أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - روان ليلى - فطرة الإنسان والشر.. هل يولد الإنسان شريرًا؟














المزيد.....

فطرة الإنسان والشر.. هل يولد الإنسان شريرًا؟


روان ليلى
(Rwan Lyla)


الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 08:30
المحور: الادب والفن
    


سؤال طالما شغل الفلاسفة والمفكرين والصالحين أمثال بوذا، وتباينت الإجابات عنه حتى بدا أحيانًا وكأن الإنسان نفسه يحمل في داخله حكمًا مؤجلًا: أهو خير بطبيعته، أم أن الشر كامن فيه وينتظر اللحظة المناسبة ليظهر؟
في كتابه «الإنسانية: مستقبل مفعم بالأمل»، يعود روتخر بريغمان إلى هذا السؤال من زاوية مختلفة: هل نحن، في أصل تكويننا، كائنات شريرة؟ وهل ما نراه من عنف وأنانية وقسوة يكشف حقيقتنا الأولى، أم أنه نتيجة لما يحدث لنا وللطريقة التي نُعامل بها؟
قد يميل البعض إلى تقسيم البشر ببساطة إلى طيب وشرير؛ فهذا محسن ومحبوب، وذاك دنيء ومكروه، وكأن كل واحد منهما وُلد حاملًا صفته النهائية.
لكن ماذا لو لم يكن الأمر بهذه البساطة؟
ماذا لو لم يكن الشر نقطة البداية، وإنما نتيجة؟
لا يتحول الإنسان إلى «شيطان» في لحظة واحدة. قد تبدأ الحكاية بشعور صغير لا يراه أحد: إحباط، حرمان، إذلال، تهميش، غيرة، أو شعور مزمن بالنقص. ثم تتراكم هذه المشاعر في الداخل، وكلما طال بقاؤها دون معالجة، أخذت تتحول من إحساس إلى موقف، ومن موقف إلى سلوك، ومن سلوك إلى هوية.
والإنسان لا يصنع هذا التحول دائمًا بمفرده؛ فالبيئة من حوله قد تدفعه إليه، والأسرة قد تكون أول من يمنحه الشعور بالأمان، لكنها قد تكون أيضًا أول من يزرع فيه الإحساس بأنه غير كافٍ.
وهنا تحديدًا وجدت في «قاتل الشياطين» قراءة أكثر عمقًا مما يبدو على السطح. أنهيت للتو الجزء الأول المتمم من السلسلة، وقد يبدو الأنمي للمشاهد العادي مجرد صراع بين البشر والشياطين، ومعارك وقوى خارقة؛ لكن المتأمل في الطريقة التي كتبت بها كويـوهارو غوتوغي شخصياتها سيجد أن الشياطين لا تُقدَّم دائمًا بوصفها كائنات وُلدت شريرة، بل على العكس.
تصور لك الكاتبة «كويـوهارو غوتوغي» وضع سيناريو اثني عشر شيطانًا الذين تطلق عليهم لقب الأقمار العليا، وهم شخصيات فائقة القوة والبطش، كل منهم مستواه يُدرج حسب الحقد الدفين وجمود القلب.
وقبيل سقوط الأقمار العليا، تعيدنا الكاتبة إلى الماضي؛ إلى الإنسان الذي كانه ذلك الشيطان قبل أن يصبح شيطانًا. نرى حياته، خساراته، علاقاته، الإهانات التي تلقاها، واللحظة التي اختار فيها الطريق الذي سيقوده بعيدًا عن إنسانيته.
القمر الأعلى الأول، مثلًا، لا تبدأ حكايته من الشر. تبدأ من الرغبة في أن يكون الأفضل.
في مكان معزول، داخل بيت تحيط به باحات واسعة، يتتلمذ شاب على القتال، ويحاول أن يصبح مقاتلًا قادرًا على حماية الضعفاء من الشياطين. يتدرب بشدة، ويملك قدرات استثنائية، بل يتقن أشكالًا متعددة من القوة.
ومع ذلك، يجد نفسه يعيش في ظل شخص آخر.
شخص لا يمتلك سوى أسلوب واحد، لكنه يحظى بالتقدير والتفضيل الذي لم يحصل عليه هو الذي يتقن خمسة أساليب في القتال.
