أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أحمد الصغير على عيد - الآلة الإعلامية والاستعمار الداخلي: الاقتصاد السياسي للتلفزيون المصري وصناعة وعي المتفرج















المزيد.....



الآلة الإعلامية والاستعمار الداخلي: الاقتصاد السياسي للتلفزيون المصري وصناعة وعي المتفرج


محمد أحمد الصغير على عيد

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 09:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دراسة تحليلية في القوة الناعمة الداخلية وهيكل السوق غير التنافسي

إعداد: محمد أحمد الصغير على عيد عويس قنديل — باحث مصري مستقل

نوفمبر ٢٠٢٦

تنويه منهجي ضروري: هذه الدراسة إطار تحليلي تأصيلي يدمج الاقتصاد السياسي للإعلام بأدبيات الاستعمار الداخلي والقوة الناعمة. وهي ليست دراسة تجريبية مكتملة؛ إذ تعتمد على بيانات ثانوية منشورة، وتطرح فرضيات قابلة للبحث. والأرقام الواردة فيها مستمدة من مصادرها الأصلية حيث أمكن التوثيق، وما لم يُوثَّق منها يُقرأ بوصفه تقديرًا يحتاج إلى تحقق ميداني، لا حقيقة نهائية. وكل ادعاء سببي فيها هو فرضية عمل قابلة للدحض، وليس نتيجة قاطعة.

المقدمة: من «المرآة» إلى «الآلة»

تُطرح في الخطاب النقدي العربي مقولات عن الإعلام بوصفه «مرآة تعكس الواقع»، أو «سلطة رابعة تراقب السلطات». لكن هذه المقولات، رغم شيوعها، تُخفي حقيقة أبسط وأعمق: أن الإعلام ليس وسيطًا محايدًا، بل هو آلة اقتصادية تعمل ضمن منظومة علاقات إنتاج وسلطة محددة. والتلفزيون المصري، بوصفه أحد أعرق وأقوى أجهزة الإعلام في المنطقة، ليس استثناءً من هذه القاعدة، بل هو نموذج مركّز لها.

تسعى هذه الدراسة إلى تجاوز الوصف السطحي للإعلام كـ«أداة ترفيه» أو «منبر إعلاني»، نحو تحليل بنيوي يربط بين ثلاثة مستويات: المستوى الاقتصادي (هيكل السوق غير التنافسي وتركّز الثروة)، والمستوى المؤسسي (نموذج أعمال التلفزيون القائم على بيع الجمهور للمعلنين)، والمستوى الإدراكي (كيف تُنتَج ثقافة استهلاكية تُعيد إنتاج الهيكل نفسه). والفرضية المركزية التي تنطلق منها الدراسة هي: أن التلفزيون المصري ليس مجرد مرآة تعكس هيكل السوق غير التنافسي، بل هو آلية من آليات الاستعمار الداخلي التي تُنتج هذا الهيكل وتُعيد إنتاجه، عبر تحويل وعي المتفرج إلى سلعة تُباع للمعلن، وعبر هندسة ثقافة استهلاكية تُبرر الاحتكار وتُخفي آثاره.

وهذه الفرضية تندرج ضمن إطار أوسع طرحناه في دراسات سابقة: «التداخل الطبقي» (Nested Colonialism)، أي أن الاستعمار الداخلي يعمل عبر طبقات متداخلة — الاقتصاد، والمعرفة، والحميمية — كل طبقة تحتضن التي تحتها وتُعيد إنتاجها. والتلفزيون هو أحد أهم أدوات الطبقة المعرفية (الاستعمار المعرفي الداخلي)، لأنه يُنتج الخطاب الذي يُبرر التبعية الاقتصادية، ويُشكّل تصورات الناس عن أنفسهم وعن العالم.

سؤال الدراسة المركزي: كيف يعمل التلفزيون المصري كآلية من آليات الاستعمار الداخلي، وما هي الأدوات التي يستخدمها في صناعة وعي المتفرج، وما هي حدود فعاليته في ضوء القوى المضادة؟

الفصل الأول: الإطار النظري — الاقتصاد السياسي للإعلام والاستعمار الداخلي

١.١ الاقتصاد السياسي للإعلام: من «السلعة» إلى «الجمهور»

لفهم عمل التلفزيون كآلة اقتصادية، لا بد من العودة إلى أدبيات الاقتصاد السياسي للإعلام، التي تُعيد تعريف الإعلام ليس كخدمة عامة، بل كـصناعة تنتج سلعة محددة. وقد قدّم دالاس سميث في مقالته المرجعية «الاتصالات: النقطة العمياء للماركسية الغربية» (١٩٧٧) أطروحة مركزية: أن الجمهور نفسه هو السلعة التي تبيعها وسائل الإعلام للمعلنين. فالتلفزيون لا يبيع البرامج للمشاهدين، بل يبيع وقت المشاهدة (أو «الانتباه») للمعلنين. والبرامج ليست سوى طُعم لجذب الانتباه.

