أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح محمود كريم - حزب البعث ومشكلة ملايين العراقيين














المزيد.....

حزب البعث ومشكلة ملايين العراقيين


كفاح محمود كريم

الحوار المتمدن-العدد: 4784 - 2015 / 4 / 22 - 23:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا نعرف إن كانت استقالة السيد رافد جبوري الناطق الرسمي باسم رئيس مجلس وزراء العراق استقالة أم إقالة، خاصة وانه قد تعرض إلى حملة مسعورة من ماكينة دعاية من ينافس السيد عبادي على الكرسي ويريد إفشاله، رغم إن كثير منهم كانوا أعضاء فاعلين في حزب البعث، والأكثر غرابة إن العديد قد طالبوا العبادي أو على اضعف الإيمان السيد جبوري الاعتذار من الشعب العراقي لهذه الجريمة النكراء، فعلا هزُلت وشر البلية ما يضحك حتى البكاء، من هذه المزايدات الرخيصة التي تستخدمها الطواقم الدعائية لأفشل إدارة عرفها العراق في تاريخه، والتي أدخلت البلاد طيلة ثمان سنوات في متاهات التخلف والكراهية والأحقاد والطائفية المقيتة والإفلاس المخزي لبلاد أنتجت خلال نفس الفترة ما يزيد على سبعمائة مليار دولار، مستخدمة وسائل ومفاتيح غرائزية لإشاعة الأحقاد والفتن كما فعلت وما تزال تفعل في حملتها المشينة ضد الكورد تارة وضد السنة تارة أخرى، ولا يفوتها أيضا التنكيل والتشكيك بالقوى الشيعية الوطنية التي رفضتها ورفضت هيمنتها وتسلطها.

لقد حكم حزب البعث العراق ما يقرب من أربعين عاما حتى أصبح ظاهرة اجتماعية في معظم العراق خارج إقليم كوردستان، وضم بين أجنحته وتنظيماته مختلف الشرائح والطبقات والمستويات والمكونات، ولم يبقَ طفلا تجاوز التاسعة من عمره إلا وكان في منظمة الطلائع البعثية، كما لم يتخلف فتى عن منظمة الفتوة وكذا الحال في منظمة الشباب، ومنها صعودا إلى طلبة المتوسطات والثانويات والمعاهد والجامعات، إلا وقد استقبله زبانية الاتحاد الوطني وفرضوا عليه الانتماء راضيا أو مجبرا، إلا اللهم القلة القليلة التي لا تخضع للقياس العام، كما يعرف العراقيون جميعا من الذين ما برحوا أراضيهم والتصقوا بها، إن ما من طالب وصل الجامعة أو طلب دراسة عليا في الماجستير أو الدكتوراه إلا وفرضت عليه البعثية كما تفرض الضرائب، فهل هذا يعني إن كل هؤلاء مجرمين وخونة وعملاء وغير وطنيين!؟

