أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - روان ليلى - ديناميكية الحب.. فيلم The Break p انموذجا















المزيد.....

ديناميكية الحب.. فيلم The Break p انموذجا


روان ليلى

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 04:03
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية
    


يعود غاري إلى المنزل مسرعًا، مقتنعًا بأن المهمة قد انجزت. يرمي كيس المشتريات على الطاولة، وفي داخله ثلاث ليمونات، ثم يغرق مجددًا في ألعاب الفيديو. في الجهة الأخرى، تقف بروك في المطبخ، بعدما أمضت يومها في تنظيف المنزل، وغسل الملابس، وإعداد الطعام استعدادًا لوصول الضيوف, حتى انها لم تحصل على وقت كافٍ لترتيب نفسها..
كان وجهها الجميل يحمل شيئًا من السخط والتوتر؛ ذلك التعب الذي لا يأتي من العمل وحده، بل من الشعور بأنها تقوم بكل شيء تقريبًا بمفردها. يبدأ الحوار:
ـ غاري، لقد طلبت منك أن تحضر ثماني ليمونات.
ـ وكم ليمونة في الكيس؟
ـ ثلاث.
ـ طلبتِ ليمونًا وحصلتِ عليه.
لوهلة يبدو هذا السيناريو معروف وبسيط, وهو بدايه الصدام. بالنسبة إلى غاري، المهمة بسيطة: طُلب منه إحضار الليمون، وقد أحضر الليمون. أما بالنسبة إلى بروك، فلم تكن المسألة تتعلق بالليمون أصلًا؛ كانت تتعلق بأن شخصًا يعيش معها، ومع ذلك لا يرى ما تراه هي.
تخبره أن الضيوف سيصلون قريبًا، وأنها عملت طوال اليوم، وتطلب منه أن يذهب لإعداد المائدة. ثم تقول، في خضم غضبها، إنه كان سيكون من اللطيف لو أحضر لها باقة من الزهور تقديرًا للمجهود الذي بذلته.
يرد غاري مستغربًا: لكنها قالت سابقًا إنها لا تحب الزهور.
وهنا تنفجر بروك.
تخبره أن الأمر لا يتعلق بالزهور، ولا بالليمون، ولا حتى بالمائدة. الأمر يتعلق بأنها تقوم بكل شيء في المنزل، إضافة إلى ترتيب أغراضه وملابسه، بينما لا يمد هو يده للمساعدة.
يرد غاري بأنه يعمل طوال الوقت حتى لا تضطر هي إلى العمل، فتجيبه بأنها تحب عملها أصلًا، وأنها لا تطلب منه أن يعمل بدلًا عنها؛ إنها تريد منه أن يفهم احتياجاتها.
ثم يبدأ غاري بالدفاع عن نفسه: هي لا تحب شيئًا مما يفعله، لا يعجبها حتى ما يرتديه، وتريده أن يذهب إلى النادي الرياضي ويخسر بعض الوزن، ولا يعتقد أنه يستطيع الاستمرار في العيش بهذه الطريقة.
بعد هذا الجدال تصل بروك إلى النقطة التي يبدو أنها كانت تتجه إليها منذ وقت طويل: إنها منهكة من النقاش نفسه، ومن محاولة شرح الشيء نفسه مرارًا، فتخبره بأن كل شيء انتهى.
لكن هل كانت الليمونات هي سبب انفصالهما؟
ماذا لو أحضر غاري عشر ليمونات بدلًا من ثماني او ثلاث هل سيؤدي الي نفس النتيجه ؟

