أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الفرد عصفور - الركون الى نظرية المؤامرة هو الحل الاسهل














المزيد.....

الركون الى نظرية المؤامرة هو الحل الاسهل


الفرد عصفور

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 12:56
المحور: المجتمع المدني
    


لا يخلو العالم من المؤامرات وفي معظم الأحيان تكون فكرة المؤامرة مجرد أمنيات دفينة عند الذين يروجون لها أو تكون حيلة سياسية لتحويل الأنظار عن أحداث أخرى.
تفسير الأحداث بنسبتها إلى مؤامرة أو قوى غيبية وخفية وسرية تفسير يريح الكثيرين الذين يبحثون عن تبريرات تعفيهم من أي مسؤوليات متعلقة بهم أو ببلدانهم أو بعقائدهم. وقد سبق لمروجي نظرية المؤامرة أن تحدثوا عن كثير من الأحداث كان ابرزها أن نسبوا فيروس كورونا لقوى سياسية إما أميركية أو صينية واختلقوا هدفا لذلك هو تقليص عدد سكان الأرض وهؤلاء المهووسون بفكرة التآمر الخفي لتحريك الأحداث قد يخلقون أي سبب ليكون وراء الكوارث والمصائب الكبرى التي تقع في العالم.
لماذا اللجوء إلى نظرية المؤامرة لتفسير الأحداث؟ ولماذا يميل الناس إلى تصديق حديث المؤامرة وبشكل خاص في الأحداث الكبرى؟
التفسير المؤامراتي للأحداث يريح صاحبه لأنه لا يريد أن يصدق الحقيقة. يخلق جهة يحملها المسؤولية ويعفي نفسه لأنه يشعر بصورة أو بأخرى بانه قد يتهم بالمسؤولية أو بالتقصير ويعجز عن تصديق الحقيقة التي قد تمسه بصورة أو بأخرى. ببساطة يستسهل هؤلاء الركون إلى الغيبيات التي تعطيهم حالة من الاطمئنان فيستريحون من عناء التفكير ومن عناء المسؤولية. يحدث هذا إما لشدة الجهل أو لشدة الخوف وبهذه الطريقة يحمي الجاهل جهله ويبرر الخائف خوفه ويطمس حالة النقص الفكري والحضاري التي يعاني منها.
عند وقوع زلزال مدمر ينسب هؤلاء السبب إلى تجارب الأسلحة الجديدة متناسين أن الزلازل قد تقع في أي مكان على الكرة الأرضية لكن هذا العدد الكبير من الضحايا هو الكارثة الفعلية فهل تعفي نظرية المؤامرة والإيمان بها وتصديقها الناس من مسؤولياتهم كما يظنون؟ عندما يقول مسؤول ما أن سبب الزلزال قد يكون مفتعلا بسلاح خفي فهو في الواقع يعفي من حيث يدري أو لا يدري المتسببين بأخطاء البناء التي أنتجت هذا العدد الكبير من الضحايا من مسؤوليتهم.
ينظر البعض إلى نظرية المؤامرة على أنها في كثير من الأحيان نتاج أنظمة ودول. وقد برعت الشعوب العربية في استعمال فكرة التآمر الخفي الذي يحرك أحداث العالم في إطار الحرب النفسية لكنهم ليسوا وحدهم. في عام ألفين وعشرة اتهم الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد برنامج هارب H.A.A.R.P الأميركي بأنه تسبب في فيضانات باكستان. وفي السنة نفسها اتهم رئيس فنزويلا هوغو شافيز البرنامج نفسه بأنه السبب في زلزالي تشيلي وهاييتي.
والإيمان بنظرية المؤامرة ليس حكرا على العرب والمسلمين. ففي الولايات المتحدة حيث نظرية المؤامرة لها قاعدة عريضة من المؤيدين في كل ميدان وكل مجال، فهؤلاء يحبون التمسك بهذه النظرية لإبعاد شبح التهم عن انفسهم. وهناك من الأميركيين من يؤمن بنظرية المؤامرة من باب انتمائه لليسار المتطرف أو لأحزاب فوضوية كل ما يهمها هو معارضة الدولة.
يمكن القول أن اللجوء إلى التفسير التآمري للأحداث والكوارث والأوبئة يكون في الغالب ناتج عن موقف مسبق له علاقة بالمستوى الثقافي لحامله وكذلك بالفكر السياسي أو الديني. فالإيمان الديني يقود في كثير من الأحيان إلى الإيمان بنظرية المؤامرة. وبحسب دراسات علم النفس السياسي هناك علاقة طردية بين هذين الإيمانين وهذه الظاهرة منتشرة في الشرق والغرب على السواء.
والذين يلجأون إلى هذا الأسلوب في معظمهم من الذين لا يستطيعون تحدي الأنظمة والحكومات أو انهم من شديدي الولاء لها. في حال وقوع جائحة مرضية مثل كورونا حصدت ملايين الأرواح أو زلزال مدمر يسقط فيه عشرات الألوف من الضحايا فإنهم يستعيضون عن نقد تقصير السلطات وفسادها وإخفاقاتها في توفير الحماية اللازمة لشعبها بأن يعفوا الحكومات والفاسدين من المسؤولية ويريحون انفسهم من واجب التصدي لمكافحة الفساد بالترويج لفكرة المؤامرة الخارجية.
فالقول إن فايروس الكورونا مصدره مختبرات الحرب البيولوجية في الصين أو مختبرات المخابرات الأميركية أسهل بكثير من الاعتراف بالتقصير في حماية الصحة العامة أو الاعتراف بالفشل في تحقيق عناية طبية كافية. فالشعوب الفاشلة والمقصرة تعتمد الأسلوب الأسهل لإعفاء نفسها من المسؤولية.
وفي ما يخص ما عرف عند البعض باسم غزوة منهاتن وعند آخرين بأسماء أخرى ظهرت أسئلة كبيرة عن الإرهاب ومجتمع الإرهاب كما فتح العيون على الإسلام السياسي والمجتمعات الإسلامية ومناهج التعليم وأساليب الحكم ووسائل الإعلام. وجلبت العملية الاتهام بالإرهاب لكل ما هو عربي أو مسلم. لكن كثيرين وجدوا أن أفضل وسيلة للدفاع عن انفسهم ضد تهمة الإرهاب هي التمسك بنظرية المؤامرة فيما يتعلق بعملية نيويورك.
في الوقت الراهن ينتشر حديث المؤامرة بكثرة وبعمق بخصوص ما يتعلق بالحادث الإرهابي الذي تعرضت له طائرة فلاي دبي. حتى كبار الشخصيات من بعض الصحفيين الذين يفترض انهم يدققون ما يروون وما ينشرون يدافعون عن فكرة وجود مؤامرة خفية وراء الحادث لانهم قاصرين عن ادراك أن ما حديث يمكن أن يحدث وان ما قام به هو من تم اتهامه فعلا.
وهناك للأسف محطات تلفزيونية تروج لفكرة التآمر في حادثة فلاي دبي وهذه المحطات معروفة بانتمائها لجهات معادية للدول العربية وتجتهد هذه المحطات في استضافة من تسميهم خبراء لكنهم مصابون بالعمى الأيديولوجي ليشرحوا بتفاصيل مضحكة كيف تم ترتيب ما يسمونه "مسرحية" فلاي دبي.
وبعض المروجين لفكرة المؤامرة في هذه القضية بالذات لهم منصات على الإنترنت يجتهدون من خلالها للترويج لأفكارهم المضحكة ولا داعي لتسميتهم فقد باتوا معروفين بكل وضوح لمن يريد أن يبحث عنهم.
كل القرائن والأدلة تؤكد الحدث وتؤكد الرواية الرسمية التي ظهرت وهؤلاء لا يزالون مصرين على أن الحادث مفبرك لأن عقليتهم قاصرة عن ادراك حقيقة وجود إرهابيين بين صفوفنا أو انهم يريدون إنكار الحقائق الواضحة والمثبتة. وهؤلاء الأشخاص فيهم من الجبن الشيء الكثير إذ انهم يحجمون عن ممارسة هواية الإيمان بنظرية المؤامرة عندما تقع مثل هذه الأحداث في بلدانهم والأمثلة معروفة وكثيرة.



