أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - القوة الوظيفية الكوردية (1/5) من داعش إلى دمشق: البيشمركة وقسد بين التكتيك والمأسسة














المزيد.....

القوة الوظيفية الكوردية (1/5) من داعش إلى دمشق: البيشمركة وقسد بين التكتيك والمأسسة


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 01:41
المحور: القضية الكردية
    


المقال الأول من خمسة مقالات تختبر مفهوم "القوة الوظيفية" في وقائع موثقة:
(1) تجارب البيشمركة وقسد،
(2) دروس الدول الصغيرة والجغرافيا،
(3) النفط والمياه والممرات،
(4) التوافق والمؤسسات،
(5) بناء الداخل وتجارب المأسسة.

الفرضية المختبَرة
تقوم فرضية القوة الوظيفية على أن أداء فاعل ما وظيفة يحتاجها شريك خارجي قد يمنحه نفوذًا تفاوضيًا، لكن هذا النفوذ لا يتحول تلقائيًا إلى مكسب مستدام. وتختبر هذه المقالة الفرضية عبر ثلاث محطات متصلة:
البيشمركة في مواجهة داعش (2014-2017)،
وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) وتحالفها مع الولايات المتحدة (2015-2019)،
ثم مسار الاندماج في الدولة السورية في 2026.

أولًا: البيشمركة وداعش - من الانهيار إلى الشراكة
في أغسطس 2014 شن داعش هجومًا مباغتًا في شمال العراق، وسيطر خلال أيام على مناطق واسعة شمال الموصل وشرقها، منها سنجار وسهل نينوى ومخمور وسد الموصل، إثر انسحاب مفاجئ لقوات البيشمركة من بعضها. وتبع ذلك نزوح واسع ومجزرة بحق الإيزيديين في سنجار.
كان ذلك الانهيار نقطة تحول: فقد أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها تحالفًا دوليًا ضد داعش بدأ بمؤتمر ويلز في سبتمبر 2014 ثم اتسع ليضم عشرات الدول. وبدعم جوي من التحالف استعادت البيشمركة زمام المبادرة، وكسرت الحصار عن جبل سنجار أواخر 2014، ثم حررت مدينة سنجار في نوفمبر 2015.
ولم يقتصر الدور الكوردي على الجانب العسكري، فقد استقبل إقليم كوردستان مئات الآلاف من النازحين العراقيين وعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين. وبذلك انتقل الإقليم في أشهر قليلة من موقع الطرف المنهار إلى موقع الشريك الأمني الذي يصعب الاستغناء عنه.
غير أن هذه "القوة الوظيفية التكتيكية" ارتبطت زمنيًا بوجود التهديد الداعشي المباشر، ولم تُترجم إلى ضمانات سياسية أو اقتصادية دائمة تتجاوز التعاون الأمني نفسه. وسيتضح هذا في أزمة النفط التي يعالجها المقال الثالث.

ثانيًا: قسد والتحالف الدولي - الحالة الأكثر تعقيدًا
تأسست قسد في 10 أكتوبر 2015، بعد إعلان واشنطن دعم مجموعة من الفصائل لقتال داعش في سوريا. وشكلت وحدات حماية الشعب الكوردية عمودها العسكري، مع فصائل عربية وآشورية سريانية وتركمانية وأرمنية.
وبدعم استشاري وتسليحي أمريكي حققت قسد سلسلة انتصارات: كوباني، ثم منبج في 2016، ثم الرقة في أكتوبر 2017 وهي العاصمة الفعلية للتنظيم، وصولًا إلى الباغوز في مارس 2019 حيث انتهت سيطرته المكانية في سوريا. وتشير تقديرات نُسبت إلى البنتاغون في 2017 إلى نحو 45 ألف مقاتل، مع غلبة عربية في القوام تتفاوت التقديرات بشأن نسبتها. وفي مطلع 2018 أُعلن عن العمل على "قوة أمن حدود" يصل قوامها إلى 30 ألف مقاتل، في محاولة لتحويل الدور العسكري المؤقت إلى وظيفة أمنية أكثر ديمومة.
وتكشف المقارنة مع عفرين مفارقة دالة. ففي الأشهر التالية للرقة، وفي مطلع 2018 تحديدًا، سقطت عفرين بيد عملية عسكرية تركية، بينما كانت قسد تعزز ترتيباتها شرق الفرات. أي أن القوة الوظيفية لا تحمي كل الجغرافيا المرتبطة بها، بل تحمي ما تحول فعلًا إلى ترتيب مؤسسي أو تفاهم دولي مع طرف قادر على فرض الحماية، وهو ما لم يتوفر لعفرين.

ثالثًا: من الوظيفة العسكرية إلى الاندماج (2024-2026)
بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، مرت العلاقة بين قسد والحكومة السورية الجديدة بتوترات ومواجهات في بعض المناطق. وفي 29 يناير 2026 توصل الطرفان إلى اتفاق يتضمن وقفًا لإطلاق النار ودمجًا تدريجيًا للمؤسسات العسكرية والخدمية والإدارية.
وفي 25 أغسطس 2026 أعلن قائد قسد مظلوم عبدي من دمشق حل قسد والإدارة الذاتية وجميع التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة. ووصف المبعوث الأمريكي توم باراك الإعلان بأنه حدث تاريخي. وبعد يومين صدر مرسوم رئاسي بتعيين عبدي مستشارًا لدى رئاسة الجمهورية. وتشير التقارير إلى أن الاتفاق شمل أيضًا تفاهمات حول الحقوق الثقافية، ومنها التعليم باللغة الكوردية، وأدوار لقيادات قسد داخل الدولة.

