أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف الصيفي - محاكمة الجثة














المزيد.....

محاكمة الجثة


شريف الصيفي
كاتب ومترجم من الألمانية واللغات المصرية والسامية القديمة


الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 02:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هي حكاية البابا فورموسوس، البابا رقم 111 في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، الذي امتدت حبريته القصيرة والمضطربة بين عامي 891 و896م. وعلى الرغم من كونه دبلوماسيًا ورجلًا مثقفًا، ارتبط اسمه بإحدى أغرب المحاكمات وأكثرها بشاعة في التاريخ، والمعروفة باسم «مجمع محاكمة الجثة» (Cadaver Synod).

كانت إيطاليا في تلك الحقبة تعيش انقسامات سياسية حادة وصراعات على النفوذ. وتحت وطأة الضغوط السياسية، اضطر فورموسوس إلى تتويج جاي الثالث، دوق سبوليتو، وابنه لامبرت، إمبراطورين للإمبراطورية الرومانية المقدسة. غير أنه، في محاولة للحد من نفوذ عائلة سبوليتو القوية، تحالف سرًا مع الملك أرنولف الكارينثي، ملك الفرنجة الشرقيين، ودعاه إلى غزو إيطاليا. وفي عام 896م، تُوّج أرنولف إمبراطورًا على يد فورموسوس. وقد أكسبه هذا التحول السياسي أعداءً ذوي نفوذ واسع داخل روما وخارجها.

توفي البابا فورموسوس في 4 أبريل 896م، إثر إصابته بسكتة دماغية، لكن موته لم يضع حدًا لخصومة أعدائه معه. ففي يناير 897م، وبعد نحو تسعة أشهر من وفاته، أمر البابا ستيفن السادس، الواقع تحت تأثير عائلة سبوليتو، بنبش قبر فورموسوس واستخراج جثته المتحللة.

أُلبست الجثة الثياب البابوية الرسمية، ثم أُجلست على عرش المحاكمة داخل كاتدرائية القديس يوحنا اللاتيران. ووجهت إليها تهم الحنث باليمين وانتهاك القانون الكنسي، بسبب تولي أكثر من أبرشية في الوقت نفسه. كما عُيّن شماس ليتولى الإجابة نيابة عن الجثة الصامتة.

وكما كان متوقعًا، أُدين فورموسوس، وأُعلنت حبريته باطلة. ثم قُطعت ثلاثة أصابع من يده اليمنى، وهي الأصابع التي كان يستخدمها في منح البركة البابوية، وجُرّدت جثته من ثيابها الكهنوتية، قبل أن تُلقى في نهر التيبر.

أثارت هذه الحادثة المروعة اشمئزاز سكان روما وغضبهم، فاندلعت ثورة ضد البابا ستيفن السادس انتهت بعزله وسجنه، حيث لقي حتفه مخنوقًا داخل زنزانته.

وفي أعقاب ذلك، أمر البابا ثيودور الثاني بانتشال جثة فورموسوس من نهر التيبر، بعدما عثر عليها بعض الصيادين، وأبطل قرارات المحاكمة، وأعاد دفنها في كاتدرائية القديس بطرس بمراسم بابوية كاملة. غير أن حبريته لم تدم طويلًا، إذ توفي فجأة، ويرجّح بعض المؤرخين أنه تعرض للاغتيال بالسم.

وخلفه البابا يوحنا التاسع (898–900م)، الذي اتخذ خطوات حاسمة لإنهاء آثار تلك المحاكمة؛ فأمر بإحراق وثائق مجمع محاكمة الجثة رسميًا، وأعاد الاعتبار إلى فورموسوس ورجال الدين الذين ارتبطوا به، كما أصدر قرارات كنسية تحظر محاكمة الموتى أو إدانة جثثهم.


وانتهت حبريته بوفاته الطبيعية، وهو أمر لم يكن مألوفًا في تلك الحقبة التي اتسمت بالصراعات السياسية والاغتيالات والاضطرابات داخل الكرسي البابوي.



#شريف_الصيفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البابا جوانا
- مارجريت بوريت مرآة الروح الحرة التي حطمتها محاكم التفتيش
- ألمانيا في انتظار صاحب اللحية الحمراء
- كوميونة مونستر أو -أورشليم الجديدة- (1534- 1535)
- البحث عن الله في زمن الرقمنة قراءة في أحدث كتب بيونج تشول ها ...
- المسيح غنوصيًا
- أوريجانوس السكندري
- ، زهرة برية على كرسي الأسقفية -سينيزيوس القيرواني-
- شكاوى الفلاح المصري
- وصف الأحوال في مدينة العمال، ووقائع أول إضراب في تاريخ العمل ...


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق.. مطالب في إسرائيل بحكومة ائتلافية يهودية-عر ...
- بعد تجنيد نحو 230 يهوديا حريديا..الشرطة الإسرائيلية تواجه اح ...
- رغم خضوعه لجراحة السرطان.. بابا الفاتيكان يبدأ جولة طموحة في ...
- رئيس الأركان الإيراني يعلن إضافة أهداف جديدة -بلا قيود جغراف ...
- مرشحون عرب ومسلمون يسعون لتوسيع حضورهم في الكونغرس يخوض عشر ...
- البابا ليو يستقبل زملاءه السابقين في فريق كرة السلة بالفاتيك ...
- مدير ريد بول يرفض مزاعم هورنر بشأن تراجع الروح المعنوية للفر ...
- المرشد الأعلى الإيراني يهدد برد -بلا قيود جغرافية- في حال تع ...
- إصابة 3 فلسطينيين باعتداءات للمستوطنين في سلفيت ونابلس
- البرادعي يحذر: -الحط من الإسلام والمسلمين- في الغرب طريق نحو ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - شريف الصيفي - محاكمة الجثة