أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هدى مرشدي - كيف يعامل النظام فقراء إيران؟














المزيد.....

كيف يعامل النظام فقراء إيران؟


هدى مرشدي

الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 08:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين رصاص حرس الحدود الذي يهدد حياة عمال العتالة في كردستان وناقلي الوقود في بلوشستان، وجرافات البلدية التي تدمر بضائع الباعة المتجولين في طهران، تتكشف أزمة عميقة في إيران: ملايين المواطنين يواجهون الفقر والبطالة، بينما تتحول محاولاتهم لتأمين لقمة العيش إلى قضية أمنية.
لم تعد معاناة الفئات الفقيرة في إيران تقتصر على التضخم وتراجع القدرة الشرائية، بل امتدت إلى تهديد مصادر رزقها وحياتها. وتكشف التقارير الحقوقية الواردة في أواخر أكتوبر 2026 عن أوضاع مأساوية يعيشها العاملون في المهن الهشة، خصوصا في المناطق الحدودية والأحياء الفقيرة.
في المحافظات الغربية، يضطر آلاف المواطنين إلى العمل في نقل البضائع عبر الجبال والحدود، في مهنة تعرف باسم «الكولبري»، بسبب محدودية فرص العمل وغياب التنمية الاقتصادية المستدامة.
ويواجه هؤلاء العمال مخاطر الطبيعة والألغام والبرد القارس، فضلا عن إطلاق النار من جانب قوات حرس الحدود.
وبحسب المعطيات الواردة في تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بإيران، ماي ساتو، الصادر في سبتمبر 2026، سقط عدد من عمال العتالة ضحايا لإطلاق النار، مع إثارة مخاوف بشأن استخدام القوة المميتة دون ضرورة أو إنذار.
كما تشير بيانات حقوقية أوردها التقرير إلى مقتل وإصابة ما لا يقل عن 20 عاملا خلال النصف الأول من العام الإيراني 1405، في حوادث نسبت معظمها إلى الرصاص المباشر.
وفي سيستان وبلوشستان، تتكرر المأساة مع ناقلي الوقود الذين يعتمدون على هذه المهنة الخطرة لتأمين احتياجات أسرهم. ووفقا للأرقام الواردة في التقرير، قتل ما لا يقل عن 13 منهم خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أغسطس 2026.
وتكشف هذه الوقائع عن مفارقة مؤلمة: فبدلا من معالجة البطالة وتوفير فرص عمل آمنة في المناطق المحرومة، يواجه بعض العاملين خطر الموت أثناء بحثهم عن دخل يومي.
ولا تقتصر هذه المعاناة على المناطق الحدودية.
ففي 18 أكتوبر 2026، أفادت تقارير حقوقية بأن عناصر بلدية طهران، بمساندة أمنية، استخدمت المعدات الثقيلة لتدمير أكشاك وبضائع باعة متجولين في سوق الفاكهة والخضار المركزي.
وبحسب تلك التقارير، تراوحت خسائر بعض الباعة بين 50 و60 مليون تومان، وهي مبالغ تمثل رأس المال الذي تعتمد عليه أسرهم لتأمين معيشتها.
إن تدمير هذه البضائع لا يعني خسارة يوم عمل فحسب، بل قد يدفع أصحابها إلى الديون والبطالة والفقر الأشد.
وتثير هذه الممارسات تساؤلات بشأن أولويات السلطة: لماذا تواجه أنشطة الفقراء الاقتصادية بإجراءات قسرية، بينما تستمر مشكلات الاحتكار والفساد وضعف الإنتاج دون حلول فعالة؟
إن الرابط بين عمال كردستان وناقلي الوقود في بلوشستان وباعة طهران هو افتقارهم إلى فرص عمل مستقرة وحماية اجتماعية كافية.
وفي القراءة المعارضة، تعكس هذه الأوضاع نتائج سياسات اقتصادية عمقت التفاوت بين المناطق، وأضعفت القطاعات الإنتاجية، وسمحت بتوسع نفوذ المؤسسات المرتبطة بمراكز السلطة على الموارد الاقتصادية.
وبدلا من معالجة الأسباب التي تدفع المواطنين إلى الأعمال الخطرة وغير الرسمية، تركز الأجهزة الحكومية على الضبط الأمني والإجراءات العقابية.
وهكذا تتحول مشكلة اقتصادية واجتماعية إلى مصدر جديد للتوتر بين المواطنين والسلطة.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار أنشطة احتجاجية في مناطق مختلفة من إيران. كما تحدثت تقارير المعارضة عن تحركات نفذتها وحدات المقاومة في سبع مدن يوم 23 أكتوبر، في سياق الاحتجاج على القمع والأوضاع المعيشية.
غير أن اتساع الغضب الاجتماعي لا يرتبط بحادثة منفردة، بل بتراكم البطالة والفقر وغياب الأمان الاقتصادي.
إن الخطر الأعمق الذي تكشفه هذه الوقائع هو تحول الحق في العمل وكسب الرزق إلى ساحة صدام متكرر بين الفئات الأكثر فقرا وأجهزة السلطة.
وفي المحصلة، فإن معالجة الأزمة لا تتحقق بالرصاص أو الجرافات، بل بتوفير فرص العمل والحماية الاجتماعية والمساءلة عن الانتهاكات، وإنهاء السياسات التي تدفع المواطنين إلى المخاطرة بحياتهم لتأمين لقمة العيش.
فاستمرار الفقر مقترنا بالقمع لا يزيل أسباب الاحتجاج، بل يوسع الفجوة بين المجتمع والسلطة ويعمق الأزمة السياسية والاجتماعية في البلاد.

