلية تمنح السلطة شرعية أمام الشعب؟

برأيي، لفهم المسألة يجب أن نفرّق بين الديمقراطية بوصفها فكرة فلسفية، والديمقراطية بوصفها نظاماً سياسياً ، فما قام على أساس أن الشعب مصدر السلطة، والمواطنون متساوون في الحقوق السياسية، وأن الحاكم قابل للمحاسبة والتغيير والقانون فوق الجميع.. والكثير من ما يبدو فعلا شعارات بلا أرجل تقف عليها.

كل هذه النظريات تقف في مواجهة صندوق الاقتراع الذي ليس بالضرورة أنه يمثل السياسات التي ستفرض بعد الانتخابات. وتقف في مواجهة لعبة المال وقدرته على التأثير في القرار، اضافة الى شكل العلاقات الدولية، ودور كل هذا في تشكيل الرأي العام. وفي هذا قال كارل ماركس أن المساواة السياسية قد تتعايش مع تفاوت اقتصادي يجعل النفوذ الفعلي غير متساوٍ.

شكلت الانتخابات الامريكية و”الاسرائيلية” أظهرت أن النفوذ السياسي والإعلامي لا يضمن السيطرة الكاملة على خيارات الناخبين، وأثبتت صناديق الاقتراع بشكل ما تفوقا خارج سيطرة السلطة. ولكن السؤال الأساسي هل هذه الديمقراطيات ستؤثر في تغيير الفعل الصهيوامريكي في المنطقة؟ بالتأكيد لا … إذن هل الديمقراطية وهم؟

هناك فرق بين أمرين: الديمقراطية كآلية لمنع احتكار السلطة، والديمقراطية كضمان لتحقيق العدالة والمساواة والسيادة الشعبية.

الأولى يمكن أن تحققها المؤسسات بدرجات متفاوتة، أما الثانية فتحتاج أيضاً إلى عدالة اقتصادية، وإعلام مستقل، وقضاء مستقل، ومحاسبة حقيقية، وحدود على نفوذ المال. ولهذا فإن الديمقراطية ليست حالة مكتملة بمجرد إجراء الانتخابات.

الهيمنة

النفوذ لا يقوم فقط على امتلاك المال والسلاح ومؤسسات الحكم، بل أيضاً على القدرة على تشكيل الوعي العام، وتحديد ما يعتبره المجتمع ممكناً أو طبيعياً أو مقبولاً. وهذا يفسر لماذا قد يتغير الحاكم بينما تبقى الأفكار والمصالح التي حكمت المرحلة السابقة.

هل الديمقراطية الحقيقية هي أن يختار الشعب من يحكمه، أم أن يمتلك الشعب القدرة الفعلية على مراقبة قرارات الحاكم وتغييرها، حتى عندما تتعارض مع مصالح أصحاب المال والقوة والنفوذ؟

إن المفارقة الكبرى في الديمقراطية ليست فقط أن يفوز حزب ويخسر آخر، أو أن تتغير الحكومات و الرئاسات، بل أن تبقى مراكز النفوذ قادرة على إعادة إنتاج نفسها رغم كل هذا التغيير.

فالحزب الذي ينشأ لمقاومة احتكار السلطة قد يتحول إلى مؤسسة تحتكر القرار داخله، والنقابة التي تنشأ للدفاع عن حقوق أعضائها قد تتحول إلى بنية تحافظ على امتيازات قيادتها، والحركة التي تنطلق من أجل التغيير قد يصبح استمرارها ومصالح القائمين عليها هدفاً يتقدم على أهدافها الأصلية.

هنا لا تعود المسألة مرتبطة فقط بمن يصل إلى السلطة، بل بطبيعة النظام الذي يسمح بإعادة إنتاجها واحتكارها.

ربما لا تكون أزمة الديمقراطية في صندوق الاقتراع نفسه، بل في الاعتقاد بأن تغيير من يجلس على كرسي السلطة يعني بالضرورة تغيير منظومة المصالح والنفوذ التي تحيط به.

إن التغيير الحقيقي لا يقاس فقط بمن يغادر السلطة ومن يصل إليها، بل بمدى قدرة المجتمع على تفكيك احتكار القرار، ومراقبة مراكز القوة، وإبقاء المؤسسات خاضعة لمن أنشئت من أجلهم.

فهل نريد ديمقراطية تسمح لنا باختيار من يحكمنا، أم ديمقراطية تمنحنا القدرة على منع أي حاكم أو حزب أو نقابة أو مؤسسة من احتكار مصيرنا؟



#رانيا_لصوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل توقف مقاعد العرب إجرام الصهيونية ..؟
- قراءة في التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية
- اللغة العمياء..
- كيف نوقف العدوان على غزة…
- كيف نصل معركة التحرير..؟
- مابين اعلام المقاومة و اعلام الكيان الصهيوني .. نصرٌ تحقق
- عبط التاريخ في زمن التفاهة ... والإعلام
- نشكركم طوال العام إلا في الثامن من آذار... الحكيم نموذجًا
- الشهداء لا يعودون!
- نظام التفاهة
- هل من وداع يليق..!
- قمة النقب وخطر السردية العربية
- ماذا بعد الثامن من آذار …
- اليوم العالمي للمرأة.. هل يمكن تحقيق العدالة للمرأة العربية؟
- عام على جائحة كورونا .. المرأة في تراجع
- جيل ما بعد أوسلو..واستعادة الطريق
- ثقافة التطوع في مواجهة ثقافة الاستهلاك
- التعبئة الشعبية ومفهوم المقاومة في مواجهة صفقة القرن


المزيد.....




- -البوابة الحديدية-.. الجيش الأمريكي يشكل قوة مهام لمنع إيران ...
- السيسي يعقد اجتماعا طارئا مع قيادات عسكرية
- وسط انتقادات ومقاطعة .. نجل شاه إيران السابق يتسلم جائزة الح ...
- بعيداً عن ترامب.. جي دي فانس يشق طريقه لخوض سباق انتخابات 20 ...
- التضامن تحذر من صفحات مزيفة تروج لمعلومات مغلوطة عن برنامج “ ...
- وزيرة الإسكان تلتقي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وعواقل وشيوخ ...
- محافظ القليوبية يوجه بتعميم آليات جديدة لتطوير الأداء بالوحد ...
- التضامن :  فريق التدخل السريع بالإسكندرية يُعيد شاباً من ذوي ...
- لماذا تستهدف بلاغات بوجود قنابل الحركة الجوية في أوروبا؟
- ما دلالات تعيين ترامب لستيفن ميلر مديرا لمكتبه في البيت الأب ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانيا لصوي - الديمقراطية وسؤال التغيير: هل نغيّر السلطة أم نعيد إنتاجها؟