أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - خمس حالات للموت والحياة.















المزيد.....

خمس حالات للموت والحياة.


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 09:30
المحور: الادب والفن
    


(A)
البيرة الرخيصة بتسرقك م الويسكي وقزازة الواين اللي كانت جوه قلبك متخزنة، اسكر بقى يمكن تفوق...
اصرخ عليها وقول للزمن إزاي دبحت مهرة جامحة ف السبق، وقدرت تعيش...
(1)
رجلّ، أو هكذا قالوا، قبيح، ينام ساعتين ثم يصحو، فيذكر أنه أغضب نساء العالم كله في امرأة واحدة، وأنه مارس الجنس مع كل امرأة في العالم في امرأة واحدة، وأنه لم يحب نساء العالم إلا امرأة واحدة...
يذكر ابنته ويتمنى ألا تصبح امرأة، فتخون وتضعف ثم تسارع تشكو للناس وضاعة هذا الرجل، وكيف يخون العالم مع بطلة روايته حين كانت ظلا في خيال الفكرة، ويرجع يرجو ألا يكون ابنه أبا، فالآباء لا يحق لهم الحب مرة أولى ولا يحق لهم أن يروا في المنام إلا كوابيس الخائنين...
لا تنفع سورة ن، لا تشفع تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، هذا القرآن يفقد سره!!
الضغط الذي فجر الشريان في الشفة العليا نزف كثيرا من قبلات حامضة لطول الإهمال، وكثيرا من قُبل الواجب الذي أداه زوجا، الشريان المنفجر يخفف ضغط الإنسان الذي يغضب حبيبة قبل النوم، يشغل ذهن الرجل ويعيد صورة موت الأب المحمول في عربة البيجو إلى نفس الحجرة، لكن الحجرة صارت بالطرف الآخر من كون الرجل...
يسأل جثة والده الذي قام من الأموات، لماذا يهون الناس؟ ولماذا يخون الناس؟ ولماذا صرتُ أبا؟ ولماذا أغضبت حبيبتي قبل النوم؟
كم مرة يمكن للمرء أن يحتمل خيانة امرأة؟
كم مرة يمكن أن تتحمل امرأة غضب الرجل حين تجز الشريان في الشفة العليا كي تنزف كل القبلات الفاسدة والمسروقة مثل العمر؟
كم مرة يمكن للمرء الناضج أن يموت ويحيا في اليوم الواحد قبل النوم ساعتين؟
كم يوجد في الكون رجل قبيح كهذا الرجل الذي يغضب حبيبته كل مساء قبل النوم، وقبل الجري وقبل الكوابيس الكبرى؟!!
ثم يبكي منفردا مع جثة من جاء السجن الإسمنتي، ولا ينام!!
(B)
اطلق خيالك يرمح في البراح المحتمل، الوحدة نارك في هشيم الذكريات...
والمبتدأ اللي كان مقصور ع الخبر، أصبح وحيد، والحكاية لسه بتبتدي من ألف عام...
(2)
يااااه،
أنت نائمة؟!
ماذا لو عدتُ الآن نحو البيت، وقلتُ؛ زمليني يا حبيبةُ زمليني!! دثريني يا حبيبة دثريني!! وماذا لو كنتِ خديجة؟! أأكون الرسولا؟!
أنا يا حبيبتي لا أتقن مهنة الأنبياء، ولا الدفاع عن منطق السماء، ولا أطيق الصبر إن طلبتي. أنتِ لزمتِ، وأنا كعادتي أنفلتُ نحو البراح، ولا أرتاح...
صدقيني، في زمن مضى وكنتُ عاطلاً بلا شغل، أو كتابة، قبلتُ دوامًا بنصف أجرٍ للرسول، حملتُ رسالة الله إلى الناس، وصاروا ينادوني أيها الرسول، أيها النبي، وقلت كلامًا جميلاً يهدأ روع المرهقين، نصحتُ الشاردين عن الصواب، وأخبرتهم أن يفهموا معنى الحياة، واستخدمت من المعجزات اثنتين، لكنني استقلت سريعًا، إذ وجدت العمل كنبي أو رسول لا يناسبني بدوام كامل...
واسترحت.
ماذا لو أنني طلبتُ منك دليلاً على الروح، وأين تروحُ حين يخذلنا الناس باستماتة، وحين يتركونا في منتصف الطريق، ثم يعللون للترهات، والأزمات، واختلاف وجهات النظر حول مفهوم الصديق، واختلاط طفيف في فهم الصراط المستقيم، وسر الأسامي، واختلاف المعاني كلما كُنا نغني نفس أغنية قديمة، ولا نُداري، ونحفظ الأشعار والكتب المترجمة بكل سوء، وأنت تقولين؛ الزم؛ أصيح: وما ذنبي في المسافات وسوء اختيارات الطائشين في الشباب؟! أنا رجل ينهي عامه الخامس بعد الألف!
