سعيد أولاد الصغير
كاتب من المغرب
(Said Ouladsghir)
الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 18:52
المحور:
الادب والفن
كثُرَتِ الكلابُ الضالّةُ في البلدة، فاختلف الناسُ في شأنها؛ فريقٌ لا يرى فيها إلا نُباحًا يُفسد الأجواء، وفريقٌ يرى فيها كائناتٍ عجز البشرُ عن تعلُّم منها الوفاء.
وحده العمُّ صالح لم يُجادل أحدًا؛ فتح لها ملجأً خلف المقبرة القديمة، وجمع فيه كلابًا ضاقت بها السُّبل، واتّسع لها قلبه...
كان يأتيه النّاس بكلبٍ يريدون التخلّص منه. هذا كلبٌ طرده سيّده حين ملَّ وفاءه، وذاك تخلّى عنه صاحبه حين فقد منصبه، وثالثٌ ظلّ ينتظر عند باب بيتٍ بيع منذ سنوات، ما عاد أحدٌ مِن أهله يتذكّر عنوانه...
سألتُ العمَّ صالحًا ذات مساء:
هل جاءك يومًا مَن يطلب كلبًا؟
ضحكَ حتى بانت أنيابُه، وقال:
جاءني رجلٌ غريب، طلب كلبًا مشهودًا له بحسن السُّلوك، وشهادةً تُبرِّئه.
قلتُ متعجّبًا:
وما الغريب في الأمر؟ ربّما كان صيّادًا يحتاج إليه، أو راعيَ جمالٍ يستعين به، أو أمينًا على مالٍ يخشى أن يُحاسب عليه.
قال:
بل كان لصًّا، وكلُّ الكلاب تعرفه.
--------------
سعيد أولاد الصّغير
#سعيد_أولاد_الصغير (هاشتاغ)
Said_Ouladsghir#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