أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زيد شحاثة - نكات قصيرة..حزينة














المزيد.....

نكات قصيرة..حزينة


زيد شحاثة

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 13:29
المحور: كتابات ساخرة
    


قيل لنا إننا خير أمة ويجمعنا التاريخ واللغة والمصير الواحد، وهذا صحيح تماماً لكن سابقا، فنحن ولله الحمد فشلنا في الدفاع عن أنفسنا، وعجزنا عن نصرة فلسطين، ولكننا وللإنصاف ما زلنا نتغنى بها في الخطب والبيانات، ثم تقاتلنا بيننا وأستعان الأخ بأخيه لقتل أخيه الأخر.. وحين ضاقت بنا الحيلة استعنّا بالغرب ليعيننا على المهمة، وأرسل لنا الفاتورة لندفعها من نفطنا وأعمارنا..
ينقل أن عراقيا سأل صديقه، "ما هو آخر قرار للقمة العربية؟" فأجاب: "أتفقوا على عقد قمة ثانية". فقال الأول: "وما هو هدف القمة الثانية؟" أجاب: "مناقشة أسباب فشل القمة الأولى!"
محليا لازالت الخدمات حكايةٌ نرويها لأولادنا قبل النوم، فالكهرباء ضيفٌ يزور ولا يُقيم، وماء بيوتنا صار سبباً للمرض والموت لا للحياة، حتى صار المواطن يعامل الحنفية كما يعامل المشتبه به.. والخدمات البلدية نكتةٌ لم تعد تُضحك أحداً، إلا اللصوص وسرّاق المال العام، فهم وحدهم يفهمون تفاصيلها الدقيقة..
وسط كل هذا يطلّ صاحب المولدة الأهلية، وزير الكهرباء الفعلي، صاحب قرار مواعيد الظلام والنور في يومنا، ويرفع الأمبيرات ويخفضها، ولا يجرؤ برلمان ولا لجنة ولاق قوة على محاسبته، بل وله القدرة على ضرب قرارات الحكومة عرض الحائط، ويوقف حالنا ويشلها متى شاء.. فهو الآمر الناهي..
قال مواطنٌ لجاره: "رأيت الشارع تم حفره مرة ثالثة؟" فأجابه: "نعم، الأولى كانت للمجاري، والثانية طبعا للماء، والثالثة كانوا يبحثون عن أين ذهب المشروعات الأولان!"
لا يزال بعض الساسة يصدّعون رؤوسنا بالشعارات والبطولات والمواقف التاريخية، وهم كمن ينبش "بزبالة" الحكم عن منصبٍ مرمي هنا أو هناك، ويرضون بإمارةٍ ولو على حجارة.. في المقابل، فأي سياسيٌّ حقيقي نزيهٌ صاحب رؤية "بإفتراض وجود مثله على ندرتهم" فمصيره العزلة والإبعاد، وهو أكثر الناس تعرضاً للتسقيط والهجوم، فالأمانة في سوق المناصب بضاعةٌ كاسدة تُحرج أصحاب البضائع الأخرى.. نقلت شخص ظريف حادثة في مكان ما، أن أحدهم خطب في الجمهور قائلا: "نحن منكم وإليكم!" فهمس عجوزٌ لجاره: "نعم، منّا بس هو صادق.. لكننا لا نراهم إلا قبل الانتخابات، كأنهم هلال العيد!"
المجتمع ليس بريئا هو الأخر، فقد أُطِّر وقُولب، فأنتج جيلا لا يبحث عن مستقبل، ولا عن مشروع أو تجارة يبنيها هو بجهده، وحلمٍه واحد أوحد الوظيفة الحكومية، التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع، ربما فقط تمنحه شعوراً بالأمان، وراتباً يأتي ولو لم يأتِ صاحبه.. وفوق كل ذلك يقف المطالب بها، حاملاً ورقةً يزعم أنها شهادة من كلية ما، لا يحمل من علمها إلا بضع كلمات، ولا يستطيع أن يركّب بها جملةً مفيدة، وهو ربما أخطأ في كتابة اسمه..
