أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبري الرابحي - ماذا فعل الطوفان بالقضية؟















المزيد.....

ماذا فعل الطوفان بالقضية؟


صبري الرابحي
كاتب تونسي

(Sabry Al-rabhy)


الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 12:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وصلنا إلى الذكرى الثالثة لانطلاق عملية طوفان الأقصى، ذلك الحدث الفارق الذي أبى إلا أن يتحول إلى أحد المحركات التاريخية للصراع العربي الصهيوني، ذلك الحدث المفاجئ الذي كشف عن وجه مغاير للمقاومة وأحدث آثارا غير مسبوقة على المنطقة والعالم لم يكن من السهل التنبؤ بها ومحاولة توجيهها حتى وإن كانت ضمن أهداف العملية.
-العملية العسكرية: اتسمت العملية العسكرية بسمات ثلاث على الأقل، الأولى هي طابعها الهجومي حيث نفذت فجر يوم السبت السابع من أكتوبر سنة 2023 في وقت كان يعيش فيه قطاع غزة حالة من استمرار الغطرسة الصهيونية من حيث المداهمات المتواصلة والسيطرة شبه الكلية على المعابر.
الثانية هي كشفها عن ثغرات أمنية واسعة أسقطت وهم السيطرة على حدود القطاع وتحصين المستوطنات المتاخمة تحديداً إلى حدود النقب الغربي شمالي غزة، نتحدث عن التوغل 25 كلم تقريبا خارج الحدود الإدارية لقطاع غزة وصولاً إلى سديروت وبالتالي الوصول إلى نقاط تبعد أقل من 50 كلم عن تل أبيب وهو توغل تاريخي بالمعنيين الاستراتيجي والعسكري.
أما الثالثة فهي نجاح عملية طوفان الأقصى في حشد الرأي العام الدولي وإخراج مفهوم التضامن والانتصار للحق الفلسطيني من دائرة الشارع العربي والدفع بالمظلمة الفلسطينية نحو رحم الموقف الدولي وخاصة الحركات المواطنية وهي المسألة الأهم والتي ثبت اليوم تأثيرها على مجريات النزاع وحتى على مناصرة الحق الفلسطيني والتأثير على القرار الدولي.
- طوفان التضامن المواطني:
لا يمكن تلخيص الحركات المواطنية التي رافقت عملية طوفان الأقصى في العدد الزمني لأيام الحرب بمعنى أن بروز تعبيرات عدة لم يكن مرتبطا بأيام الحرب وإنما تجاوزه إلى فترة الهدنة التي لم تدم طويلاً، ثم تواصل مع استئناف الحرب، ويتواصل اليوم بعد الإعلان المزيّف عن انتهائها منذ شهر تشرين الاول/أكتوبر 2025 تقريباً أي أنھا عملية متواصلة في الزمن، وكانت انطلاقتھا الحقيقية بالوجه الذي نراه اليوم مع انطلاق عملية طوفان الأقصى.
أيضاً لا يمكن حصر هذه التحركات في رقعة جغرافية معينة باعتبار أنها كرست شيئين:
الأول هو لامركزية القضية الفلسطينية في محيطها الإقليمي والحضاري، بمعنى أنها لم تعد مرتبطة فقط بالعروبة والعرق والدين والحدود الإقليمية وإنما وصلت إلى عمق الولايات المتحدة الأميركية عراب الإمبريالية والداعم المباشر والأكبر للكيان الصهيوني ومركز نفوذ اللوبي الصهيوني، وإلى الدول الغربية التي لم تخف يوماً انحيازھا الكلي للكيان الصھيوني.
ثانياً، كرست هذه الحركات تأصل كونية حقوق الإنسان في المجتمعات الغربية وخاصة الدول التي لم تمانع يوماً في تقتيل أطفال لبنان والصومال والعراق وأفغانستان والنيجر ومالي واليمن والسودان طبعاً تحت مسميات عدّة.
-الضغط والمناصرة في المنتظم الأممي:
وأعادت عملية طوفان الأقصى الجدل حول قيم الحرية والديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وھزت صورة المنتظم الأممي الذي أقدم بدوره على مراجعات عدة برزت من خلال عمل وكالاته أھمھا القرار التاريخي للجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول/سبتمبر 2024 الذي يطالب بإنهاء الوجود القانوني للكيان الصھيوني على الأراضي الفلسطينية المحتلة بتصويت 124 عضواً من جملة 193 عضواً وھو ما أكسبه المشروعية القانونية باعتبار حيازته أغلبية أعضائها.
أيضا تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال شهر أيار/ماي من سنة 2024 لقرار منح دولة فلسطين العضوية الكاملة ب143 صوتاً.
وھي جميعها قرارات ايجابية تثبت تأثير معركة الطوفان في الحشد الدولي لصالح القضية الفلسطينية.
-التأثير على الجبهة الداخلية الصهيونية والدول الغربية:
لا يمكن قراءة تأثيرات هذه التحركات على المشهد الدولي دون قراءة تأثيرها داخليا في هذه الدول بدءاً بالكيان الصهيوني نفسه الذي يتواصل تراجع منسوب الثقة في اليمين الحاكم هناك، وصولاً إلى الدول الغربية حيث شكلت استقالة وزير الخارجية الهولندي في آب/أغسطس 2025 ومعه كل وزراء حزب العقد الاجتماعي الجديد والتي أدخلت البلد في أزمة سياسية غير مسبوقة بسبب رفض فرض عقوبات جديدة على الكيان أحد تأثيرات الحرب على مراكز القرار في الدول الغربية، إضافة إلى استقالة عدد كبير من أعضاء حزب العمال في بريطانيا بزعامة كير ستارمر والذي يشغل اليوم منصب رئيس الوزراء البريطاني والذي اتخذ بدوره بمجرد توليه لهذه المسؤولية مواقف أكثر اتزاناً في علاقة بالكيان الصھيوني أهمھا التخفيض الجزئي لرخص تصدير السلاح للكيان المجرم، إضافة إلى استقالة أعضاء حزب بودموس في اسبانيا الشريك اليساري في الائتلاف الحكومي الحاكم في إسبانيا وخاصة الحملة الواسعة على رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فان دير لاين والتي تم تجميع أكثر من 840 توقيع من كل مؤسسات الاتحاد الأوروبي لمطالبتها بالاستقالة بسبب انحيازها المطلق للكيان منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى.
-تعطيل استكمال مشروع صفقة القرن:
إحدى أهم تأثيرات عملية طوفان الأقصى على المشهد وخاصة الرأي العام هي انحسار مشروع الاتفاقيات الإبراهيمية وتجميد ملف التطبيع وبالتالي تعطيل استكمال مشروع صفقة القرن، الذي لولا عملية طوفان الأقصى لكان ليتواصل في كسر حاجز الممانعة وحدود الصراع العربي الصهيوني ليصل إلى عواصم مؤثرة في المنطقة والمشهد ونقصد هنا المملكة العربية السعودية ليس فقط باعتبار رمزيتها الدينية والحضارية وإنما بسبب المعطى الإستراتيجي الذي سوف تشكل من خلاله السعودية اتجاه سير التطبيع نحو شرق افريقيا وغربها من الجهة الشمالية وجنوب آسيا وخاصة وضع الملف على طاولة مجلس التعاون الخليجي وسط مناصرة أهم عناصره وهما الإمارات والسعودية.
-تحريك الشارع العربي والضغط داخلياً:
نصل الآن إلى المواطن العربي والشارع العربي والذي لئن كان وفياً للقضية الفلسطينية ومنتصراً للحق الفلسطيني من دون أن يكون ملماً بأبسط تفاصيل الصراع أحياناً، وإنما يتسلح في أغلب الأحيان بوعيه السياسي الذي رسمته النخب العربية وساهمت في تأصيله في وجدانه، لنجد كل العواصم العربية تقريباً دون استثناء تشهد حراكاً مواطنياً غير مسبوق منذ سنة 48 وتنجح في كسر تضييقات الأنظمة وتفرض مربعاً جديداً لمساندة الفلسطينيين والتأثير على القرار الوطني الذي وجد نفسه مرغماً على التماهي مع الشارع ما جنّب الأمة المزيد من الخذلان.
الأمر الذي جعل الأنظمة تعدل البوصلة وتحاول تجنب الصدام الوجداني على الأقل مع ثوابت شعوبها وأن تسترد بعضاً من شرف الأمة المهدورة الذي لملم الطوفان جدائله كما لم يفعل أحد من قبل.



