أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - ميثم ادهم الزبيدي - مراجعة العقود الحكومية.. بوابة الإصلاح وتعزيز المنافسة العادلة














المزيد.....

مراجعة العقود الحكومية.. بوابة الإصلاح وتعزيز المنافسة العادلة


ميثم ادهم الزبيدي
(Maitham Adham Zubaidy)


الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 13:51
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


تمثل الإجراءات الأخيرة التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي بشأن تدقيق العقود الحكومية نقطة تحول مهمة في مسار الإصلاح الإداري والاقتصادي، إذ لم تعد المعالجة مقتصرة على مراجعة العقود السابقة وكشف أوجه الخلل فيها، بل امتدت إلى تأسيس منظومة رقابية متكاملة تهدف إلى حماية المال العام وضمان كفاءة الإنفاق وتعزيز النزاهة في إدارة الموارد العامة.
ففي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات بالعقود المبرمة خلال السنوات الماضية، جاء الاجتماع الخاص الذي ترأسه رئيس الوزراء بحضور رؤساء الجهات الرقابية والقضائية المختصة ليؤكد أن الحكومة تتجه نحو معالجة جذرية للملف، من خلال تشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام، فضلاً عن التوجه لتشكيل لجنة مركزية تضم ديوان الرقابة المالية وهيأة النزاهة ووزارة المالية لوضع آليات تدقيق ومراجعة للعقود الحكومية قبل إبرامها.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية استثنائية لأنها تنقل العمل الرقابي من مرحلة المعالجة اللاحقة للمخالفات إلى مرحلة الوقاية المسبقة منها. فالتدقيق قبل التعاقد يمثل أحد أهم أدوات الحوكمة الحديثة، إذ يحد من احتمالات الهدر المالي ويضمن توافق المشاريع مع التخصيصات المالية والأهداف التنموية للدولة.
ومن بين أبرز ما طرح خلال الاجتماع الحكومي التأكيد على ضرورة التحقق من الجدوى الاقتصادية للمشاريع الحكومية، وهو محور لا يقتصر على تقييم الكلفة والعائد المالي فقط، بل يمتد إلى قياس الأثر الاقتصادي للمشروع ومدى مساهمته في تحقيق التنمية وتحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل. وهنا يبرز دور مجلس شؤون المنافسة ومنع الاحتكار باعتباره أحد الأطراف المؤسسية المعنية بضمان سلامة البيئة التنافسية التي تُنفذ من خلالها هذه المشاريع.
فالعقود الحكومية تمثل أحد أكبر منافذ الإنفاق العام وأوسعها تأثيراً في الأسواق. وعندما تكون إجراءات التعاقد قائمة على المنافسة العادلة والشفافية وتكافؤ الفرص، فإنها تتيح مشاركة أوسع للشركات المؤهلة وتؤدي إلى تحسين الجودة وخفض الكلف وتعظيم الاستفادة من الموارد العامة. أما في حال غياب المنافسة أو اقتصار الفرص على عدد محدود من الجهات، فإن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتراجع الكفاءة وتكرار حالات التعثر أو ضعف الإنجاز.
ومن هذا المنطلق، فإن مراجعة العقود الحكومية لا ينبغي أن تقتصر على الجوانب القانونية والمالية فحسب، بل ينبغي أن تشمل دراسة مدى توافر شروط المنافسة العادلة في مراحل الإعلان والتأهيل والإحالة والتنفيذ. كما أن التحقق من أسباب فوز جهات محددة بعقود متكررة أو منح استثناءات غير مبررة لبعض الشركات يعد جزءاً أساسياً من عملية تقييم كفاءة التعاقدات الحكومية ومدى انسجامها مع مبادئ الاقتصاد التنافسي.
إن مجلس شؤون المنافسة ومنع الاحتكار وبموجب قانونه رقم (14) لسنة 2010 يمتلك دوراً مهماً في هذا المجال من خلال إبداء الرأي في السياسات والإجراءات التي قد تؤثر في هيكل الأسواق، ورصد الممارسات التي تحد من المنافسة أو تؤدي إلى تركّز النشاط الاقتصادي بصورة تضر بالمصلحة العامة، حيث يحظر القانون وفقاً للمادة (10) منه التواطؤ في العطاءات او العروض في المناقصات او المزايدات. كما يمكن للمجلس أن يسهم في تقديم المؤشرات والدراسات التي تساعد الجهات الحكومية على تصميم عقود ومناقصات تضمن أوسع مشاركة ممكنة للقطاع الخاص وتمنع الاحتكار أو الإقصاء غير المبرر للمنافسين. وفي صعيد المؤشرات الدولية، فأن تقرير جهوزية الاعمال (Business Ready) الذي يصدره البنك الدولي يركز على أهمية محور المشتريات والتعاقدات الحكومية العامة في مجال منافسة السوق والفريق المشكل لهذا الغرض لدى مجلس المنافسة والذي يعمل تحت اشراف الأمانة العامة لمجلس الوزراء.
وفي ضوء التوجه الحكومي الجديد، فإن التكامل بين الأجهزة الرقابية والجهات القضائية ومجلس شؤون المنافسة ومنع الاحتكار يمكن أن يشكل نموذجاً متقدماً للحوكمة الاقتصادية، يقوم على حماية المال العام من جهة، وتعزيز كفاءة الأسواق وحرية المنافسة من جهة أخرى.
إن نجاح الحكومة في هذا المسار لن يقاس فقط بعدد الملفات التي يتم التحقيق فيها أو الأموال التي يمكن استردادها، بل بقدرتها على بناء نظام تعاقدي أكثر شفافية وعدالة وكفاءة، يضمن حسن استثمار الموارد العامة ويعزز ثقة المواطنين والمستثمرين على حد سواء، ويجعل من المنافسة العادلة أحد الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة.



#ميثم_ادهم_الزبيدي (هاشتاغ)       Maitham_Adham_Zubaidy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من خصومات التصدير إلى تحفيز الداخل: مقاربة عراقية بديلة للأز ...
- بطاقات الدفع الوطنية في العراق... بين السيادة النقدية وتحديا ...
- المنافسة وتنظيم سوق التداول المالي في العراق: بين قوانين مكا ...
- نحو منظومة مشتريات حكومية تنافسية: العراق بين الإرث التشريعي ...


المزيد.....




- أوكرانيا تستهدف منشآت نفطية روسية.. واتهامات متبادلة عقب هجو ...
- إيران تقول إنها لا تثق بـ-وعود وضمانات- الولايات المتحدة
- لبنان: هل تغيّرت أهمية قلعة الشقيف الاستراتيجية؟
- الصحافة البريطانية تهاجم الحكم بعد خسارة أرسنال أمام باريس س ...
- حرب الشيفرة.. كيف تحولت البيانات إلى سلاح يغير مصير الدول؟
- جبهات الاشتعال القادم.. بؤرتان على حافة الانفجار وحرب تغيّر ...
- ذكاء اصطناعي يتعلم من أخطائه يوميا.. رهان وادي السيليكون الج ...
- الاحتلال يجبر 7 فلسطينيين بالقدس على هدم منازلهم بأيديهم
- سوريا.. قرار جديد بشأن فترة استبدال العملة القديمة
- مسؤولون: ترامب يرسل نص الاتفاق النووي لإيران بعد إدخال تعديل ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - ميثم ادهم الزبيدي - مراجعة العقود الحكومية.. بوابة الإصلاح وتعزيز المنافسة العادلة