أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - هدى مرشدي - الجامعة والمرأة: القوتان الطليعيتان في المجتمع الإيراني ضد القمع الممنهج














المزيد.....

الجامعة والمرأة: القوتان الطليعيتان في المجتمع الإيراني ضد القمع الممنهج


هدى مرشدي

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 22:16
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


إذا أردنا فحص وتقييم "القوة المحركة للتغيير" في إيران ضمن صياغة دقيقة، فلابد لنا من التطرق بالتزامن إلى ميدانين تحمّلا العبء الأكبر من دفع الأثمان على مدى عقود "الجامعة" و"المرأة". هذان الميدانان لم يعملا مجرد فئتين اجتماعيتين، بل كشبكتين لإنتاج الوعي، والتنظيم، والمقاومة المدنية؛ ولهذا السبب تحديداً، سعى نظام "ولاية الفقيه" دائمًا إلى كبح جماحهما إما عبر "الإقصاء الهيكلي" (الفصل، الحرمان من الدراسة، التهديد، وفبركة القضايا والملفات الأمنية) أو عبر "السيطرة على الهوية" (فرض قوانين معاداة المرأة وسحق الحريات الفردية).
تعود جذور هذا المواجهة إلى بدايات قيام نظام ولاية الفقيه؛ حين طرحت "الثورة الثقافية" كشروع لتطهير الجامعة وتحويلها إلى بيئة أيديولوجية، مما أدى إلى إغلاق الجامعات لعدة سنوات وتصفية الكوادر التدريسية والطلاب. لم يكن هذا النهج حادثاً تاريخياً عابراً، بل كان نمطاً هزيلاً أعيد إنتاجه بأساليب مختلفة حتى اليوم؛ حيث يتضح أن "الثورة الثقافية" لم تكن مجرد إغلاق للجامعة، بل كانت هندسة لآلية دائمة للسيطرة على إنتاج الفكر ومنع تشكُّل "مؤسسة اجتماعية مستقلة". وقد كان الخميني شخصياً وفي عدة خطابات يعتبر الجامعة مظهراً للفساد الفكري والاجتماعي، وقائلًا إن "كل مصائبنا تعود إلى الشريحة الجامعية والجامعيين"، وسعى إلى إعادة تنظيم وتشكيل كافة المراكز العلمية بما يتوافق مع أفكاره المتخلفة. وفي السنوات الأخيرة، استمر هذا النمط بصورة أخرى: "الطلاب الموسومون بالنجمة"، الأحكام التأديبية، الفصل الحرمان من الدراسة، وتحويل الجامعة إلى ساحة للحضور الأمني.

5 آلاف ملف أمني ضد الجامعة
نقرأ في أحد التقارير الصادرة في خريف عام 2025 عن الحديث "أكثر من خمسة آلاف" ملف وحكم تأديبي وفصل وحرمان من الدراسة منذ عام 2022 فصاعداً، مع التأكيد على أن حتى تغيير الحكومة لم يعنِ الإلغاء الفعلي لهذه الآلية.
أما الضلع الثاني في هذه الساحة فهو المرأة؛ النساء اللاتي يمثلن في الوقت نفسه هدفاً للقمع ومحركاً دافعاً للاحتجاجات. فمن جهة، تحول الضغط على حياة النساء وحرياتهن الفردية خياراتهن (من الزي إلى العمل والمشاركة الاجتماعية) إلى أداة للحكم؛ ومن جهة أخرى، أدّى هذا الضغط الهيكلي ذاته إلى راديكالية المطالب وتوسع الفعل الجمعي. بحيث نرى أن مجمل المواد والمضامين المنشورة حول دور المرأة في الانتفاضات تحمل محوراً مشتركاً يؤكد أن: النساء لسن مجرد "حاضرات" في الاحتجاجات، بل هنّ "المحركات" و"المصممات التنظيميات" لها، ونتيجة لذلك فإن ثمن القمع يتضاعف عليهن أيضاً.
إن نقطة الالتقاء بين الجامعة والمرأة تنبع تماماً من هنا: الجامعة كفضاء لإنتاج الشبكات والرسائل، والمرأة كقوة للتغيير ورابط ينقل الاحتجاج من "المطالبة" إلى "الحركة". ولهذا السبب، وفي موجات الاحتجاجات وتمددها، تحول تركيب "الطلاب والنساء" إلى إحدى أكثر النقاط حساسية بالنسبة للجهاز الأمني. وفي تقرير حول الصدى الواسع للتظاهرات والاحتجاجات، أُشير إلى تحديد هوية "109 طلاب لقوا حتفهم" حتى تاريخ 8 شباط (فبراير) 2026 - وهو رقم يثبت حقيقة رئيسية بغض النظر عن أي تباين إحصائي: الجامعة ليست مجرد مكان لترديد الشعارات، بل هي موضع دفع الثمن المباشر لتمزيق ستائر القمع وصولاً إلى الحرية.

