سامح سعيد عبد العزيز
باحث فى العلوم الإنسانية وخبير التخطيط الاجتماعى
الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 09:26
المحور:
سيرة ذاتية
في مثل هذا اليوم وُلد أبي ذلك الرجل الذي لم أكن أعلم أن الأيام ستجعله وطنا أسكن إليه وسندا أستمد منه القوة كلما أثقلتني الحياة واليوم تحل ذكرى ميلاده وقد غاب جسده لكن ذكراه لا تزال حاضرة في القلب وكأن صوته لم يغب وملامحه ما زالت تسكن تفاصيل المكان
أبي الحبيب كم أفتقدك في هذا اليوم وكم أتمنى لو أستطيع أن أهنئك وأن أرى ابتسامتك وأن أجلس معك ولو للحظات لقد أصبحت المناسبات بعد رحيلك محطات للحنين واستعادة الذكريات والبحث عنك في كلماتك ونصائحك ومواقفك التي أدركت قيمتها أكثر مع مرور الأيام
لم يكن الأب مجرد رجل يرعى أبناءه ويوفر لهم احتياجات الحياة بل كان الأمان حين تضيق الدنيا والسند حين تشتد الصعاب والقدوة التي نتعلم منها دون أن نشعر وكان أبي من الرجال الذين لا تقاس قيمتهم بما امتلكوا بل بما تركوه من حب واحترام وسيرة طيبة
وحين أتذكر أبي أتذكر أيضا بطولته في حرب أكتوبر حين خاطر بحياته وحمل زميله المصاب إلى الخندق تحت نيران العدو لإنقاذه كان ذلك الموقف تجسيدا للشجاعة والوفاء والتضحية ودليلا على أن البطولة الحقيقية تصنعها المواقف لا الكلمات
رحل أبي لكن أثره لم يرحل فقد بقيت أخلاقه ومواقفه وقيمه جزءا منا وأدركت أن أعظم ميراث يتركه الأب لأبنائه ليس المال أو الممتلكات بل سيرة طيبة وقيم أصيلة وذكريات تمنحهم القوة والفخر
في ذكرى ميلادك يا أبي لا أملك إلا الدعاء إلى الله أن يرحمك رحمة واسعة وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة وأن ينير مرقدك ويغفر لك ويرفع درجتك ويجمعنا بك في مستقر رحمته
ستظل أبي الذي أفتخر به والبطل الذي أعتز بسيرته والإنسان الذي سيبقى حاضرا في قلبي مهما طال الغياب
فبعض الآباء لا يرحلون حقا لأنهم يظلون أحياء في قلوب أبنائهم وفي كل قيمة جميلة تركوها وفي كل موقف يستحق أن يروى للأجيال
#سامح_سعيد_عبد_العزيز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