*كاتبة إيرانية



#هدى_مرشدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجامعة والمرأة: القوتان الطليعيتان في المجتمع الإيراني ضد ا ...
- من مخطط تفجير باريس إلى تهديد المنشآت الاستراتيجية الغربية
- إيران… الإعدام يلاحق معتقلي انتفاضة يناير
- إيران بعد الانفجار: حين يصبح النظام هو الهدف ومجاهدو خلق عنو ...
- أوضاع حقوق الإنسان في إيران: الإعدامات والسجناء السياسيون وا ...
- تظاهرة نيويورك؛ تجلّي الإرادة الوطنية للتغيير الديمقراطي
- تظاهرة نيويورك ورسالتها الصريحة إلى المجتمع الدولي
- تأكيد خبراء دوليين على ضرورة محاسبة المسؤولين عن مجزرة عام 1 ...
- صورة واحدة وألف ألم!
- إيران الصاخبة في العام الذي مضى
- السيل وعدم فعالية الحكومة؛ العيد المميت للحكومة الدينية على ...
- الربيع الإيراني قادم
- الاحتفال الوطني ليوم الثلاثاء الأخير في السنة الإيرانية (جها ...
- الثامن من مارس؛ يوم مقاومة المرأة
- مؤتمر ميونيخ؛ النظام الإيراني في زاوية الحلبة
- حقيقة حضور المقاومة الإيرانية في وارسو؛ اصطفاف الشعب والمقاو ...
- الإرهاب وجه آخر للقمع الداخلي وعامل بقاء نظام ولاية الفقيه
- مع شعار -عدونا ها هنا- ستنتصر الثورة الإيرانية!
- التدخلات الإيرانية في الدول الأخرى عمق استراتيجي لولاية الفق ...
- مواجهة ٨ فبراير في باريس


المزيد.....




- عريس بفستان وعروس ببدلة.. مشروع فني يوثّق 17 عامًا من حياة ع ...
- ميلانيا ترامب ستستقبل ممثلين عن روسيا وأوكرانيا في البيت الأ ...
- قاليباف يعلق على منشور فانس بعد خسارة الانتخابات: دعك من محا ...
- وزيرا خارجية إيران وعُمان يبحثان الوضع في المنطقة
- روسيا.. العدوان على إيران هزّ الداخل الأمريكي
- إسرائيل فجّرت 3300 لغم في الجولان خلال 2026
- بعد خسارة الكونغرس.. ترامب يعزز دوره في السياسة الخارجية
- إثيوبيا والسودان يتبادلان طرد الدبلوماسيين والاتهامات
- مصر تنقذ ناقلة بترول في البحر المتوسط
- حاملات طائرات أمريكية مقابل سنت واحد!


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هدى مرشدي - كيف يعامل النظام فقراء إيران؟