|
|
ألكسندر دوغين - ماسك وترامب وزيلينسكي و«ستارلينك»: هل بدأت مرحلة ما بعد ترامب في الولايات المتحدة؟
زياد الزبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 15:02
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي
6 تشرين الثاني نوفمبر 2026
▪️ألكسندر دوغين يرى في تمرد إيلون ماسك على توظيف التكنولوجيا الأميركية في الحرب الأوكرانية مؤشراً إلى تصدع أعمق داخل معسكر ترامب، وصراعاً على هوية أميركا واتجاهها الإستراتيجي، قد يعيد رسم خريطة السلطة في واشنطن.
ثمة ما هو أبعد من الخلاف بين إيلون ماسك وفلاديمير زيلينسكي حول إستخدام شبكة «ستارلينك» في العمليات العسكرية الأوكرانية. فحين يعلن صاحب المنظومة أن القوات الأوكرانية إستغلت ثغرات تقنية في نظام إتصالات تجاري لتوجيه هجمات عسكرية، ويهدد بإغلاق تلك الثغرات وإعادة الخدمة إلى حدودها المدنية، ثم يذهب أبعد من ذلك ليقول إن «ستارلينك» هي السبب الوحيد الذي منع إنهيار خط الدفاع الأوكراني بالكامل، فإن المسألة تتجاوز خلافاً تقنياً بين رجل أعمال ورئيس دولة.
هنا تحديداً يضع المفكر الروسي ألكسندر دوغين إصبعه على موضع أكثر حساسية: هل نحن أمام مناورة سياسية عابرة مرتبطة بالإنتخابات الأميركية والصراع داخل الحزب الجمهوري، أم أن ما يجري يكشف بداية تفكك في البنية السياسية والإستراتيجية التي حكمت الموقف الأميركي من الحرب الأوكرانية؟
في حواره المنشور في موقع «جيو بوليتيكا» في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، يقدم دوغين قراءة تتجاوز قضية «ستارلينك» نفسها، ليضعها في سياق التحولات التي تعصف باليمين الأميركي، والتناقض بين المشروع الذي حمل دونالد ترامب إلى السلطة والسياسات التي إنتهى إلى تبنيها، وصولاً إلى إحتمال تشكل مرحلة سياسية جديدة تتجاوز الترامبية بصيغتها الراهنة.
▪️ماسك لم يكن من أنصار الحرب
يبدأ دوغين من تذكير أساسي: إيلون ماسك، مثل ترامب في بداياته، ومثل القسم الأكبر من حركة «ماغا»، كان معارضاً للحرب الأوكرانية ولتقديم الدعم المالي والعسكري لنظام زيلينسكي. ويقول دوغين إن النواة الأصلية لحركة «ماغا» قامت على فكرة واضحة: أميركا أولاً، والعودة إلى الداخل، والتوقف عن إستنزاف الموارد الأميركية في الحروب الخارجية. وكان هذا الموقف يشمل رفض الإنخراط في المواجهة مع روسيا، ورفض التورط في صراع مع إيران، والتركيز على إصلاح مؤسسات الدولة الأميركية ومشكلاتها الداخلية. ومن هذه الزاوية، لم يكن ماسك مجرد رجل أعمال إنضم إلى معسكر ترامب، بل كان أحد أبرز ممثلي الموجة الأولى من الحركة. فقد تولى قيادة مشروع رفع كفاءة الجهاز الحكومي، المعروف بإسم «دوغ» DOGE، وعمل على تقليص برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID، في إطار رؤية تعتبر أن الدولة الأميركية تضخمت، وأن مؤسساتها تحولت إلى شبكة مصالح بيروقراطية وسياسية تخدم أجندات تتجاوز المصالح المباشرة للمجتمع الأميركي. لكن هذا المسار، وفق قراءة دوغين، إصطدم بتحول كبير في سياسة ترامب.
