أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - روان ليلى - كيف يشرح الرويشد شعورك في أغانيه؟















المزيد.....

كيف يشرح الرويشد شعورك في أغانيه؟


روان ليلى
(Rwan Lyla)


الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 08:42
المحور: الادب والفن
    


منذ بدايته، حين برز صوت الفرح في الحفلات المدرسية وهو في الثالثة عشرة من عمره، بدأ عبدالله الرويشد يشق طريقه نحو الغناء. وفي منتصف السبعينيات بدأت مسيرته الفنية بأغنيته الأولى "أنا سهران"، من ألحان شقيقه محمد الرويشد، قبل أن تأتي "رحلتي" وتفتح له طريقًا جديدًا في مسيرته مع الطرب.
لكن ما يميز عبدالله الرويشد ليس مسيرته الفنية وحدها، بل الطريقة التي تبدو بها أغانيه وكأنها تشرح مشاعر كاملة، لا شعورًا واحدًا. ففي أعماله نجد الإعجاب، والتعلق، والحب، والوله، والخلاف، والمصالحة، ثم الفقد والانتظار والعتاب والألم، وصولًا إلى القطيعة واستعادة الكرامة.
ولو جمعنا بعض أغانيه، لا باعتبارها قصة واحدة بالضرورة، وإنما باعتبارها مراحل شعورية متتابعة، يمكن أن نرسم منها حكاية علاقة كاملة.

في ألبوم "أنتي حلم"، يُعجب عبدالله الشاب بالجميلة الحسناء، ويتعلق قلبه بها كحلم يتمنى أن يستمر:

انتظرتك عمري كله.. وانتي حلم
ومرت الأيام والله.. وانتي حلم
هذا انتي.. قولي والله إنه انتي!
يكتشف أصدقاؤه هذا الحب المتصاعد، وينصحونه بأن يعود إلى رشده ويتركها لأنها لا تصلح له. لكنه يرفض أن يسمع لأحد، ويتمسك بقلبه: " أنا بتبع قلبي"
أنا بتبع قلبي، وبس ما علي في الناس
كذب اللي يقولون المحبة لها مقياس
يقولون سيبه تلاقي مثيله جم
وقلبي يقول لا تسيبه ترا تندم
ثم تأتي "أحبك"، وكأن كل ما سبق لم يكن إلا مقدمة للاعتراف الكامل:
معاني الحب ما توفي لو بوصف مدى الإعجاب
ولا حروف الكلام تكفي ولا يكفيني كتاب
هنا يكتمل الاندفاع الأول للحب؛ لا يعود الإعجاب مجرد نظرة أو حلم، بل يصبح عاطفة أكبر من اللغة نفسها.
لكن العلاقات لا تبقى دائمًا في لحظتها الأولى. فجأة تتصاعد الخلافات في "رضينا بالهم":
رضينا بالهم والهم ما رضا فينا
حتى أنت صرت تتغلى وما تحاكينا
من بعد ما كنت تتمنى تلاقينا
المحبوب الذي كان يسعى إلى اللقاء أصبح بعيدًا، والحب الذي بدأ بحلم يتحول إلى علاقة يثقلها العتاب.
ثم تهدأ العاصفة، ويأتي الصلح في "وطن عمري":
تبي أكثر غلى أعطي
تبي عمري إذا يرضيك
فداك العمر وأحلامي وكل لحظة من أيامي
وكأن العاشق، بعد كل الخلاف، يعود بكل قلبه إلى المكان نفسه. الحب عنده لا يعرف الاعتدال؛ إما أن يعطي عمره كله، أو لا يعطي شيئًا.
لكن المصالحة لا تعني أن الحكاية انتهت. فما إن يطمئن العاشق حتى يفاجئه الغياب من جديد في "الله معك":
قلبي معك يا مشغل البال ملتاع
ياللي تدور ما يزيد التياعي
المشكلة إنك فاهمن كل الأوضاع
وما للهجر في الحب يا زين داعي
ثم تأتي الصدمة الأكثر مباشرة في "وين رايح"
وين رايح.. بهالسهولة هانت العشرة عليك
يبقى العاشق وحيدًا، لا يعرف أين ذهب من تعلّق به، فيناديه في " تصور" :
تصور، لو خلت هالديرة من عينك ولا تعود
ينبت عليها الحزن وأصير أنا كالعود
ويطول الانتظار، ويظل الأمل معلقًا بعودة المحبوب.
ثم نصل إلى "لمني بشوق" عام 1996، حيث يأخذ الشوق شكله الأكثر وضوحًا. الألبوم، المؤلف من عشرة أغانٍ، يحمل في أغانيه مساحة واسعة من النجوى والحنين والألم، وكأن العاشق لم يعد يطلب من محبوبه شيئًا سوى أن يعود.
يقول الشاعر العذاري في "لمني بشوق":
لمني بشوق لمني واحضني
سكن رجفة ظلوعي
ولا تطري سنين الظيم
ذكر فركاك يرعبي

