أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - الواقعية السياسية وإعادة تشكيل العقد الاجتماعي السوري: قراءة تحليليّة في تحولات خطاب دمشق واستراتيجية قيادة -قسد/مسد- ما بعد -أحداث الحسكة-















المزيد.....

الواقعية السياسية وإعادة تشكيل العقد الاجتماعي السوري: قراءة تحليليّة في تحولات خطاب دمشق واستراتيجية قيادة -قسد/مسد- ما بعد -أحداث الحسكة-


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 13:31
المحور: القضية الكردية
    


مقدمة
تُشكّل التطورات الجيوسياسية الأخيرة في المشهد السوري نقطة تحول مفصلية في تاريخ الصراع وتوازنات القوة. فلم تعد معادلات إدارة الأزمة القائمة منذ أعوام صالحة للاستمرار، إذ فرضت المتغيرات الميدانية والسياسية واقعاً استراتيجياً جديداً لا يمكن فيه مقاربة ملف الإدارة الذاتية والحقوق الكوردية بالأدوات والمفاهيم التي سبقت "أحداث الحسكة" (التحولات العسكرية والسياسية الكبرى في نيسان/أبريل).
تأتي تصريحات نجيب الغضبان، مستشار وزارة الخارجية السورية لشبكة "رووداو"، والتي ألمح فيها إلى أن "الحكم الذاتي الموسع أو الحكم المحلي هو الخيار الأنسب لسوريا"، لتطرح تساؤلاً جوهرياً:

هل تعكس هذه التصريحات تحولاً عقائدياً في أدبيات السلطة بدمشق، أم أنها استجابة تكتيكية لامتصاص الصدمة والاعتراف بالواقع الميداني الجديد؟

تحاول هذه الدراسة التحليلية تفكيك أبعاد هذا التحول عبر أربعة محاور رئيسية تناقش الأبعاد الجيوسياسية لتصريحات الدبلوماسية السورية، وأهمية لقاء أربيل، وصوابية منهج قيادة قسد ومسد، وصولاً إلى استراتيجية التدرج والردع.

أولاً: حدود الخطاب الدبلوماسي السوري: بين امتصاص الصدمة والتكيف مع الواقع

يمثل الحديث عن "الحكم الذاتي" أو "الحكم المحلي الموسع" من قبل مسؤول في الخارجية السورية سابقة في الأدبيات السياسية الرسمية، إلا أن تحليل هذا الخطاب ضمن سياقه الجيوسياسي يُظهر أنه يتجاوز كونه رأياً شخصياً ليغدو خطاباً موثقاً للسلطة يُراد منه تحقيق أهداف مرحلية:
امتصاص الصدمة الجيوسياسية:
جاءت التصريحات في أعقاب "أحداث الحمسكة" التي أعادت رسم الخارطة العسكرية وأثبتت عدم قدرة أي طرف على فرض الحسم العسكري الشامل أو العودة بسوريا إلى مربع ما قبل 2011. يسعى الخطاب الرسمي من خلال الاستعانة بمصطلحات مرنة إلى امتصاص الاندفاعة الجيوسياسية للطرف الكوردي ومحاولة احتواء مفاعيل هذه الأحداث.

الاعتراف بالواقع كضرورة استقرار:
تعكس هذه التصريحات إدراكاً متزايداً لدى السلطة بأن استعادة مفهوم "الدولة المركزية الصارمة" بات أمراً مستحيلاً. وبالتالي، فإن قبول صيغ الحكم الذاتي الإداري أو الحكم المحلي يشكل الحد الأدنى المقبول للاعتراف بالواقع، وضمان دمج المؤسسات ضمن إطار الدولة العام دون الدخول في مواجهة مفتوحة.

