أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الناصر خشيني - اليمن… الحرب التي لا تجد من يبررها إلا الخراب














المزيد.....

اليمن… الحرب التي لا تجد من يبررها إلا الخراب


الناصر خشيني

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 15:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة
حين تُسأل الجغرافيا عن أصل العرب، تُشير إلى اليمن. وحين يُسأل التاريخ عن أول حضارة نهضت في الجزيرة، يُشير إلى سبأ ومعين وحِمير. ومن هذا اليمن، الذي قدّم للعرب أصلهم الأول، أرادت عواصم النفط أن تجعل ساحة للتجريب العسكري ومختبراً للهيمنة، فما أفلحت في الأولى ولا في الثانية.
أولاً: حرب بلا سند أخلاقي
منذ مارس 2015 تقود السعودية تحالفاً عربياً تحت لافتة "إعادة الشرعية". لكن أي شرعية هذه التي لا تعيش إلا في فنادق الرياض؟ وأي شرعية تحتاج إلى مئات الآلاف من الغارات لتستعيد بلداً من أهله؟ الشرعية الحقيقية تنبع من الناس لا من الطائرات، ومن الأرض لا من الفنادق.
وقد دفع اليمنيون الثمن كاملاً: مدنيون قُتلوا في الأسواق والأعراس والمدارس، وحصار خنق الموانئ والمطارات، ومجاعة صنّفتها الأمم المتحدة مراراً من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، وأوبئة نهشت الأجساد التي أنهكها الجوع. هذا هو الإنجاز الأخلاقي الوحيد الذي يمكن أن ينسبه التحالف لنفسه.
ثانياً: غزة تكشف الحقيقة
جاء طوفان الأقصى ثم حرب الإبادة على غزة، فانكشفت المواقف كما تنكشف الصخور حين ينحسر الماء. أغلقت أنظمة كثيرة حدودها وصمتت، وأخرى مضت في التطبيع كأن شيئاً لم يكن، وأخرى اكتفت ببيانات القلق.
أما اليمن، المحاصر والجائع والمثخن بسنوات الحرب، فقد أغلق البحر الأحمر في وجه سفن الاحتلال وأخرج الكيان من حساباته الملاحية. ومهما اختلف المرء مع الحوثيين سياسياً وأيديولوجياً، فمن العمى ألا يرى أن هذا الموقف لامس وجدان الشارع العربي من المحيط إلى الخليج. وأن يصمد بلد منهك أمام تحالف خليجي سنوات طويلة، ثم أمام ضربات أمريكية وإسرائيلية، فتلك حقيقة سيسجلها التاريخ ولن تمحوها البيانات الرسمية.
ثالثاً: من فشل في الإخضاع إلى الرهان على الفتنة
حين عجزت القوة العسكرية المباشرة، تتجه الأنظار، بحسب ما يتردد من معطيات وتحذيرات، إلى خيار أخطر: خيار الفتنة. فهناك مخاوف جدية من محاولة إعادة تدوير المقاتلين المتطرفين الذين خرجوا من الساحة السورية ودفعهم إلى الجبهة اليمنية، وقد يُستعان في ذلك بتحالفات إقليمية مع أنقرة وإسلام آباد. وهو سيناريو إن صحّ، فإنه ينقل اليمن من حرب سياسية وعسكرية إلى حرب طائفية.
والطائفية هي السلاح الذي لا يُغمد بعد أن يُشهر. هي الحريق الذي يبدأ بحساب وينتهي بلا حساب، ولا ينجو منه من أشعله. وقد رأينا في العراق وسوريا ولبنان كيف تتحول الفتنة من أداة إلى قدر، ومن ورقة ضغط إلى مقبرة جماعية.
رابعاً: من المستفيد؟
سؤال بسيط جوابه أبسط: لا أحد في المنطقة يربح من حرب طائفية في اليمن سوى الكيان الصهيوني وراعيه الأمريكي. فكل رصاصة تُطلق بين عربيين هي رصاصة لا تُطلق على الاحتلال، وكل مليار يُنفق على تدمير صنعاء هو مليار حُرم منه بناء الإنسان العربي. وكل جبهة تُفتح بين المسلمين تُغلق جبهة عن العدو.
إن الكيان لا يحتاج أن يحارب اليمن بجيشه ما دام هناك من يحاربه نيابة عنه، وبأموال العرب، ودماء العرب، وعلى أرض العرب.
خامساً: حرب بلا أفق
لقد جرّبوا القصف فلم يُركِع، وجرّبوا الحصار فلم يُجوِّع الإرادة، وجرّبوا التحالفات فتشظّت. والتاريخ يعلّمنا أن الحروب التي لا أفق سياسياً لها لا تنتهي بانتصار أحد، بل بإنهاك الجميع. وكل هدف رُفع شعاراً لهذه الحرب سقط واحداً بعد الآخر: لا شرعية عادت، ولا أمن تحقق، ولا خطر زال. بقي شيء واحد فقط: أطلال تتسع، وأجيال تُهدر، واقتصاد ينزف.
سادساً: الطريق الوحيد
الحل ليس في مزيد من الدم ولا في استيراد المقاتلين ولا في تحريك الفتن، بل في طاولة حوار يمنية يمنية، برعاية عربية صادقة، وبغطاء لا يتخذ من الطائفة غطاءً ولا من المذهب سلاحاً. حوار يعترف بأن اليمن لأهله جميعاً، وأن لا غالب ولا مغلوب حين تكون الأرض واحدة والمصير واحداً.
وعلى الأنظمة التي أنفقت المليارات في تدمير اليمن أن تنفق جزءاً منها في إعماره، فذلك أنفع لها وأصون لمستقبلها. فمن يزرع الخراب في جواره لا يأمن أن يحصده على عتبة بيته.
خاتمة
اليمن لن يُكسر، فهو أقدم من الحروب التي شُنّت عليه، وأصلب من الحصار الذي ضُرب حوله. وستمضي هذه الحرب كما مضت غيرها، وسيبقى السؤال معلقاً في عنق من أشعلوها: بأي ذنب قُتل هؤلاء؟ وماذا جنت الأمة من كل هذا الدم؟



