أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - الشرق الأوسط يتغير من دون أن تتغير خرائطه إعادة توزيع الوظائف الجيوسياسية وحدود الدور الكوردي















المزيد.....


الشرق الأوسط يتغير من دون أن تتغير خرائطه إعادة توزيع الوظائف الجيوسياسية وحدود الدور الكوردي


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 16:57
المحور: القضية الكردية
    


ملخص
تقترح هذه المقالة أن أهم تحولات الشرق الأوسط في عام 2026 لا تجري في الحدود بل في الوظائف: ما تؤديه الدول والأقاليم والممرات داخل النظام الإقليمي. وتنطلق من فرضية مركزية: القيمة الوظيفية للإقليم لا تتحول إلى نفوذ سياسي إلا بتوافر ثلاثة شروط:
صعوبة الاستبدال،
والقدرة المؤسسية،
والتماسك الداخلي.
وباختبار الفرضية على أحداث هذا العام (الحرب على إيران، وإعادة ضبط العلاقة بين دمشق وقسد، وقانون الإطار التركي، والانسحاب الأمريكي من العراق) تخلص المقالة إلى أن الوظيفة شرط ضروري للنفوذ وليست كافية له، وأن الوظيفة الأحادية أو القابلة للاستبدال قد تتحول إلى عبء. وتُختتم بسيناريوهات ومؤشرات قابلة للرصد.

أولاً: الإشكالية والفرضية
لم تتبدل الخرائط الرسمية للمنطقة، لكن الأعوام الأخيرة أظهرت أن الحدود تحدد المجال القانوني للدولة ولا تحدد وزنها ووظيفتها. فالحدود العراقية السورية قائمة، غير أن وظيفة العراق في الطاقة والعبور تعاد صياغتها تحت ضغط الحرب. والحدود التركية قائمة، غير أن وظيفة تركيا تجاه جوارها الكوردي تتغير مع مسار السلام مع حزب العمال. وحدود إيران قائمة، غير أنها تحولت في 2026 إلى ساحة استهداف مباشر.

يعنينا هنا سؤال محدد: ما الذي تعنيه إعادة توزيع الوظائف للكورد الموزعين بين أربع دول؟ وتقوم المقالة على ثلاث فرضيات قابلة للنقض:

فرضية القيمة: الأقاليم الكوردية تقع عند تقاطع وظائف استراتيجية (طاقة، عبور، أمن حدود، مياه، زراعة).
فرضية التحويل: هذه القيمة لا تصير نفوذاً إلا إذا كانت الوظيفة صعبة الاستبدال، ومسنودة بمؤسسات، وبلا انقسام داخلي يعطلها.
فرضية الهشاشة: الوظيفة التي يحددها الآخرون، أو تعتمد على مورد واحد أو راعٍ واحد، تزيد هشاشة صاحبها ولا تحميه.

ثانياً: الإطار النظري
تستند المقالة إلى أربع مقاربات:
1.المجمّعات الأمنية الإقليمية (بوزان وويفر): الأمن في الشرق الأوسط يتشكل بتفاعل الجوار أكثر مما تصنعه القوى الكبرى، ما يجعل الفاعلين البينيين حلقات فاعلة في المجمع وليسوا هامشاً فيه (1).
2.الاعتماد المتبادل غير المتماثل (هيرشمان؛ كيوهين ونآي): النفوذ ينشأ من كون الطرف الآخر أكثر اعتماداً عليك منك عليه، والعبرة بدرجة الحساسية والهشاشة، أي بكلفة الاستبدال لا بمجرد وجود الاعتماد (2).
3.القدرة البنيوية للدولة (مايكل مان): القدرة على تنفيذ القرار عبر المجتمع والإقليم هي ما يحول المورد إلى سلطة (3).
4.اقتصاد الريع والدولة شبه المستقلة: اعتماد الكيان على مورد مصدَّر يجعله عرضة للضغط عبر هذا المورد، وهي حالة عالجها ناتالي في دراسته عن الكيان الكوردي شبه الدولتي (4).