لماذا لا نفهم من نحب؟
ان هذا السيناريو يتكرر في كثير من العلاقات، وأحيانًا لا ينتهي بالانفصال، بل باستمرار العلاقة مع تراكم مشاعر سلبية تبني حواجز يصبح هدمها أكثر صعوبة مع الوقت.
نحن جميعًا تقريبًا نريد علاقة هادئة وطويلة الأمد؛ نريد أن يشعر الشريك معنا بالراحة والسلام، وأن يبقى إيروس، إله الحب، حاملًا سهمه ومرافقًا لنا، كأن الحب طاقة متوهجة, لا تفنى ولا تستحدث بمجرد أن نعثر عليها.
ولكن ولابد لنا ان نضع حرف الاستدراك "لكن" حينما نتحدث عن العلاقات؛ لكن هذا التصور، رغم جماله، الا انه لعمري بعيد كل البعد عن معنى الحب و عن طبيعة العلاقات الإنسانية.
قد يأتي الحب صدفة، كما يقال، لكن الاستمرار فيه اختيار.
أن يختار شخصان رعاية العلاقة على اي صدامات قابله أن تنشب بينهما، وأن يتعلما كيف يتعاملان مع اختلافاتهما،بدل أن يتعاملا مع الحب وكأنه شيء إذا وُجد مرة فلن يحتاج إلى رعاية بعد ذلك.
وجود الحب والمودة لا يعني غياب التصدعات. قد يحبك شخص بشدة، ومع ذلك تشعر معه بالوحدة.
والوحدة هنا ليست بالضرورة غياب الناس، وإنما ذلك الفراغ الداخلي الذي نتمنى أن يملأه شخص نشعر بأنه يرانا حقًا. لذلك، ربما لا تكمن المشكلة في صعوبة فهم الشريك بقدر ما تكمن في الحاجة المستمرة إلى أن نشعر بأننا حاضرون في ذهنه, يسمى في علم النفس " ان تحمل في ذهن الاخر"
ما يحدث في مشهد الليمونات ليس شجارًا حول الليمون، ولا حول الزهور أو المساعدة المنزلية. ما يحدث هو رغبة في أن يشعر الإنسان بأن الشخص الذي يحبه يفكر فيه حتى حينما لا يكون موجودا..
يرغب الشريك حقا في ان يشعر انه ليس محبوبا فقط بل ان الشريك يشعر به, يشعر بتعبه, يقرأ ما مكتوب على محياه ويتصرف, أن يعرف أنك حين تتسوق، أو تعمل، أو تستريح, هناك شخص في ذهنك.
نريد أن نشعر بأننا لسنا محبوبين فقط، بل أننا ملاحظون.
يأسرنا هذا الشعور بان هناك احدا حتى لو لم اقل انني متعب فهو يفكر بي, بانني عالق في ذهنه, وهو ما يسمى الاهتمام.. ولهذا ان الهديه جميله ولكنها تصبح اكثر قيمه حينما تقدم من غير طلب او لفت انتبه ك دليل على محاوله الفهم, التقدير والمواساة.. انها تقول " فكرت بك"
هل هذا يعني ان الاهتمام لا يطلب؟
الاهتمام في العلاقات:
تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي منشورات لا تنتهي عن الحب والاستحقاق، وتُطرح عبارات كثيرة وكأنها قواعد نهائية للعلاقات. تجعل الناس تصدق اي شي وتتمسك بالفكرة وهذه العبارة هي واحده من المغالطات التي دفع ثمنها جيل كامل جهل معنى الاهتمام في الواقع, وهي ان الاهتمام اذا طلب فقد قيمته..
لكن هل هذا صحيح؟
لا يستطيع الإنسان قراءة ذهن شريكه، ولا يمكن أن نحمّله مسؤولية معرفة كل ما نحتاج إليه من دون أن نخبره.
أن تقول لشريكك إنك تحتاج إلى نزهة، أو حضن، أو مساعدة، أو كلمة طيبة، لا يجعل هذه الأشياء أقل قيمة. على العكس، إن معرفة احتياجات الشخص الذي نحبه جزء من بناء العلاقة.
أن تقول له ما تحب، وما لا تحب، وما هي أولوياتك، وما الذي يريحك، الاسلوب الذي تراه يجدي نفعا معك في حالة العصبية, الخلافات, وما الذي تحتاج إليه حين تشعر بالتعب؛ كل ذلك ليس نقصًا في الحب.
المشكلة تبدأ حين يتحول الطلب إلى تذكير دائم، والتذكير إلى شكوى، والشكوى إلى استنزاف.
