أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الناصر خشيني - اتفاق مكة الهش... ومن أين يستمد الحوثيون هذه الجرأة؟














المزيد.....

اتفاق مكة الهش... ومن أين يستمد الحوثيون هذه الجرأة؟


الناصر خشيني

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 13:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مدخل
بالكاد جفّ حبر التوقيع على اتفاق مكة الدفاعي الذي جمع الرياض وأنقرة وإسلام آباد في السابع من آب الجاري، حتى كانت طائرة حوثية مسيّرة تخترق سماء جازان لتصيب مصفاة أرامكو في قلب المنشآت النفطية السعودية. لم تمرّ سوى ساعات معدودة بين احتفالية "التحالف الدفاعي الجماعي" وبين رسالة عسكرية واضحة من صنعاء مفادها: هذا الاتفاق، مهما كانت ضخامة الأسماء الموقعة عليه، لا يردعنا ولا يخيفنا.
والمفارقة هنا ليست شكلية، بل هي جوهر الأزمة التي يرفض الخطاب الرسمي العربي مواجهتها: ثالوث سنّي موصوف بالولاء لواشنطن، لا يمانع طرفاه التركي والسعودي، كل بحساباته الخاصة، في مدّ جسور التطبيع مع الكيان الصهيوني أو التعايش معه إقليميًا، يخرج من قاعة التوقيع ليجد نفسه عاجزًا عن حماية مصفاة نفط واحدة من طائرة صغيرة انطلقت من أفقر بلد عربي.
السؤال الذي يتهرب منه الجميع
من أين يستمد الحوثيون كل هذه الجرأة؟ هذا هو السؤال الذي يتفادى الإعلام الرسمي الخليجي طرحه بصراحة، لأن الإجابة عنه تفكك سردية "التحالفات الرادعة" من أساسها. فحركة نشأت في جبال صعدة، محاصرة دوليًا، مصنّفة إرهابية من عواصم عدة، تنجح اليوم في اختراق منظومات دفاع جوي كلفت مليارات الدولارات، وتضرب أهدافًا استراتيجية داخل العمق السعودي بشكل شبه دوري منذ أسابيع، من ينبع إلى جازان، ومن ناقلات النفط في البحر الأحمر إلى مطار نجران.
ضوء أخضر إقليمي أم قوة ذاتية؟
الإجابات المطروحة تتوزع بين فرضيتين لا تتناقضان بالضرورة:
الفرضية الأولى تتحدث عن غطاء إقليمي غير معلن. فطهران، التي تتعرض لضربات أمريكية متصاعدة، تجد في استنزاف الرياض عبر الحوثي وسيلة ضغط منخفضة الكلفة وعالية الفعالية، خصوصًا أن تقارير عن نقل قيادات ومعدات صاروخية إيرانية إلى الحوثيين لم تعد سرًا. أما موسكو وبكين، فمصلحتهما لا تكمن بالضرورة في دعم عسكري مباشر، بل في إبقاء الجزيرة العربية غير مستقرة، بما يُضعف الهيمنة الأمريكية على أسواق الطاقة ويمنح الطرفين أوراق مساومة في ملفات أوسع، من أوكرانيا إلى تايوان.
والفرضية الثانية، وهي الأكثر إزعاجًا للخطاب الرسمي، تقول إن الحوثيين ببساطة طوّروا قدرة تصنيعية وجغرافية ذاتية لم تعد بحاجة إلى "ضوء أخضر" من أحد. جغرافيا اليمن المطلة على باب المندب والبحر الأحمر تمنحهم عمقًا استراتيجيًا يصعب إغلاقه بالكامل، بينما التصنيع المحلي للمسيّرات والصواريخ الباليستية والمجنّحة، وإن استند إلى خبرات إيرانية أولية، بات اليوم يمتلك خطوط إنتاج شبه مستقلة داخل الأراضي اليمنية نفسها.
الانسحاب الأمريكي شبه المهزوم
وثمة عامل ثالث لا يقل أهمية: تراجع الهيبة الردعية الأمريكية في المنطقة. فواشنطن التي خاضت حروبًا وضربات متكررة ضد الحوثي منذ سنوات، لم تنجح في وقف قدرته على الاستهداف، بل خرجت في كل جولة تصعيد أضعف مما دخلت إليها. وحين تعجز القوة الأعظم عالميًا عن حسم معركة مع حركة مسلحة غير نظامية، يصبح من الطبيعي أن تتراجع قدرة "الحلفاء" الإقليميين، مهما تعددت توقيعاتهم الدفاعية، على فرض معادلة ردع حقيقية.
خلاصة
اتفاق مكة، في صورته الحالية، أشبه بترميم واجهة أمنية متصدعة أكثر من كونه بنية دفاعية فعلية. فالثالوث السني الذي يراهن على التحالف مع واشنطن، وبعضه على التطبيع مع تل أبيب، يجد نفسه أعزل أمام خصم لا يملك طائرات "إف-35" ولا منظومات "باتريوت"، لكنه يملك شيئًا أخطر: قناعة أيديولوجية، وجغرافيا لا تُقهر بسهولة، وتحالفات دولية تتقاطع مصالحها، ولو موضوعيًا، مع استمرار نزيف الخصم. وهذه معادلة لن يحلّها توقيع جديد في مكة أو غيرها، ما لم تُعاد قراءة الأزمة من جذورها بعيدًا عن منطق التحالفات الاستعراضية.