هذه الأطروحة، التي طوّرها لاحقًا سوت جالي في «الاقتصاد السياسي للاتصالات» (١٩٩٧)، تعني أن الإعلام ليس مؤسسة مستقلة، بل هو جزء من دورة رأس المال، يخضع لمنطق الربح وتراكم رأس المال. وأن «حرية الإعلام» ليست حرية الجمهور، بل حرية المعلن في الوصول إلى الجمهور. وهذا يعني أن الإعلام الذي يعتمد على التمويل الإعلاني يكون أكثر استجابة للمعلن من استجابته للجمهور.

١.٢ نموذج الدعاية: هيرمان وتشومسكي

طوّر إدوارد هيرمان ونعوم تشومسكي في «تصنيع الرضا» (١٩٨٨) هذا التحليل، من خلال «نموذج الدعاية» (Propaganda Model)، الذي يحدد خمسة مرشحات (filters) تُشكّل المحتوى الإعلامي: الملكية، والتمويل الإعلاني، والمصادر، والهجمات (flak)، والأيديولوجيا. والمرشح الثاني — التمويل الإعلاني — هو الأهم في سياقنا: فوسائل الإعلام التي تعتمد على الإعلان تكون حساسة لمصالح المعلنين، وتتجنب المحتوى الذي يُغضبهم، وتُروّج للثقافة الاستهلاكية التي تخدمهم.

هذا النموذج، رغم أنه صُمم للسياق الأمريكي، يجد تطبيقًا واضحًا في السياق المصري: فالتلفزيون المصري، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على العائد الإعلاني، يكون أكثر استجابة للشركات الكبرى التي تمول الإعلانات، وأقل استجابة للجمهور الذي يُفترض أنه يخدمه.

١.٣ الاستعمار الداخلي: من الاقتصاد إلى الوعي

لكن الاقتصاد السياسي للإعلام لا يكفي وحده. فهو يُفسر كيف يعمل الإعلام كآلة، لكنه لا يُفسر لماذا يعمل لصالح فئة دون أخرى. وهنا يأتي دور أدبيات الاستعمار الداخلي.

صاغ بابلو غونزاليس كاسانوفا مفهوم «الاستعمار الداخلي» في ستينيات القرن العشرين، لوصف بنية علاقات اجتماعية قائمة على الهيمنة والاستغلال بين جماعات متباينة ثقافيًا داخل الدولة الواحدة. وقد عرّفه بأنه «بنية علاقات اجتماعية تقوم على الهيمنة والاستغلال بين مجموعات متجانسة ثقافيًا ومتميزة». واستخدم كاسانوفا مثال الشعوب الأصلية في المكسيك، التي تعرضت للتمييز الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

وقد طوّرنا في دراسات سابقة مفهوم «التداخل الطبقي» (Nested Colonialism): أي أن الاستعمار الداخلي يعمل عبر ثلاث طبقات — الاقتصاد، والمعرفة، والحميمية — كل طبقة تحتضن التي تحتها وتُعيد إنتاجها. والتلفزيون هو أحد أهم أدوات الطبقة المعرفية، لأنه يُنتج الخطاب الذي يُبرر التبعية الاقتصادية، ويُشكّل تصورات الناس عن أنفسهم وعن العالم. وهو أيضًا أداة من أدوات «المستعمرة الحميمية»، لأنه يُنتج ثقافة استهلاكية تُعيد تشكيل رغبات الناس وأجسادهم لصالح السوق.

١.٤ القوة الناعمة الداخلية: من «الجذب» إلى «التشكيل»

مفهوم «القوة الناعمة» (Soft Power)، الذي صاغه جوزيف ناي، يُشير إلى قدرة الدولة على تحقيق أهدافها عبر الجذب لا الإكراه. لكن هذا المفهوم صُمم في الأساس للعلاقات الدولية. وفي السياق الداخلي، يمكن إعادة تأويله: القوة الناعمة الداخلية هي قدرة الدولة (أو النخبة) على تشكيل وعي المواطنين وقيمهم وتفضيلاتهم، بحيث تُصبح هذه التفضيلات متوافقة مع مصالح النخبة، دون حاجة إلى إكراه مباشر.

والتلفزيون هو أحد أهم أدوات هذه القوة الناعمة الداخلية. فهو لا يُجبر الناس على الاستهلاك، بل يُشكّل رغباتهم بحيث يُصبحون راغبين في الاستهلاك. وهو لا يُجبرهم على قبول الاحتكار، بل يُنتج خطابًا يُقدّم الاحتكار كـ«طبيعي» أو «ضروري» أو «غير مرئي». وهذا هو معنى «صناعة الوعي»: ليس فرض الأفكار، بل خلق البيئة المعرفية التي تُصبح فيها بعض الأفكار «بديهية» وأخرى «غير قابلة للتصور».