رابعًا: قراءتان متكاملتان
القراءة الأولى: تأكيد للفرضية. لم تبقَ قسد أداة عسكرية عابرة، فقد تحول دورها في قتال داعش، عبر سنوات من البناء المؤسسي والتفاوض، إلى نفوذ سياسي انعكس في ضمانات ثقافية ومواقع داخل الدولة، أي مسار من وظيفة مؤقتة إلى مؤسسة مستقرة إلى مصلحة متبادلة إلى اعتراف سياسي.
القراءة الثانية: تحذير من حدودها. تم الاندماج عبر حل الكيان العسكري والإداري المستقل بالكامل، لا عبر ترتيب فدرالي أو لامركزي راسخ كما طمحت أطراف كوردية سورية. والمكسب الذي لا يتحول إلى إطار قانوني ودستوري موثق يبقى عرضة لإعادة التفاوض كلما تغيرت موازين القوى، وقد تغيرت جذريًا خلال أقل من عامين.

وفي هذا السياق يبقى سؤال مفتوح: هل ما تحقق ضمانات مؤسسية أم تفاهمات سياسية قابلة لإعادة التفاوض؟ الجواب سيتوقف على نصوص الدستور السوري القادم وآليات تنفيذ الاتفاق، وهما أمران لم يُحسما بعد.

الخلاصة
تُظهر التجارب الثلاث أن القوة الوظيفية قادرة على نقل الفاعل من الهامش إلى موقع الشريك، لكن استدامة هذا التحول مرهونة بتحويله إلى ترتيبات مؤسسية ودستورية، لا باستمرار الحاجة الأمنية الآنية.
الفارق بين عفرين ودمشق 2026 ليس في شجاعة المقاتلين ولا في حجم التضحيات، بل في أن الدور الوظيفي إما تحول إلى مؤسسة موثقة أو بقي رهينة اللحظة العسكرية.

المصادر المرجعية: الشرق للأخبار، النهار، نون بوست، قنا (أغسطس-سبتمبر 2026) بشأن إعلان حل قسد؛ يونيتاد (2024) بشأن هجوم سنجار؛ تقارير وكالات أنباء بشأن تحرير سنجار 2015 وتأسيس قسد.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القضية الكوردية: أزمة قوة أم أزمة استراتيجية؟ الجزء الثالث م ...
- القضية الكوردية: أزمة قوة أم أزمة استراتيجية؟ الجزء الثاني م ...
- القضية الكوردية: أزمة قوة أم أزمة استراتيجية؟ الجزء الأول من ...
- كوردي أم من أصل كوردي؟ سؤال التسمية الذي يختبر أمانة المؤرخ
- عبد الرحمن باشا اليوسف: سيرة أمير الحج الشامي ونهاية مأساوية ...
- الواقعية السياسية وإعادة تشكيل العقد الاجتماعي السوري: قراءة ...
- قدور بك ملي زادة ودوره في نشأة القامشلي قراءة تاريخية نقدية ...
- الأصول الجغرافية والعرقية للأسرة العلوية في مصر: قراءة نقدية ...
- سفير الكلمة والصلابة: سيرة المناضل والأديب الكوردي أوصمان صب ...
- كورد دمشق سنة 1919: العشائر وزعماؤها وأعداد البيوت وفق إحصاء ...
- زلزال المنطقة المرتقب: ماذا وراء زوايا اللقاءات السرية في أر ...
- من يمثّل الشعوب التي لا تمثّلها الدول؟ أزمة الشرعية في النظا ...
- ما بعد البندقية: ماذا تكشف مقابلة قرايلان عن شروط السلام؟
- التنافس التركي الإسرائيلي وإعادة تشكيل الشرق الأوسط: القضية ...
- الجزيرة الفراتية: حين تكون العدالة شرط التعايش
- القضية الكوردية بين القرار والاضطرار: من يملك حق تقرير المصي ...
- من أوكرانيا إلى إيران: هل دخل العالم عصر الحرب الشبكية وإعاد ...
- الصراع بين النصيريين والنزارية والكورد في سورية الأيوبية من ...
- أسماءٌ تحمِلُ كوردستان: خريطة إنسانية عابرة للحدود في قلب دم ...
- الهروب من الذات إلى الآخر: أزمة النسب والتكيف الهوياتي لدى ا ...


المزيد.....




- تنفيذية التحرير تتصدى لخطة الأونروا خفض الوظائف وتطلب 70 ملي ...
- سويلم يلتقي مساعد وزير الخارجية الإماراتي لبحث تعزيز التعاون ...
- غزة.. نقص المساعدات ومخاوف المجاعة
- قاليباف يربط ترشيح دبلوماسية إماراتية لمنصب الأمين العام للأ ...
- سويلم يلتقي الرئيس المشارك للحوار التفاعلي الثالث من الجانب ...
- وزير التخطيط يبحث مع مفوضية اللاجئين توسيع التدخلات الإنساني ...
- اعتقالات وإغلاق معابر في الضفة قبل انتخابات إسرائيل.. وترامب ...
- اعتقالات واسعة في فرنسا وإسبانيا خلال الاحتجاجات
- نادي الأسير الفلسطيني: 26 ألف حالة اعتقال بالضفة منذ بدء الإ ...
- بروكسل تضيف 22.5 مليون يورو لإغاثة اليمن بعد موجة نزوح جديدة ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - القوة الوظيفية الكوردية (1/5) من داعش إلى دمشق: البيشمركة وقسد بين التكتيك والمأسسة