▪️اللوبي الصهيوني والمحافظون الجدد: من فرض الأولويات إلى تغيير الإتجاه
يضع دوغين ما يسميه «اللوبي الصهيوني القوي» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع المحافظين الجدد، في قلب هذا التحول. ويرى أن هذا التحالف دفع ترامب إلى التورط في المواجهة مع إيران، وأبقى سياسة العداء لروسيا حاضرة، رغم أن القاعدة الأصلية لحركته كانت تطالب بعكس ذلك. ويشير إلى شخصيات مثل مارك ليفين وبن شابيرو، باعتبارها نماذج للتيار المحافظ الجديد الذي يجمع بين التشدد في دعم إسرائيل والعداء لإيران وروسيا، والتأييد غير المشروط لإستمرار الدعم العسكري والسياسي لزيلينسكي. وهنا تظهر المفارقة التي يريد دوغين إبرازها: القوى التي رفعت شعار «أميركا أولاً» وجدت نفسها أمام سياسة أميركية تتقدم فيها أولويات الحروب الخارجية على حساب الأولويات الداخلية، فيما باتت الشخصيات التي كانت تعارض هذا النهج تجد نفسها في مواجهة الإدارة التي ساهمت في إيصالها إلى السلطة. وبحسب دوغين، فإن المسألة لا تتعلق بخلاف في وجهات النظر داخل الحزب الجمهوري فحسب، بل بتناقض بين مشروعين سياسيين: •الأول، مشروع قومي إنعزالي يريد إستعادة القرار الأميركي من المؤسسات الدولية وشبكات النفوذ العابرة للحدود، وتقليص التدخلات العسكرية الخارجية. •والثاني، مشروع المحافظين الجدد، الذي يرى في الهيمنة الأميركية والتدخل العسكري والدعم غير المحدود لإسرائيل أدوات أساسية للحفاظ على النظام الدولي القائم. ومن هنا يفسر دوغين إنسحاب ماسك النسبي من السياسة خلال المرحلة السابقة. فقد رأى، وفق تقديره، أن الإتجاه الذي سلكه ترامب لم يعد يتطابق مع المشروع الذي دعمه، فإختار الإبتعاد عن الملفات الجيوسياسية والعودة إلى عالم الأعمال والتكنولوجيا، حتى بدا وكأنه دخل في ما يسميه دوغين «هجرة داخلية» إلى العالم الإفتراضي.
▪️لماذا عاد ماسك إلى المواجهة؟
يعتبر دوغين أن عودة ماسك إلى إطلاق المواقف السياسية الحادة ليست تفصيلاً عابراً. فالرجل، الذي كان قد إبتعد عن التعليق على الأحداث الدولية الكبرى، عاد ليهاجم دعاة الحرب، ويوجه إتهامات مباشرة إلى القوى التي يرى أنها دفعت الأميركيين والأوكرانيين إلى هذه المواجهة. ويستشهد دوغين بمنشور ماسك الذي قال فيه، بمعنى واضح ومباشر: «اللعنة على الذين دعوا إلى هذه الحرب، التي حصدت مئات آلاف الأرواح». هذه العبارة، في قراءة المفكر الروسي، ليست مجرد تعبير عن موقف إنساني من ضحايا الحرب، بل ضربة سياسية مباشرة إلى المحافظين الجدد داخل الحزب الجمهوري وإلى الديمقراطيين، وإلى كل القوى التي دفعت نحو إستمرار الصراع. والأهم أن ماسك لم يكتف بإنتقاد الحرب، بل هاجم زيلينسكي شخصياً، متهماً إياه بأنه لا يريد السلام، وأن وجوده السياسي بات مرتبطاً بإستمرار الحرب. هنا تتخذ قضية «ستارلينك» معنى مختلفاً. فالمسألة ليست أن ماسك إكتشف فجأة أن التكنولوجيا التي يوفرها تُستخدم في عمليات عسكرية، بل أنه بدأ يتصرف بطريقة توحي بأن التساهل السابق مع الإستخدام العسكري الأوكراني لم يعد قائماً. ويحرص دوغين على التمييز بين منظومتين: «ستارلينك» التجارية، التي يملك ماسك القدرة على التحكم في شروط إستخدامها، و«ستار شيلد» العسكرية، التي ترتبط مباشرة بوزارة الدفاع الأميركية والدولة الأميركية، ولا يملك ماسك القرار النهائي بشأن توظيفها. لكن مجرد وضع قيود على إستخدام «ستارلينك» التجاري في العمليات الهجومية يحمل، في رأيه، دلالة سياسية وعسكرية كبيرة، لأن أوكرانيا باتت تعتمد على هذه الشبكة في الإتصالات الميدانية وتنسيق العمليات. إنها، بهذا المعنى، ورقة ضغط لا تحتاج إلى إطلاق صاروخ واحد كي تظهر آثارها على أرض المعركة.