#الناصر_خشيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التفسير التجريدي للقرآن: تحرير النص من أسر -أسباب النزول- ال ...
- قراءة في كتاب البخاري
- موقعة بدر: استشهادية من قبل الصحابة، استعراضية من قبل قريش
- سلسلة قرأت لكم : كتاب حوار مع الشباب العربي. د عصمت سيف الدو ...
- سلسلة قرات لكم كتاب التقدّم… على الطريق المسدود للدكتور عصمت ...
- قرأت لكم: لمصر لا لعبد الناصر — محمد حسنين هيكل
- ليبيا تحترق... وتونس والجزائر بين التضامن والتوجس: إلى أين ت ...
- ثورة الممرات ومعركة المصير: الجماهير العربية في مواجهة الوحش ...
- إشكالية تدوين السيرة النبوية: بين المقاربة العقلانية القرآني ...
- جدلية الفكر والواقع: أطروحة عصمت سيف الدولة في أدبيات الطلبة ...
- شركة فوسفاط قفصة: من عمود الاقتصاد الوطني إلى عبء يهدد استقر ...
- الجزيرة: من منبر الرأي إلى أداة التخريب الإقليمي بقلم: الناص ...
- نقد المتن والسند: نحو غربلة منهجية للتراث الحديثي
- سلسلة دعاة على ابواب جهنم :المتشدد عائض القرني.. سارق الكتاب ...
- عبد الله رشدي: الردة العقلية وتأميم المقاصد باسم التراث ضمن ...
- دعاة على أبواب الجحيم: أبو إسحاق الحويني وتسليع الإنسان باسم ...
- ظاهرة الشيخ الشعراوي: قراءة تفكيكية من منظور قومي تقدمي
- العلاقات العربية الإسبانية: بين الإرث الأندلسي والبراغماتية ...
-  الدكتور محمد شحرور.. ثورة القراءة المعاصرة وتحرير العقل الع ...
- الفريق سعد الدين الشاذلي.. باني نصر العبور والخط الناصري الم ...


المزيد.....




- ما التوقعات بعد رفض نتنياهو خطة ترامب للسلام في غزة؟ إليك ما ...
- -ليست موجهة ضد طهران-.. خارجية إيران تعلق على اتفاقية مكة بي ...
- العراق.. تفكيك 14 شبكة لتجارة المخدرات في البصرة
- إسبانيا تستنفر جيشها تحسبا لموجة هجرة جديدة في سبتة
- رحلة محفوفة بالخطر.. روسية تعبر نهرا هربا من العمل القسري في ...
- الصين تُجلي مليون شخص من منازلهم مع وصول عاصفة قوية إلى اليا ...
- عبد الرحمن السيد يكشف عن محادثة -ودية- مع أوباما.. فهل سيدعم ...
- إسرائيل تختبر سلاحها الأبرز ضد صواريخ طهران سرًا.. هل تخشى ت ...
- مقطع من 15 ثانية لخامنئي يثير التساؤلات.. وإيران تعد بمشاهد ...
- رجل الحرس الثوري المخضرم.. من هو محسن رضائي الأمين العام الج ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الناصر خشيني - اتفاق مكة الهش... ومن أين يستمد الحوثيون هذه الجرأة؟