وعليه تُفهم "الجغرافيا الوظيفية" بوصفها أداة تحليلية لا مشروعاً سياسياً: تسأل ماذا تنتج الأرض وما الذي تمرره وتحميه وتربطه، ثم تسأل: من يستطيع أن يحل محلها؟

ثالثاً: 2026 اختبار قاسٍ للفرضية
1. الحرب على إيران: الطاقة وحدود الاعتماد على مورد واحد.

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 شباط/فبراير، وتوقفت العمليات بهدنة في 8 نيسان/أبريل بوساطة باكستانية (5). أغلق المضيق عملياً، فتراجع إنتاج جنوب العراق بنحو 70% بحسب مصادر رويترز (6)، وصارت الطريق الشمالية نحو جيهان أهم منفذ بديل لبغداد.

هذا يؤيد فرضية القيمة: ارتفعت أهمية الشمال في حسابات الطاقة العراقية. لكنه يعلّمنا أكثر مما يعد به:
انخفضت صادرات إقليم كوردستان من نحو 210-215 ألف برميل يومياً قبل الحرب إلى 10-15 ألفاً في نيسان/أبريل، بعد توقف الحقول الكبرى وانسحاب شركات أجنبية (7).

توقفت التدفقات عبر جيهان مرتين منذ بداية الحرب (8)، وأُعيد تشغيل تصدير كركوك في آذار/مارس باتفاق مع بغداد نصّ على عودة الإيرادات إلى الخزينة الاتحادية (9)، وسعت بغداد في الوقت نفسه إلى إحياء خط اتحادي يتجاوز شبكة الإقليم (10).

بحسب وثيقة لسومو، بلغت صادرات الإقليم وحقول كركوك عبر جيهان 41 مليون برميل بين مطلع العام و22 آب/أغسطس، بينما صدّر العراق كله 418.7 مليون برميل بقيمة 28 مليار دولار (11). أي أن الشمال نحو 10% من الحجم، وبلغت أسعار التصدير في آب/أغسطس بين 56 و62 دولاراً بعد أن تجاوز النفط 100 دولار في آذار/مارس (9)(11).

الدرس تحليلي لا دعائي: الطاقة وظيفة عالية القيمة في الأزمة، لكن من يملك الأنبوب الاحتياطي يملك القدرة على تقليل قيمة الوظيفة متى هدأت الأزمة. وقد بدأت بغداد فعلاً بتنويع المسارات.
2. سوريا: حين تُعاد صياغة الوظيفة بالقوة
بعد اشتباكات حلب في 6 كانون الثاني/يناير، خسرت قسد معظم أراضيها في شمال شرق سوريا أمام هجوم حكومي (12). ثم جاء اتفاق 29-30 كانون الثاني/يناير: وقف إطلاق نار، ودخول قوى وزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، وتشكيل فرقة من ثلاثة ألوية من قسد ولواء خاص بكوباني، ودمج مؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة (13). وقال مظلوم عبدي في 22 آب/أغسطس إن الاتفاق "لم يرقَ إلى مستوى طموحاتنا" لكنه "يؤمّن مكاناً للكورد ضمن الدولة السورية"، وإن خطة الدمج الكامل وُضعت لإنجازها في آب/أغسطس (14).

هنا تتضح أخطر حدود الفرضية. كانت وظيفة قسد الأمنية والإدارية ذات قيمة حقيقية، لكنها لم تكن غير قابلة للاستبدال سياسياً وعسكرياً؛ إذ استطاعت دمشق، في ظل تغير موازين القوة والدعم الخارجي، إعادة التفاوض على هذه الوظيفة ونقل جزء منها إلى مؤسسات الدولة
فوظيفة قسد الأمنية والإدارية قيمة حقيقية، لكنها لم تثبت غير قابلة للاستبدال حين توافر بديل مركزي مدعوم إقليمياً. وهذا تفسير تحليلي لا تأكيد لنيات الأطراف.
ويبقى الوجه الآخر: المسار الحالي لا يلغي المكوّن الكوردي، لأن تثبيت مكانه داخل مؤسسات الدولة (الأمن المحلي، ولواء كوباني، والعمل المؤسسي) قد يكون شكل "الوظيفة" الممكن في سوريا، لكنه يتوقف على تنفيذ الاتفاق فعلاً.

