أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رانيا لصوي - هل توقف مقاعد العرب إجرام الصهيونية ..؟














المزيد.....

هل توقف مقاعد العرب إجرام الصهيونية ..؟


رانيا لصوي

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 12:57
المحور: القضية الفلسطينية
    


لست ضليعة في الشأن السياسي للكيان الصهيوني، ولا أملك القدرة على الخوض في عمق التغييرات السياسية التي ترافق فعل الانتخابات.

ولكن، رفض الكيان الصهيوني ورفض قبوله أمرا واقعا قائما على أرض فلسطينية محتلة كان محور مقاومة وتعبير عن صمود لكل عربي فلسطيني بقي على الأرض الفلسطينية مابعد النكبة، وحافظ على هويته العروبية الفلسطينية حتى وإن وسميت بالأقلية. وهذا الرفض تبعه وجهات نظر ترفض المشاركة في الحياة السياسية الصهيونية التي لن يخلى تاريخ أي حكومة صهيونية منتخبه فيه من دون ممارسات الإبادة والحروب ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وفق مشروع الكيان الصهيوني في التوسع وتحقيق اسرائيل الكبرى.

هذه الديمقراطية الصهيونية التي قامت على أنقاض شعبنا وأراضينا المحتلة، بل على وجودنا، المشاركة فيها وفق ما يسمى بالمواطنة يطرح سؤالا كبيرا، هل ما يمكن تحقيقة يكفي لأن يكون مقابلا لهذا التنازل السياسي الكبير ؟

زلزالا سياسيا ضرب الكيان الصهيوني إثر ما حققته الأحزاب العربية في انتخابات “الكنيست” والتي أصبحت تمتلك ثقلاً برلمانياً كبيراً، سيما أن أياً من المعسكرين اليمينيين لم يصل إلى الأغلبية المطلوبة، وهي 61 مقعداً لتشكيل حكومة. واعتبرت الأحزاب العربية في ذلك نصرا كبيرا وهو كذلك، ولكن في المقابل لن يخسر أي من نتنياهو أو ايزنكوت، وإن كان هناك تراجعا لدى معسكر نتنياهو.

كيف يمكن لهذه المقاعد أن تؤثر سياسيا؟ وهل هذا الانجاز عددي؟

بالشكل العام وفي سياق الديمقراطيات يجب أن يكون لكتلة الأحزاب العربية دور في منع تشكيل حكومة دون أخذ مطالب النواب العرب في الحسبان، و اشتراط دعم أي حكومة جديدة بمواقف وإجراءات واضحة تجاه الفلسطينيين، استخدام اللجان البرلمانية والاستجوابات لكشف الانتهاكات، التصويت ضد تشريعات وسياسات تضر بالفلسطينيين، الضغط من أجل وقف الحرب، وتسهيل المساعدات الإنسانية، ودعم الحقوق الفلسطينية، وهذه بعض من المطالب التي تحملها الأحزاب العربية ولكن كممثل عن أقلية في دولة ديمقراطية ! وهذا بحد ذاته ترسيخ كبير لدولة كيان احتلالي استيطاني مبني على إبادة أهل الأرض الحقيقيين واستبدالهم بمستوطنين من حول العالم.

يمكنها أن تساهم في تغيير المعادلة السياسية، وربما تكون حاسمة في تغيير الحكومة، لكنها لن تستطيع إصدار قرار ملزم بوقف العمليات العسكرية. هناك فرق بين إسقاط حكومة وبين تغيير سياسة الدولة تجاه الفلسطينيين. تتغير الحكومة ويبقى جزء كبير من السياسات قائماً.

وفي سؤال الاستراتيجيا والرؤية على هذه الأحزاب أن تجيب ماهو مشروعها؟ هل تكون:

• قوة معارضة دائمة: ترفض المشاركة في حكومات لا تتبنى إنهاء الاحتلال والتمييز.

• قوة برلمانية تفاوضية: تدخل في التحالفات بشروط واضحة وتحاول انتزاع مكاسب سياسية ووطنية.

• قوة تغيير سياسي: تعمل على بناء تحالف (يهودي عربي) واسع لتغيير طبيعة السياسات والمؤسسات القائمة.

هذه ليست خيارات متطابقة، ولكل منها فرص وتكاليف ومخاطر. ومن اللافت أن البرنامج المنشور للقائمة المشتركة لعام 2026 يتضمن بالفعل الربط بين الحقوق الوطنية والمدنية، ومناهضة الحرب والاحتلال، ومكافحة الجريمة وتحسين حياة المواطنين العرب. وهذه الخيارات أو الاختلافات هي موجودة اليوم بين القائمة المشتركة والقائمة الموحدة وقد تضعف القدرة على تشكيل موقف عربي موحد.

إن المعضلة الحقيقية أمام الأحزاب العربية لا تكمن في قدرتها على ترجيح كفة معسكر سياسي على آخر، بل في قدرتها على منع تحويل أصوات الناخبين العرب إلى مجرد أداة لتدوير السلطة داخل المنظومة السياسية “الإسرائيلية”.