لماذا كلما أوقدت للحب نارًا يطفأها عجل؟!! لا تمهليني!!
ياااه...
ما زلت نائمة؟!!
ماذا لو أنني الآن معلقٌ، كهذا الصليب على باب المدينة، ثم صرختُ: لا تنامي وتتركيني، لو نظر نحوي واحد من أعدائي، لرآني مقلوبًا في صليبي، اسمعيني، ولا تقولي؛ لا تحزن، الله معنا، ونحن من المؤمنين!! آمين، آمين، يا حبيبتي لكن افهميني...
أنا لا أصلح لإعادة التدوير، اهدميني، ثم عودي من جديد، وأحييني، وبعدها كما شئت في المحبة قلبيني، أو اسمعي نصيحتي، مباشرة افتحي الباب، واقبليني.
(C)
اسمع كلامي يا صاحبي وبلاش أمل، دا البكا عمره ما علم قلب غير القسا، ولا يتنسى جرح وكلام، اللوم علينا من قبل ما نحط نقطة ونعيد تقليب الصُفح...
(3)
تمنيت يا ابنتي أن أربي شاربي، وأن أشرب الويسكي الروسي على دخان هافانا، تمنيت أن أرتدي قميصًا يُمجد الثورة ويخبر الناس عمق حبي للحياة، تمنيت أن أجد بروازًا مناسبًا لصورتي تضعينها إلى جوار سريرك، وكلما تذهبين للنوم أخرج رأسي من الصورة وأقبلك وأقول لك "تصبحين على خير، أحلام سعيدة"...
اكتشفت أن الأمنيات تزيد صعوبة على صورتي في البرواز، وأن تغيير العالم أيسر من تغيير نوع سيجارتي...
اكتشفت أن المحلات لم تعد تبيع "تيشرت" (كن مع الثورة)...
فقررت تأجيل كل الأمنيات إلى زمن أكثر نضجًا
(D)
إيه؟ حاسس كانك منتحر فاشل يعود للحياة؟ وكمان فشلت تموت مصحح زي بقية الخلق؟
لا تكترث
(4)
رأيت الله في الجبل وعند الشلال وفي البحر وفي لجنة الامتحانات، وفي كنترول المدرسة، وفي السيارة بين الأوروغواي والبرازيل جنوبا، وفي مسجد إفريقي في قلب سالفادور، وفي فرانكفورت في صالة الترانزيت، وفي قهوة صغيرة أمام مسجد المرشدي، وفوق غصن في شجرة توت قديمة، وإلى جوار بيوت الفلاحين في عزبة تجاور بلدتنا، وفي السوبرماركت، وفي المترو، وفي الأوبر، وعلى الطريق الإقليمي، وفي غابة على أطراف جبل غابري في ضواحي ريو دي جانيرو، وفي المنطقة التذكارية لتفجيرات أوسلو، في خيام الطوارق في النيجر وعلى حدود تشاد، وفي السودان الجنوبية، ومطار أديس آبابا، وفي الجامعة، وفي نيوجيرسي في صالة الوصول، وعلى باب شركة للسجائر الإلكترونية في كاليفورنيا، وفي جزيرة مادري دي ديوس، وفي كتاب قرأته أخيرًا، وفي أفكار حبيبتي التي تحدثني عنها ولم تنتبه إلى وجوده، وفي دولاب ملابسي، وفي الأسانسير، وعلى باب كشك الحارس الليلي في مدخل المربع السكني...
الله موجود في أماكن كثيرة، لكن لم أجد صورته أبدًا على أوراق العملة في كل البلاد التي زرتها، الله لا يحب المصارف، ولا يريد أن يظهر على العملات المعدنية، ولا يحب السكن في قلوب الخائنين...
(E)
الموت معدش خلاص للمرهقين، ولا بيخوفك
الموت سلاح الجبن في الزمن البغيض
قوم انتفض
(5)
في زحمة الغداء أطلّ اللهُ من عينيّ رضيعٍ على كتفِ أمه، نظر نحوي مباشرة، وقال: اطمئن، أنا الله يا إنسان، أنا الذي جعل التجارب للعالمين، حتى إذا انتبه الغافلون عادوا...
لله ابتسامة كابتسامة طفلتي حين كانت تحبني، ولا تصدر الأحكام بالغياب ضدي، تسَعُ الحزنَ، كما وتمحو زلاتِ الخطايا، تعرفُ أن ابتسامةَ طفلةٍ في الأوقات الصعبة، تساعدُ أحدَهم كثيرًا، فسبحان من علّم الأطفالَ فنَ البراءةِ في الابتسام!
ما بال الله يختار قلوب الآباء للاختبارات المستحيلة؟! وقلوب الأطفال ليسكنها؟!
قضتْ حكمةُ الله على الصغيرةِ ألا تكبرُ، وأنْ تظلَّ في حضن حقيبة الظهرِ إلى الأبدِ، وأنْ تتعرفَ إلى المسافاتِ والغيابِ، وأنْ تطرحَ نخلتُها الثمارَ قبل النضجِ، وأن تُغنيَّ للحقيقة الوحيدة التي باتَتْ تؤرقُها، فلربما لا يزالُ في قلبها لهذا الأب متسعُ.
Salvador, Bahia 2019.