3. تركيا: من وظيفة "التهديد" إلى وظيفة "الاندماج"؟
أعلن حزب العمال حل نفسه في أيار/مايو 2025، وأقر البرلمان التركي في 10 آب/أغسطس 2026 قانون "تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي" بأغلبية 468 صوتاً مقابل 88 وامتناع 6 (15). غير أن القانون لا يسري إلا بعد تأكيد المؤسسات الأمنية نزع السلاح نهائياً وصدور قرار من مجلس الأمن القومي، ويتيح تعليق الملاحقات والعقوبات لفترات بين خمس وعشر سنوات (16)(17). وقد انعقد الجهاز الرسمي لمتابعة التنفيذ برئاسة نائب الرئيس وشكّل أربع مجموعات عمل (18). وكان مراد كره يلان قد وصف العملية في أيار/مايو بأنها "متوقفة"، مشترطاً ضمانات قانونية (19). وتحفظ حزب الديمقراطية والمساواة على تقديم القضية الكوردية بوصفها مشكلة إرهاب (20).

النتيجة أن الأفق التركي أقل أمنية مما كان، لكن الحقوق السياسية والثقافية لم تُحسم. أي أن تقليل منطق التهديد لا يمنح الكورد وظيفة بل يفتح مجالاً لتفاوض، والحذر هنا واجب: فأي تكامل وظيفي عابر للحدود (طاقة، نقل، أمن حدود) قد يعيد تفعيل المنطق الأمني التركي إن فُهم على أنه بناء كيان.

4. العراق: الانسحاب الأمريكي ونقل وظيفة العلاقة
أعلن في 14 تموز/يوليو أن القوات الأمريكية ستغادر العراق بنهاية أيلول/سبتمبر، وقال رئيس الوزراء علي الزيدي إن القوات ستخرج "بينما تبقى الشركات الأمريكية داخل العراق" (22). وأكدت التقارير في 12 آب/أغسطس أن الانسحاب يسير وفق الجدول، وأن القوات كانت قد خرجت من معظم القواعد في العام الماضي وأبقت وجودها في إقليم كوردستان، حيث تعرضت قواعدها لهجمات متكررة منذ بدء الحرب (22). (لم أتحقق من تمام الانسحاب في يوم كتابة هذه السطور، وموعده المعلن هو اليوم نفسه.)

هذا لا يعني "تخلي واشنطن" ولا العكس. الإشارة الأهم هي في تعبير الرئيس الأمريكي نفسه عن علاقة قوامها الشركات والنفط بدل الحضور العسكري (21). وهو ما يؤيد القراءة الوظيفية: تنتقل قيمة العلاقة من الحماية العسكرية إلى الاقتصاد والطاقة، ويخسر الإقليم ورقة كان يملكها (احتضان القواعد) مقابل أن يصير موقعه الاقتصادي أكثر قابلية للمساومة مع بغداد.

5. روج هلات: الوظيفة بلا دولة ولا حياد
تشكل في 22 شباط/فبراير 2026 ائتلاف لخمسة أحزاب كوردية إيرانية (حدك، وبجاك، وحزب الحرية، وخبات، وكوملة)، وانضمت إليه كوملة الثانية في 4 آذار/مارس (23). وتعرضت قواعد هذه الأحزاب داخل إقليم كوردستان العراق لضربات إيرانية بالصواريخ والمسيّرات (23). وفي حزيران/يونيو سجّلت منظمات حقوقية موجة توقيفات في المناطق الكوردية في إيران، بينما واصل الائتلاف حملته الأوروبية للمطالبة بنظام ديمقراطي لامركزي (24). وعلى الضد من فكرة "الوظيفة الأمنية" التقليدية، فإن الحدود الإيرانية العراقية تظهر هنا وظيفة سالبة: مكان ينقل الحرب إلى الإقليم بدل أن يحميه.