▪️زيلينسكي بين الحاجة العسكرية والصراع الأميركي
تكتسب تصريحات ماسك أهمية إضافية من إعترافه بأن «ستارلينك» هي التي حالت دون إنهيار الدفاعات الأوكرانية بالكامل. فهذا الإعتراف يكشف حجم الإعتماد الأوكراني على بنية تكنولوجية أميركية خاصة، ويفتح الباب أمام سؤال جوهري: إلى أي مدى تستطيع دولة تخوض حرباً وجودية أن تعتمد في إتصالاتها العسكرية على شركة تجارية يملك مؤسسها حساباته السياسية والإقتصادية الخاصة؟ لقد أصبحت التكنولوجيا الفضائية جزءاً من البنية العسكرية الحديثة، ولم تعد الإتصالات مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل أصبحت عنصراً أساسياً في القيادة والسيطرة، وتوجيه الطائرات المسيّرة، وربط الوحدات العسكرية، وإدارة العمليات. ومن هنا، فإن أي تغيير في شروط تشغيل هذه الشبكة يمكن أن يتحول إلى عامل مؤثر في الميدان. لكن دوغين لا يتوقف عند الجانب العسكري. فهو يرى أن الصراع على «ستارلينك» يعكس صراعاً أوسع على من يملك قرار الحرب الأميركية، ومن يحدد أولوياتها، ومن يستطيع توظيف التكنولوجيا الخاصة لخدمة الإستراتيجية العسكرية للدولة. وهذه نقطة أساسية في أطروحته: لم تعد القوة الأميركية محصورة في مؤسسات الدولة التقليدية؛ فالشركات التكنولوجية الكبرى أصبحت تمتلك أدوات إستراتيجية توازي، في بعض المجالات، ما تمتلكه الحكومات والجيوش. وماسك، في هذه الحالة، ليس مجرد مقاول يقدم خدمة إتصالات، بل شخصية تملك قدرة على التأثير في أحد أهم مفاصل الحرب الأوكرانية.