١.٥ الإعلام وحروب الجيل الخامس: من الخارج إلى الداخل

وأخيرًا، لا يمكن فهم الآلة الإعلامية المصرية بمعزل عن حروب الجيل الخامس، التي تستهدف الإدراك وتُستخدم فيها المعلومات والتضليل والحرب النفسية لتشكيل وعي المجتمعات. لكن ما يميز السياق المصري هو أن هذه الحرب الإدراكية لا تأتي من الخارج فقط، بل تُدار من الداخل أيضًا. فالتلفزيون المصري لا يُستخدم فقط لمواجهة «الحرب الإدراكية الخارجية»، بل يُستخدم أيضًا لإنتاج الإدراك الداخلي الذي يخدم مصالح النخبة. وهذا يُنتج ما يمكن تسميته «الحرب الإدراكية الداخلية» (Internal Cognitive Warfare): أي استخدام أدوات الحرب الإدراكية (التضليل، والتكرار، والخطاب العاطفي، والدراما) لضبط وعي المواطن، لا لمواجهة عدو خارجي.

الفصل الثاني: هيكل السوق المصري — من الاحتكار إلى الإفقار

٢.١ المستوى الكلي: اقتصاد قائم على الاستهلاك

على المستوى الكلي، يعتمد الاقتصاد المصري بشكل كبير على الاستهلاك المحلي كمحرك رئيسي للنمو. وقد ساهم الاستهلاك العائلي بنحو ٧.٣ نقطة مئوية في النمو الاقتصادي، مما يعكس قوة الطلب المحلي الذي تعمل الآلة الإعلامية على تحفيزه باستمرار. هذا الاعتماد يجعل الاقتصاد عرضة للتضخم، الذي بلغ معدله السنوي ١٤.٦٪ في الربع الثاني من عام ٢٠٢٦، مما يضغط على القوة الشرائية للمواطنين ويزيد من أهمية الإعلان كأداة لتحفيز الطلب.

وهذا يعني أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى ثقافة استهلاكية لكي ينمو. والآلة الإعلامية هي التي تُنتج هذه الثقافة. فالدولة التي تُريد نموًا قائمًا على الاستهلاك تحتاج إلى إعلام يُشجّع على الاستهلاك، لا إعلام يُشجّع على الادخار أو التأمل أو النقد. وهذا يُفسر لماذا يكون الإعلام التلفزيوني المصري مُفرطًا في الإعلانات، ومُفرطًا في الدراما الاستهلاكية، ومُفرطًا في الخطاب الذي يربط السعادة بالشراء.

٢.٢ المستوى القطاعي: تركّز السوق في أيدٍ قليلة

السوق المصري ليس سوق منافسة كاملة، بل تهيمن عليه مجموعات قليلة من الشركات الكبرى في قطاعات حيوية. وفي قطاع الأجهزة المنزلية، تهيمن شركة إلكترولوكس السويدية على علامات تجارية رئيسية مثل زانوسي وإيديال وأوليمبيك، مما يمنحها سيطرة شبه كاملة على قطاعات الغسالات والثلاجات وسخانات المياه. وفي قطاع السلع الغذائية، أشار تجار إلى أن خمس شركات كبرى فقط تتحكم في سوق زيوت الطعام، وترفع الأسعار بشكل غير مبرر (بنسبة ١٥٪ في أسبوع واحد) بهدف «قتل المنافسة» مع الشركات الصغيرة. وفي قطاع الأدوية، رصدت السلطات المصرية (ECA) ممارسات احتكارية في توزيع الأدوية، أدت إلى زيادة الأسعار بأكثر من ٣٥٪ فوق الأسعار الرسمية في السوق الموازية.

وهذا التركّز ليس مجرد «خلل في السوق»، بل هو بنية استعمار داخلي بالمعنى الذي وصفه كاسانوفا: مركز (الشركات الكبرى) وأطراف (الشركات الصغيرة والمستهلكون). والمركز يُدير السوق لصالحه، ويُحدد الأسعار، ويُقصي المنافسين. والأطراف تدفع الثمن. وهذا هو الاستعمار الاقتصادي الداخلي في أنقى صوره.

٢.٣ المستوى المؤسسي: الشركات كمُشتري الانتباه

على مستوى الشركات، تتركز السوق في أيدي عدد قليل من اللاعبين الذين يمارسون قوة سوقية هائلة. هذه الشركات لا تتنافس فقط على المستهلك، بل تتنافس على شراء الانتباه عبر ميزانيات إعلانية ضخمة. والممارسات الاحتكارية ليست استثناءً، بل هي القاعدة، حيث تُستخدم هذه القوة لرفع الأسعار، أو تقييد المعروض، أو إخراج المنافسين الصغار من السوق.