الجامعة ساحة عامة للاحتجاج
ومن الزاوية الحقوقية والقانونية أيضاً، فإن ما يحدث في الجامعات وضد النساء ليس مجرد "شأن داخلي". إن الحق في التعليم، وحرية التعبير والتجمع، وحظر التمييز الجنساني، والحق في الأمن الشخصي، هي أعمدة المعايير العالمية لحقوق الإنسان؛ وحينما يتحول "الحرمان من الدراسة"، و"الاحتجاز التعسفي"، و"التهديد القضائي"، و"الضغط على العائلات" إلى أدوات للسيطرة، فإننا نكون أمام انتهاك ممنهج للحقوق الأساسية - وهو انتهاك لا تقتصر تبعاته على قمع اليوم فحسب، بل يمتد لتدمير رأس المال البشري لإيران الغد.

النتيجة:
إن أي تقييم واقعي لمسار التحولات في إيران سيكون ناقصاً دون الفهم المتزامن لدور الجامعة والمرأة معاً. قد يتمكن جهاز القمع الحاكم لفترة من الوقت من السيطرة على الجامعة بفبركة الملفات وعلى النساء بالإكراه، لكن التجربة أثبتت أن هذين الميدانين والقوتين الطليعيتين يعودان في كل مرة بشاكلة جديدة؛ لأن لهما جذوراً اجتماعية وذاكرة تاريخية. إنهما لسان المجتمع - وحين لا يُقطع لسان المجتمع، فإن القمع لا يشتري سوى الوقت، لا المستقبل.



#هدى_مرشدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من مخطط تفجير باريس إلى تهديد المنشآت الاستراتيجية الغربية
- إيران… الإعدام يلاحق معتقلي انتفاضة يناير
- إيران بعد الانفجار: حين يصبح النظام هو الهدف ومجاهدو خلق عنو ...
- أوضاع حقوق الإنسان في إيران: الإعدامات والسجناء السياسيون وا ...
- تظاهرة نيويورك؛ تجلّي الإرادة الوطنية للتغيير الديمقراطي
- تظاهرة نيويورك ورسالتها الصريحة إلى المجتمع الدولي
- تأكيد خبراء دوليين على ضرورة محاسبة المسؤولين عن مجزرة عام 1 ...
- صورة واحدة وألف ألم!
- إيران الصاخبة في العام الذي مضى
- السيل وعدم فعالية الحكومة؛ العيد المميت للحكومة الدينية على ...
- الربيع الإيراني قادم
- الاحتفال الوطني ليوم الثلاثاء الأخير في السنة الإيرانية (جها ...
- الثامن من مارس؛ يوم مقاومة المرأة
- مؤتمر ميونيخ؛ النظام الإيراني في زاوية الحلبة
- حقيقة حضور المقاومة الإيرانية في وارسو؛ اصطفاف الشعب والمقاو ...
- الإرهاب وجه آخر للقمع الداخلي وعامل بقاء نظام ولاية الفقيه
- مع شعار -عدونا ها هنا- ستنتصر الثورة الإيرانية!
- التدخلات الإيرانية في الدول الأخرى عمق استراتيجي لولاية الفق ...
- مواجهة ٨ فبراير في باريس
- خوف نظام ولاية الفقيه من الاجتماع العالمي وارسو


المزيد.....




- المغرب.. دعم مالي مرتقب للمقبلين على الزواج
- سمكة قرش تقتل امرأة على شاطئ في جنوب أفريقيا
- -احترام حرية الملبس والمظهر-.. التربية ترفض تقييد حرية الطال ...
- إيران: حين يتحوّل -الشرف- إلى حبل مشنقة يطارد النساء!
- هل المرأة الفلسطينية شريكة في بناء ما بعد الحرب أم شاهدة عل ...
- مولود جديد..فرحة ونفقات قد تربك الأسرة
- دراسة: النيكوتين أثناء الحمل يؤثر على مناعة الطفل مدى الحياة ...
- أعراض الإباضة لدى المرأة..كيف تعزز النساء من فرص الإنجاب؟
- بيلا حديد لم تكن الوحيدة.. عارضات أزياء عربيات على منصة -فيك ...
- باع كل ممتلكاته للزواج.. فاكتشف أن المرأة -ذكاء اصطناعي-


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - هدى مرشدي - الجامعة والمرأة: القوتان الطليعيتان في المجتمع الإيراني ضد القمع الممنهج