▪️حركة «ماغا» تبحث عن زعيم جديد
ينتقل دوغين من ماسك إلى مستقبل حركة «ماغا»، ويعتبر أن ترامب ارتكب خطأ سياسياً كبيراً عندما إعتقد أن بإمكانه التخلي عن النواة الأيديولوجية التي أوصلته إلى السلطة، والإعتماد بدلاً منها على الجمهوريين التقليديين ومراكز النفوذ داخل واشنطن. ويستعيد دوغين المواجهات التي خاضها ترامب مع شخصيات كانت من أكثر المدافعين عنه، مثل تاكر كارلسون، ومارجوري تايلور غرين، وميغين كيلي، وأليكس جونز، وإيلون ماسك. ويضع نائب الرئيس جي دي فانس في الدائرة السياسية والفكرية نفسها. هذه الشخصيات، على إختلاف مواقفها وأساليبها، تمثل في قراءة دوغين تياراً عارض الحروب الخارجية، وإنتقد المؤسسة السياسية التقليدية، ورفع شعار إستعادة السيادة الأميركية من شبكات النفوذ والبيروقراطية. ويرى أن ترامب إستنزاف رصيده لدى هذه القاعدة عندما إبتعد عن وعوده الأولى، وسمح للمحافظين الجدد بإستعادة نفوذهم، وإنخرط في ملفات تتناقض مع المزاج الإنعزالي الذي منح حركته زخمها الشعبي. وهنا تظهر أطروحة دوغين الأكثر إثارة: إن الولايات المتحدة بدأت تدخل تدريجياً مرحلة ما بعد ترامب، حتى قبل إنتهاء عهد ترامب نفسه. وهو لا يقصد بذلك بالضرورة إختفاء ترامب من المشهد، بل أن الحركة السياسية التي أنتجت ظاهرة ترامب بدأت تبحث عن قيادة جديدة، بعدما إكتشفت أن الرجل الذي حمل شعاراتها إلى البيت الأبيض لم يعد قادراً، أو راغباً، في تنفيذها. ومن وجهة نظره، فإن المعركة المقبلة لن تكون بين الديمقراطيين والجمهوريين بالمعنى التقليدي وحده، بل داخل المعسكر المحافظ نفسه: من يقود ملايين الأميركيين الذين يرفضون الحروب الخارجية، ويعارضون نفوذ المحافظين الجدد، ويريدون وضع المصالح الأميركية الداخلية فوق الإلتزامات الدولية؟ هذه الكتلة، بحسب دوغين، أصبحت قوة سياسية تبحث عن راية جديدة.
▪️من أوكرانيا إلى إيران: جبهة واحدة في الحسابات الأميركية
من النقاط اللافتة في تحليل دوغين أنه لا يفصل بين الحرب الأوكرانية والمواجهة مع إيران. فهو يرى أن القوى نفسها التي تدفع بإتجاه إستمرار الدعم العسكري لكييف، هي التي تدفع بإتجاه التصعيد مع طهران، وأن الخطين يرتبطان بمنظومة سياسية واحدة تجمع بين المحافظين الجدد واللوبي المؤيد لإسرائيل. وبذلك يصبح إنتقاد ماسك لـ«دعاة الحرب» موجهاً، في قراءة دوغين، إلى جبهتين في آن واحد: الجبهة الأوكرانية والجبهة الشرق أوسطية. وهذا الربط مهم لفهم طبيعة الإنقسام داخل حركة «ماغا». فالمعارضة التي يتحدث عنها دوغين ليست مجرد رفض لإرسال الأموال والأسلحة إلى أوكرانيا، بل إعتراض على إستمرار الولايات المتحدة في أداء دور القوة العسكرية التي تتدخل في صراعات متعددة، وفق أولويات لا يراها هذا التيار منسجمة مع مصالح الأميركيين. ومن هنا أيضاً يفسر دوغين عودة ماسك إلى الخطاب السياسي، بإعتبارها جزءاً من تشكل تيار جديد يريد إعادة تعريف السياسة الخارجية الأميركية، وتقليص نفوذ المؤسسات التي تدفع بإتجاه المواجهة الدائمة.