وهنا تظهر العلاقة التكافلية بين الاحتكار والإعلان: الشركات المحتكرة تحتاج إلى الإعلان لتُبقي نفسها في صدارة الوعي الجمعي، ولتُبرر أسعارها، ولتُقصي المنافسين. والتلفزيون يحتاج إلى هذه الشركات لتمويله. وهذا يُنتج دائرة مغلقة: الاحتكار يموّل الإعلام، والإعلام يُعزز الاحتكار.

٢.٤ المستوى الفردي: المستهلك كحلقة أضعف

المستهلك هو الحلقة الأضعف في هذه المنظومة. فهو يواجه تضخمًا يآكل دخله، وأسعارًا تُحددها شركات تحتكر السوق، وخطابًا إعلاميًا مكثفًا يحفزه على الاستهلاك لتعويض الشعور بالحرمان. وهذا يُنتج ما يمكن تسميته «الفقر الاستهلاكي»: أي أن المستهلك يُنفق أكثر مما يستطيع، ليُحافظ على «صورة» اجتماعية تُنتجها الإعلانات، فيُصبح أكثر فقرًا ماديًا وأكثر استهلاكًا. وهذا يُعيد إنتاج التبعية الاقتصادية، لأن المستهلك المُثقل بالديون والاستهلاك يكون أقل قدرة على الادخار والاستثمار والمقاومة.

الفصل الثالث: الآلة الإعلامية التلفزيونية — نموذج الأعمال والأدوات

٣.١ نموذج الأعمال: بيع الجمهور للمعلنين

يعتمد التلفزيون المصري بشكل شبه كامل على العائد الإعلاني. وهذا يعني أن المعلن الكبير هو صاحب الكلمة العليا. والشركات المحتكرة للسوق هي التي تموّل القنوات، وبالتالي فهي التي تُحدد ماذا يُعرض، ومتى، وبأي كثافة. الإعلانات الطويلة والمتكررة ليست سوى انعكاس لقوة المشتري الإعلاني، وليست مجرد قرار تحريري من القناة.

وهذا يُنتج ما أسماه سميث «سلعة الجمهور» (Audience Commodity): فالتلفزيون لا يبيع البرامج، بل يبيع وقت المشاهدة. والبرامج ليست سوى طُعم يجذب الانتباه. وكلما زاد عدد المشاهدين، زاد سعر الإعلان. وهذا يعني أن التلفزيون يُفضل المحتوى الذي يجذب أكبر عدد من المشاهدين، وليس المحتوى الذي يُنمي وعيهم أو يُحسّن حياتهم. والنتيجة أن المحتوى التلفزيوني يميل إلى الإثارة، والعاطفة، والتبسيط، لا إلى التحليل أو النقد.

٣.٢ أداة الدراما: رهينة الإعلانات

أقوى أداة في الآلة الإعلامية التلفزيونية هي الدراما، وخاصة الدراما الرمضانية. فقد أصبحت الدراما «رهينة الإعلانات». الإعلانات لا تقتطع من وقت المسلسل فحسب، بل أصبحت هي القائد للحالة الرمضانية، حيث تختلط إعلانات الطعام واللمة الحلوة بحبكات المسلسلات، ويظهر الممثلون وهم يروجون للمنتجات، مما يخلق رغبة استهلاكية هائلة.

وهذا ليس مجرد «إزعاج» للمشاهد، بل هو آلية إنتاج وعي. فالدراما الرمضانية لا تكتفي بعرض المنتجات، بل تُنتج نمط حياة يُصبح مرغوبًا. والمسلسلات التي تُصوّر حياة الرفاهية والاستهلاك تُصبح نموذجًا يُقلده المشاهد، حتى لو كان لا يستطيع تحمّل تكاليفه. وهذا يُنتج «الحرمان النسبي»: الشعور بأنك أقل مما ينبغي أن تكون، لأنك لا تملك ما يملكه أبطال المسلسلات. وهذا الشعور هو وقود الاستهلاك.

٣.٣ أداة الإعلان: خلق «النهم الاستهلاكي»

الإعلانات المكثفة، خاصة في رمضان، تخلق شعورًا بالحرمان والعوز لدى المشاهد، وتدفعه إلى الاستهلاك المفرط لتعويض هذا الشعور، حتى لو كان ذلك يتعارض مع قدراته المالية. وهذا ليس «تأثيرًا جانبيًا» للإعلان، بل هو وظيفته الأساسية. فالإعلان لا يُعلم المشاهد عن المنتج فحسب، بل يُنتج فيه رغبة لا يشعر بها قبل الإعلان. والرغبة المُنتَجة هي رغبة في الشراء، لا في الاستخدام. وهذا يُنتج «الاستهلاك غير الضروري»، الذي يُعيد إنتاج التبعية الاقتصادية.

