أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد شحاثة - هل قتلت أمريكا الولي الفقيه!














المزيد.....

هل قتلت أمريكا الولي الفقيه!


زيد شحاثة

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 12:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان إغتيال قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد علي الخامنائي، على يد القوات الأمريكية خلال المواجهة الاخيرة، حدثاً كبيرا له أبعاد سياسية ودينية واستراتيجية عميقة.. فالراحل الذي تولى زمام القيادة منذ عام 1989 خلفاً للإمام الخميني، لم يكن صعوده إلى السلطة وليد صدفة، بل نتيحة مسيرة حافلة دينية وسياسية لتتوج بإختيار من قبل مجلس خبراء القيادة ليكون الولي الفقيه، بعد مناصب متعددة ودورتين من رئاسة الجمهورية..
اتسمت حياة السيد الخامنائي بالبساطة والزهد، وهو ما عزز مكانته لدى الشعب الإيراني والقوات المسلحة على حد سواء.. فعلى الرغم من كونه القائد الأعلى للبلاد، لم يعُرف عنه البذخ او البهرجة او التفاخر الذي نشاهده عند قادة او حتى ساسة محليين أحيانا.. مما جعله نموذجاً للقائد الزاهد في نظر كثير من الإيرانيين.
هذه البساطة، وما أظهره من إيمان عميق بالمبادئ الثورية، أكسبته ولاءً كبيراً من قبل القوات المسلحة والحرس الثوري، الذين رأوا فيه القائد الذي لا يُسأل عن قراراته.. كما أن قطاعات كبيرة من الشعب احبته وتعلقت بزهده دون إكراه، فظهر من خلال ارتباط عاطفي وديني بهم، مما جعله أيقونة شعبية تتجاوز في تأثيرها الحدود الإيرانية إلى العالم الإسلامي بأكمله.
النظام السياسي في إيران لا يصنف ببساطة ضمن النماذج السياسية التقليدية؛ فهو ليس ديكتاتورية، فهناك عملية ديمقراطية ومؤسسات منتخبة ومجالس تشريعية، لكنه أيضاً ليس ديمقراطية بنفس المعنى الغربي المعتاد..فهو نظام فريد من نوعه يجمع بين العناصر الدينية والجمهورية، يقوم على مبدأ ولاية الفقيه الذي منح القائد الديني الأعلى سلطة إشرافية واسعة على مؤسسات الدولة.. ورغم هذه السلطة المطلقة للولي الفقيه، فقد تتميزت المؤسسات في هذا النظام بقوة ورسوخ لافتين، وخصوصاً المؤسسات الأمنية والعسكرية التي تشكل عموداً فقرياً للنظام، حيث تتداخل الولاءات الدينية مع الانتماء المؤسسي، مما يخلق نسيجاً معقداً من العلاقات التي تضمن استقرار النظام واستمراريته، حتى في وجه أصعب التحديات.
فكرة الولي الفقيه هي فكرة جوهرية في المذهب الجعفري الاثني عشري رغم تعدد النظريات حول مستويات ومديات تطبيقها وحدودها، لكنها بالمجمل تتبنى أن يُنظر إلى الولي الفقيه باعتباره النائب العام للإمام الغائب.. وهذا يجعل الولي المختار نموذجاً فريداً للرجل الذي يُطاع من قبل الشعب حتى عندما يختلفون معه في الرؤية، لأنها ليست مجرد إمتثال سياسي، بل هي تبعية دينية تستند إلى نصوص الشرعية وأصول الفقهية..هذه الشرعية الدينية الممتزجة بالبعد الفكري والعاطفي، تمنح الولي الفقيه هالة قدسية.
من جانب أخر فإن الإعتقاد بان مقتل شخصية بحجم السيد الخامنائي يمكن أن ينهي تأثيره كمنهج ومبادئ، هي فكرة تبدو سخيفة وساذجة وغير واقعية، فالتاريخ مليء بالأمثلة التي تثبت أن قتل القادة والفكراء والسياسيين كثيراً ما كان القتل سبباً في انتشار تلك الأفكار وتجذرها بشكل أعمق.. فهي ليست جسماً مادياً يمكن إبادته بسلاح، بل هي كيانات روحانية ومعنوية تعيش في وجدان الناس، وتنتقل من جيل إلى جيل، وتستلهم قوتها من التحديات التي تواجهها.. ولا يمكن أن تُمحى آثارها بمجرد عملية عسكرية، مهما كانت دقيقة أو مفاجئة. الواقعية تقتضي الاعتراف بأن مثل هذه الأفكار تتحول، عند مواجهتها بالعنف، إلى أساطير وروايات تغذي وجدان الأتباع وتزيدهم إصراراً على التمسك بها.
أمريكا بدون قصد منها حولت الشهيد لأسطورة الطراز الأول، بل ورفعته عند محبيه لمصاف القديسين فالموت برصاص العدو يمنح الشخصية أبعاداً بطولية وشهادة تخلد اسمها في سجلات التاريخ، وتجعلها رمزاً للتضحية والصمود في وجه الهيمنة الغربية. . وهذا سيضيف لنظام الحكم في إيران شرعية إضافية ومقبولية واسعة لدى غالبية المسلمين من الشيعة السنة، الذين سيرون في إيران المدافع الأول عن الإسلام والمقاوم في وجه المشروع الغربي.
هذه النتيجة ستكون خسارة كبيرة للنظام الغربي ككل وأمريكا خصوصا، فبدلاً من أن تضعف إيران وتحد من نفوذها، فإنها قوتها ووسعت حضورها في العالم الإسلامي، وعززت من مكانتها كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها، وستجعل من الصعب على أي قوة أخرى محاولة احتواء النفوذ الإيراني في المستقبل..



