أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - ميثم ادهم الزبيدي - لغز الموكيت: هل تحمي الدولة صناعة وطنية أم تمنح صكوكاً للاحتكار؟














المزيد.....

لغز الموكيت: هل تحمي الدولة صناعة وطنية أم تمنح صكوكاً للاحتكار؟


ميثم ادهم الزبيدي
(Maitham Adham Zubaidy)


الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 14:16
المحور: الصناعة والزراعة
    


شهدت الأوساط التجارية والاقتصادية في العراق مؤخراً سجالاً محتدماً وضع السياسات الحمائية للحكومة على محك المساءلة القانونية والفنية. ففي قلب مدينة النجف الأشرف، تحول نزاع تجاري حول مصنع محلي يختص بإنتاج ارضيات الموكيت والسجاد ("معمل الدوس") إلى قضية رأي عام اقتصادي، أعادت فتح ملفات شائكة تتعلق بقواعد المنشأ الدولية، وحدود التدخل الحكومي، وضوابط المنافسة ومنع الاحتكار في السوق العراقية الناشئة.
شرارة الأزمة
بدأت الحكاية عندما فرضت الحكومة العراقية عام 2023 رسوم حماية كمركية إضافية تصل الى 60% على منسوجات الكاربت والموكيت المستوردة والمصنفة تحت بنود النظام الكمركي (57023210/ 57023230) ولمدة اربعة سنوات متصلة في خطوة استراتيجية تهدف أساسا إلى دعم المنتج المحلي وتمكينه من منافسة البضائع الأجنبية المتدفقة إضافة الى تحفيز الاستثمار بأنشاء مصانع وطنية داخل العراق لتغطية الاستهلاك والطلب المتزايد. وبالرغم من مضي مدة طويلة على تطبيق القرار الا انه خلال الفترة الأخيرة وخاصة مع زيادة رسوم التعرفة الكمركية التقليدية واحكام السيطرة على المنافذ قد أثر على تجار ومستوردي الموكيت والسجاد، الذين وجدوا ان تكلفة إدخال الحاوية الواحدة ارتفعت الى مبالغ عالية مقارنة بالفترة السابقة، في حين يتمتع المعمل المحلي بامتيازات كمركية هائلة تتيح له إدخال شحناته من المواد نصف المصنعة بفارق كبير نسبياً.
هذا التباين الحاد دفع التجار إلى رفع صوت الاعتراض، مقدمين طعناً في جنسية المنتج الاقتصادية؛ حيث ادعوا أن المعمل لا يصنع الموكيت حقيقة، بل يقوم بالالتفاف على القوانين عبر استيراده شبه جاهز بنسبة 95% من دول كتركيا، واقتصار دور المصنع داخل العراق على عمليات تكميلية بسيطة كالقص، والتغليف، ولصق الأطراف، ليخرج المنتج إلى السوق حاملاً شعار "صنع في العراق". في المقابل، فندت إدارة المصنع هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة امتلاكها لخطوط إنتاج متكاملة تبدأ من خيوط الغزل الخام وتصل إلى تصدير المنتج النهائي للسوق المحلية ولبلدان عربية بجودة تنافسية.
تحليل الأزمة بعدسة قواعد المنشأ
إذا أردنا تحليل هذا النزاع بلغة منظمة التجارة العالمية، فإننا نقف أمام معضلة التحول الجوهري او ما يعرف (Substantial Transformation). فوفقاً للأعراف والاتفاقيات الكمركية الدولية، لا تمنح العمليات غير الجوهرية أو الهامشية (كالتعبئة، والقص، واللصق البسيط) أي سلعة صفة المنشأ الوطني. وبعيدا عن العواطف والاسقاطات الإعلامية يمكن حل هذه المعضلة فنيا وقانونياً من خلال اللجوء إلى معيارين هما القيمة المضافة ومعيار التغير في التبويب الكمركي. فالاول يجري فيه حساب تكلفة المواد الأولية المستوردة ومقارنتها بالقيمة النهائية للمنتج، فإذا تجاوزت مساهمة الأيدي العاملة المحلية، والطاقة، والعمليات الفنية داخل المعمل عتبة الـ 35-40%، يصبح المنتج عراقياً بقوة القانون. اما المعيار الثاني عبر التباين في وصف البند الكمركي تحت أي بند استوردت مدخلات الإنتاج وهل خرجت المنتجات من المعمل بوصف جمركي جديد تماماً.
أبعاد المنافسة
إن فلسفة حماية المنتج تقوم على منح الصناعة الناشئة وقتاً للتنفس والنمو، وليس على خلق بيئة احتكارية مطلقة لجهة واحدة تقضي على التنافسية وتتحكم في الأسعار. فإذا صحت ادعاءات التجار بأن الحماية بُنيت على منشأ تجميعي مضلل، فإننا نكون أمام حالة منافسة غير مشروعة تسبب تشوه في السوق؛ حيث مُنحت ميزة سعرية وإعفاءات جمركية لجهة معينة دون قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، مما أدى إلى إزاحة قسرية للتجار وإلحاق الضرر بالخيارات المتاحة للمستهلك العراقي. أما إذا ثبتت سلامة موقف المصنع، فإن اعتراض التجار ينقلب حينها إلى محاولة لتقويض مشروع صناعي وطني رائد تحدى البيئة الهيكلية للاستثمار العراقي وحبس أصول ضخمة في مكائن صناعية في ظل تحديات كبرى كأزمة الطاقة والكهرباء، وصعوبة تأمين المواد الأولية محلياً بينما يخشى التجار استثمار ملايين الدولارات في صناعة قد تُلغى حمايتها بقرار حكومي مفاجئ بعد فترة يضاف إلى ذلك التخوف المزمن من غياب الاستقرار التشريعي والاقتصادي.
وخلاصة القول إن قضية مصنع الدوس في النجف ليست مجرد خلاف على منشأ منتج الموكيت، بل هي مرآة تعكس حاجة العراق الملحة إلى صياغة سياسة اقتصادية متوازنة تحمي الهوية الصناعية الوطنية، وتصون في الوقت ذاته قواعد المنافسة الحرة والعادلة التي توفر فرص العمل وتحمي جيب المواطن العراقي. فلا يمكن بناء صناعة وطنية بمجرد فرض حواجز كمركية على المستوردات؛ بل يجب تقديم حوافز حقيقية كالمدن الصناعية المتكاملة بالخدمات والطاقة والقروض الميسرة للتجار والصناعيين وبشكل جاذب لجميع المستثمرين.