اتقوا الله أيها الناس فقد كان في حزب البعث رجالا ونساءً ترفع لهم القبعات، لا لكونهم بعثيين بل لتربيتهم وأخلاقياتهم ومواقفهم النبيلة، وليتذكر كل منا في موقعه أو محلته أو مكان عمله، كم منهم كان له مواقف لا تنسى، ولعله من باب الوفاء أن اذكر اثنين ساهما في إنقاذي من الإعدام في سجن الأحكام الثقيلة في بادوش ليلة 27-28 آذار 2003م، ولم يكونا من الكورد أو من البيشمركة، بل كان احدهم عربيا شمريا يعمل قاضيا لأمن محافظة نينوى والثاني تركمانيا ونقيبا لأمن الدواسة في الموصل، وكليهما عضوين في حزب البعث، ولو كانت قيادتهما قد شعرت بهما وما فعلوه من اجل إنقاذي، لأعدموهما قبلي، فكيف لي ولغيري من ملايين العراقيين أن ينسوا مواقف لرجال ونساء في تلك الأيام الحالكة، ممن كانوا محسوبين على البعث وظيفيا، وعلى الشعب أخلاقيا؟
هل يستطيع على أيام صدام أي فنان تشكيلي أو مسرحي أو غنائي إن يكون خارج السرب إلا في المنافي؟ وهل كل الناس كانت تستطيع أن تختار أو ترحل إلى المنافي؟ هل يعقل هذا أيها الناس لكي نأتي ونزايد على رافد جبوري وغيره؟
لماذا التقط المالكي وفريقه جنرالات البعث وكوادره الأمنية والإعلامية والدعائية، وأعتمدهم في مكاتبه القيادية بحجة تزكيتهم أو سيناريو ازدواجيتهم في الانتماء!؟
وهل علينا أن نطلب الاعتذار من كل هؤلاء لكي يعتذر رافد جبوري الخلوق والشجاع والمثقف؟
فإذا ما اعتمدنا هذه القياسات في التعامل مع كوادر الدولة العراقية فسنحتاج إلى اعتذار الملايين أو إقالتهم كما حصل مع المغدور به الأستاذ رافد جبوري، أنها فعلا جزء من مسخرة العراق ومخازي من يحكمون هذه البلاد الموبوءة بالنفاق والازدواجية التي تقودها إلى التقهقر والتخلف والانهيار، بينما أعطى إقليم كوردستان وقيادته متمثلة بالرئيس مسعود بارزاني وجلال الطالباني وقادة الأحزاب الكوردستانية مثالا إنسانيا راقيا قبل ربع قرن من الآن، أي بعد انتصار انتفاضة شعب كوردستان في ربيع 1991م وانتخاب أول برلمان كوردستاني في تاريخ كوردستان والعراق، حيث اصدر الرئيس بارزاني باسم قيادة كوردستان وشعبها قانونا للعفو العام شمل كل أتباع نظام صدام حسين بكافة تسمياتهم وتشكيلاتهم وأفواجهم حتى تلك التي حاربت الثورة، بشروط ترك الماضي والتوجه لبناء كوردستان مع قيادتها وشعبها، وخلال سنوات أثمرت تلك الأخلاق الرفيعة والقيم العليا فأصبحت كوردستان زهرة العراق والشرق الأوسط وملاذا أمنا لملايين العراقيين على مختلف مكوناتهم العرقية والدينية والمذهبية.
ولأجل أن لا تكون استقالة أو إقالة رافد جبوري سنة فاسدة يا دولة رئيس مجلس الوزراء العراقي نتمنى عليك رفضها وإعادة الاعتبار للسيد جبوري ودعمه وإسناده على خلفية ما ذكرناه أعلاه إضافة إلى ما يتمتع به هو شخصيا من مواصفات تؤهله أخلاقيا ومهنيا لهذا الموقع.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,243,182,081
- لست شيوعيا ولكن؟
- نيران نوروز والألسنة المكوية؟
- - عجايا - والدنيا عيد!؟
- سوق المزايدات!
- ربيع الحرامية!
- نتاجات الخوف
- نواب برلمان ام مراسلوا فضائيات؟
- حكومات التوريث والتوكيل؟
- السقوط المزدوج؟
- بعث العراق وسوريا وحتمية السقوط؟
- حوار انفصالي؟
- الانظمة الدكتاتورية والتربية الهمجية!
- من الذي سقط ويسقط الان!؟
- كفاح محمود من الاعدام الى شاشات الاعلام!
- بطانات الطغاة وحلقاتهم الملساء؟
- ارحلوا فقد صدأت كراسيكم؟
- دكتاتورية الفساد والافساد؟
- جناح سقط وآخر يحتضر؟
- المعارضة بين البرلمان والشارع؟
- انهم يسرقون الكحل من العيون؟


المزيد.....




- وزير دفاع تركيا يرحب بـ-تطور مهم- من جانب مصر.. وقناة تركية ...
- وزير دفاع تركيا يرحب بـ-تطور مهم- من جانب مصر.. وقناة تركية ...
- البابا: الهجوم على العراق استهداف للتاريخ
- فيديو: البابا فرنسيس يزور المرجع الشيعي علي السيستاني في الن ...
- دبلوماسية وكاتبة فرنسية تقول إن المملكة المتحدة ستفقد تأثيره ...
- دبلوماسية وكاتبة فرنسية تقول إن المملكة المتحدة ستفقد تأثيره ...
- روحاني يطالب الكاظمي بالإفراج الفوري عن مليارات الدولارات لص ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد الحياة إلى الموتى
- روحاني يدعو العراق لتحرير أموال إيران المحتجزة.. وبغداد ترد ...
- دراسة إسرائيلية تكشف عن -تأثير مخيف- يسببه -كورونا- للياقة ا ...


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح محمود كريم - حزب البعث ومشكلة ملايين العراقيين