وهنا ليس الشر هو الذي يظهر أولًا، وإنما الإحساس بالظلم.
وبالتدريج، يتغير السؤال في داخله من:
كيف أصبح أفضل؟
إلى:
كيف أتجاوز هذا الشخص؟
ثم إلى:
كيف أصبح الأقوى، مهما كان الثمن؟
ويأتي الشر لا كفكرة مجردة، وإنما كإغراء.
فيقرر أن يصبح شريرًا، إغراء يمنح الإنسان ما يظن أنه حُرم منه: القوة، التفوق، الاعتراف، والانتقام.
الأهل... البيت الأول، والداعم الأول، وقد يكون المحطم الأول.
لكن القمر الأول ليس الحالة الوحيدة.
وهذه حكاية قمر آخر، لم يولد هو أيضًا وحشًا؛ بل نشأ في بيئة جعلته يتعلم منذ وقت مبكر أن قيمته لا تأتي من كونه إنسانًا، وإنما من مقدار ما يستطيع تقديمه، وأن الحب يمكن أن يُسحب منه متى ما فشل.
وهنا يصبح السؤال أكثر إيلامًا:
ربما لا يولد الشيطان كاملًا. ربما يُصنع، خطوة بعد خطوة.
إذا كان الطفل يتعلم القسوة من الذين يفترض أن يعلموه الأمان، فمن المسؤول عن الوحش الذي سيكبر داخله؟
مأساته كانت صراع إثبات الذات؛ فأين يتجه من يروم الفخر؟ قد يقوده إلى الإنجاز، وقد يدفعه إلى الانتقام.
وشعور الدونية الناتج عن تفضيل أحد الإخوة على الآخر قد يحول الأخوين إلى أعداء.
القمر الثالث يجيب بطريقته.
طفل فقير، أبوه طريح الفراش، تدفعه الحاجة إلى السرقة، فيُنبذ ويُحاكم على الجريمة، دون أن يُنظر إلى الجوع والمرض اللذين سبقاها كجريمة أعظم، بل كحدث عارض.
بعد موت أبيه، يتحول غضبه إلى انتقام من القرية بأكملها، ويأخذ بقتلهم حتى لا تبقى فيهم باقية.
بعد هذا الحدث يجد نفسه بصحبة معلم فنون قتالية، يتفق معه على أن يعتني بابنته المريضة مقابل أن يطور مهاراته ليصبح محاربًا، فيستقيم؛ يتعلم الحب والانتماء، ويجد أخيرًا مكانًا له.
لكن مقتل زوجته ومعلمه يعيدان فتح جرحه القديم، فيتحول مجددًا إلى شيطان.
ومع ذلك، كانت نهايته مختلفة وأكثر إثارة: إذ لا يقتله المحاربون، بل تقتله الذاكرة.
حين يرى أحدهم يندفع لحماية الآخرين رغم جراحه، يتذكر الإنسان الذي كانه، يتذكر أنه لم يستطع الدفاع عن أبيه، معلمه أو زوجته.. فيوجه ضرباته إلى نفسه وينتحر.
لم يولدوا جميعًا شياطين؛ كانوا بشرًا أثقلتهم العثرات حتى عجزوا عن رؤية طريق آخر. إنهم ضحايا لما عاشوه.
إن فكرة أن يتحول الإنسان إلى شيطان أو جلاد هي رمزية قوية التشكيل والترتيب؛ فالشياطين الذين حوربوا لم يولدوا ليمتصوا الشر، أحيانًا بوصفه آلية دفاع عن ذاته.
تتذبذب كفة الإنسان بين الخير والشر، وقد تضع الحياة أثقالها على إحداهما.
والمؤكد أن الإنسان يولد بقابلية لا...
وربما لهذا لا يكون السؤال"من الشرير؟"
بقدر ما يكون:
ما الذي حدث لهذا الإنسان حتى صار شريرًا؟



#روان_ليلى (هاشتاغ)       Rwan_Lyla#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في حملات الكراهية الأخيرة ضد مجتمع الميم-عين


المزيد.....




- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...
- عازف الكمان ديفيد غاريت يطلق ألبومه الجديد «Immortal» احتفاء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - روان ليلى - فطرة الإنسان والشر.. هل يولد الإنسان شريرًا؟