حالة الطاقة والممرات: عندما تصبح الجغرافيا الوظيفية قابلة لإعادة التوزيع

تكشف أزمة الطاقة التي رافقت الحرب على إيران خلال عام 2026 عن إحدى أهم خصائص الجغرافيا الوظيفية في الشرق الأوسط: أهمية الموقع لا تعني بالضرورة امتلاك النفوذ الناتج عنه. فمنذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، ثم الهدنة المؤقتة في 8 نيسان/أبريل وما أعقبها من تجدد للأعمال العدائية ومسارات تفاوض متقطعة، تعرضت حركة الطاقة في المنطقة لاضطرابات واسعة، ولا سيما نتيجة القيود التي طالت الملاحة عبر مضيق هرمز. وقد دفعت هذه التطورات الدول المنتجة والمستهلكة إلى البحث عن مسارات بديلة، الأمر الذي أعاد توزيع بعض الوظائف التي كانت تؤديها طرق وموانئ محددة.

كان إقليم كوردستان جزءاً أساسياً من هذه المعادلة بحكم موقعه ضمن المسار الشمالي للطاقة العراقية. ومع اضطراب الصادرات الجنوبية، ازدادت أهمية الطريق الممتدة عبر العراق وتركيا إلى ميناء جيهان، إلا أن هذه الأهمية لم تتحول بصورة تلقائية إلى نفوذ مستقل للإقليم. فقد شهدت صادرات نفط الإقليم تراجعاً حاداً خلال أشهر الأزمة، قبل أن تستأنف التدفقات عبر جيهان بصورة متقطعة. ووفق بيانات شركة تسويق النفط العراقية "سومو"، بلغ حجم النفط الذي عبر ميناء جيهان نحو 41 مليون برميل حتى 22 آب/أغسطس 2026، فيما بلغ إجمالي صادرات العراق خلال الفترة نفسها نحو 418.7 مليون برميل، منها نحو 20.1 مليون برميل من نفط الإقليم. وفي الوقت نفسه، عملت بغداد وأنقرة على زيادة القدرة الاستيعابية للمسار الشمالي، بما يسمح بإعادة توزيع تدفقات النفط عبر الشبكة القائمة.

وتوضح هذه التطورات أن الوظيفة الاستراتيجية للممر لا تكمن في وجوده الجغرافي فقط، بل في مدى صعوبة استبداله. فحين تتوافر مسارات بديلة، تستطيع الدول إعادة توجيه جزء من التدفقات، وبالتالي تقليل القيمة التفاوضية لأي طرف يعتمد نفوذه على امتلاك موقع أو مورد واحد. ومن هنا، فإن القيمة الجيو-اقتصادية لإقليم كوردستان لا ينبغي أن تُقاس فقط بحجم النفط الذي يستطيع تصديره، وإنما بقدرته على أن يكون جزءاً من شبكة أوسع من الممرات والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.

وتكشف حالة 2026 كذلك عن الفرق بين الموقع الاستراتيجي والوظيفة الاستراتيجية. فالموقع يمنح إمكانية، لكن الوظيفة تتحدد من خلال قدرة الموقع على أداء دور يصعب نقله أو تجاوزه. أما النفوذ فينشأ عندما تكون هذه الوظيفة مرتبطة بمؤسسات واتفاقات وشبكات مصالح تجعل إعادة توزيعها مكلفة للأطراف الأخرى. ولذلك فإن امتلاك الممر لا يكفي؛ المطلوب هو بناء شبكة تجعل الإقليم جزءاً لا يمكن تجاوزه بسهولة في منظومة الطاقة الإقليمية.

وبهذا المعنى، لم تكن أزمة 2026 دليلاً على تراجع القيمة الجيو-اقتصادية للجغرافيا الكوردية، بل كشفت حدودها الحالية. فالجغرافيا تمنح الإقليم إمكانية أداء وظيفة استراتيجية، لكن القدرة على تحويل هذه الوظيفة إلى نفوذ تتوقف على تنويع المسارات، وتطوير البنية التحتية، وتعدد الشركاء، وبناء ترتيبات مؤسسية تجعل الوظيفة أكثر استدامة وأقل قابلية للاستبدال.

