أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الناصر خشيني - قضايانا المصيرية بين القبر الاستراتيجي والبعث الممكن














المزيد.....

قضايانا المصيرية بين القبر الاستراتيجي والبعث الممكن


الناصر خشيني

الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 16:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مدخل
ليست مصادفة أن تتقادم قضايانا الكبرى وتذوب واحدة تلو الأخرى في زحمة "الواقعية السياسية" و"المصالح الوطنية" المزعومة. فما نشهده اليوم ليس انحسارًا عفويًا لمشروع قومي عربي طال به الزمن، بل عملية قبر منظمة ومدروسة، تُدار بأدوات محلية وإقليمية ودولية، هدفها الأخير محو فكرة الأمة العربية من الوعي الجمعي، وتذويبها في كيانات قطرية متصارعة، طائفية النزعة، مستلبة القرار.
أولاً: من قضية تحرر إلى قضية لاجئين
القضية الفلسطينية، التي كانت يومًا قضية العرب المركزية ومحور خطابهم السياسي والثقافي، اختُزلت تدريجيًا إلى "قضية إنسانية" تُدار بمنطق الإغاثة والمساعدات، لا بمنطق التحرير والعودة. هذا التحول لم يكن بريئًا؛ فقد رافقته هندسة سياسية كاملة عنوانها التطبيع: من كامب ديفيد إلى وادي عربة، وصولًا إلى الاتفاقيات الإبراهيمية التي حوّلت العلاقة مع الكيان الصهيوني من عداء استراتيجي إلى "شراكة" اقتصادية وأمنية، بذريعة مواجهة "الإرهاب" الذي بات يُختزل حصرًا في محور المقاومة، بينما يُغض الطرف كليًا عن إرهاب الاحتلال اليومي.
ثانيًا: تفكيك محور المقاومة
سقوط نظام الأسد وتفككه لم يكن حدثًا معزولًا، بل حلقة في مسار ممنهج لتفكيك آخر معاقل "الممانعة" الإقليمية. والمفارقة الصارخة أن البديل الذي فُرض لم يكن أكثر استقلالية أو تحررًا، بل أدوات ثبت ارتباطها بأجندات معادية للقضايا العربية، ومنسجمة، ولو بشكل غير مباشر، مع مصالح الكيان الصهيوني. والأدهى أن هذا التحول وجد من يبارك له في العواصم العربية الرسمية، كما وجد غطاءً غربيًا استعماريًا لم يخفِ يومًا رغبته في إعادة رسم المنطقة وفق مصالحه.
ثالثاً: من الوحدة إلى التشظي
في زمن عبد الناصر ومعمر القذافي، كانت شعارات الوحدة العربية والدفاع العربي المشترك والسوق العربية الموحدة وجبهة الصمود والتصدي تشكل أفقًا سياسيًا حقيقيًا، مهما بلغت العثرات والتناقضات. اليوم، اختفت هذه المفردات كليًا من القاموس الرسمي العربي، لتحل محلها لغة الطائفية والمذهبية والقطرية الضيقة، وخطاب "الاستقلال الوطني" المزعوم الذي لا يخفي في جوهره سوى ارتهان أعمق للخارج، وتفتيتًا أشد للجسم العربي الواحد.
رابعاً: كيف نتجاوز هذا الواقع الرديء؟
تجاوز هذا المسار لا يكون بالحنين إلى الماضي، بل بإعادة بناء المشروع القومي على أسس جديدة:
إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية بوصفها قضية تحرر وطني لا قضية إنسانية، ورفض كل أشكال التطبيع بوصفها خيانة لجوهر الصراع.
مقاومة مشاريع التفتيت الطائفي والمذهبي عبر خطاب وطني جامع يعيد الاعتبار للمواطنة على حساب الانتماءات الفرعية.
إحياء فكرة التكامل العربي اقتصاديًا وأمنيًا وثقافيًا، ولو بدأ ذلك بخطوات جزئية بين الدول الراغبة، بدل انتظار إجماع مستحيل.
بناء وعي شعبي وإعلامي يفضح آليات القبر الاستراتيجي لقضايا الأمة، ويعيد تعريف مفاهيم مثل "الإرهاب" و"الاستقلال" بعيدًا عن الرواية المهيمنة.
دعم قوى المقاومة والتحرر كخيار استراتيجي لا تكتيكي، بوصفها الضامن الوحيد لتوازن يحفظ الحد الأدنى من الكرامة العربية في مواجهة مشاريع الهيمنة.
خاتمة
الأمة العربية ليست فكرة ميتة، بل مشروع مؤجل تتكاثر عليه معاول الهدم من الداخل والخارج. واستعادته لا تكون بالبكاء على الأطلال، بل بفهم آليات القبر الاستراتيجي التي تُمارس بحقها، ومواجهتها بوعي سياسي جديد يعيد للقضايا الكبرى مكانتها، وللشعوب العربية دورها كفاعل لا كمتفرج على مصيرها.