#زيد_شحاثة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشهد السياسي الشيعي..توحد وتحديات
- عودة الغول الأمريكي
- بغال طروادة
- الصبي الذي سيكبر يوما
- العربو الشرق الأوسط الجديد
- حرب غزة في ميزان الربح والخسارة
- نكات ليست للضحك
- سلاحنا لتأديب الاحزاب
- العراق والكرد والنفط وكركوك، أزمات أم أوراق تفاوض؟
- النظام العالمي الجديد..قواعده وإستثناءاته
- الإنتخابات التركية..إنطباعات ورؤى
- كيف يمكن ان تتطور وتصبح..حمارا!
- العراقيون..هوية ام هويات
- عندما يموت الرجال.. وقوفا
- أكذوبة أسمها الإعلام الحر
- عندما يصبح الدين فنا
- قادتنا .. بين التكفير والتقصير
- الأحزاب العراقية ولعبة الشارع
- النجاح..انه مجرد حظ!
- قواعد الإشتباك في الزمن الأغبر


المزيد.....




- ابتكار ملابس تكبر مع الأطفال بحسب أعمارهم
- من المكسيك إلى لبنان.. رسّامة تنقل فن الجداريات إلى شوارع بي ...
- فيديو منسوب لـ-انفجار في أكبر مضخة نفط في إيران-.. ما حقيقته ...
- هيئة بريطانية: ناقلة نفط تبلغ عن تعرضها لهجوم صاروخي قبالة س ...
- بعد إعلان مبادرة رئيس الجمهورية: حقوق أطفال مرضى السكري من ا ...
- الشوكولاتة الداكنة: متى تكون صحية، ومتى لا تكون كذلك؟
- تقرير: ترامب منح محمد بن سلمان الضوء الأخضر لضرب الحوثيين.. ...
- شركة ألمانية عملاقة تنتقد خطة ترامب لفرض رسوم على عبور هرمز ...
- فيديو مسرب لمصطفى كامل يثير ضجة .. وتحركات عاجلة
- مكتب نتنياهو يطلب تمديد حراسة الشاباك لعائلته 5 سنوات بغض ال ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد شحاثة - هل قتلت أمريكا الولي الفقيه!