رابعاً: من الموقع إلى النفوذ: أربعة شروط
تدل الحالات السابقة على أن تحويل الموقع إلى نفوذ يمر بأربعة شروط، كل منها قابل للقياس:
الشرط الأول: صعوبة الاستبدال. والسؤال التحليلي هنا: هل للوظيفة بديل بكلفة مقبولة؟ ومثاله من 2026 أن الأنبوب الاتحادي الذي تسعى بغداد إلى إحيائه يقلل قيمة مسار جيهان عبر الإقليم (10).
الشرط الثاني: القدرة المؤسسية. والسؤال: هل تُنفَّذ القرارات وتُحمى العقود؟ ومثاله توقف الشركات الأجنبية عن العمل بسبب الوضع الأمني (7).
الشرط الثالث: التماسك الداخلي. والسؤال: هل يتحدث الفاعل بصوت واحد؟ ومثاله تباين موقف حزب الحياة الحرة (بجاك) عن موقف الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني من الحرب (25)، وتباين خطاب مراد كره يلان عن رسالة أوجلان (19).
الشرط الرابع: تعدد الرعاة. والسؤال: هل تتوزع العلاقة على أكثر من شريك؟ ومثاله علاقة الإقليم بواشنطن وأنقرة وبغداد في آن واحد.

وتكمن أهمية هذه الشروط في تصحيح فكرة شائعة: المشكلة ليست في غياب الوظائف بل في غياب التنسيق بين حامليها. فوجود إقليمين أو أكثر يؤدي كل منهما وظيفة مكملة لا يكفي، ما لم تتفق القيادات على أولويات مشتركة تتجاوز الخصومات الحزبية. وهذا شرط سياسي قبل أن يكون اقتصادياً.

خامساً: سيناريوهات ومؤشرات (أفق 2027-2030)
السيناريو الأول: الوظيفة المتنوعة والمؤسسية (الأقل احتمالاً على المدى القصير). تتعدد وظائف الأقاليم الكوردية (طاقة، وتجارة، وزراعة، وأمن محلي مندمج) وتتحول إلى مؤسسات معترف بها داخل الدول. مؤشراته: اتفاق نفطي مستقر مع بغداد؛ عودة الشركات الأجنبية؛ تنفيذ بنود اتفاق كانون الثاني/يناير في سوريا؛ إصدار مرسوم الاندماج في تركيا بعد إقرار نزع السلاح.

السيناريو الثاني: الوظيفة الأحادية المحددة من الخارج. يُطلب من الفاعلين الكورد دور واحد (حاجز أمني، أو ممر، أو مورد). مؤشراته: تعميق الاعتماد على مسار تصدير واحد؛ تحول الوجود العسكري إلى وظيفة مكافحة إرهاب حصراً؛ إخضاع الإدارة المحلية تدريجياً للمركز دون ضمانات.
السيناريو الثالث: الانتكاس الأمني. ينهار أحد المسارات (التركي أو السوري) فيعود المنطق الأمني. مؤشراته: تعثر قرار مجلس الأمن القومي التركي؛ تجدد الاشتباكات في الحسكة أو القامشلي؛ تصاعد الهجمات على الإقليم بعد خروج القوات الأمريكية.

والأرجح أن ترى المنطقة مزيجاً متفاوتاً من هذه السيناريوهات بحسب كل جغرافية، لا نموذجاً واحداً.

