روان ليلى
(Rwan Lyla)
الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 23:34
المحور:
حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
منذ امس كانت النسوة تشكل دورا ليس بقليل وقت اندلاع الحرب, فهي ممرضة الجنود تحمل حقيبة
الاسعافات وتركض بين الجرحى وسط النيران او تحت سقيفه الخيمة التي تدوي المدافع فوقها باصوات تصم الاذان..
وفرت المرأة احتياجات الجنود من ( الطعام,الشراب,التداوي وحتى الونس), نذرت المرأة نفسها من اجل الوطن ف تؤنس الرجال وتغدق عليهم من الحنان او المزاج مع الشراب ليستعد وتندفع عزيمتة مرة اخرى.
اما اثناء الحرب العالمية الثانية , برز دور المرأة اكبر واجل واعظم.. حيث كان على الرجال ان يغادرو بلدانهم ويهموا بالدفاع عنها لم يبقى سوى النسوة, وجدت النساء انفسهن ان البلاد تحتاج للمؤونه من العده والسلاح,
فبدأت بالعمل واشتغلت كما لم تعمل من قبل, ركبت الحافلة, انتجت الذخيرة وحملتها لشاحنات النقل للمعسكر, والصواريخ, اشتغلت في البناء لم تترك عمل الا وزاولته بالاضافه لاعمال المنزل.. تفوقت المرأة خلال الحرب واثبتت لنفسها انها ان ارادت ف تستطيع وان قدراتها التي كانت مقيدة تحررت وتعرفت على ذاتها.
لا تقف مشاركات النساء عند هذا الحد, فهناك من النسوة اللواتي ضهرت مساهماتهن بطرق مختلفة عن الصوره النمطية, حاربت هذه الامرأة.. بالفن وسلاح حب الوطن..
من بين النساء هي السيدة صاحبة الحنجرة الذهبية, كوكب الشرق الست فاطمة ابراهيم السيد البلتاجي الملقبه ب ام كلثوم تيمنا بابنه الحسين بن علي ابن ابي طالب.
تبدأ القصة بعد نكسه 5 يونيو 1967 في عهد جمال عبد الناصر( رئيس الجمهوريه المصريه), في ذلك الوقت كانت ام كلثوم في حاله صحيه حرجة, عانت من مشاكل الكلى والغدة الدرقية ومضاعفات صحية اخرى على إثرها وجب عليها الراحه التامة في حين اشتدت عليها المضاعفات والحمى كافحت ام كلثوم المرض ونظمت جولات في داخل مصر وخارجها لم تترك مكان الا وغنت فيه,
وبينما صوتها العذب يطرب الناس ويذاع في المذياع ليخفف عن الجيش كان صوتها يحمل القضية المصريه ويجوب البلدان من مصر الى السودان, تونس, ليبيا, المغرب ثم طارت الى اوروبا حيث اقامت في باريس حفلة عظيمة اطرب لها كافه الناس و زاد السحب على الشراء حتى لتظن ان ابواب التذاكر ستنفجر ام كلثوم عبرت من خلال فنها دعمها لبلدها ف كانت الصحافة العربية تطلق عليها صفه " سفيره الفن العربي".
دعم المجهود الحربي
خصصت ام كلثوم كل ايرادات الحفلات لاعاده بناء الجيش المصري وبحسب المصادر ان اول تبرع ذهب لدعم المجهود الحربي كان بمبلغ قدره, 20 الف جنية استرليني, وهو كامل اجرها الذي تقاضته من اذاعة الكويت مقابل بث اغانيها..
اما ما يخص الذهب ف كانت خطابات ام كلثوم الشهيرة تهلل مسامع النسوة وتدغدغ مشاعرهن تجاه ابناء الوطن, اولادهن, رجالهن, اخوتهن بالدين والانتماء فتبرعت النسوة فقط في الاسكندرية بحوالي 42 كليوغراما من الذهب
وفي الكويت تبرعت نساء كويتيات بمجوهراتهن بعد الخطبة ووصل المجموع الى 60 كيلو من الذهب وان مجموع ما استطاعت الست جمعه بحلول عام 1970 كان حصيله جولاتها الفنية قد تجاوز ال 3 ملايين دولار بالاضافه للذهب وكلها ذهبت لدعم الجيش المصري.
بعد انتهاء النكسه حصلت ام كلثوم على تكريم من الرئيس جمال عبد الناصر تقديراً لدورها، ومن أبرز أشكال التكريم:
منحها جواز سفر دبلوماسياً.
