أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ميثم ادهم الزبيدي - من خصومات التصدير إلى تحفيز الداخل: مقاربة عراقية بديلة للأزمة النفطية














المزيد.....

من خصومات التصدير إلى تحفيز الداخل: مقاربة عراقية بديلة للأزمة النفطية


ميثم ادهم الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 12:08
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


يشهد العراق اليوم واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخه النفطي الحديث، ليس فقط بسبب تقلبات أسعار الطاقة العالمية، بل نتيجة التداخل المعقد بين الجغرافيا السياسية وأمن الإمدادات وقيود التصدير. فاعتماد الجزء الأكبر من صادرات النفط العراقية على مسارات بحرية تمر عبر مضيق هرمز جعل الاقتصاد العراقي عرضة لاضطرابات لا ترتبط مباشرة بقدراته الإنتاجية، بل بعوامل خارجية تتجاوز سيطرته.
وفي خضم هذا الواقع، برز اتجاه يدعو إلى تقديم خصومات سعرية كبيرة على النفط العراقي للحفاظ على التدفقات التصديرية وتعويض المشترين عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والمخاطر الجيوسياسية. ورغم أن هذا الخيار قد يبدو عمليًا على المدى القصير، إلا أنه يثير في المقابل تساؤلات جوهرية تتعلق بحدود فعاليته وكلفته الاقتصادية والسياسية على المدى المتوسط والبعيد.
فسياسة الخصومات الواسعة لا تعني فقط التنازل عن جزء من الإيرادات السيادية، بل قد تضع العراق أيضًا في موقع تنافسي حساس داخل سوق النفط العالمية. إذ إن استمرار تقديم تخفيضات كبيرة قد يُفسَّر بوصفه منافسة سعرية غير مباشرة داخل تحالف أوبك+، خصوصًا إذا تحولت الخصومات إلى أداة دائمة للحفاظ على الحصة السوقية. وفي سوق شديدة الحساسية للتوازنات السياسية والإنتاجية، فإن أي تحرك منفرد قد يفتح الباب أمام ضغوط سياسية أو تفاوضية إضافية على العراق داخل التحالف النفطي.
وفي المقابل، تُطرح بين الحين والآخر فكرة تنويع منافذ التصدير عبر إنشاء خطوط أنابيب برية جديدة باتجاه دول وموانئ بديلة لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحالية. غير أن هذا الخيار، رغم أهميته الاستراتيجية، لا يبدو قادرًا على تقديم حل سريع للأزمة الراهنة. فمشاريع الأنابيب العابرة للحدود تحتاج إلى سنوات طويلة من التفاوض والإنشاء والتمويل، فضلًا عن أنها تبقى مرتبطة بحسابات سياسية وإقليمية معقدة قد تجعلها عرضة للتعطيل أو التوقف عند أي تغير في العلاقات أو المصالح بين الدول. بمعنى آخر، فإن الرهان الكامل على مشاريع البنية التحتية طويلة الأجل لا ينسجم مع طبيعة الضغوط الآنية التي يواجهها الاقتصاد العراقي اليوم.
من هنا، قد يكون من الضروري إعادة النظر في طبيعة الاستجابة الاقتصادية للأزمة. فإذا كان العراق يعتزم فعليًا تقديم خصومات كبيرة على النفط المصدر إلى المشترين الخارجيين، فإن السؤال المنطقي يصبح: لماذا لا يُعاد توجيه جزء من هذه الميزة السعرية إلى الداخل العراقي بدلًا من منحها بالكامل للأسواق الخارجية؟
فبدل بيع النفط الخام بخصومات مرتفعة في بيئة مضطربة، يمكن استخدام جزء من الوفرة النفطية لتخفيض أسعار الوقود والطاقة للقطاعات الإنتاجية المحلية، وخصوصًا الصناعة والنقل والزراعة. إن مثل هذا التوجه لا ينبغي فهمه بوصفه دعمًا استهلاكيًا تقليديًا، بل باعتباره سياسة تحفيز اقتصادي تستهدف خلق قيمة مضافة داخلية وتعويض جزء من الخسائر التصديرية عبر تنشيط الاقتصاد المحلي.
فالطاقة الرخيصة تمثل عنصرًا حاسمًا في كلفة الإنتاج والنقل، وأي تخفيض مدروس في أسعار الوقود للقطاعات المنتجة قد يؤدي إلى تحريك عجلة الصناعة، وخفض كلف النقل والخدمات، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فضلًا عن تخفيف الضغوط التضخمية على السوق المحلية. كما أن استخدام النفط داخل الدورة الاقتصادية العراقية قد يحقق مردودًا اقتصاديًا غير مباشر يفوق أحيانًا عائد تصديره الخام بخصومات كبيرة.
ولا يعني ذلك الدعوة إلى دعم شامل أو مفتوح قد يؤدي إلى الهدر والتهريب واستنزاف المالية العامة، بل إلى تبني سياسة دعم إنتاجي انتقائي ومشروط ترتبط بالإنتاج الحقيقي والتشغيل والقيمة المضافة. فالمعادلة هنا ليست بيع الوقود بسعر منخفض للجميع، وإنما توظيف الميزة النفطية لبناء نشاط اقتصادي قادر على توليد فرص عمل وتحريك السوق الداخلية.
لقد كشفت الأزمة الحالية هشاشة النموذج الاقتصادي القائم على تصدير الخام وحده، وأظهرت أن المشكلة لا تكمن فقط في صعوبة الوصول إلى الأسواق، بل في محدودية الاستفادة المحلية من الثروة النفطية نفسها. ولذلك فإن التحدي الحقيقي أمام العراق اليوم قد لا يكون مجرد إيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، وإنما إيجاد طرق بديلة لاستخدامه اقتصاديًا بصورة أكثر كفاءة واستدامة.
وبين خيار الخصومات الخارجية والتحفيز الاقتصادي الداخلي، ربما يصبح السؤال الأكثر أهمية: هل يستمر النفط العراقي مجرد سلعة تُصدَّر بأقل الخسائر الممكنة، أم يتحول أخيرًا إلى أداة لإعادة بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات؟



#ميثم_ادهم_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بطاقات الدفع الوطنية في العراق... بين السيادة النقدية وتحديا ...
- المنافسة وتنظيم سوق التداول المالي في العراق: بين قوانين مكا ...
- نحو منظومة مشتريات حكومية تنافسية: العراق بين الإرث التشريعي ...


المزيد.....




- مصر.. مؤشر البورصة الرئيسي يتماسك فوق قمته التاريخية وسط ضغط ...
- ماكرون يدعم مطالب قادة أفريقيا بتخفيض تكلفة القروض
- العراق يستأنف تصدير المكثفات من البصرة ويعزز خطط رفع الصادرا ...
- العبار يكشف خططاً مليارية في سوريا الجديدة
- التضخم في أمريكا يرتفع إلى 3.8% خلال أبريل مع صعود أسعار الو ...
- ممر صيني جديد نحو أفغانستان.. هل تتحول كابل إلى عقدة تجارة إ ...
- تراجع صادرات النفط الروسي يضغط على الإيرادات رغم ارتفاع الأس ...
- تحذيرات دولية من أضرار اقتصادية دائمة في الخليج جراء استمرار ...
- قفزة في أسعار النفط العالمية مع تعثر المحادثات الأمريكية الإ ...
- من أسواق العالم إلى متجر الحي.. كيف تؤثر أسعار النفط على حيا ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ميثم ادهم الزبيدي - من خصومات التصدير إلى تحفيز الداخل: مقاربة عراقية بديلة للأزمة النفطية