أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح محمود كريم - سيرك الديمقراطية الشرقية














المزيد.....

سيرك الديمقراطية الشرقية


كفاح محمود كريم

الحوار المتمدن-العدد: 5429 - 2017 / 2 / 11 - 03:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من مهازل الأدبيات السياسية واستنساخ القوانين والتشريعات الأوربية وفرضها على مجتمعات تختلف كليا في أسس بنائها وثقافتها وتركيباتها وعقائدها الاجتماعية والسياسية، أن ترى نخبة تعمل ليل نهار من أجل فرض تلك القوانين والصيغ والأسس على مجتمعات ما تزال البداوة تتحكم في أدائها الحياتي بمختلف أساليبها وصيغها، حيث الاستخدام بطريقة الاستنساخ للديمقراطية الغربية في بيئة اجتماعية تختلف كليا في مبادئها وعقائدها وسلوكياتها وأسس بنائها عن مثيلاتها في الغرب، ولكي لا نبتعد كثيرا عن شرقنا المتعب ونتوهم بأن اليابانيين والكوريين ومعظم الجنس الأصفر يقع تحت تصنيفنا الجغرافي، متناسين عقائدهم الدينية وطريقة تعاطيهم الاجتماعي والديني، علينا أن نؤكد إن بحثنا هنا لا يتجاوز حدودنا التي صنعتها اتفاقية سايكس بيكو، وبموجبها رسمت خارطة الشرق الأوسط، مضافا إليها بعض الأنظمة والبرلمانات ومجالس الشورى التي تتشابه حد التطابق في السلوك والمنهج، وتعبر خير تعبير عن بؤس هذه المجتمعات، التي لم تجد لحد اليوم مفهوما يوحدها بالانتماء إلى وطن جغرافي ومجموعة بشرية تنتمي لذلك الوطن، فلقد شهدنا جميعا تلك البرلمانات ( الاتحاد الاشتراكي المصري ومجلس الشعب السوري والمجلس الوطني العراقي واللجان الشعبية الليبية وما هو على شاكلتها في الجزائر وتونس واليمن والسودان وإيران وغيرها )، التي تم صنعها في دهاليز أجهزة مخابرات الأنظمة وأحزابها القائدة، وأصبحت واجهات كاريكاتيرية لما يسمى دستوريا بالبرلمان، ونتذكر جيدا تلك المسارح التي كان يمثل فوقها ( فرسان الأمة وقادتها ) وأحزابهم التي تفوز دوما بالأغلبية الساحقة ( 99.99 ) والتي عدلت فيما بعد، لكي تتحول إلى كتل برلمانية وأحزاب على شاكلة ما هو موجود في عراق الديمقراطية العرجاء، حيث استبدلت توصيات الحزب القائد والقائد الضرورة بفتاوى رجال الدين ومباركة شيوخ العشائر، الذين تم إدخالهم سيرك السياسة والعسكر لتخريب ما تبقى من أي أمل في بناء دولة عصرية متحضرة.

وبدلا من ترشيح الحزب القائد أو القائد الضرورة لأعضاء مسرحهم النيابي كما كان يحصل سابقا، فقد أخذت المؤسسة الدينية والعشائرية ومن خلال اذرعها وكياناتها السياسية على عاتقها تسمية أعضاء لمسرح السيرك السياسي، الذي نشهد مسرحياته المقرفة منذ أكثر من عشر سنوات في العراق وغيره من بلدان الربيع المضحك، كنموذج وصورة تعكس حقيقة هذه المجتمعات سياسيا واجتماعيا وأخلاقيا، مع استثناء القلة القليلة التي لا تخضع للقياسات العامة ممن توهموا إن الانتخابات نزيهة أو أنها ستنتج مؤسسة تشريعية قادرة على بناء دولة عصرية ومجتمع متحضر، حيث نشهد اليوم وبعد أداء ثلاث دورات برلمانية عراقية وما رافقها من إنتاج حكومات وما يفترض من قوانين وتشريعات، أسوأ ما أنتجه العراقيون منذ تأسيس كيانهم السياسي كدولة وفي كل مناحي الحياة، والأكثر سوءاً هو هذا البرلمان وحكوماته وسلطته القضائية وما يتفرع منهم من سلطات أدنى، بما في ذلك مجالس المحافظات وحكوماتها المحلية، وبقراءة سريعة أو استقصاء بسيط لنماذج عشوائية من أهالي القرى والبلدات والمدن، وصولا إلى العاصمة حول أهلية غالبية المرشحين الذين تم تصعيدهم أو اعتمادهم في قيادات هذه البلاد المنكوبة، سنكتشف حقيقة وأسباب تقهقر بلادنا وانتكاستها المريعة، حتى أصبحت واحدة من أفشل دول العالم.

