سامح سعيد عبد العزيز
باحث فى العلوم الإنسانية وخبير التخطيط الاجتماعى
الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 09:25
المحور:
سيرة ذاتية
ليس أعظم ما يتركه الأب لأبنائه مالا يرثونه أو بيتا يسكنونه بل سيرة طيبة يعيشون في ظلها وقيم أصيلة يحملونها معهم في دروب الحياة ومواقف تظل حاضرة في ذاكرتهم مهما امتد الزمن
فالأب مدرسة إنسانية يتعلم الأبناء من خلالها معنى المسؤولية والشجاعة والوفاء والصبر وقد لا يدركون قيمة كلماته ومواقفه في سنوات عمرهم الأولى لكنهم يكتشفون مع مرور الأيام أن كثيرا مما أصبحوا عليه كان امتدادا لما زرعه في نفوسهم
أبي رحمه الله كان من الرجال الذين لا تختصرهم سنوات العمر ولا ينتهي أثرهم برحيلهم فقد ترك لنا مواقف تشهد على أصالته وقيم تعلمنا منها أن الرجولة مسؤولية وأن الشجاعة تظهر حين يختار الإنسان فعل الصواب رغم المخاطر
ومن أبرز المواقف التي أعتز بها في سيرته ما فعله خلال حرب أكتوبر حين حمل زميله المصاب إلى الخندق تحت نيران العدو معرضا حياته للخطر من أجل إنقاذه لم يكن ذلك مجرد موقف عابر بل درس في التضحية والوفاء ومعنى أن تكون حياة الآخرين أحيانا أغلى من سلامتك الشخصية
إن الأب الذي يربي أبناءه على الصدق والعمل واحترام الآخرين يمنحهم ثروة لا تستطيع الأيام أن تنتزعها والأب الذي يعلمهم أن الكرامة في المواقف وأن النجاح لا يكتمل إلا بالأخلاق يترك لهم بوصلة تهديهم في مواجهة الحياة
ومع مرور السنوات ندرك أن بعض النصائح التي بدت عادية كانت تحمل حكمة العمر وأن أعظم ما ورثناه عن آبائنا ليس ما تركوه في أيدينا بل ما زرعوه في عقولنا وقلوبنا
رحم الله أبي وكل الآباء الذين رحلوا وتركوا وراءهم أبناء يحملون أسماءهم وسيرتهم ويواصلون الحياة بالقيم التي تعلموها منهم
فالوفاء للآباء لا يكون بالدعاء لهم واستعادة ذكراهم فحسب بل بأن نكون امتدادا طيبا لسيرتهم وأن نحافظ على القيم التي عاشوا من أجلها
وهكذا تصبح سيرة الآباء إرثا لا يفنى وتصبح أعظم هدية نقدمها لهم أن نترك لأبنائنا بدورنا سيرة تستحق أن تُروى
#سامح_سعيد_عبد_العزيز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