ثانياً: إعادة ترتيب البيت الكوردي والتحالفات الإقليمية (لقاء أربيل)
لا يمكن فهم القوة التفاوضية للمكون الكوردي بمعزل عن التحركات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها اللقاء التاريخي بين الجنرال مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وقيادة إقليم كوردستان العراق:
توحيد موقف البيت الكوردي:
أزال هذا اللقاء التوترات التاريخية وركّز على إيجاد مظلة سياسية وإقليمية متماسكة. هذا التنسيق مع قيادة الإقليم منح مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا عمقاً استراتيجياً ورصيداً إقليمياً لا يمكن لتل أبيب أو أنقرة أو دمشق التغاضي عنه.

إعادة تموضع في المعادلة الإقليمية:
يعكس التحرك نحو أربيل انتقال قيادة "قسد" و"مسد" من الاعتماد الحصري على التحالفات الدولية إلى بناء شراكات إقليمية وقومية راسخة، مما عزز القدرة التفاوضية للمجلس والقيادة العسكرية وجعل دمشق تدرك أن التفاوض يتم مع طرف يملك أوراق قوة ديموغرافية، عسكرية، وسياسية متكاملة.

ثالثاً: إنصاف نهج "قسد" و"مسد": من الاتهامات بالانفصال إلى صناعة الحل
طوال السنوات الماضية، تعرضت قيادة "قسد" ومجلس سوريا الديمقراطية (مسد) لحملات تخوين واتهامات بالانفصال وتنفيذ أجندات خارجية. غير أن التطورات الراهنة وتصريحات دمشق الأخيرة تؤكد صوابية وواقعية المنهج السياسي الذي اعتمدته هذه القيادة:
من المركزية إلى اللامركزية الجامعـة:
بينما كانت دمشق تُصِرّ سابقاً على المركزية الصارمة وترفض أي خصوصية للمناطق، فإن التحول الحالي أثبت صحة رؤية "مسد" الداعية منذ البداية إلى حُكم ذاتي ولا مركزية سياسية وإدارية تجمع السوريين ولا تُفرّقهم.
من حَلّ القوات إلى الدمج المتوازن:
كانت القراءة المركزية التقليدية تطالب بتفكيك قوات "قسد" وحلها، بينما يُظهر الواقع اليوم صوابية التمسك بدمج متوازن يحافظ على الخصوصية العسكرية والعملياتية والمكتسبات الأمنية التي تحققت في شمال وشرق سوريا.
صوابية التمسك بالحل السوري-السوري:
أثبتت قيادة "مسد" أن طرحها لنموذج "الإدارة الذاتية" لم يكن مشروعاً انفصالياً، بل كان رؤية مبكرة لصياغة عقد اجتماعي جديد. وإقرار دمشق المتأخر بأهمية الحكم الذاتي يمثل دحضاً عملياً لكل الشكوك والاتهامات السابقة.

رابعاً: استراتيجية "خطوة بخطوة": الدبلوماسية المستندة إلى قوة الردع
تستند الاستراتيجية المستقبلية للمكون الكوردي وقيادته إلى معادلة مزدوجة قائمة على التدرج والمرونة مع الجاهزية العسكرية:
التقدم خطوة بخطوة (Step-by-Step):
المضي قدماً في المفاوضات والتفاهمات التقنية والإدارية والسياسية مع دمشق، بغية تثبيت الحقوق الكوردية وحقوق كافة مكونات المنطقة دستوريّاً، وتحويل الشعار الشفهي إلى نصوص قانونية ملزمة.
أبواب الحرب المفتوحة كضمانة للردع:
إن الرغبة في السلام والتفاوض لا تعني الضعف؛ فالجاهزية العسكرية لقوات "قسد" والتماسك الشعبي حول مشروع "مسد" يمثلان خط الدفاع الأول. وفي حال حاولت السلطة الالتفاف على الحقوق أو العودة إلى العقلية الأمنية القديمة، فإن خيار الدفاع عن المكتسبات والحروب المفتوحة يظل حاضراً كأداة ردع حاسمة.