منحها جائزة الدولة التقديرية.
ووصفها بأنها"أعظم سفير لمصر في العالم"
توفيت هذه السيدة العظيمة عام 1975 بسبب الفشل الكلوي تاركه ورائها انموذجا حيا للمرأة المناضلة.
ولأن القوة الناعمة لا تعرف حدودا جغرافية, وتضحيات النساء تتجاوز فكرة مسقط الرأس.. يبرز هنا تساؤل مهم:
هل الوطن هو ما يحتوينا ام ما تفرضه علينا الجغرافية؟
من ام كلثوم الى احدى عجائب فرنسا, باريس مدينه الحب والرغبة, الراقصة و المغنية ( جوزفين بيكر), ولدت بيكر سنه 1906 في سانت لويس_ امريكا من عائله فقيرة.. لام تعمل من اجل الكسب,كانت القوانين والعادات اكثر تمييز بين الناس حسب لون البشرة والطبقة الاجتماعية, تعرض السود للعنصرية والعزل, ولم تسلم جوزفين من هذا التمييز ف كانت فتاة ذات بشرة سمراء, اضطرت جوزفين للعمل وهي طفلة بسبب الفقر ولاقت من التنمر اسوأ التعاملات..
فيعمر المراهقة ظهرت موهبتها في الرقص, ثم انتقلت الى نيويورك وشاركت عروض فنية. لكنها لم تجد فرص كافيه للفنانين السود في امريكا لذلك سافرت الى فرنسا عام ١٩٢٥ وهناك وجدت قبولا اوسع واصبحت نجمة,
رمز الحرية والمقاومة
غادرت بيكر امريكا لكنها لم تنس ما تعرضت له وتحولت من شخص تعرض للاقصاء الى شخص يدافع عن المساواة وحقوق السود اذ شاركت مع مارتن لوثر كنج الابن في مسيرة الحقوق المدنية في واشنطن عام ١٩٦٣ وكانت من القلائل الذين تحدثن علنا ضد العنصرية,
خلال مسيره واشنطن وقفت جوزفين على درجات نصب لنكولن وقالت:"اصدقائي، تعلمون أنني لا أكذب حين أقول إنني دخلت قصور الملوك والملكات وبيوت الرؤساء... لكنني لم أستطع دخول فندق في أمريكا لأحصل على فنجان قهوة، وهذا أغضبني. وعندما أغضب، تعلمون أنني أتكلم بصراحة. فاحذروا، لأن جوزفين حين تتكلم، يسمعها العالم أجمع".
نوتات سرية
عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية، رفضت بيكر مغادرة فرنسا رغم أنها كانت تستطيع ذلك. بالنسبه لها اصبحت فرنسا هي الوطن الام, المكان الذي احتواها وقدم لها ما يقدمه الوطن لاي مواطن على ارضه وعلى غرار ام كلثوم استخدمت بيكر صوتها لخدمة فرنسا اذ أحيت حفلات ورقصت لرفع معنويات الجنود وجمع التبرعات للجيش الفرنسي.
وبعد سقوط باريس بيد الالمان انتقلت الى قصرها في جنوب فرنسا حيث اوت لاجئين ثم انخرطت بعمليات التجسس. استخدمت بيكر شهرتها لصالح المقاومة الفرنسية ضد المانية النازية, تعاونت مع الاستخبارات الفرنسية. حضرت المناسبات وخالطت الدبلوماسيين من دول المحور بصفتها فنانة دون ان تثير الشبهات والتقطت منهم معلومات عن تحركات القوات والمطارات ثم تنقلها الى فرنسا,
واكثر ما اشتهرت به هو انها خرجت من فرنسا وبحوزتها وثائق سرية مهمه مكتوبة بالحبر الغير مرئي على اوراق النوتة الموسيقية, كانت هذه فكرة مذهلة,
انتهاء الحرب واوسمه الشرف
بعد الحرب كافأت فرنسا جوزفين ومنحتها العديد من الاوسمة من بينها:
وسام جوقة الشرف الفرنسي عام 1961
وسام صليب الحرب
ووسام المقاومة الفرنسية
واصبحت لاحقا ضابط برتبة ملازم في القوات الفرنسية الحرة بسبب خدمتها اثناء الحرب وكذلك قررت فرنسا ادخالها مقبرة البانثيون في باريس ف اصبحت اول امرأة سوداء تكرم بهذا الشكل.
