أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - القوة الوظيفية الكوردية (4/5) من تعدد المشاريع إلى التوافق: كيف تُبنى المؤسسة التي تحمل الاستراتيجية؟














المزيد.....

القوة الوظيفية الكوردية (4/5) من تعدد المشاريع إلى التوافق: كيف تُبنى المؤسسة التي تحمل الاستراتيجية؟


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 15:58
المحور: القضية الكردية
    


المقال الرابع من خمسة. بعد تشخيص الفرص والمخاطر الجغرافية، ينتقل السؤال إلى الداخل:

من يحمل هذه الاستراتيجية، وكيف تُبنى القدرة المؤسسية على تنفيذها؟

أولًا: التعددية ليست المشكلة
يعاني الكورد من ضغوط خارجية، ومن تعدد مراكز القرار وتضارب الأولويات بين قواهم السياسية. لكن التعدد في ذاته ظاهرة طبيعية وصحية، وقد يكون مصدر قوة إذا أنتج تنافسًا سلميًا وتنوعًا في البرامج. وتبدأ المشكلة حين يتحول التعدد إلى تضارب في المصالح القومية العليا، أو حين يستعين طرف كوردي بقوة إقليمية ضد طرف كوردي آخر، كما في الاقتتال الداخلي في تسعينات القرن الماضي.

ولذلك لا تحتاج الاستراتيجية إلى إلغاء التعدد، بل إلى إطار يحدد:

ما الذي يمكن الخلاف حوله بحرية كاملة، وما الذي لا يجوز، من منظور الأمن المشترك، الخلاف حوله أصلًا.

ثانيًا: وحدة المصالح لا وحدة التنظيم
الدعوة إلى استراتيجية مشتركة لا تعني حزبًا واحدًا أو قيادة واحدة. فلكل جزء ظروفه القانونية والسياسية، ولكل حركة تاريخها وجمهورها. وما يصلح في جزء لا يُنقل بالضرورة إلى آخر. المطلوب إذن هو وحدة المصالح العليا، لا وحدة الأدوات والأشكال السياسية.

ويمكن أن يشمل الحد الأدنى المشترك:

حماية السكان من التهديدات الوجودية، وحماية الهوية واللغة والثقافة، ورفض التهجير والتغيير الديموغرافي القسري، وحماية المؤسسات القائمة، ومكافحة الإرهاب، وحماية الموارد، ومنع استخدام القوة في أي صراع كوردي داخلي.

ثالثًا: "العقد الأمني الكوردي"
مفهوم يُقترح لتحويل الشعار إلى ممارسة. ليس معاهدة عسكرية ولا جيشًا موحدًا، بل مجموعة مبادئ تتعهد القوى الكوردية باحترامها:

ألا يستخدم طرف كوردي القوة المسلحة ضد طرف كوردي آخر إلا دفاعًا عن النفس.
ألا تتحول الأراضي الكوردية إلى منصة لصراع كوردي-كوردي.
ألا تستخدم دولة إقليمية طرفًا كورديًا لتصفية حساباتها مع طرف آخر، وهو ما ارتبط بكارثة استدعاء الجيش العراقي إلى أربيل عام 1996.
ألا يُعقد اتفاق استراتيجي يمس المصالح العليا دون مراعاة أثره على الأجزاء الأخرى.
أن تبقى قنوات الحوار المباشر مفتوحة مهما اشتدت الخلافات.

هذه المبادئ لا تلغي الخلاف المشروع، لكنها تمنعه من التحول إلى "انتحار استراتيجي جماعي".

رابعًا: تدرّج المؤسسات
لا تبدأ المؤسسات بهيئة عليا ملزمة، بل بخطوات متدرجة تقلل المخاطرة من تحول المؤسسة نفسها إلى ساحة صراع جديدة:

مركز استراتيجي مستقل للدراسات والتقدير: يضم خبراء في السياسة والأمن والاقتصاد والطاقة والمياه والقانون الدولي، ولا يتبع حزبًا واحدًا حتى يحافظ على مصداقيته التحليلية.

آلية إنذار مبكر وإدارة أزمات: قناة اتصال دائمة بين القوى الرئيسة تحتوي الخلاف قبل أن ينتقل من المستوى السياسي إلى الميداني. وقد تكون هذه الآلية أهم عمليًا من أي مؤسسة كبرى في المرحلة الأولى.

مجلس للمصالح العليا أو مجلس أمن قومي كوردي: هيئة استشارية تنسيقية في مرحلتها الأولى على الأقل، محصورة في الملفات المشتركة (الطاقة، المياه، الممرات، الهجرة، العلاقات الدولية)، لا تدير الحكومات ولا تفرض مشروعًا واحدًا.

قاعدة معلومات استراتيجية مشتركة: تبادل منظم للمعلومات غير الحساسة أمنيًا (الاقتصاد، الطاقة، المياه، التجارة، التغيرات السياسية الإقليمية)، ضمن الأطر القانونية المتاحة لكل طرف، لا جهاز استخبارات موحد.

دبلوماسية منسقة متعددة المسارات: لكل جزء علاقاته الخارجية، لكن ضمن مبادئ مشتركة في القضايا العليا، لتجنب تناقض الخطاب الكوردي الخارجي.