#الفرد_عصفور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوار والتعارف على هامش الذكرى الستين لوثيقة الفاتيكان للحو ...
- هل يخدم التقصير موازنة الدولة
- من يخلف البابا فرنسيس
- البابا فرنسيس: هناك إيمان في الفكاهة
- العلاقات مع الناتو حق سيادي للأردن
- بعد ألف وسبعمئة سنة على نيقية الأول هل من سبيل لمجمع نيقاوي ...
- قانون المواريث للأردنيين المسيحيين أين وصل ولماذا يتعثر
- هل تحظى بطريركية القدس بكاردينالية دائمة
- خمسة وسبعون عاما على النكبة أين دولة فلسطين
- هل كان الغزو الأميركي للعراق مفتاح إيران الذهبي للهيمنة عليه ...
- ماذا بعد رحيل البابا بندكتوس واحتمال استقالة البابا فرنسيس؟
- الدكتور سمير مطاوع 1938-2022
- كيف تعطل قيام الدولة الفلسطينية
- استهداف منظمات المجتمع المدني الفلسطينية هل هو انتقام شخصي؟
- كيف يدعم النقل العام المجاني وشبه المجاني موازنة الدولة
- صديق المدخن كتاب يستحق القراءة
- الديمقراطية لا تحتاج انتخابات والانتخابات لا تصنع الديمقراطي ...
- اين الشرق الاوسط في الانتخابات ا لاميركية
- هل يواصل المسيحيون العرب هجرة أوطانهم؟
- لكل دولة من زعيمها نصيب


المزيد.....




- بين الإعدام والسجن 20 عاماً.. محكمة الجنايات العسكرية تنطق أ ...
- صندوق أوروبي تصفر به الريح .. نفاد الأموال يربك خطط برلين لت ...
- اعتقال -جزار بانياس- معراج أورال: تفاصيل العملية بين الحدود ...
- التفاوت الاقتصادي وصفقة الديزل وإعدام مرتقب
- روسيا ترفض بحزم احتجاجات طوكيو بشأن اعتقال صحفي ياباني بتهمة ...
- أحكام بالإعدام والسجن بحق متورطين في أحداث الساحل السوري
- أحكام بالإعدام والسجن بحق متورطين في انتهاكات الساحل السوري ...
- أطفال السودان يدخلون دائرة المجاعة
- الإعدام والسجن لمتهمين في أحداث الساحل السوري
- محكمة سورية تقضي بإعدام شخصين وسجن 3 في أحداث الساحل


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الفرد عصفور - الركون الى نظرية المؤامرة هو الحل الاسهل