إن دولة أو نظاما يقوده المتخلفون من شيوخ العشائر ورجال الدين بانتماءات وولاءات دينية ومذهبية وعشائرية، لن يجمعوا حولهم إلا مجاميع من المنافقين واللصوص والمرتزقة والانتهازيين، ولن يشيدوا دولة أو نظاما سياسيا واجتماعيا، إلا بهذا النموذج الذي نراه في العراق واليمن وسوريا وليبيا ومن شابههم، حيث الفشل والفساد والتقهقر إلى الهاوية، مما يستدعي تغييرا جذريا في طبيعة النظم المعتمدة ووسائلها وعناصر تنفيذ برامجها، وفي مقدمتها إصدار تشريعات تحظر أي نشاط سياسي أو نفوذ قانوني لشيوخ العشائر ورجال الدين والمؤسسات التابعة لهم، بما يمنعهم من أي تدخل في العملية السياسية وممارساتها الانتخابية والإعلامية.

أن بناء دولة عصرية يستوجب فصل الدين عنها وابعاد أي هيمنة قبلية بأي شكل من الأشكال، بل ومنع تأسيس أي حزب أو منظمة على خلفية دينية أو مذهبية أو قومية في دولة متعددة القوميات والأعراق والأديان والمذاهب.



#كفاح_محمود_كريم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أجل صيغة جديدة في العلاقة بين العراق وكوردستان
- داعش و-مدرسة الاجيال-!
- سقطوا وبقيت كوردستان شامخة
- كلُ يعبر عما ينقصه!
- حزب البعث ومشكلة ملايين العراقيين
- لست شيوعيا ولكن؟
- نيران نوروز والألسنة المكوية؟
- - عجايا - والدنيا عيد!؟
- سوق المزايدات!
- ربيع الحرامية!
- نتاجات الخوف
- نواب برلمان ام مراسلوا فضائيات؟
- حكومات التوريث والتوكيل؟
- السقوط المزدوج؟
- بعث العراق وسوريا وحتمية السقوط؟
- حوار انفصالي؟
- الانظمة الدكتاتورية والتربية الهمجية!
- من الذي سقط ويسقط الان!؟
- كفاح محمود من الاعدام الى شاشات الاعلام!
- بطانات الطغاة وحلقاتهم الملساء؟


المزيد.....




- -حبة واحدة قد تقتل-.. هذه رسالة المختبر السري لإدارة مكافحة ...
- الفصل الحادي عشر - كينغ
- طيار أوكراني: إف – 16 - تقل فاعلية عن -ملكة القتال الجوي الق ...
- البرازيل: لولا يقول إن بولسونارو هو الذي خطط ودبر اقتحام مبا ...
- الصين تعمل على فهم الظروف والتحقق من تفاصيل منطاد صيني مزعوم ...
- وزير خارجية إسرائيل يقول إن اتفاق سلام مع السودان سيوقع في و ...
- في العراق.. -غسل أموال مستشر لصالح إيران وسوريا-
- أمريكا وكندا ترصدان منطاد -تجسس صيني- يحلق فوق مناطق عسكرية ...
- مصدر عسكري: المدفعية الأوكرانية قصفت 12 جنديا حينما رصدت راي ...
- أنقرة تعلن العمل على تمديد صفقة الحبوب


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح محمود كريم - سيرك الديمقراطية الشرقية