#ميثم_ادهم_الزبيدي (هاشتاغ)       Maitham_Adham_Zubaidy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تنظيم الخدمات العقارية الرقمية في العراق: مخاطر الحصرية وحما ...
- اقتصاد الانتباه يُغّير قواعد المنافسة في السوق العراقي
- مراجعة العقود الحكومية.. بوابة الإصلاح وتعزيز المنافسة العاد ...
- من خصومات التصدير إلى تحفيز الداخل: مقاربة عراقية بديلة للأز ...
- بطاقات الدفع الوطنية في العراق... بين السيادة النقدية وتحديا ...
- المنافسة وتنظيم سوق التداول المالي في العراق: بين قوانين مكا ...
- نحو منظومة مشتريات حكومية تنافسية: العراق بين الإرث التشريعي ...


المزيد.....




- هبوط طائرتين في وارسو بعد بلاغين عن قنبلتين على متنهما
- تلسكوب -سويفت- يهوي.. أين ومتى سيسقط حطامه؟
- الجيش الروسي يحيد 1100 جندي أوكراني و1265 مسيرة في يوم
- قطر: جهود جسر الهوة بين أمريكا وإيران مستمرة
- لابيد وبينت: نعمل للحصول على رئاسة الكنيست وندعم آيزنكوت لتش ...
- اكتشاف آثار دم داخل عظام ديناصور عاش قبل 115 مليون سنة
- البحرية الهندية تستعيد سفينة صيد إيرانية من قراصنة صوماليين ...
- تحالف الراغبين يختبر قواته لدعم أوكرانيا
- كم تزيد مشروبات الطاقة مخاطر السكتة القلبية؟
- بلغاريا: طائرة قادمة من إسرائيل هبطت بمطار صوفيا بعد تهديد ب ...


المزيد.....

- كيف استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية لصالح تطو ... / سناء عبد القادر مصطفى
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - ميثم ادهم الزبيدي - لغز الموكيت: هل تحمي الدولة صناعة وطنية أم تمنح صكوكاً للاحتكار؟