▪️هل يستطيع ترامب التحرر من القيود؟
يقدم دوغين صورة لترامب تختلف عن صورة الرئيس الذي يمتلك سلطة مطلقة على قرارات بلاده. فهو يرى أن ترامب ليس روسوفوبياً بالمعنى الذي يصف به خصومه الديمقراطيين وبعض حلفائه من المحافظين الجدد، وأنه حاول في مراحل مختلفة الحفاظ على قدر من التوازن في التعامل مع روسيا. ويستند في ذلك إلى تصريحات ترامب التي قلل فيها من أهمية أوكرانيا بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وأبدى إهتماماً أكبر بقضايا الإستقرار الإستراتيجي والترسانات النووية. لكن المشكلة، وفق دوغين، أن ترامب محاصر بقوى داخلية وخارجية، وأنه لا يمتلك السيادة السياسية الكافية لتنفيذ خياراته الخاصة. ويذهب إلى أن وقف الدعم الأميركي لزيلينسكي سيكون، من الناحية السياسية، خطوة قادرة على توجيه ضربة قاسية إلى الديمقراطيين، كما أنه قد يحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة، لكنه يعتقد أن ترامب لا يستطيع إتخاذها بمفرده، بسبب القيود التي تفرضها عليه شبكة المصالح والتحالفات ومراكز النفوذ. وهنا تبرز المفارقة: الرئيس الذي وصل إلى السلطة على أساس وعد إنهاء الحروب يجد نفسه متورطاً في أكثر من مواجهة، بينما تتسع الفجوة بينه وبين القاعدة التي منحته تفويضها السياسي.
▪️العالم الثلاثي الأقطاب: بوتين وترامب وشي على طاولة واحدة
في القسم الأخير من الحوار، يوسع دوغين زاوية الرؤية إلى النظام الدولي بأكمله. فهو يعتبر أن العالم أصبح ثلاثي الأقطاب، وأن القوى الحقيقية التي تمثل مراكز الحضارة والدولة الكبرى هي روسيا والولايات المتحدة والصين. ومن هذا المنطلق، يطرح فكرة لقاء مباشر بين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب وشي جين بينغ، من دون وسطاء، ومن دون أن تكون أوكرانيا أو أوروبا حاضرتين بوصفهما طرفين قادرين على تعطيل التفاهمات الكبرى. ويبدو هذا الطرح إمتداداً لرؤية دوغين الجيوسياسية التي تعتبر أن النظام الدولي لم يعد قابلاً للإدارة وفق قواعد الهيمنة الغربية الأحادية، وأن التفاهم بين القوى الكبرى الثلاث ينبغي أن يتناول القضايا الإستراتيجية الحقيقية: الأمن الدولي، والإستقرار النووي، وموازين القوة، وحدود النفوذ. وفي هذا التصور، تصبح أوكرانيا قضية إقليمية فرعية في حسابات التوازن العالمي، فيما تتقدم قضايا الردع النووي والعلاقات بين القوى الكبرى إلى صدارة المشهد. لكن ما يلفت الإنتباه أن دوغين لا يقدم هذا التصور بوصفه واقعاً مكتملاً، بل بإعتباره ضرورة إستراتيجية ينبغي أن تتحول إلى مسار سياسي مباشر.
▪️الدلالة الإستراتيجية: أزمة «ستارلينك» تكشف أزمة أميركا
ما يريد ألكسندر دوغين قوله يتجاوز بكثير خلافاً بين ماسك وزيلينسكي، أو سجالاً حول حدود الإستخدام العسكري لشبكة إتصالات فضائية. إنه يرى أن الولايات المتحدة تواجه أزمة في تعريف مصالحها الإستراتيجية، وأن حركة «ماغا» التي أوصلت ترامب إلى السلطة بدأت تنقسم على نفسها، بعدما وجدت أن وعود الإنعزال عن الحروب الخارجية لم تتحول إلى سياسة فعلية. وماسك، في هذا السياق، يمثل أحد وجوه التمرد على هذا الإنحراف، فيما تمثل قضية «ستارلينك» إختباراً عملياً لقدرة هذا التيار على تحويل إعتراضه السياسي إلى تأثير ملموس في الميدان. والأهم أن دوغين لا يراهن على عودة ترامب إلى وعوده الأولى بقدر ما يلفت إلى ظهور قوة سياسية قد تتجاوز شخصه، وتبحث عن قيادة جديدة ومشروع مختلف. إنها معركة على هوية أميركا المقبلة: هل تبقى دولة منشغلة بإدارة الحروب والصراعات العالمية، وتتحرك وفق أجندات المحافظين الجدد وحلفائهم، أم تنكفئ إلى أولوياتها الداخلية وتعيد النظر في إلتزاماتها الخارجية؟ ومن هنا تأتي أهمية «ستارلينك»: فالشبكة التي ساعدت أوكرانيا على الصمود تحولت إلى مرآة للصراع داخل الولايات المتحدة نفسها. وماسك الذي كان أحد أبرز داعمي ترامب أصبح، وفق قراءة دوغين، أحد المؤشرات على أن القاعدة التي صنعت الترامبية قد تبحث عن طريق آخر. إن السؤال الذي يطرحه دوغين ليس ما إذا كان ماسك سيقطع الإنترنت عن زيلينسكي، بل من سيملك قرار الحرب والسلام في واشنطن، ومن سيقود أميركا عندما تصبح الترامبية نفسها جزءاً من الأزمة التي جاءت أصلاً لإنهائها.