ينقل مسؤول "صغير" في الحكومة،أن خريجا ذهب لمقابلة للتعيين، فقيل له: "اكتب اسمك".. فكتبه، فقال المسؤول: "الاسم غلط".. نظر الشاب لكتابته، وقال بثقة: "لا يهم، فالشهادة صحيحة ولك أن تتأكد بنفسك!"
لم يقف الأمر عند هذا الحد، فالجيلٌ كله كسول يتّكل على غيره، لا يقرأ ولا يتثقف، وحتى لو حمل شهادةً عليا، وسبق اسمَه حرف "الدال" فهو "علامة" في كل شيء إلا في ما يخص "تخصصه" والثقافة العامة.. وفي فرنسا "يتزعم" التظاهراتِ فتىً في السابعة عشرة من عمره، يعترض على السياسة الاقتصادية لبلاده وعلى سياسات حلف الناتو بحجةٍ ومنطق.. أما صاحبنا فلا يتظاهر إلا بحثا عن وظيفة حكومية، أو قُلّص راتبه، أو أمره "تاج رأسه" بالنزول إلى الشارع، فينزل ولا يعرف لماذا نزل..
سألوا متظاهراً: "ما هي مطالبكم؟" فقال: "لغاية الآن لم تصلنا رسالة الزعيم على الواتساب، سنعلمكم لاحقا، وأحس بالحرج فسكت قليلا ثم قال..عموما فنحن نريد وطن، ونريد فصل الدين عن الدولة، ونريد إنهاء المدونة الجعفرية!"
جوهر مشكلتنا نحن العرب أننا دُجِّنّا وطُوِّعنا منذ عشرات السنين، والعملية مستمرة بكفاءةٍ عالية، فأنتجت مجتمعاً وديعا خانعاً، وإن تحرك فلأسباب عاطفية إنفعالية لا يحكمها منطق ولا عقل.. وصرنا نحتاج لإعادة تربيةٍ شاملة نعود بها إلى نقطة الصفر.. أما اللحاق بالعالم المتقدم فقضيةٌ أكبر، تتطلب سلسلة معجزات لا واحدة..
يُحكى أن خروفاً قال لصاحبه: "الراعي يذبح منا واحداً كل يوم". فأجابه الآخر: "صحيح، لكن لا تنشر تلك المعلومات المقلقة، وأنا لست منهم، أنا خروف مميز!"
قد يقول قائل: كيف تضحكون وحالكم هكذا؟ والجواب أننا عرفنا منذ آلاف السنين، من أيام سومر وبابل، وبما أننا نملك صبر أيوب، وتركنا مال قارون للمسؤولين، وحكمة لقمان لحكامنا..فنحن نعتقد أن السخرية آخر ما تبقّى لنا، وأنه الشيء الوحيد الذي لم يستطع أحدٌ خصخصته بعد، ولم يتعرض للمحاصصة الحزبية، ولا زال مسموحا به ما لم يمس "المقدسين".. لذلك لازال الضحك صامداً ما دامت الحياة نكتةً حزينة قصيرة.



#زيد_شحاثة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أخر الرجال المتفائلين
- هل قتلت أمريكا الولي الفقيه!
- المشهد السياسي الشيعي..توحد وتحديات
- عودة الغول الأمريكي
- بغال طروادة
- الصبي الذي سيكبر يوما
- العربو الشرق الأوسط الجديد
- حرب غزة في ميزان الربح والخسارة
- نكات ليست للضحك
- سلاحنا لتأديب الاحزاب
- العراق والكرد والنفط وكركوك، أزمات أم أوراق تفاوض؟
- النظام العالمي الجديد..قواعده وإستثناءاته
- الإنتخابات التركية..إنطباعات ورؤى
- كيف يمكن ان تتطور وتصبح..حمارا!
- العراقيون..هوية ام هويات
- عندما يموت الرجال.. وقوفا
- أكذوبة أسمها الإعلام الحر
- عندما يصبح الدين فنا
- قادتنا .. بين التكفير والتقصير
- الأحزاب العراقية ولعبة الشارع


المزيد.....




- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...


المزيد.....

- زمن المضاف إليه / د. خالد زغريت
- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زيد شحاثة - نكات قصيرة..حزينة