٣.٤ أداة الخطاب: العلاقة التكافلية بين الإعلام والسلطة

العلاقة بين الآلة الإعلامية والشركات المحتكرة ليست مجرد علاقة تجارية، بل هي علاقة تكافلية تشمل الدولة أيضًا. فتشير الدراسات إلى أن الإنفاق الإعلاني الحكومي يُستخدم كأداة لمكافأة الوسائل الإعلامية المطيعة ومعاقبة المنتقدة. هذا التداخل بين المصالح التجارية والسياسية يخلق نظامًا إعلاميًا هجينًا، تكون فيه الأولوية دائمًا للمعلن الكبير وللدولة، وليس للمصلحة العامة أو جودة المحتوى.

وهذا يُنتج ما يمكن تسميته «القوة الناعمة الداخلية»: الدولة لا تُجبر الإعلام على الترويج لسياستها، بل تُموّله، فيُصبح الإعلام راغبًا في الترويج. وهذا هو الفرق بين الإكراه والجذب: الأول يُنتج مقاومة، والثاني يُنتج تواطؤًا. والتلفزيون المصري، بوصفه جزءًا من منظومة تمويل حكومي وإعلاني، يُنتج تواطؤًا لا مقاومة.

الفصل الرابع: صناعة وعي المتفرج — من «المشاهدة» إلى «التشكيل»

٤.١ كيف يُصنع الوعي؟

صناعة الوعي لا تعني غسل الدماغ بالمعنى التآمري. إنها تعني خلق البيئة المعرفية التي تُصبح فيها بعض الأفكار «بديهية» وأخرى «غير قابلة للتصور». وهذا يحدث عبر آليات متعددة:

آلية التكرار: الفكرة التي تُكرر مئات المرات تُصبح «حقيقة» في الوعي الجمعي، حتى لو لم تكن صحيحة. والإعلان التلفزيوني يعتمد على التكرار المكثف: نفس المنتج، نفس الرسالة، نفس الصورة، عشرات المرات في اليوم. والنتيجة أن المشاهد يُصبح مقتنعًا دون أن يعرف لماذا.

آلية الارتباط العاطفي: ربط المنتج بمشاعر إيجابية (السعادة، الأسرة، الحب، النجاح) يجعل المشاهد يرغب في المنتج دون أن يفكر في سعره أو فائدته. وهذا يُنتج قرارات شراء عاطفية، لا عقلانية.

آلية الإقصاء: ما لا يُعرض في التلفزيون يُصبح غير موجود في الوعي. فإذا لم تُعرض الحياة البسيطة، أو الادخار، أو النقد، أو البدائل، فإن المشاهد لا يعرف أنها موجودة. وهذا يُنتج «الجهل المُنتَج» (Manufactured Ignorance): ليس الجهل الناتج عن نقص المعلومات، بل الجهل الناتج عن إخفاء المعلومات.

آلية التطبيع: ما يُعرض باستمرار يُصبح «طبيعيًا». فإذا عُرض الاحتكار كـ«قاعدة السوق»، والفساد كـ«استثناء»، والفقر كـ«قدر»، فإن المشاهد يُطبّع هذه الظواهر، ويفقد القدرة على تصور بديل.

٤.٢ من «المشاهدة» إلى «التشكيل»

النتيجة أن المشاهد لا يكتفي بـ«مشاهدة» التلفزيون، بل يُشكّل من خلاله. فهو لا يتعلم فقط ماذا يستهلك، بل كيف يفكر، وماذا يُريد، ومن يُصدّق. وهذا هو معنى «صناعة الوعي»: ليس فرض الأفكار، بل تشكيل الإطار الذي تُفهم فيه الأفكار.

وهذا يربط التحليل بمفهوم «المستعمرة الحميمية» الذي طرحناه سابقًا: فالتلفزيون لا يُشكّل الوعي فقط، بل يُشكّل الرغبة أيضًا. والإعلانات لا تُبيع المنتجات فقط، بل تُبيع أنماط حياة تُصبح جزءًا من هوية المشاهد. وهذا يعني أن التلفزيون يُشارك في حوكمة الرغبة، وهي آلية من آليات المستعمرة الحميمية التي تُنتج الخضوع عبر التحكم في الجسد والرغبة.

٤.٣ الوعي المُستَلب: من «الأنا» إلى «الآخر»

وإذا كان التلفزيون يُشكّل الوعي، فإنه يُشكّل أيضًا الهوية. فالمشاهد الذي يُشاهد مئات الإعلانات التي تُصوّر «الحياة الناجحة» كحياة مليئة بالمنتجات، يُصبح مقتنعًا بأن قيمته مرتبطة بما يملك، لا بما هو. وهذا يُنتج «الوعي المُستَلب» (Alienated Consciousness): وعي يرى فيه الإنسان نفسه من خلال عيون الآخرين، ويُقيّم ذاته بمعايير السوق، لا بمعايير إنسانية.