سادساً: اعتراضات وردود
الاعتراض الأول: "الوظيفة الاقتصادية لا تحمي من القوة العسكرية، وما جرى في شمال شرق سوريا دليل." الرد: صحيح، وهو ما تقوله الفرضية الثالثة. الوظيفة شرط غير كافٍ، والمقالة لا تزعم أنها بديل عن القدرة الدفاعية أو عن الشرعية السياسية.
الاعتراض الثاني: "الحديث عن خريطة وظيفية مشتركة بين الأجزاء الأربعة يُقرأ في أنقرة وطهران وبغداد ودمشق كمشروع انفصالي." الرد: هذا خطر حقيقي، ولذلك يُفضَّل أن تُبنى الأجندة الوظيفية داخل كل دولة وبشراكة مع مؤسساتها، وأن يكون التنسيق بين الأجزاء معرفياً وتجارياً ومدنياً لا سياسياً أو عسكرياً.
الاعتراض الثالث: "الانقسام الكوردي يُبطل الفكرة من أساسها." الرد: هو شرط التماسك الداخلي بعينه، وأثره مباشر: الدليل أن الائتلاف الإيراني تشكّل قبل الحرب بأسبوع، وأن الأحزاب نفسها اختلفت في موقفها منها. أي أن التنسيق ممكن لكنه هش.
الاعتراض الرابع: "التركيز على الوظائف يخدم النخب الحاكمة." الرد: هذا احتمال واقعي (اقتصاد ريعي ومصالح حزبية)، ولذلك يُعد توزيع العوائد والشفافية شرطاً لشرعية الوظيفة لا ملحقاً أخلاقياً بها.

سابعاً: خلاصات
ما يثبته التحليل:
الحدود بقيت، لكن الوظائف تعاد صياغتها بتأثير الحرب على إيران وتبدل أولويات واشنطن ومسارات السلام والدمج.

القيمة الوظيفية للأقاليم الكوردية حقيقية لكنها مشروطة: تتآكل إذا وُجد بديل أو اختل الأمن أو غاب التماسك.

وقائع 2026 تؤيد فرضية القيمة جزئياً (أهمية الطريق الشمالي للطاقة) وتقيد فرضية التحويل (خسارة قسد لأراضيها، وتقييد تصدير الإقليم).

ما يترتب على ذلك سياسياً (وهو اقتراح لا نتيجة):
بناء محفظة وظائف متنوعة بدل الاعتماد على مورد أو راعٍ واحد.
تحويل الوظائف إلى عقود ومؤسسات داخل أطر الدول القائمة.

تفضيل الشراكة المحلية المتعددة المكونات لأنها جزء من الشرعية والاستقرار لا مجرد قيمة أخلاقية.

رصد المؤشرات الواردة في القسم الخامس بدل افتراض اتجاه واحد.

تبقى الحاجة قائمة إلى فحص ميداني أعمق لكل جغرافية على حدة: بيانات الطاقة والتجارة والمياه، واتفاقات التنفيذ الفعلية، وموقف الشركاء الدوليين بعد خروج القوات الأمريكية.

المراجع والمصادر
نظرية:
[1] Barry Buzan & Ole Wæver, Regions and Powers: The Structure of International Security (2003).
[2] Albert Hirschman, National Power and the Structure of Foreign Trade (1945)؛ Robert Keohane & Joseph Nye, Power and Interdependence (1977).
[3] Michael Mann, "The Autonomous Power of the State," European Journal of Sociology (1984).
[4] Denise Natali, The Kurdish Quasi-State (2010).
وقائع (اطّلعتُ عليها في 30 أيلول/سبتمبر 2026):
[5] Rudaw (كرمانجي)، تقرير عن ائتلاف أحزاب روج هلات: تاريخ بدء الحرب والهدنة.
[6] Arab News، عن رويترز، آذار/مارس 2026: تراجع إنتاج جنوب العراق 70%.
[7] Peregraf، 4 نيسان/أبريل 2026: تصريحات وزير الثروات الطبيعية بالإنابة.
[8] Arab News، آذار/مارس 2026: توقف تدفقات الإقليم عبر جيهان مرتين.
[9] Reuters عبر Kuwait Times وTank Terminals، 18 آذار/مارس 2026: اتفاق بغداد-الإقليم.
[10] OilPrice، عن رويترز وRudaw: تصريحات وزير النفط عن خط بيجي-فيشخابور.
[11] Rudaw، نهاية آب/أغسطس 2026: وثيقة سومو.
[12] AP، 30 كانون الثاني/يناير 2026.
[13] Adnkronos وThe New Region، 30 كانون الثاني/يناير 2026.
[14] Enab Baladi، 23 آب/أغسطس 2026، عن مقابلة مع Rudaw.
[15] Peregraf وJerusalem Post، 10 آب/أغسطس 2026.
[16] Peregraf، 5 آب/أغسطس 2026: نص مشروع القانون.
[17] L Orient Today، آب/أغسطس 2026.
[18] Al-Monitor، آب/أغسطس 2026.
[19] Peregraf، 1 أيار/مايو 2026: تصريحات كره يلان.
[20] The New Arab، 18 شباط/فبراير 2026.
[21] AP، 14 تموز/يوليو 2026.
[22] AP، 12 آب/أغسطس 2026.
[23] Peregraf، 5 آذار/مارس 2026.
[24] Washington Kurdish Institute, Kurdistan Digest, June 2026.
[25] Washington Kurdish Institute, Kurdistan Digest, March