لكن الانتظار الطويل يغيّر الإنسان. ففي"خسرتيني" لا يعود العاشق ذلك الذي ينتظر عودة محبوبه بأي ثمن، بل يصبح شخصًا يعرف أن بعض الاعتذارات تأتي متأخرة:
تحسبيني على خبرك أموت، أموت وأحيا بك
أنا لو ما نسيت الود ما أنسى إنك خذلتيني
ثم:
صدق ظني وزرتيني بعد ما طول غيابك
بعد ما هانت أيامي على عمرك ذكرتيني
بعد ما استيقظ إحساسك وتفكيرك فقدتيني
و تبدوا الحكاية هنا كأن الحبيبة عادت بعد غياب، بعدما أدركت قيمة ما فقدته، تتضرع وتخشع بالبكاء لكن عودتها جاءت في اللحظة التي تغيّر فيها الطرف الآخر. فالسؤال اصبح الان تذكرتيني؟
ومن هنا يمكن أن نعود إلى "أي معزّة"، التي صدرت عام 1984، حيث يبدو العاشق وقد استنفد طاقته في العتاب، ولم يعد يريد نبش ما انكسر:
أي معزة، هو أنت خليت فيها شي
المعزة ضاعت، ضاعت وش بقى يا روحي
خلني ساكت.. لا تنبش جروحي
وابن آدم لوما عثراته، ما تعلم
بعد أن يستنفد العتاب قدرته على إصلاح ما انكسر، يتحول الحب إلى جرح يحتاج إلى أن يُغلق. وحتى لو استمر الطرف الآخر في استدعاء الذكريات والحنين، يصبح القرار أقوى من العاطفة:
لو تصير دموعي نهر جاري
ما أتراجع عن قراري
ثم تأتي مرحلة أخرى من القسوة والخشونة في" اسكت ولا كلمة":
اسكت ولا كلمة، لا تقول ولا تكثر
لا تحسب البسمة في خاطري تأثر
كأن الكلام الذي كان يومًا وسيلة للحب أصبح الآن عبئًا. لم يعد العاشق يريد تفسيرًا أو وعدًا أو اعتذارًا؛ يريد فقط أن يتوقف كل شيء.
ومع ذلك، لا تختفي الرغبة بسهولة. يبقى الإنسان ممزقًا بين ما يشعر به وما يعرف أنه يجب أن يفعله:
لو جيت أنا أعاني أمشي بلا خطوة
لا يغرك لساني في كلمة حلوة, ردني وقول روح
ثم نصل إلى أغانيه الحديثة ٢٠٢٦، واولها "مجبور"، المسجلة قبل اشتداد مرضه، فنجد أن الزمن لم يلغِ تلك اللغة العاطفية. ما زال هناك ذلك العاشق الذي يريد اللقاء، والذي لا يزال الشوق أقوى من قدرته على تجاهله:
إي أنا مجبور فيك
إي أنا ميت عليك
إي نعم منية حياتي ألتقيك
.....
خذني من آه الليالي
على الأقل رد سؤال
لي متى بعدين وتالي؟!
ويعود العتاب والخفوق مضطرب:
تنساني؟ من علمك تنساني؟
بيني وبينك خيط مشدود بوله
خوفي أتحرك ينقطع خيطي وأضيع
وكأن العاشق، بعد كل ما مر به، لا يزال متعلقًا بالخيط نفسه.
لكن حين لا تأتي الإجابة، يبدأ الإنسان بمحاولة إنقاذ نفسه. في "بسد الباب" يقول:
بسد الباب أنا وأنسى
وبقسى مثل ما تقسى
هذاك أول تراضيني
بكلمة حب أو بهمسة
إنها ليست قسوة البداية، بل قسوة شخص تعب من الانتظار.
ثم تأتي "لا تحاسب"، حيث يبدو أن العلاقة وصلت إلى مرحلة أصبح فيها المشهد من شخصية نرجسيه تتلاعب بالمحبوب ف تارة ترفضه واخرى تركض خلفه تجعله يشعر ان المشكلة فيه وبالاخص حينما يقترن التلاعب بالغيرة والشك:
لا تحاسب ولا تعاتب
ﻻتنبش سيرة الماضي
ما أسمح لك تحاسب
على حب صبح قاضي
الحب الذي بدأ حلمًا، وأصبح اعترافًا، ثم صار خلافًا وانتظارًا وعتابًا، تحول أخيرًا إلى محكمة.
ثم، بعد كل هذا الدوران، تأتي "عادي"
وكأن الرويشد لا يريد نهاية درامية كبيرة؛ يريد فقط أن يصل الإنسان إلى اللحظة التي يستطيع فيها أن يرى ما حدث من بعيد:
عادي لما أشوفك تبكي فراقي
ذوق اللي أنا ذقته منك ترا عادي
وهنا تكتمل الدائرة.
ولهذا ربما لا نعود إلى عبدالله الرويشد لأننا نبحث عن أغنية حب فحسب. نعود إليه لأننا نجد في صوته مرحلة كاملة من شعورنا. قد نسمعه ونحن نحب، ثم نسمعه ونحن نعاتب، ثم نعود إليه حين ننكسر، فنكتشف أن الأغنية نفسها أصبحت تعني شيئًا مختلفًا.
وهنا تكمن خصوصية عبدالله الرويشد: فهو ليس مطربا عاديا, بل هو الصوت الذي يرافقنا بكل فتره من فترات حياتنا وتقلباتها, انه يشعر بنا ويواسينا.