فإذا كانت هذه المقاعد قادرة على إسقاط حكومة، لكنها عاجزة عن فرض تغيير في سياسات الاحتلال والحرب والتمييز، فإن المكسب البرلماني سيظل محدوداً، مهما بلغ حجمه العددي.

ولذلك فإن المطلوب ليس اتخاذ موقف مسبق بالمشاركة أو المقاطعة، وإنما وضع معايير سياسية واضحة لأي تفاوض أو تعاون، تتضمن التزامات قابلة للقياس والمحاسبة، وعدم منح أي حكومة غطاءً سياسياً مجانياً.

والأهم أن تحتفظ الأحزاب العربية باستقلالية قرارها الوطني، وألا تختزل دورها في كونها بيضة القبان في صراع الأحزاب الصهيونية على السلطة. فالقضية ليست من يحكم، بل ما الذي سيتغير في حياة الفلسطينيين وحقوقهم وواقعهم السياسي والوطني بعد تشكيل الحكومة.

هل المشاركة السياسية في مؤسسات الكيان الصهيوني شكل من أشكال المقاومة، أم أنها قد تتحول إلى تنازل سياسي عن جوهر الصراع؟

والخطورة الحقيقية تكمن في أن تتحول المشاركة العربية في الكنيست إلى رمز للمقاومة بحد ذاتها، وأن يصبح مجرد الوجود داخل المؤسسة السياسية الصهيونية إنجازاً وطنياً، بصرف النظر عن النتائج التي تحققها هذه المشاركة على أرض الواقع.

فالمقاومة السياسية لا تُقاس بعدد المقاعد ولا بحجم التمثيل البرلماني، وإنما بمدى القدرة على مواجهة سياسات الاحتلال والتمييز والعدوان، والدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية، وعدم السماح بتحويل المطالب المدنية إلى بديل عن الحقوق الوطنية.

إن التعبير عن رفض الاحتلال من داخل مؤسساته يظل موضع سؤال سياسي مفتوح: هل يمثل أداة ضغط لتغيير السياسات، أم يتحول تدريجياً إلى شكل من أشكال التكيف مع واقع مفروض؟ التعبير عن رفض للاحتلال بالذهاب الى التعايش فيه وهو كيانا عنصريا لن يسمح للآخر بالوجود ولن يساويه فيه مهما كان، فهو يعرف تماما أن جوهر الصراع “الوجود بحد ذاته”.

فجوهر الصراع لا يتعلق فقط بمن يحكم، وإنما بالوجود والهوية والأرض والحقوق، وبحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي أن تواجهه الأحزاب العربية ليس كم مقعداً حققت، بل ماذا استطاعت أن تغير بهذه المقاعد، وما الذي رفضت المساومة عليه؟



#رانيا_لصوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية
- اللغة العمياء..
- كيف نوقف العدوان على غزة…
- كيف نصل معركة التحرير..؟
- مابين اعلام المقاومة و اعلام الكيان الصهيوني .. نصرٌ تحقق
- عبط التاريخ في زمن التفاهة ... والإعلام
- نشكركم طوال العام إلا في الثامن من آذار... الحكيم نموذجًا
- الشهداء لا يعودون!
- نظام التفاهة
- هل من وداع يليق..!
- قمة النقب وخطر السردية العربية
- ماذا بعد الثامن من آذار …
- اليوم العالمي للمرأة.. هل يمكن تحقيق العدالة للمرأة العربية؟
- عام على جائحة كورونا .. المرأة في تراجع
- جيل ما بعد أوسلو..واستعادة الطريق
- ثقافة التطوع في مواجهة ثقافة الاستهلاك
- التعبئة الشعبية ومفهوم المقاومة في مواجهة صفقة القرن


المزيد.....




- وزير الأمن الداخلي الأمريكي يعتزم إجراء تحقيق بعد الانتخابات ...
- مستشار لترامب: نتائج الانتخابات كانت -أكبر من أن تُزوّر-
- من الأحمر إلى الأزرق.. سكان تكساس يحتفلون بفوز تاريخي للديمق ...
- الولايات المتحدة تبدأ تفكيك حاملة -إنتربرايز- النووية
- بمشاركة روسية.. جامعة النور العراقية تستضيف مؤتمرا دوليا لبح ...
- كشف تفاصيل عملية قادش: كيف شكلت مصر تهديدا لإسرائيل وأجبرتها ...
- بوتين: قادة إفريقيا انبهروا بالتوافق الديني في روسيا
- مصر تدعو واشنطن وطهران إلى التهدئة وتجنب العودة للمواجهة الع ...
- بيسكوف: دميترييف ولانتراتوفا سيمثلان روسيا في لقاء ميلانيا ت ...
- الجزائر.. عناوين روسية في معرض الكتاب


المزيد.....

- العصر الفارسي وأصول إسرءيل / محمود الصباغ
- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رانيا لصوي - هل توقف مقاعد العرب إجرام الصهيونية ..؟