أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح محمود كريم - الديمقراطية في بلادنا كالعاهرة المحجبة!














المزيد.....

الديمقراطية في بلادنا كالعاهرة المحجبة!


كفاح محمود كريم

الحوار المتمدن-العدد: 7778 - 2023 / 10 / 28 - 13:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في غالبية دول الشرق الأوسط الموبوءة بضعف سلطة القانون وفقدان العدالة الاجتماعية، ترتفع مستويات خط الفقر المدقع مع انخفاض مريع في الوعي والتعليم، حيث يتمّ تدمير الناتج القومي واستهلاكه في بناء ترسانات أمنيّة وعسكرية وأسوار من هياكل الحماية للنظم السياسية في كافة مفاصل الدولة، التي تحولت وبالذات جمهوريات الانقلابات ودول الربيع العربي المخدرة بالديمقراطية المستوردة إلى استهلاكيات سياسية واسعة، انتشرت فيها أنماط عديدة من العشوائيات النظرية والفكرية التي بلورت نمط من الديمقراطية الفوضوية التي يمكن تسميتها بالديمقراطية العشوائية الناتجة من ذات البيئة التي تجمعت فيها هذه الفعاليات السياسية ومن مختلف الشرائح والطبقات والتوجهات، القبلية والقومية والدينية والمذهبية ومن كل الطبقات الاجتماعية.
هذه الديمقراطية التي هبطت بمضلة خارجية فوق مجتمع تكلست في مفاصله موروثات اجتماعية قبلية ودينية تتقاطع تماماً مع هذا الأسلوب في الحياة السياسية، وخير دليل على ذلك التجربة الديمقراطية الأخيرة في العراق منذ عقدين من الزمان، ناهيك عن تجربتي تركيا وإسرائيل اللتين فشلتا في الخروج من قوقعة القومية المفرطة والدينية المتزمتة، ولم تنجح في خلق مجتمع مدني حديث يقوم على مبدأ المواطنة الجامعة، بل حصل العكس وانحدرت الى سلوك شوفيني تجاه المكونات الأخرى وتطرف ديني مع بقية الأديان، وفي العراق الذي هبطت عليه الديمقراطية الامريكية بمضلات الجيش الأمريكي حيث ٲنتجت كائناً سياسياً مشوهاً ووضعاً اجتماعياً قلقاً، اختلطت فيه تلك المصطلحات المستوردة مع المتكلسات الوراثية في بنائه الاجتماعي والديني وملحقاتهما من العادات والتقاليد والأعراف، بل ٳن مفهوم المعارضة في التجربة الجديدة سواء في إقليم كوردستان التي استقلت ذاتياً سنة 1991م والعراق عموماً منذ 2003م هو الآخر ٲنتج ضمن البيئة الاجتماعية وموروثاتها والسياسية وحداثتها كائناً معارضة مهجنا لا مثيل له، حيث تشترك الأحزاب المتنافسة جميعها في السلطة وتقوم في ذات الوقت بدور المعارضة وهي شريكة أساسية في الحكم ومخرجاته وامتيازاته، وخاصةً في ابتداع نظام المحاصصة في الوظائف والمناصب وعلى مختلف مستويات السلطات حيث يمارس الجميع الحكم والاستئثار بعطايا وامتيازات الدولة المشرعنة من السلطة التشريعية بشكل مريع جداً، ناهيك عن ٲن كل الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2005 وحتى اليوم كانت وزاراتها عبارة عن شركات تديرها الأحزاب والكتل حسب نظام المحاصصة.
ولا تختلف بقية الأنظمة التي انبثقت من الانقلابات أو من التغييرات الفوقية بمساعدة الدول العظمى عن التجربة العراقية في ممارساتها ومضمون تفكيرها ٳلا بالعناوين والٲسماء، وقد أضاعت فرصة ذهبية لبلورة معارضة وطنية تحت ظلال المواطنة الجامعة، حيث تتكالب كل القوى على اقتطاع جزء من الدولة لتحويلها ٳلى دويلة وبقرة حلوب، حتى وصلت الأمور ٳلى درجة بيع وشراء المناصب الوزارية والأمنية والعسكرية بما يمنع قيام أي شكل من ٲشكال الدول الحديثة، بل على العكس أصبحت الدولة في هذه البيئة التي تهيمن عليها ثقافة القبيلة والطائفية عبارة عن غطاء ٲو ٳطار لهذا الشكل المشوه سواء في العراق أو في بقية هذه المنظومة من الدول التي تحتاج ٳلى تغيير جذري في بنية النظام السياسي وفي كثير من المفاهيم والنظم الاجتماعية ٲكثر من حاجتها ٳلى تداول السلطة بأدوات مشبوهة وصيغ لا تختلف في مخرجاتها عن طبيعة الأنظمة الدكتاتورية.
ما يتم ممارسته اليوم في هذه المجموعة من الدول التي اجتاحتها عواصف التغيير المدعوم خارجياً لا علاقة له بالديمقراطية التي عرفناها في الدول الغربية عموماً، رغم ٲنها ترتدي عباءة الديمقراطية وتستخدم بعض ٲدواتها في الظاهر وتبطن في داخلها نظاماً شمولياً متشدداً بأدوات دينية ٲو مذهبية ٲو عنصرية حتى أصبحت الديمقراطية في بلداننا كالعاهرة المحجبة!



#كفاح_محمود_كريم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحديات النظام الديمقراطي في الشرق الأوسط
- صناديق الاقتراع وديمقراطية المواطنة؟
- حرف السين وسوف والخطابات الملتهبة!
- أشجع الفرسان الجبناء (الجوع والفساد)!
- من هو كذاب بغداد؟
- العراق وكوردستان.. تعايش اختياري أم قسري؟
- فرص العراق الضائعة!
- سيرك الديمقراطية الشرقية
- من أجل صيغة جديدة في العلاقة بين العراق وكوردستان
- داعش و-مدرسة الاجيال-!
- سقطوا وبقيت كوردستان شامخة
- كلُ يعبر عما ينقصه!
- حزب البعث ومشكلة ملايين العراقيين
- لست شيوعيا ولكن؟
- نيران نوروز والألسنة المكوية؟
- - عجايا - والدنيا عيد!؟
- سوق المزايدات!
- ربيع الحرامية!
- نتاجات الخوف
- نواب برلمان ام مراسلوا فضائيات؟


المزيد.....




- فيديو غريب يظهر جنوح 160 حوتا على شواطىء أستراليا.. شاهد رد ...
- الدفاع الروسية تعلن القضاء على 1000 عسكري أوكراني خلال 24 سا ...
- أطعمة تجعلك أكثر ذكاء!
- مصر.. ذعر كبير وغموض بعد عثور المارّة على جثة
- المصريون يوجهون ضربة قوية للتجار بعد حملة مقاطعة
- زاخاروفا: اتهام روسيا بـ-اختطاف أطفال أوكرانيين- هدفه تشويه ...
- تحذيرات من أمراض -مهددة للحياة- قد تطال نصف سكان العالم بحلو ...
- -نيويورك تايمز-: واشنطن سلمت كييف سرّا أكثر من 100 صاروخ ATA ...
- مواد في متناول اليد تهدد حياتنا بسموم قاتلة!
- الجيش الأمريكي لا يستطيع مواجهة الطائرات دون طيار


المزيد.....

- في يوم العمَّال العالمي! / ادم عربي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح محمود كريم - الديمقراطية في بلادنا كالعاهرة المحجبة!