أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عدلي عبد القوي العبسي - منعطف تاريخي















المزيد.....

منعطف تاريخي


عدلي عبد القوي العبسي

الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 14:50
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


منذ سنوات ونحن نعيش في لحظة انعطافة تاريخية ،
نعيش مشهدا سرياليا تاريخيا  ، مليئا بالاعاجيب والغرائبيات والحوادث الغير متوقعة ، و نكاد لا نستطيع ان نتعقب  بشكل سريع او نواكب كل احداث هذا المشهد  و تفاصيله  ، ل تسارع احداثه وتعقيدها وغرابتها  وفجائيتها.
فما حدث ولا يزال يحدث الآن ،  لا يستوعبه الانسان العادي البسيط ، و تجد  قوالب التنظير الاعتيادية صعوبة في الالمام بكل جوانبه ،  وتدخل في حالة ارتباك وتشوش كبير اذا اردت ان تفهم كيف سارت الامور ووصلت  الى هذا الوضع التاريخي الجيوسياسي العالمي الصادم،

ولكن مهلا!! 
لنفكر  قليلا ،
اليست هذه الانعطافة التاريخية ، تتكرر دائما ،
الم يكن هناك في التاريخ شبيهات لها!.

نعم ، حدثت من قبل مثل هذه الفترات الانتقالية الضبابية الفوضوية ،
هكذا يقول لنا التاريخ ومنطق تكراره ودوراته ،
   
ندرك ذلك من استعادة  تلك الاحداث المفصلية  والمنعطفات التاريخية التي كان فيها البشر فعليا ،يودعون قرنا ويستقبلون قرنا جديدا و هي الاحداث التي كثيرا ما كانت  تتوج 
بالسقوط التاريخي الامبراطوري،  الانقلاب الحضاري ، او
التحول الجيوسياسي العالمي.

نلمس ذلك تحديدا مع مطلع العقد الثالث من  كل قرن من القرون السابقة، حيث مطلع العقد الثالث هو البداية الحقيقية للقرن الجديد.
و العالم كان  يشهد في هذه الفترة من كل قرن  حدوث مثل هذه التحولات  التاريخية  العميقة والمفاجئة :
تحولات اقتصادية اجتماعية
سقوط امبراطوريات عالمية مهيمنة  وصعود اخرى جديدة 
ثورة صناعية جديدة
ثورة علمية جديدة
حرب جديدة  ذات امتداد كوني
ثورة فكرية جديدة
ثورات سياسية
صعود حراك سياسي عالمي جديد

واذا راجعنا الاحداث التاريخية الماضية وقمنا بقراءة التاريخ ، تاريخ مطلع كل قرن ، العقد الثالث تحديدا ، نجد دائما حدثا تاريخيا معينا يؤشر لبداية فعلية لمسار سقوط دراماتيكي  لدولة امبراطورية او تكتل امبراطوري ، ونجد احداثا اخرى منجزات  ثقافية وفكرية وعلمية تؤشر لبداية ثورات جديدة فكرية وثقافية وعلمية ، وايضا بالتوازي ، تندلع ثورات سياسية كبرى لها ذلك التٱثير الاقليمي والعالمي، تتغير معها موازين القوى وتسقط انظمة سياسية ،وينتج عنها او يصاحبها حراكا  سياسيا اقليميا او عالميا.
ف النهضة الصناعية والعلمية  مطلع القرن الثامن عشر ، بعد الثورة المجيدة ثورة وليم وماري ومع صعود حركة التنوير بمختلف تفريعاتها واتجاهاتها في بريطانيا واميركاومع ظهور الاختراعات الراسمالية التكنولوجية
و نشوء المانيفاكتورة  كل هذا ترافق مع صعود الامبراطورية البريطانية
ثم مطلع القرن التاسع عشر ،وذلك الصدى الواسع فكريا وثقافيا للثورة الفرنسية وبروز افكار حقوق الانسان  والحملات النابوليونية على اوروبا والشرق مع صعود البورجوازية الى السلطة وتسيدها للمسرح الاجتماعي والاقتصادي بالتوازي مع اكتشاف الكهرباء وصعود عصر البخار  والدالتونية و نشوء علم الاجتماع الحديث ( اوجست كونت)  ثم ظهور الاشتراكية الطوباوية كل هذا يترافق مع صعود الامبراطورية الفرنسية  على العرش العالمي الى جوار بريطانيا
وفي مطلع القرن العشرين
  تيار الاممية الثالثة ونشوء اللينينية وانتصار ثورة اكتوبر والادب الواقعي و اختراع الطائرة والراديو والسينما
وصعود الفاشية كنتاج للٱزمة بعد الحرب وسقوط الامبراطوريات القديمة و بدايات حركة التحرر الوطني.
بالترافق مع صعود الاتحاد السوفييتي وظهور الدولة الاميركية الامبراطورية.

هكذا تدلنا اذن   ،
كتب التاريخ السياسي ، انه في العقد الثالث من كل قرن جديد   ، نشهد دائما حدثا تاريخيا صادما ، حربا صغيرة او ثورة سياسية او ازمة ما  ،  تكون بمثابة القشة التي تقصم ظهر البعير  كما يقال، حيث تكتب  الكلمة الاخيرة في السطر الاخير من كتاب الهيمنة الامبراطورية!!.  او الكلمة الاخيرة في سطر حكاية قرن من الزمن ، يغادر تاريخ البشر.

