أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح محمود كريم - فسيفساءُ الشرق الأوسط القلقة














المزيد.....

فسيفساءُ الشرق الأوسط القلقة


كفاح محمود كريم

الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من المتوسط إلى زاغروس يعيش الشرق الأوسط على فسيفساءٍ من القوميات والأديان والمذاهب: كردٌ وأمازيغ وتركمان، ومسيحيون وإيزيديون ودروز، وسنّةٌ وشيعة يتبادلون مواقع الأكثرية والأقلية بحسب الجغرافيا والسلطة، غير أنّ هذه الثروة صارت، منذ نشوء الدولة الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى، خطوطَ تماس؛ فقد رسمت الدولة المركزية حدودها بالمسطرة، ثم طالبت الجماعات التي قسّمتها بأن تنسى ما كانته قبلها.
فشلت معظم دول المنطقة في بناء عقد مواطنةٍ عادل: الريعُ ربط الثروة بالولاء، والدستور تجاهل المكوّنات أو حاصر هويّتها، والأمن خلط بين الوحدة والإنكار، فصار المطلوب من المختلف أن يذوب لا أن يشارك، ولم تكن مأساة الإيزيديين في سنجار والمسيحيين في نينوى عام 2014 حادثةً معزولة، بل ثمرةَ دولةٍ ترى مواطنيها جماعاتٍ مشكوكاً في ولائها لا أفراداً متساوين.
ولم يعد الانفصال حلاً سحرياً ولا الدمج القسري طريقاً إلى الاستقرار؛ فجنوب السودان أنهى حرباً ولم يبنِ دولة، واستفتاء كردستان 2017 اصطدم بتوازناتٍ إقليميةٍ ودوليةٍ قاسية، فيما أثبتت الفيدرالية، حين تُطبَّق بصدق، أنها أقلّ الصيغ كلفة، كما في تجربة الإقليم على ما واجهته من ضغوط المركز.
والفارق بين التجارب في توقيت الاعتراف لا في الاعتراف وحده. فالمغرب أقرّ الأمازيغية لغةً رسمية في دستور 2011 بقرارٍ هادئٍ سبق الأزمة، فخرجت الدولة أقوى، وسوريا لم تعترف بالكردية لغةً وطنية إلا هذا العام، بعد حربٍ ودماء، والاعتراف الذي يأتي ثمرةً للهزيمة يبقى في الوعي صفقةً لا قناعة، وتركيا احتاجت أربعين عاماً من الحرب وعشرات الآلاف من القتلى قبل أن يحلّ حزب العمال الكردستاني نفسه، وكان اعترافٌ مبكر بالهوية واللغة سيوفّر ذلك الثمن كلّه. فالقاعدة واحدة: ما تمنحه الدولة طوعاً في السلم يُحسب لها، وما تُرغَم عليه بعد الحرب يُحسب عليها.
وثمّة فخٌّ آخر: أن يُختزل الاعتراف في الحصص. فلبنان اعترف بطوائفه حتى صارت الطائفةُ هي الوحدةَ السياسية والمواطنُ عابراً بينها، فانتهى إلى شللٍ دائم، والعراق أعطى المسيحيين والإيزيديين مقاعدَ كوتا، فصار بعضها يُحسم بأصواتٍ تحشدها قوى نافذة من خارج المكوّن، لتضيف إلى كتلها مقاعدَ باسم الأقليات لا لها، فالاعتراف يحمي الفرد في جماعته، والمحاصصة تحبسه فيها.
وفي الطرف الأقصى تقف إسرائيل، تقدّم نفسها ديمقراطيةً وتعرّف نفسها دولةً دينية، فيُقتل الإنسان فيها على هويته ويُقتلع من أرضه لتقوم عليها مستوطناتٌ لمن استُقدموا مكانه.
الحلّ الأكثر واقعية مواطنةٌ متعدّدة المستويات: هويةٌ وطنيةٌ جامعة لا تُلغي الهويات الفرعية، وفيدراليةٌ مرنة لا تصير مقدّمةً للتقسيم، وعدالةٌ مالية تمنع المركز من استعمال الرواتب أداةَ ابتزاز، ومجلسٌ اتحاديٌّ حقيقي لا كالذي نصّ عليه دستور العراق وبقي حبراً على ورق عشرين عاماً، ومحكمةٌ دستوريةٌ مستقلة تفصل النزاعات قبل أن تصير أزماتٍ أمنية.
ولا يكفي الدستور ما لم ترافقه مناهجُ تكتب الرواية الوطنية بروحٍ جامعة لا بروح الغالب والمغلوب؛ ففي العراق ما يزال تلميذ البصرة يقرأ عن حلبجة والأنفال سطراً عابراً إن قرأ، ولا يعرف تلميذ أربيل عن تجفيف الأهوار إلا ما تقوله السياسة، وجيلان لا يعرف أحدهما جراح الآخر لا يتقاسمان وطناً بثقة.
والمنطقة، وهي تخرج من حربٍ أعادت رسم موازينها، أمام فرصةٍ نادرة لمراجعة هذا الإرث قبل أن تملأ الفراغَ مشاريعُ إقليمية تتّخذ من المكوّنات القلقة أبواباً للنفوذ؛ فوحدها المواطنة المتساوية تحوّل الفسيفساء من قنبلةٍ مؤجّلة إلى جسر.



#كفاح_محمود_كريم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدرسةُ التجهيل.. فسادُ يسرق العقول
- بغداد وطهران حين تبتلع العقيدة الدولة
- لا أحدَ هنا يريد إغلاق ملف
- كردستان وجهاتُها الأربع
- المدعو... لغةٌ لم تسقط بعد
- الديمقراطيات المستوردة والواقع المزري!
- الديمقراطيات المستوردة والواقع المزري!
- من مآسي (داعش) الى كوارث (الميليشيات)
- الديمقراطية في بلادنا كالعاهرة المحجبة!
- تحديات النظام الديمقراطي في الشرق الأوسط
- صناديق الاقتراع وديمقراطية المواطنة؟
- حرف السين وسوف والخطابات الملتهبة!
- أشجع الفرسان الجبناء (الجوع والفساد)!
- من هو كذاب بغداد؟
- العراق وكوردستان.. تعايش اختياري أم قسري؟
- فرص العراق الضائعة!
- سيرك الديمقراطية الشرقية
- من أجل صيغة جديدة في العلاقة بين العراق وكوردستان
- داعش و-مدرسة الاجيال-!
- سقطوا وبقيت كوردستان شامخة


المزيد.....




- محمد بن سلمان يستقبل ولي عهد الأردن.. وهذا ما بحثاه
- في أصعب لحظات مصر.. أبو الغيط يكشف كواليس هدية سعودية للقاهر ...
- اليمن.. مجلس القيادة يؤكد مضي عملية -فجر اليمن- حتى تحقيق كا ...
- ترامب: طهران تسعى اليوم إلى اتفاق أكثر من أي وقت مضى
- -رويترز-: وسطاء قطريون إلى طهران لإجراء محادثات بشأن اتفاق ب ...
- الحوثيون على بعد 80 كيلومترا من عدن ويهددون طريقا حيويا وموا ...
- رفات 30 مصريا في متحف سويسري.. هل تتحرك القاهرة لاستعادتها؟ ...
- رحل عن 95 عاما.. من هو كوريشكوف الذي جهز رحلة أول رائد فضاء ...
- وزير الدفاع السعودي يبحث مع نظيره الأمريكي خفض التصعيد واستم ...
- أمريكا: انتخابات في شكل سؤال مع أو ضد ترامب؟


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح محمود كريم - فسيفساءُ الشرق الأوسط القلقة