#الناصر_خشيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتفاق مكة الهش... ومن أين يستمد الحوثيون هذه الجرأة؟
- التفسير التجريدي للقرآن: تحرير النص من أسر -أسباب النزول- ال ...
- قراءة في كتاب البخاري
- موقعة بدر: استشهادية من قبل الصحابة، استعراضية من قبل قريش
- سلسلة قرأت لكم : كتاب حوار مع الشباب العربي. د عصمت سيف الدو ...
- سلسلة قرات لكم كتاب التقدّم… على الطريق المسدود للدكتور عصمت ...
- قرأت لكم: لمصر لا لعبد الناصر — محمد حسنين هيكل
- ليبيا تحترق... وتونس والجزائر بين التضامن والتوجس: إلى أين ت ...
- ثورة الممرات ومعركة المصير: الجماهير العربية في مواجهة الوحش ...
- إشكالية تدوين السيرة النبوية: بين المقاربة العقلانية القرآني ...
- جدلية الفكر والواقع: أطروحة عصمت سيف الدولة في أدبيات الطلبة ...
- شركة فوسفاط قفصة: من عمود الاقتصاد الوطني إلى عبء يهدد استقر ...
- الجزيرة: من منبر الرأي إلى أداة التخريب الإقليمي بقلم: الناص ...
- نقد المتن والسند: نحو غربلة منهجية للتراث الحديثي
- سلسلة دعاة على ابواب جهنم :المتشدد عائض القرني.. سارق الكتاب ...
- عبد الله رشدي: الردة العقلية وتأميم المقاصد باسم التراث ضمن ...
- دعاة على أبواب الجحيم: أبو إسحاق الحويني وتسليع الإنسان باسم ...
- ظاهرة الشيخ الشعراوي: قراءة تفكيكية من منظور قومي تقدمي
- العلاقات العربية الإسبانية: بين الإرث الأندلسي والبراغماتية ...
-  الدكتور محمد شحرور.. ثورة القراءة المعاصرة وتحرير العقل الع ...


المزيد.....




- مسلسل -بنج كلي-.. مريض يكشف عن سر خطير يقود للبحث عن الحقيقة ...
- رئيس الوزراء السوداني يحدد -خطين أحمرين- أمام الاتحاد الإفري ...
- أسعار -البقالة- تواصل الارتفاع رغم وعود ترامب.. هل يدفع الجم ...
- رواج ملحوظ في الكتب المستعملة، هل السبب هو الذكاء الاصطناعي؟ ...
- المكتب السياسي يهنئ الرفيق أغوان خاجادور بعيد ميلاده الـ98 ...
- تركيا.. صاحب مطعم ينقذ زبونا من الموت بـ-مناورة هايمليش-
- روسيا.. مقتل شخص وإصابة 4 بهجمات مسيرات أوكرانية على جمهورية ...
- الإمارات تدخل 5 قوافل تحمل 683 طناً من المساعدات إلى قطاع غز ...
- ترامب يعيش في عالم AI ويجري جولة في البيت الأبيض مع جورج واش ...
- مشهد إنساني يثير ضجة.. قائد في الجيش الإندونيسي يواسي جنديا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الناصر خشيني - قضايانا المصيرية بين القبر الاستراتيجي والبعث الممكن