أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - آخر الليل. قصيدة نثر بالعامية المصرية














المزيد.....

آخر الليل. قصيدة نثر بالعامية المصرية


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 09:41
المحور: الادب والفن
    


(١)
ف آخر الليل، لما الأرض خلاص بتكون تعبت من جري الناس، بعد اليوم الصعب...
الأرض بتحاول تتنفس بهدوء، لكن صوتها في لحظة بيبقى أنين، وساعتها يدوب جبل جليد قطبي زي دمعة نزلت على خد ست خلاص عدت السبعين م العمر، نسيت إزاي كانت بشرتها الناضرة من سنين م المراية بتطل...
رغم إن الذاكرة لسه مخنتهاش، وفاكرة قد إيه كانت في يوم لونها أخضر مليان زرع...
يمكن كمان فاكرة صوت الريح، واللي بعده كانت السماء المشحونة بجناحات الطيور المهاجرة، كانت بتغسل بالمطر ف الأرض...
ومن غير ما مخلوق يعرف سبب، قرر واحد م البشر يبني قبر كبير وينقش الاسم عليه، ولحظتها اختلط عليه الأمر، هل يكتب اسم الست العجوز اللي بكت، ولا يكتفي بجملة: هنا مدفن أمنا الأرض؟!
آخر إنسان اللي من كتر الرماد الناتج عن الحروب والإبادات، قرر يبني مدن جديدة للناس اللي هتتولد ف الحلم، مدن بدون ذاكرة، ممكن للناس تمشي عادي فيها عريانين من كل حاجة مكتفة، دين، سياسة، بيت، حب، جواز، ولاد، شغل، كل ده كان مش مهم...
الإنسان وقتها هيكون مشغول قوي وهو بيدور على ضوء الشاشات المرقمنة، عن ذاته اللي باعها في المزاد قبل ما يدوب جبل الجليد القطبي...
لحظتها هيدرك التمن، وإن اللي خانه مكنش الزمن، وإن أرضه خلاص بتموت، كوكب بيحتضر، وجايز بكره لما تنتهي الحياة على الأرض، يكتشف الفضائيون وصية كتبتها المدن المدمرة ف الحرب...
الوصية بتقول: كانوا هنا، وكانت لهم أرض.
(٢)

كنتُ تالت تلاتة رفعوهم على الصليب للموت، لكني وبسحر الكتابة أغويت يهوذا يمكن يسلمهم جسدًا غير جسدي...
إذا استوى صاحبه على خشبة الصلب نادى الإله، وابتسم في وجه الطغاة، وقال طوبى للموعودين لا الراغبين اصطفيت...
ف الطريق لمّا صلبوا جسد طيب غير جسدي، ارتكبت..
ولما بنت جميلة مدت المنديل أمسح بيه الخطيئة عن روح العالم كل الخطيئة، ومهمنيش مؤمنة بيا ولا كافرة، المهم إني سبت وشي علامة وأثر ف منديلها، واختفيت...
الحقيقة كنت مشغول بتتبع أثر مطلوبين فارين من آلة الكراهية الرجيمة، ولما أدركتهم، ناداني رجل مبارك، وقال، "لا تدلل علينا، ولك مُلكُ الكتابة، وتاجُ غوايتها"،
فارتضيت...
ف البرازيل زمان، وعلى باب مغارة عمر اليمام ما حلم يبني عشه على بابها، كتبت رسالتي للعالم، ووصيت عنكبوت بتغزل ف بيتها على الباب: "لا تأكلي الأزواج"، دول ساعات أغلب م الغلب والله، وساعات ملاعين، وسبت لها بيت شعر معجون بمفردات مقدسة، العنكبوت قرأت الشعر، وأقسمت لجل إن الكتابة عمرها ما كدبت، هتسيب زوجها المرة دي لآخر الليل.
(٣)
مرة اتهموني أني ابن أمي، وأن طراوة قلبها وضفيرتيها لها أثرٍ على روحي،
ومرت الأيام، وافتكرتها وأنا واقف أبيع ضفايري ع الطريق الصعب لجل الدوا لراجل حبٓ الكتابة، حتى الممات...
الكتابة علمته لمّا اشتد الخصام، وارتبك الكلام في مسوداته الأولى، وصار بعدي يرددها، "ربِّ مسني الضر"، وشيطان الكتابة ما بيرحمش، حتى اغتويت...
(٤)
آه،
لو أنني يومًا أعود إلى أصل الوجود، فأختار أكون غيمة، أو مطر، أو حتى نهر يجري كنهر النيل على الدوام، ولا اشتكيت...
لو أنني غابة!
لو أنني ريح!
لو أنني بندول!
لو أنني بحر!
لو أنني...
لو أنني أيّ شيء غير الموعود باختيار النفي، ما اشتكيت!!



#مختار_سعد_شحاته (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشاريع الضحايا
- البقع السوداء
- مفتاح السرور. نص نثر عامية مصرية
- الجريان ع السكك
- لجنة التفتيش. إلى روح إدوارد سعيد
- هل انتهى عهد محمود الخطيب في إدارة الأهلي؟ انسحاب القمة يثير ...
- قمة العملات الرقمية: خطوة جريئة نحو مستقبل مالي جديد
- ترامب وزيلينسكي: تحليل لقاء البيت الأبيض وسط صراع المصالح وت ...
- تصاعد التوتر بين ترامب وزيلينسكي: تداعيات على مستقبل أوكراني ...
- تنازل حماس عن حكم غزة: بين الضرورة والاستراتيجية
- ترامب وغزة: بين خطط التهجير وتحديات المواقف العربية المتباين ...
- مصر تتحدى -صفقة القرن-: خطة طموحة لإعمار غزة دون تهجير
- صراع الأجندات: إسرائيل تشعل فتيل التوتر في الشرق الأوسط
- ماذا لو أصرت الأردن ومصر على موقفهما؟ تحليلات للإجابة عن سؤا ...
- تصريحات ملك الأردن وترجمة الجزيرة: جدل وتحليلات
- طفلة في طريق المدرسة
- الرفض العربي لخطة ترامب بشأن غزة: تحدٍ دبلوماسي جديد في الشر ...
- توترات متصاعدة وخطوط حمراء: مصر وإسرائيل على حافة الهاوية
- كل النصوص ميتة
- أنتَ السؤال


المزيد.....




- برنامج ثقافي يمتد ثلاثة أعوام للاحتفاء ببوشكين ومتحفه في روس ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- الأوبرا المصرية تفتتح مهرجان الموسيقى العربية بليلة وفاء للف ...
- -العم تيتو-.. فنان فلسطيني يداوي جراح أطفال غزة بعروض السيرك ...
- مهرجان الموسيقى العربية الـ34 يفتتح فعالياته بليلة هاني شاكر ...
- فنان هندي يسجل رقماً قياسياً بأكبر لوحة فنية مصنوعة من التوا ...
- دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»
- جلسة عن الإنتاج العربي .. وفيلم هندي ينال رضا النقاد
- من -باب الشمس- إلى -مرسيدس-.. يسري نصر الله يكشف كواليس رسم ...
- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - آخر الليل. قصيدة نثر بالعامية المصرية