*****بد المصدر: ألكسندر دوغين، «ماسك وترامب وزيلينسكي وستارلينك»، موقع «جيو بوليتيكا»، 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.ععع
#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ميثاق مكة أمام إختبار إيران: لماذا تسعى تركيا والسعودية وباك
...
-
ألكسندر دوغين - من قمة بوتين وترامب وشي إلى مستقبل النظام ال
...
-
كيف قرأت موسكو نتائج الإنتخابات النصفية الأميركية؟
-
ألكسندر دوغين - أوروبا وجيوش الفوضى (برنامج إيسكالاتسيا على
...
-
جيفري ساكس - الحلّ الذي يقف أمام أعين إسرائيل
-
ألكسندر دوغين - إسرائيل على ساعة هرمجدون*
-
ألكسندر دوغين - من هدنة الديزل إلى الذكاء الإصطناعي (برنامج
...
-
من وعد بلفور إلى غزة: بريطانيا ومسؤوليتها عن المأساة الفلسطي
...
-
من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش
...
-
من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش
...
-
من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اللاجئون اليهود، وفلسطين، وتش
...
-
من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش
...
-
من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش
...
-
من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش
...
-
من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اليهود اللاجئون، وفلسطين، وتش
...
-
من وعد بلفور إلى مؤتمر إيفيان: اللاجئون اليهود، وفلسطين، وتش
...
-
ما هي إسرائيل؟ المؤرخ الذي فتح السؤال المحظور
-
إيران والولايات المتحدة والخليج العربي: لماذا لا يضمن التصعي
...
-
ترامب نقل العدوى إلى نتنياهو... ودوغين في قفص الإتهام ...ويس
...
-
ويستمر الهذيان: ترامب نقل العدوى إلى نتنياهو... ودوغين في قف
...
المزيد.....
-
ترامب: لو كان اسمي مدرجاً على بطاقات الاقتراع لفاز الجمهوريو
...
-
برلماني إيراني يحذَر: ردنا على أمريكا وإسرائيل قد يمتد إلى أ
...
-
قائد في -الناتو- يعترف بالعجز عن صد الصواريخ الروسية بالكامل
...
-
شركة ألمانية تطور سلاحا فضائيا بمدى غير محدود
-
العراق ينفي غلق أجوائه تحسبا لأحداث أمنية
-
مصر ترد على انهيار السدود في سيناء
-
مساع ديمقراطية لقطع تمويل حرب إيران قبل يناير
-
موسكو: استخبارات كييف تجند المراهقين لأعمال تخريبية
-
حريق يلتهم 4 عربات بقطار هندي أثناء سيره
-
فرنسا.. توقيف 642 شخصا في احتجاجات يوم أمس
المزيد.....
-
حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة
/ حسين محمود صالح
-
ضحايا صدام حسين
/ صباح يوسف ابراهيم
-
الزمن المقلوب
/ رائد الجحافي
-
عيوب الذكاء الاصطناعي
/ رائد الجحافي
-
عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي
/ رائد الجحافي
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
المزيد.....
|