خاتمة
تؤكد المعطيات التحليلية أن "ما بعد أحداث الحسكة ليس كما قبلها". إن تصريحات مسؤول الخارجية السورية حول الحكم الذاتي، حتى وإن بدت في ظاهرها محاولة لامتصاص الصدمة والتكيف الاضطراري، إلا أنها تشكل اعترافاً بشرعية الواقع الجديد الذي كرسته "قسد" و"مسد".
إن الطريق نحو تسوية شاملة يمر عبر إدراك جميع الأطراف أن العودة للوراء مستحيلة، وأن تطوير تجربة الحكم الذاتي خطوة بخطوة ضمن سوريا ديمقراطية مركزية القرار الخارجي والسيادي، لامركزية الإدارة والسياسات المحلية، هو السبيل الوحيد لتجنب جولات صراع جديدة تكون أبوابها مفتوحة على كافة الاحتمالات.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قدور بك ملي زادة ودوره في نشأة القامشلي قراءة تاريخية نقدية ...
- الأصول الجغرافية والعرقية للأسرة العلوية في مصر: قراءة نقدية ...
- سفير الكلمة والصلابة: سيرة المناضل والأديب الكوردي أوصمان صب ...
- كورد دمشق سنة 1919: العشائر وزعماؤها وأعداد البيوت وفق إحصاء ...
- زلزال المنطقة المرتقب: ماذا وراء زوايا اللقاءات السرية في أر ...
- من يمثّل الشعوب التي لا تمثّلها الدول؟ أزمة الشرعية في النظا ...
- ما بعد البندقية: ماذا تكشف مقابلة قرايلان عن شروط السلام؟
- التنافس التركي الإسرائيلي وإعادة تشكيل الشرق الأوسط: القضية ...
- الجزيرة الفراتية: حين تكون العدالة شرط التعايش
- القضية الكوردية بين القرار والاضطرار: من يملك حق تقرير المصي ...
- من أوكرانيا إلى إيران: هل دخل العالم عصر الحرب الشبكية وإعاد ...
- الصراع بين النصيريين والنزارية والكورد في سورية الأيوبية من ...
- أسماءٌ تحمِلُ كوردستان: خريطة إنسانية عابرة للحدود في قلب دم ...
- الهروب من الذات إلى الآخر: أزمة النسب والتكيف الهوياتي لدى ا ...
- مئة عام من الإنكار... هل تستطيع سوريا تصحيح التاريخ من دون إ ...
- تركيا والكورد بعد نهاية الحرب: هل نحن أمام إعادة تأسيس للعقد ...
- قراءة في كتاب -إقليم الجولان- للباحث أديب سليمان باغ: الملكي ...
- حين تصبح الجغرافيا قابلة للاستبدال: الطاقة وهرمز وحدود النفو ...
- الشرق الأوسط يتغير من دون أن تتغير خرائطه إعادة توزيع الوظائ ...
- من القضية الكوردية إلى الفاعل الكوردي: نحو عقيدة استراتيجية ...


المزيد.....




- بريطانيا تعيد اعتقال شابين بشبهة التجسس لإيران في قضية استهد ...
- معارك عنيفة في تعز.. القوات الحكومية تعلن مقتل 98 حوثياً وال ...
- الحائزة على نوبل للسلام: العقوبات على المحكمة الجنائية الدول ...
- القوات اليمنية تعلن تنفيذ 744 عملية ضد الحوثيين خلال 24 ساعة ...
- السلطات البريطانية تعيد اعتقال شخصين للاشتباه في تعاونهما مع ...
- وصفتها بالـ-القضية المعقدة-.. بريطانيا تعيد اعتقال رجلين في ...
- اعتقال عروس بفستان زفافها.. ماذا يجري لفلسطينيي 48؟
- للتهرب من التجنيد.. اعتقال أكثر من 40 طالبا من الحريديم بمطا ...
- سوريا بعد الأسد.. لاجئون يرفضون العودة رغم التسهيلات سقوط ا ...
- تفاهمات بين بغداد وأربيل لتوحيد مستحقات ذوي الشهداء والسجناء ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - الواقعية السياسية وإعادة تشكيل العقد الاجتماعي السوري: قراءة تحليليّة في تحولات خطاب دمشق واستراتيجية قيادة -قسد/مسد- ما بعد -أحداث الحسكة-