وهذا يُعيد إنتاج الاستعمار الداخلي على مستوى الوعي: فكما يُستعمر الاقتصاد لصالح المركز، يُستعمر الوعي لصالح السوق. والمشاهد الذي يرى نفسه كـ«مستهلك» لا كـ«مواطن» يكون أقل قدرة على المطالبة بحقوقه، وأكثر قابلية للانقياد.

الفصل الخامس: القوى المضادة وحدود الفعالية

٥.١ المنافسة الرقمية: تهديد أم إعادة إنتاج؟

المنصات الرقمية أصبحت منافسًا شرسًا. ففي حين لا يزال التلفزيون قويًا (٨٥٪ من الجمهور يشاهد الدراما عبره)، إلا أن الشباب (٦٠٪ من السكان تحت ٢٤ عامًا) يهاجرون إلى المنصات الرقمية بسرعة. هذا يهدد نموذج الأعمال التلفزيوني على المدى الطويل، حيث يُتوقع أن ينمو الإنفاق الإعلاني الرقمي بمعدل ١٢.٨٪ سنويًا ليصل إلى ١.٨٤ مليار دولار بحلول ٢٠٢٦.

لكن السؤال الأهم: هل المنصات الرقمية تُغيّر نموذج الأعمال، أم تُعيد إنتاجه؟ في الواقع، المنصات الرقمية تعتمد أيضًا على الإعلان، وتُستخدم فيها نفس آليات صناعة الوعي (التكرار، الارتباط العاطفي، الإقصاء، التطبيع). والفرق أن المنصات الرقمية أكثر تخصيصًا (تستهدف كل فرد بمحتوى يناسبه)، وأكثر تفاعلية (تسمح للمستخدم بالمشاركة). وهذا قد يُعزز صناعة الوعي، لا يُضعفها، لأن التخصيص يجعل الرسالة أكثر فعالية، والتفاعل يجعل المستخدم شريكًا في إنتاج الوعي.

٥.٢ محاولات التنظيم: فعالية محدودة

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (SCoM) أصدر ضوابط جديدة للإعلانات، خاصة في قطاعات مثل الأدوية والعقارات، ويهدد بغرامات تصل إلى مليوني جنيه للقنوات المخالفة. لكن فعالية هذه الضوابط تبقى محدودة طالما أن النموذج الاقتصادي نفسه لم يتغير. فالتنظيم الذي يقتصر على محتوى الإعلان دون هيكل التمويل لا يُغيّر شيئًا جوهريًا. والمشكلة ليست في «إعلان مخالف»، بل في نظام يُنتج الإعلانات المخالفة ويُكافئها.

٥.٣ الضغوط الاقتصادية: تهديد للنموذج أم تعميق له؟

التضخم وارتفاع تكاليف الإنتاج يضغطان على المعلنين أنفسهم. فقد ارتفعت أسعار الإعلانات التلفزيونية بنسبة ٣٠٤٠٪، مما أدى إلى تراجع الطلب على إنتاج إعلانات رمضان ٢٠٢٦ بنسبة ٣٠٪، حيث تقلل الشركات من ميزانياتها التسويقية.

لكن هذا التراجع قد لا يُضعف الآلة الإعلامية، بل قد يُعمّق تركّزها. فالشركات الصغيرة التي لا تستطيع تحمّل تكاليف الإعلان تخرج من السوق، وتبقى الشركات الكبرى التي تستطيع. وهذا يُعزز الاحتكار، لا يُضعفه. والآلة الإعلامية التي تعتمد على المعلن الكبير تُصبح أكثر اعتمادًا عليه، وأقل استجابة للجمهور.

٥.٤ الوعي النقدي: القوة المضادة الحقيقية

القوة المضادة الحقيقية ليست المنافسة الرقمية ولا التنظيم، بل الوعي النقدي لدى الجمهور. فالمشاهد الذي يعرف كيف تعمل الآلة الإعلامية يكون أقل قابلية للتلاعب. والمشاهد الذي يقرأ ويُقارن ويُسائل يكون أكثر مناعة ضد صناعة الوعي.

وهذا يربط التحليل بمفهوم «فطرة التوحيد» الذي طرحناه سابقًا: فالإنسان مفطور على التمييز بين الكرامة والإهانة، وبين العدل والظلم. وصناعة الوعي تعمل على تشويه هذا الجهاز الفطري. والتحرر يبدأ بـإعادة تشغيله: استعادة الثقة في القدرة الفطرية على التمييز بين ما يُكرم وما يُهين.