اطفال قوس قزح
الى جانب دورها بالحرب كانت بيكر كما اسلفنا تناهض العنصرية والتمييز اذ قامت بتبني ١٢ طفلا من دول مختلفة وربتهم معا لتبين للمجتمع ان الاطفال وان كانوا مختلفين فهم يستطيعون التعايش معا دون استنقاص او تمييز.
حينما تندلع الحروب لاسباب سواء اكانت شرعية كالثورة على الظلم واستعادة الارض او غير شرعية وهي غرضها توسيع النفوذ او انعدام القدرة على تحكيم العقل والتفاوض.. يسارع الحاكم بأمر الله او تحت غطاء شريعة الله بحشد الجيوش لكن يبقى هناك عنصر يعمل جنبا بجنب وهي يد ناعمة، تربت بمكان وتضرب بآخر..
و الامثال ان وددت اعدادها فهي كثر, واكتفي بذكر اسماء براقة ساهمت بالحرب من اجل السلام والحريه:
- فلسطين: )ليلى خالد (حملت السلاح وقاتلت وقادت فصيلا،) مريم عبد الغني هاشم(،) وشيرين أبو عاقلة(نقلت أحداث الصراع للعالم عبر الصحافة.
- أوروبا بريطانيا وفرنسا): فيوليت سابو (عميلة سرية بريطانية-فرنسية خلال الحرب العالمية الثانية) فيرا لين (عُرفت بلقب "حبيبة القوات" وغنت لرفع معنويات الجنود)، ونور عنايت خان (عملت في الاستخبارات البريطانية.
- الجزائر:) جميلة بوحيرد (من أشهر المناضلات في حرب التحرير)، وجميلة بوعزة (شاركت في الثورة الجزائرية.
- العراق:) لميعة عباس عمارة (استخدمت الشعر للتعبير عن قضايا)، ونزيهة الدليمي (دعمت القضايا الوطنية والاجتماعية.
- فيتنام: )ترونغ ثي دينه (قائدة عسكرية في حرب فيتنام)، ونغوين ثي دينه (قادت قوات نسائية مقاومة.
- الهند:) ساروجيني نايدو (خطيبة وشاعرة وسياسية دعمت استقلال الهند)، راني لاكشمي باي (قادت القتال ضد البريطانيين في ثورة 1857)، و)كابتن لاكشمي سهغال (ضابطة في جيش التحرير الهندي.
- لبنان:) مي زيادة (استخدمت الأدب والخطابة في القضايا الوطنية والفكرية)، وفيروز (أصبحت أغانيها رمزًا للصمود أثناء الحرب الأهلية اللبنانية.
- تونس:) صليحة (غنت للوطن وساندت القضايا الوطنية)، وبشيرة بن مراد (ناشطة دعمت الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي.
- الصين:) سونغ تشينغ لينغ (خطيبة وناشطة دعمت المقاومة الصينية ضد اليابان)، وتشيو جين (ثورية حملت السلاح ضد حكم أسرة تشينغ.
- تركيا:) قرة فاطمة (قادت وحدة مقاتلة في حرب الاستقلال)، وخديجة خالدة أديب (ألقت خطبًا حماسية دعمًا لحرب الاستقلال التركية.
- أوكرانيا:) أولينا تيليها (شاعرة وناشطة قاومت الاحتلال النازي)، وليزافيتا ميركورييفا (ممرضة ومقاومة في الحرب العالمية الثانية.
- ليبيا:) مبروكة الشريف (ساعدت المجاهدين الليبيين ضد الاحتلال الإيطالي.
المصادر:
http://https://www.aljazeera.net/arts/2023/9/2/%D8%A3%D9%85-%D9%83%D9%84%D8%AB%D9%88%D9%85-%D9%88%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%85%D8%A7?
http://https://www.maspero.eg/radio-and-tv-magazine-culture/2020/10/23/37311/%D9%87%D9%84-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%89-%D8%A3%D8%AD%D8%A8%D8%AA%D9%87-%D8%A3%D9%85-%D9%83%D9%84%D8%AB%D9%88%D9%85?
http://https://www.aljarida.com/articles/1571673606715201300?
http://https://www.aljazeera.net/arts/2021/12/31/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%AA-%D8%A3%D9%85-%D9%83%D9%84%D8%AB%D9%88%D9%85-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%B1%D8%B9-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%87%D9%88%D8%AF?
http://https://www.britannica.com/biography/Josephine-Baker
http://https://www.cia.gov/stories/story/josephine-baker-from-poverty-to-stardom-to-espionage/
#روان_ليلى (هاشتاغ)
Rwan_Lyla#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