وكٱننا هنا بصدد ،نمط من انماط الدورات التاريخية المئوية ، التي قد لا نجد لها مكانا في التنظير العلمي والفلسفي حول حركة التاريخ ، لكنها فعلا ملموسة ومتكررة!!.

تتلاشى هيمنة امبراطورية ،وتسقط ،لتصعد اخرى.

سقطت هولندا ومن قبلها البرتغال واسبانيا  ثم جاءت بريطانيا ومعها فرنسا ثم جاءت روسيا و اميركا على انقاض  الدول الفاشية التوسعية  كاليابان والمانيا وايطاليا ،التي حاولت ان تبني لها مجدا امبراطوريا ولكنها سرعان ما سقطت لانها بنيت على اساس ازمة وليس على اساس ثورة ،او تحول سياسي عميق. 

وهكذا ليٱتي  الدور في قرننا الجديد على صعود امبراطوري جديد متمثل في تكتل  اوراسيا بزعامة روسيا والصين.

حتى ليقال اليوم   ،اقلب الصفحة ،
ها نحن الان ندشن عصراجديدا وعهداجديدا.
تتجمع في صنع هذا الحدث وتلتقي كل عوامل  السقوط الامبراطوري ، حيث لا مخرج من هذا المٱزق التاريخي ، الا باعلان وفاة امبراطورية الشر الاميركي ، ونهاية تاريخية لمملكة  الظلام السياسي العالمي  و الانحطاط الاجتماعي والاخلاقي، الحضاري الشامل.

وفي خضم هذا التحول المتسارع ،
تتقدم قوى القرن الجديد ،وتصعد لتؤدي دورها الحضاري الكبير ،على مسرح التاريخ ، مصحوبة بذلك الاحتفال البشري الفلسفي الفكري الثقافي ، حيث تجد عددا مهولا من الكتب والمقالات و المؤتمرات والابحاث والفعاليات تبشر بهذا العهد  ، يتم تقديمها بالاساليب والتقنيات الجديدة لنشر المعرفة ، وتضج الدنيا ابتهاجا بقدوم شمس الحضارة الجديدة ،وقرن البشرية الجديد ، ليحمل امالا عظيمة ،في غد انساني اكثر ازدهارا ونضجا واقل بؤسا وعنفا وظلاما.

كيف نقرٱ الاحداث الاخيرة في ما يسمى ب (الشرق  الاوسط )، من هذه الزاوية.
دلالة هذه الاحداث واضحة،
ففي حرب ايران ، تمت كتابة السطر الاخير من كتاب النهاية الامبراطورية ، وفي معركة باب المندب ،كتبت الكلمة الاخيرة ،
وبدٱت تلوح اولى تباشير ضوء الفجر القادم.

في حرب المضائق ، تم اسدال الستار على الامبراطورية الاميركية المهزومة ، التي وقعت في (فخ ثيوسيديدس)
، ولا تستطيع ان تعلن انسحابها ، من دون عنف كوني او حرب شاملة مدمرة ،
و مصيرها  المحتوم هو السقوط العنيف  ، في معركة الحروب اللاتقليدية بانماطها الجديدة .

ليبدٱ  اصحاب السبق والريادة في الحضارة الجديدة ، يبرزون
بطائق العبور نحو المستقبل ، ويقدمون اعلانات تبشر بالحياة الجديدة ، الذكية ،الاكثر انسانية وابتكارا وابداعا وانفتاحا وسلاما وتبادلا للمعرفة والافكار ، حيث لا مهيمن ولا متغطرس ولا  صاحب وهم بالتفوق والامتياز الالهي.



#عدلي_عبد_القوي_العبسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مضيق هرمز ،كش ملك
- رستم يصرع وحوش البر والبحر والجو
- هل انتهت الهيمنة الاميركية على العالم ؟!
- عن الحرب الايرانية الصهيواميركية
- القات والامن الغذائي
- المبجلة
- المجد لثورة اكتوبر العظيمة
- اسرائيل المنبوذة ومحاولات انقاذها من العزلة
- لماذا نقول أن نهج المقاومة ، ضروري الآن!؟
- سبتمبريون مزيفون
- الفاشية الاميركية
- رسالة الى مارك !
- السابع من اكتوبر حدث تاريخي جلل!
- نحن فاشيون
- أصل الزعيم الراحل هل كان عربيا ام لا ؟!
- وضعت الحرب أوزارها 2_2
- وضعت الحرب أوزارها 1_1
- لا دولار بعد اليوم
- موقعة الملوك الثلاثة او القصر الكبير
- الخيار مابين نهج اكتوبر او جحيم النازيين


المزيد.....




- مراسلة CNN تشرح ما نعلمه للآن عن تفتيش منزل إلهان عمر ضمن تح ...
- -أغنى رجل في العالم-.. كيف أصبح إيلون ماسك -أكبر متبرع للحزب ...
- هل توقف وساطة إيران التصعيد الحوثي السعودي؟
- الملكة رانيا: قلوبنا مع السعودية
- الخارجية الإيرانية: لا يمكن توقع المزيد من المرونة من طهران ...
- نوفاك: موسكو وواشنطن تتفاوضان على توريد الديزل الروسي إلى ال ...
- سجناء رومية في لبنان ينهون إضرابا عن الطعام والدواء دام 30 ي ...
- التحالف يعلن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيو ...
- هجوم إلكتروني -غير مسبوق- يعطل أنظمة التبريد في مئات المتاجر ...
- بـــــــــــيـــــــــــــان تشكيل الأغلبية الحكومية


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عدلي عبد القوي العبسي - منعطف تاريخي