الفصل السادس: حدود الدراسة والفرضيات القابلة للاختبار

٦.١ حدود الدراسة

حدود البيانات: تعتمد الدراسة على بيانات ثانوية منشورة، بعضها يحتاج إلى تحقق ميداني. وهي لا تُقدّم بيانات أصلية عن العلاقة بين الإنفاق الإعلاني وهيكل السوق.

حدود السببية: القول بأن التلفزيون «يُعظّم» الهيكل الاحتكاري هو فرضية، وليس نتيجة مؤكدة. فقد تكون العلاقة دائرية (الاحتكار يموّل الإعلام، والإعلام يُعزز الاحتكار) لا أحادية الاتجاه. والدراسة تطرح الفرضية في صيغة قابلة للدحض، لا في صيغة عقائدية.

حدود التعميم: النتائج مستخلصة من السياق المصري، وقد لا تنطبق على سياقات أخرى.

حدود المفاهيم: بعض المفاهيم (القوة الناعمة الداخلية، الحرب الإدراكية الداخلية) لا تزال في طور التبلور، وتحتاج إلى تدقيق وتفكيك أدق.

٦.٢ فرضيات قابلة للاختبار

الفرضية الأولى: يوجد ارتباط بين حجم الإنفاق الإعلاني للشركات المحتكرة وحجم التغطية الإعلامية الإيجابية لها. (يمكن اختبارها بتحليل محتوى الإعلانات والأخبار.)

الفرضية الثانية: يؤدي تعرض المشاهدين للإعلانات المكثفة إلى زيادة ميلهم إلى الاستهلاك غير الضروري، بغض النظر عن قدرتهم المالية. (يمكن اختبارها بدراسات ميدانية على عينات.)

الفرضية الثالثة: تزداد فعالية صناعة الوعي عندما تُقترن الإعلانات بالدراما (كما في رمضان)، لأن الدراما تُنتج ارتباطًا عاطفيًا أقوى. (يمكن اختبارها بمقارنة تأثير الإعلانات المنفردة بالإعلانات المدمجة في الدراما.)

الفرضية الرابعة: يؤدي تعزيز الوعي النقدي (عبر التعليم أو الإعلام البديل) إلى تقليل فعالية صناعة الوعي. (يمكن اختبارها بدراسات تدخل.)

الفرضية الخامسة: لا تُغيّر المنصات الرقمية نموذج الأعمال القائم على الإعلان، بل تُعيد إنتاجه بأشكال أكثر تخصيصًا وفعالية. (يمكن اختبارها بتحليل نماذج أعمال المنصات الرقمية ومقارنتها بالتلفزيون.)

الخاتمة

التلفزيون المصري ليس مجرد «مرآة» تعكس هيكل السوق غير التنافسي، بل هو آلة اقتصادية تعمل على تعظيم هذا الهيكل والحفاظ عليه. وهو ليس مجرد «أداة ترفيه»، بل هو آلية من آليات الاستعمار الداخلي، تُنتج الوعي الذي يُبرر التبعية، وتُشكّل الرغبة التي تُغذي الاستهلاك، وتُعيد إنتاج الهوية التي تُقيّم الإنسان بمعايير السوق لا بمعايير إنسانية.

والخروج من هذه المنظومة لا يبدأ بـ«تنظيم الإعلانات» أو «تحسين المحتوى»، بل بـتفكيك البنية التي تُنتجها: شفافية في ملكية وسائل الإعلام، وتنويع مصادر التمويل (الاشتراكات، التمويل العام، الإعلام المجتمعي)، وتعزيز الوعي النقدي لدى الجمهور، وبناء إعلام بديل يُنتجه المجتمع لا السوق.

وإذا كان هناك سؤال واحد يبقى مفتوحًا، فهو: هل يمكن لإعلام يعتمد على تمويل المحتكرين أن يُنتج محتوى يخدم الجمهور حقًا؟ الإجابة، في ظل الهيكل الحالي، تميل إلى النفي. لكن النفي ليس حتمية، بل هو دعوة إلى بناء بديل. والبديل لا يُبنى في القصر، بل في الظل — في الإعلام المجتمعي، والتعليم النقدي، والشبكات التي تربط المشاهدين بالمنتجين، والمنصات التي تُموّلها الجماهير لا المعلنون.

والله أعلم، وهو من وراء القصد.

المراجع

المراجع العربية

عبد الرحمن، عواطف. «الإعلام والتنمية في مصر». دار المعرفة الجامعية، ٢٠١٠.

مركز الإعلام العربي. «تقرير حالة الإعلام المصري». القاهرة، ٢٠٢٥.

ابن خلدون، عبد الرحمن. «المقدمة». دار الفكر، بيروت.