#الناصر_خشيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معركة باب المندب: صمود اليمن يكسر الحصار الإمبريالي
- تفكيك بنية الموطأ: قراءة نقدية في تهافت المرويات ومحورية الن ...
- البخاري بين قداسة النص وإساءات المتن: قراءة نقدية في -أصحّ ك ...
- قضايانا المصيرية بين القبر الاستراتيجي والبعث الممكن
- اتفاق مكة الهش... ومن أين يستمد الحوثيون هذه الجرأة؟
- التفسير التجريدي للقرآن: تحرير النص من أسر -أسباب النزول- ال ...
- قراءة في كتاب البخاري
- موقعة بدر: استشهادية من قبل الصحابة، استعراضية من قبل قريش
- سلسلة قرأت لكم : كتاب حوار مع الشباب العربي. د عصمت سيف الدو ...
- سلسلة قرات لكم كتاب التقدّم… على الطريق المسدود للدكتور عصمت ...
- قرأت لكم: لمصر لا لعبد الناصر — محمد حسنين هيكل
- ليبيا تحترق... وتونس والجزائر بين التضامن والتوجس: إلى أين ت ...
- ثورة الممرات ومعركة المصير: الجماهير العربية في مواجهة الوحش ...
- إشكالية تدوين السيرة النبوية: بين المقاربة العقلانية القرآني ...
- جدلية الفكر والواقع: أطروحة عصمت سيف الدولة في أدبيات الطلبة ...
- شركة فوسفاط قفصة: من عمود الاقتصاد الوطني إلى عبء يهدد استقر ...
- الجزيرة: من منبر الرأي إلى أداة التخريب الإقليمي بقلم: الناص ...
- نقد المتن والسند: نحو غربلة منهجية للتراث الحديثي
- سلسلة دعاة على ابواب جهنم :المتشدد عائض القرني.. سارق الكتاب ...
- عبد الله رشدي: الردة العقلية وتأميم المقاصد باسم التراث ضمن ...


المزيد.....




- قاضٍ أمريكي يمدد أمرًا يسمح لـCNN وMS NOW وPolitico بدخول ال ...
- استقبال السيسي في كوريا الجنوبية بأغنية -فيها حاجة حلوة-
- ترامب: لن نهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمب ...
- قائد الحرس الثوري: قواتنا مجهزة بأسلحة مدمرة لرد حاسم وساحق ...
- مصر ـ مستجدات قضية -متصدقش- بعد اتهام صحافييها بالإرهاب
- لأجل فلسطين.. حشد عالمي لمحاسبة إسرائيل
- مشاهد لدبابات ومركبات إسرائيلية تتوغل بريف القنيطرة السورية ...
- حرب إيران تربك حسابات ترمب الانتخابية وتمنح الصين فرصة للضغط ...
- صاعقة تضرب طائرة ركاب على ارتفاع 17 ألف قدم
- بسبب دعمه لإسرائيل.. إندونيسيا ترفض حفل المغني الأمريكي إسرا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الناصر خشيني - اليمن… الحرب التي لا تجد من يبررها إلا الخراب