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من القضية الكوردية إلى الفاعل الكوردي: نحو عقيدة استراتيجية ...
- المرونة الاستراتيجية: من الاعتماد المتبادل إلى هندسة الخيارا ...
- القوة الناعمة الكوردية: الثقافة والشتات والدبلوماسية العامة
- الممرات التجارية: كيف تتحول كوردستان من منطقة عبور إلى عقدة ...
- الحزب ليس دولة: لماذا تحتاج القضية الكوردية إلى مأسسة القوة؟
- قسد بين صناعة القوة وإدارة الانكفاء مقاربة استراتيجية في عقد ...
- لماذا يخسر الكورد حين يراهنون على حليف واحد؟ قراءة استراتيجي ...
- تغيير الخرائط لا يصنع الدول: سوريا والكورد بين حق تقرير المص ...
- من حراسة الحدود إلى صناعة الأمن الإقليمي كوردستان بين حماية ...
- الطاقة الكوردية: الموارد وشبكات النقل - أين تكمن القيمة الحق ...
- موسى عنتر... حين حاول الرصاص إسكات القلم
- الجغرافيا الكوردية: من الموقع الجغرافي إلى الأصل الاستراتيجي ...
- ماذا يملك الكورد؟ ولماذا لا يتحول ما يملكونه إلى قوة؟ في فجو ...
- بين قنديل ودمشق الدلالات الاستراتيجية لتصريح جميل بايق بشأن ...
- الكورد والقوة التي لا تُرى من -الحاجة إليهم- إلى -الحاجة إلى ...
- القضية الكوردية: من حق تقرير المصير إلى صناعة القدرة على تقر ...
- من تفكيك القوة إلى تفكيك الموقف قراءة استراتيجية في مسار ما ...
- من التهجير إلى تثبيت الواقع هل توقّف التغيير الديموغرافي في ...
- نحن لا نخاف من الحرب؛ نحن نعرف ثمنها
- من اغتيال سيپان إلى استهداف الاستقرار: مقاربة تحليلية لفرضية ...


المزيد.....




- سجينة أمريكية محكوم عليها بالإعدام تنجو من الموت رغم حقنها ب ...
- الجزائر: مجلس النواب يقر تطبيق عقوبة الإعدام على مضرمي حرائق ...
- ارتفاع قياسي لأعداد النازحين في اليمن إلى أكثر من 197 ألف فر ...
- حبس فريق صحفي كامل يعيد ملف حرية الصحافة في مصر إلى الواجهة ...
- الرئيس السوري يتلقى دعوة من نظيره الإماراتي لحضور مؤتمر الأم ...
- إصابات باستهداف مسيّرة للاحتلال خيام النازحين في مواصي خان ي ...
- مئات المستوطنين يقتحمون مقام يوسف في نابلس وسط حملة اعتقالات ...
- احتجاجات أمام العليا الإسرائيلية رفضاً لشطب القوائم العربية ...
- تلقت حقنتين قاتلتين وبقيت حية.. ماذا حدث في غرفة إعدام كريست ...
- غرينسبان تتصدر سباق الأمانة العامة للأمم المتحدة في جولة الا ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - الشرق الأوسط يتغير من دون أن تتغير خرائطه إعادة توزيع الوظائف الجيوسياسية وحدود الدور الكوردي