المراجع الأجنبية

Smythe, Dallas W. "Communications: Blindspot of Western Marxism." Canadian Journal of Political and Social Theory 1, no. 3 (1977): 1–27.

Herman, Edward S., and Noam Chomsky. Manufacturing Consent: The Political Economy of the Mass Media. New York: Pantheon Books, 1988.

Golding, Peter, and Graham Murdock. "Culture, Communications, and Political Economy." In Mass Media and Society, edited by James Curran and Michael Gurevitch. London: Edward Arnold, 1991.

Garnham, Nicholas. "Contribution to a Political Economy of Mass Communication." Media, Culture & Society 1, no. 2 (1979): 123–146.

Mosco, Vincent. The Political Economy of Communication. London: SAGE, 2009.

González Casanova, Pablo. "Internal Colonialism and National Development." Studies in Comparative International Development 1, no. 4 (1965): 27–37.

Nye, Joseph S. Soft Power: The Means to Success in World Politics. New York: Public Affairs, 2004.

Krishnan, Armin. Fifth Generation Warfare: Dominating the Human Domain. London: Routledge, 2024.

تقارير ومصادر البيانات

البنك المركزي المصري. «تقرير التضخم». الربع الثاني ٢٠٢٦.

الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. «الناتج المحلي الإجمالي». ٢٠٢٦.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. «ضوابط الإعلانات». ٢٠٢٦.

---

الباحث: محمد أحمد الصغير على عيد عويس قنديل — باحث مصري مستقل

نوفمبر ٢٠٢٦






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخضوع المتجسد: القمع البيولوجي غير المباشر، الاستعمار الداخ ...
- نحو نظرية عربية معاصرة في الإنسان والسلطة والتنمية والتحولات ...
- معادلة الاستنزاف: من الفوضى المُدارة والوفرة المُسيطَر عليها ...
- النيل في عصر الحروب الإدراكية: الماء كسلاح في حروب الجيلين ا ...
- الجنس كجهاز للسلطة: من البلاغة الثورية إلى التحليل البنيوي : ...
- مصر وإيجيبت — الاستعمار الداخلي وتشريح الطبقات والحراك الاجت ...
- الفساد الممنهج والبلطجة البنيوية: من الاستعمار الداخلي إلى ش ...
- الفساد الممنهج في مصر: شبكات مترسخة، أرقام لا ترد، ومبلّغون ...
- الشهوة كتقنية حكم: الاستغلال الجنسي العابر للحدود والاستعمار ...
- حوكمة الشهوة: نحو إطار تحليلي نقدي لفهم الاستغلال الجنسي الع ...
- فجوة المواهب في اقتصاد الذكاء الاصطناعي المصري: تحليل نقدي ف ...
- مصر: مختبر القوة المعرفية في الألفية الثالثة : دراسة في البن ...
- تحليل بنيوي للاستغلال الجنسي في جنوب العراق: -الاستعمار الدا ...
- فيزياء التحكم العصبي عن بُعد: الآليات، التأثيرات، والأبعاد ا ...
- من آية النور إلى المشكاة الذكية والتنمية نموذج تحويلي متعدد ...
- من المحلي إلى الوطني: إعادة تشكيل الولاية القضائية المحلية ف ...
- من اقتصاد التحويل الطبقي إلى نهضة الظل: الاستعمار الداخلي، ف ...
- الرقابة الغيبية في أجهزة الاستخبارات: نحو إطار أخلاقي لضبط ا ...
- دراسة علمية استكشافية: نحو براديغم طاقة جديد : هدم البراديغم ...
- الإكراه والاستغلال الأمني وأثرهما على الشرعية والنفسية دراسة ...


المزيد.....




- ترامب يعلق على علاقة إيران بالنتائج السيئة للجمهوريين بالانت ...
- بنبرة تصالحية.. ترامب يعلن أنه سيقبل نتائج الانتخابات
- رواج فيديو لمنع أمريكيين من التصويت وطريقة التعامل مع أوراق ...
- قاليباف: الشعب الأمريكي قال -لا للحرب- ونحن نؤيده
- إلهان عمر تفوز بانتخابات مينيسوتا ورشيدة طليب تحافظ على مقعد ...
- ترامب يدعو الحزب الجمهوري إلى اختيار مرشحه للرئاسة لانتخابات ...
- ترامب يرد على خسارة الجمهوريين بقبعة -فيتو-
- ترامب: أوروبا تحتضر
- الانتخابات النصفية الأمريكية.. ترامب يقر بدور حرب إيران في ا ...
- التضامن :«التدخل السريع» يوفر الرعاية الشاملة لمسن بلا مأوى ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أحمد الصغير على عيد - الآلة الإعلامية والاستعمار الداخلي: الاقتصاد السياسي للتلفزيون المصري وصناعة وعي المتفرج