#مختار_سعد_شحاته (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آخر الليل. قصيدة نثر بالعامية المصرية
- مشاريع الضحايا
- البقع السوداء
- مفتاح السرور. نص نثر عامية مصرية
- الجريان ع السكك
- لجنة التفتيش. إلى روح إدوارد سعيد
- هل انتهى عهد محمود الخطيب في إدارة الأهلي؟ انسحاب القمة يثير ...
- قمة العملات الرقمية: خطوة جريئة نحو مستقبل مالي جديد
- ترامب وزيلينسكي: تحليل لقاء البيت الأبيض وسط صراع المصالح وت ...
- تصاعد التوتر بين ترامب وزيلينسكي: تداعيات على مستقبل أوكراني ...
- تنازل حماس عن حكم غزة: بين الضرورة والاستراتيجية
- ترامب وغزة: بين خطط التهجير وتحديات المواقف العربية المتباين ...
- مصر تتحدى -صفقة القرن-: خطة طموحة لإعمار غزة دون تهجير
- صراع الأجندات: إسرائيل تشعل فتيل التوتر في الشرق الأوسط
- ماذا لو أصرت الأردن ومصر على موقفهما؟ تحليلات للإجابة عن سؤا ...
- تصريحات ملك الأردن وترجمة الجزيرة: جدل وتحليلات
- طفلة في طريق المدرسة
- الرفض العربي لخطة ترامب بشأن غزة: تحدٍ دبلوماسي جديد في الشر ...
- توترات متصاعدة وخطوط حمراء: مصر وإسرائيل على حافة الهاوية
- كل النصوص ميتة


المزيد.....




- جدة.. يارا تبهج عشاق فضل شاكر وطفل معجزة يسرق الأضواء
- مهرجان البحرين السينمائي يكرم يسرا ويحتفي بالسينما العربية ف ...
- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - خمس حالات للموت والحياة.