خامسًا: من سياسة النوايا إلى سياسة النتائج
التخوين المتبادل يضعف أي مجتمع سياسي. فالاختلاف في الرؤية لا يعني الخيانة، والاتصال بدولة إقليمية لا يعني التبعية الكاملة. لكن هذه المرونة لا تنبغي أن تغطي قرارات تضر بالمصالح العليا.

والمعيار البديل: لا تُحاكم القوى على اختلافها المشروع، بل تُحاكم سياساتها على نتائجها الملموسة. بدل السؤال "هل هذا الطرف وطني؟" تُطرح أسئلة قابلة للقياس: هل يزيد هذا القرار القدرة التراكمية أم يضعفها؟ هل يزيد استقلالية القرار أم يزيد التبعية لطرف خارجي؟

سادسًا: الثقة قبل المؤسسات
لا تنشأ مؤسسة مشتركة قوية في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الثقة. ولذلك تبدأ العملية بخطوات صغيرة قابلة للتحقق: قنوات اتصال دائمة، لجان مشتركة لحل الأزمات الجانبية، وقف الحملات الإعلامية التحريضية المتبادلة، مشاريع اقتصادية مشتركة بين المناطق الكوردية. فالثقة تُبنى بالتجربة المتراكمة، لا بالبيانات الرسمية.

الخلاصة
بناء استراتيجية مشتركة لا يتطلب إنهاء التعدد السياسي، بل إدارته مؤسسيًا كي لا يتحول إلى ضعف استراتيجي متكرر. أي الانتقال من مفهوم ثنائي ("نتفق على كل شيء أو لا شيء") إلى مفهوم أكثر واقعية: نختلف في كثير من الجزئيات، لكننا نتفق بحزم على المصالح التي لا يجوز خسارتها.
ما يعتمد على شخص ينتهي غالبًا برحيله؛ وما يعتمد على مؤسسة يمكن أن يستمر بعد رحيل صاحبه.
ملاحظة: المقال تصور مقترح يحتاج إلى اختبار وممارسة، واستشهاداته التاريخية (الجزائر 1975، الاقتتال 1994-1998، أربيل 1996) تحتاج إلى توثيق في النص النهائي.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القوة الوظيفية الكوردية (3/5) ثلاثة ملفات جغرافية: النفط وال ...
- جرح شنگال (سنجار): السلطة المركزية ومأزق البيت الكوردي قراءة ...
- جغرافيا الدموع والهندسة الديموغرافية: رۆژآڤا بين ...
- القوة الوظيفية الكوردية (2/5) الجغرافيا ليست قدرًا: ما تعلّم ...
- القوة الوظيفية الكوردية (1/5) من داعش إلى دمشق: البيشمركة وق ...
- القضية الكوردية: أزمة قوة أم أزمة استراتيجية؟ الجزء الثالث م ...
- القضية الكوردية: أزمة قوة أم أزمة استراتيجية؟ الجزء الثاني م ...
- القضية الكوردية: أزمة قوة أم أزمة استراتيجية؟ الجزء الأول من ...
- كوردي أم من أصل كوردي؟ سؤال التسمية الذي يختبر أمانة المؤرخ
- عبد الرحمن باشا اليوسف: سيرة أمير الحج الشامي ونهاية مأساوية ...
- الواقعية السياسية وإعادة تشكيل العقد الاجتماعي السوري: قراءة ...
- قدور بك ملي زادة ودوره في نشأة القامشلي قراءة تاريخية نقدية ...
- الأصول الجغرافية والعرقية للأسرة العلوية في مصر: قراءة نقدية ...
- سفير الكلمة والصلابة: سيرة المناضل والأديب الكوردي أوصمان صب ...
- كورد دمشق سنة 1919: العشائر وزعماؤها وأعداد البيوت وفق إحصاء ...
- زلزال المنطقة المرتقب: ماذا وراء زوايا اللقاءات السرية في أر ...
- من يمثّل الشعوب التي لا تمثّلها الدول؟ أزمة الشرعية في النظا ...
- ما بعد البندقية: ماذا تكشف مقابلة قرايلان عن شروط السلام؟
- التنافس التركي الإسرائيلي وإعادة تشكيل الشرق الأوسط: القضية ...
- الجزيرة الفراتية: حين تكون العدالة شرط التعايش


المزيد.....




- غزة.. استهداف النازحين يتسع غرب الشجاعية
- مفوضة حقوق الإنسان في روسيا: المهمة الإنسانية في مدينة أليشك ...
- الناجية من محاولة إعدام في الولايات المتحدة كريستا بايك تشكو ...
- سيناتور أمريكي: رفع قيود حقوق الإنسان عن المساعدات العسكرية ...
- بعد نجاتها من حقنة الإعدام المميتة.. أمريكية تروي تفاصيل فشل ...
- 9 ملايين شخص يواجهون شتاءً قاسياً.. الأمم المتحدة تطلق نداءً ...
- مؤسسة التضامن السويسرية تجمع أكثر من خمسة ملايين فرنك لمتضرر ...
- الضفة.. إصابة فلسطيني واعتقال اثنين في اعتداءات إسرائيلية عل ...
- -الديمقراطية- العنصرية ومأزق الفكرة الصهيونية
- الاحتلال يواصل تهجير الفلسطينيين في الخليل واعتقالات بالضفة ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - القوة الوظيفية الكوردية (4/5) من تعدد المشاريع إلى التوافق: كيف تُبنى المؤسسة التي تحمل الاستراتيجية؟