#روان_ليلى (هاشتاغ)       Rwan_Lyla#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديناميكية الحب.. فيلم The Break p انموذجا
- مراجعه فلم .. ظاهرة الازدواجيه.. زيليغ الرجل الحرباء
- حين يحاكم الأصل بخطيئة الفرع هل نحاكم الفكرة بجوهرها، أم بأق ...
- لا تقرأ الكتب التي تحرّك أفكارك.. القراءة تُسمّم العقل! .. ل ...
- فطرة الإنسان والشر.. هل يولد الإنسان شريرًا؟
- قراءة في حملات الكراهية الأخيرة ضد مجتمع الميم-عين


المزيد.....




- سوريا.. مهرجان حمص السينمائي.. 30 فيلماً على شاشة بين الركام ...
- -الفن لا يؤكل عيشا في الحرب!-.. مأساة الفنانين التشكيليين وإ ...
- عرض فن -الغيشا الياباني- التقليدي داخل محطات مترو موسكو التا ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. انسحاب علي الحجار ومحمد ثروت ...
- 200 عام من حرب فرنسا على الحجاب.. لماذا يقلقها إلى هذا الحد؟ ...
- مهرجان طوكيو يحتفي بمئوية يوسف شاهين ويعرض 8 من أفلامه
- رياضيون شبان في الفنون القتالية يتدربون في مدارس جبلية عريقة ...
- مكسيم غوركي في نيويورك.. من حفاوة الاستقبال إلى طرده من الفن ...
- إنزال الروبوت إلى فرن من الفولاذ المنصهر.. تجربة مستوحاة من ...
- -القرار بيد البشر-.. الجيش الإسرائيلي يرد على فيلم -نازا- وي ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - روان ليلى - كيف يشرح الرويشد شعورك في أغانيه؟