أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - البقع السوداء



البقع السوداء


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 07:51
المحور: الادب والفن
    


منذ اللحظة الي اقترب فيها طبيبٌ في بالطو أخضر، وقال: انظر، ثم ابتسم، عثرنا يا أمي على الثقوب السوداء، الطبيب يُصر في تأكيد عجيب إنها بيضاء، وأنا أقول بل سوداء، تبتلع كل الحزن والألم الذي سببناه لأنفسنا صغارًا، وكلما اشتد الصداعُ، أدركتُ يا أمي أن أحدهم مات. اكتشاف جمالٍ خفي للموت أمرٌ مريح، فالناس حين تبتلعهم البقعُ البيضاء يموتون، وهذه نعمة لو تعلمين...
في اللحظة التي قرر السنجاب في الباك يارد أن يستدعي مرموطًا يعمل بلطجيًا بأوقات الفراغ، عرفتُ أن النجمة التي في جوار القمر، مزيفة، ومصنوعة من الحديد والمعدن، تمامًا مثلما كنا نظن أننا من الحديد والمعدن، حتى فضح سرنا ذاك المرموط البلطجي، حين أكل قلوبنا، وقال في قسم الشرطة: ظنناه خسًّا، فأفرجت الشرطة عنه، واعتبروه تصرف في حدود البيئة الطبيعية، وأعطوه كارت فيزا كارد، مكتوب عليه: غير مذنب...
موظفة الاستقبال في عيادة الجامعة، لا تعرف أول مرة أنني صاحب الثقوب السوداء، لكنها في المرة التالية، ابتسمت إلى الآي دي على صدرها، وقالت: أنا أحسدك، لي حبيب خانني مرتين، ولا أنساه، أنت محظوظ يا رجل...
لا تخف هذا صدري يا رجل، هل رأيت رجالاً قبلي صدورهم خالية من الجُزر؟ دعني أجعل موعدنا سهلاً، سأردد دعاءً تعلمته في بلدي البعيدة جدًا، التي زرعت كل ذلك في صدري، وهربت. هنا جزيرة اسمها العائلة، لا تقلق يأكلها ماء البحر كل صباح، وتلك الجزيرة الساكنة في قاع الرئة اليُسرى، صنعها شيطان قبل سنين، لكن لا يهم إن سميتها الثورة. أرجوك لا تهتم بالجزر الصغيرة تلك هناك، كانوا نجومًا أو أصدقاءً احترقوا فجأة، وسقطوا في وسط صدري شظايا. أرجوك لا تخجل حين تعري صدري لهذا المغناطيس، ولا تقلق أو تندهش حين ينجذب قلبي نحو آلتك المُذهلة، فأنا حتى اللحظة أظن قلبي من حديد...
صدقيني أوقفتُ التدخين أسبوعًا كاملاً، أملاً في الحفاظ على ما احتواه صدري، فلما قرأت قرارات حكومتنا النجيبة، ورد فعل المعارضين في المنافي، انفعلتُ، لم أسب دين أحد، لكني لعنة صاحب امتياز الإقلاع عن التدخين، ذاك الذي يحرم عباد الله من المُتع الرخيصة...
قلت لك إن طفلي يكبر، وإن العمر يكبر، وإن الجبل فوق كتفي يعلو ويكبر، وإن بقعي السوداء التي يسميها طبيبي بيضاء، الآن تكبر؟
اقلبي اعتذاري، صوتك ووجهك مألوفان إلى الدرجة التي جعلتني أضع كفي في بقعة سوداء، وفتشت كثيرًا على اسمك وصورتك، كنتُ آمل أن تتعرفي إلى كفي وتصعدين إلى مقدمة الجبهة، حيث أحتفظ بأشياء عزيزة، هنا صوت أول امرأة كلمتني عن الحب والجنس، وهنا صورة قط ربيته مع أخي حين كنا صغيرين، فلما اشتد عوده، أحب ابنة جارتنا وهرب معها إلى المدينة. سامحيني أحاول أن أرتب الأشياء تريب طفلي لحروف الهجاء بلغة لا أعرفها...
أعرف أنني ذاتي إما سيبتلعني ثقب أسود من ثقوبي، وإما سيبتلع البحر الهائج في صدري آخر جزيرة للنجاة.



#مختار_سعد_شحاته (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفتاح السرور. نص نثر عامية مصرية
- الجريان ع السكك
- لجنة التفتيش. إلى روح إدوارد سعيد
- هل انتهى عهد محمود الخطيب في إدارة الأهلي؟ انسحاب القمة يثير ...
- قمة العملات الرقمية: خطوة جريئة نحو مستقبل مالي جديد
- ترامب وزيلينسكي: تحليل لقاء البيت الأبيض وسط صراع المصالح وت ...
- تصاعد التوتر بين ترامب وزيلينسكي: تداعيات على مستقبل أوكراني ...
- تنازل حماس عن حكم غزة: بين الضرورة والاستراتيجية
- ترامب وغزة: بين خطط التهجير وتحديات المواقف العربية المتباين ...
- مصر تتحدى -صفقة القرن-: خطة طموحة لإعمار غزة دون تهجير
- صراع الأجندات: إسرائيل تشعل فتيل التوتر في الشرق الأوسط
- ماذا لو أصرت الأردن ومصر على موقفهما؟ تحليلات للإجابة عن سؤا ...
- تصريحات ملك الأردن وترجمة الجزيرة: جدل وتحليلات
- طفلة في طريق المدرسة
- الرفض العربي لخطة ترامب بشأن غزة: تحدٍ دبلوماسي جديد في الشر ...
- توترات متصاعدة وخطوط حمراء: مصر وإسرائيل على حافة الهاوية
- كل النصوص ميتة
- أنتَ السؤال
- جثث
- سفر المُبعدين


المزيد.....




-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - البقع السوداء