#صبري_الرابحي (هاشتاغ)       Sabry_Al-rabhy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنه الاقتصاد يا غبي.. مجدداً
- كأس العالم: مونديال المانيفستو
- زيارة ترامب للصين: يد فارغة وأخرى لا شيء فيها
- وثائق إبستين: عندما تختلط الفضيحة بالمغزى
- ياسر أبو شباب صفة اخرى من العمالة سقطت
- ترامب: حمامة السلام في الوقت الضائع
- حرب ترامب على البوليفاريون الجدد
- ملف الهجرة: ملعب ترامب المفضّل
- من تونس إلى غزة: تماهي الصمود
- حنظلة العلي: من الرمزية والدلالة نحو الانجاز
- التوسع الاستراتيجي لدائرة عداء إسرائيل
- قافلة الصمود: عنوان آخر للمواطنة العربية
- خطط ترامب لخنق الشرق الأوسط
- الاتفاق الأمريكي الروسي: عهد جديد لمصالح الكبار
- طرد زيلينسكي وسياسة الواقع الجديد
- لاءات العرب في وجه ترامب
- هل يعي ترامب ما يقول؟
- حماس ما بعد وقف إطلاق النار
- نهاية السنة ومقدّمات مستقبل النزاع العربي الصهيوني
- خطابات الجولاني: ما للداخل وما للخارج


المزيد.....




- غوستافو دوداميل يتولى مهمة تتجاوز قيادة الأوركسترا في نيويور ...
- بمقابلة حادة.. زيلينسكي: أوكرانيا ستستأنف ضرباتها على مصافي ...
- مصري يعثر على تمثالين أثريين ضخمين أمام منزله.. أحدهما لرمسي ...
- -التحالف-: اعتراض وتدمير صاروخ مجنح في منطقة المدينة المنورة ...
- الجيش الأمريكي يدرس استخدام -أم القنابل- في ضربات محتملة ضد ...
- اندلاع حريق في مصفاة للنفط في ريازان الروسية بعد هجوم أوكران ...
- السفير الروسي: تجنيد اليابان صحفيين لجمع المعلومات أمر غير م ...
- -معراج أورال- في قبضة الأمن السوري
- وزير الدفاع الروسي بيلاوسوف يستعرض نتائج اجتماع مجلس وزراء د ...
- آيزنكوت يتعهد بإنهاء حكم حماس في غزة خلال 18 شهرا


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبري الرابحي - ماذا فعل الطوفان بالقضية؟