هناك فرق بين أن تقول لشريكك مرة: "أحتاج منك أن تساعدني"، وبين أن تضطر إلى إعادة الجملة نفسها عشرات المرات دون أن ترى استجابة حقيقية
لأن الإنسان، بعد فترة، لا يتعب فقط من غياب ما يطلبه؛ بل يتعب من طلبه نفسه.
حينما يضحى الطلب المباشر متكررا, يزيد شعور الشريك بالوحدة, فيرى نفسه يقوم بكل شي كما لو انه يعيش بمفرده مع طفل غير مسؤول يتذمر طوال الوقت, يفقد القدرة على الاستمرارية, على مواصلة طلب احتياجاته,
وقد يكون هذا هو ما حدث مع بروك.
لم تكن تنتظر من غاري أن يعرف كل شيء دون أن تخبره. كانت تريد أن ترى منه مبادرة، وأن تشعر بأن احتياجاتها أصبحت جزءًا من معرفته بها، لا قائمة تعليمات تحتاج إلى تكرارها كل مرة, كانت ترغب ان تشعر انه يفكر فيها.
الحب مزرعة مهملة
العلاقات تشبه الزرع.
لا يكفي أن نسقيه مرة، ثم نعود إليه حين يبدأ بالذبول. الزراعة تتطلب مجهودا وكذلك العلاقات, ان من لا يسعه الصبر والتحمل لا يجد ثمره ف ينهدم ما بني,
لكل نبتة/ علاقة طريقة مختلفة للرعاية؛ الماء العذب لا المالح, عدد مرات السقي وكميته, تقليب التربة ومراقبة مستمرة. كذلك العلاقات تحتاج إلى انتباه، وصبر، وإصلاح حين يظهر الخلل، واقتلاع ما يتكاثر فيها من جفاء وعتاب وإهمال, واخيرا الاستمتاع بالرحلة والنظر للزرعة بالامل.
الحب يحتاج إلى مجهود. ليس لأن الحب ضعيف، وإنما لأن الظروف تتغير وتتعرض العلاقه للتصدع ف ليس الحل بالانفصال،هنا تبدأ مسؤولية الشريكين في التعلم من جديد, ان يختارا التفاهم, التقارب..
لكن الرعاية لا تعني أن يتحمل أحد الطرفين مسؤولية العلاقة وحده.
العلاقة مسؤولية متبادلة.
من مسؤوليتك أن تعبّر عن احتياجاتك، ومن مسؤولية شريكك أن يصغي إليها. ومن مسؤوليتك أن تفهمه، ومن مسؤوليته أن يحاول أن يفهمك. وبين المحاولة والخطأ والتصحيح تتكون تلك الحياة المشتركة التي نسميها علاقة.
فالحب لا يحتاج إلى شخص يعرف كل شيء عن الآخر منذ البداية، بقدر ما يحتاج إلى شخص يرغب في أن يتعلمه. وهذا ربما هو الفارق بين شخص يعيش معك، وشخص يشاركك حياتك.
حين تسقي الزهرة متأخراً
في نهاية الفيلم، يحاول غاري إصلاح ما حدث. يعد مائدة عشاء رومانسية ويحضر لها الزهور.
لكن بروك تكون قد وصلت إلى مرحلة من الاستنزاف لم تعد فيها قادرة على استقبال الحلول المتأخرة.
تخبره أنها لم تكن تشعر بأنه يقدرها أو يقدر ما تفعله.
يتفاجأ غاري، ويخبرها أن الأمر لم يكن كذلك، وأن كل شيء كان سيصبح أسهل لو أنها تحدثت.
لكنها كانت قد تحدثت. وهنا تكمن المأساة.
أحيانًا لا يكون ما ينقص العلاقة هو الكلام، وإنما أن يصل الكلام إلى الطرف الآخر قبل أن يتحول إلى ألم مزمن.
قد يحاول الإنسان إصلاح العلاقة حين يرى الانهيار، لكن الطرف الآخر قد يكون قد أمضى وقتًا طويلًا في محاولة إصلاحها قبل أن يصل إلى تلك اللحظة.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا لم تقل؟ ولا: لماذا لم يفهم؟
بل ربما: كم مرة يحتاج الإنسان إلى أن يقول الشيء نفسه قبل أن يشعر أن صوته لم يعد مسموعًا؟
في النهاية، لم تكن بروك تحتاج إلى ثماني ليمونات بقدر ما كانت تحتاج إلى أن تشعر بأن غاري فكّر فيها قبل أن تسأله. ولم يكن غاري يحتاج إلى أن يصبح شخصًا مثاليًا؛ كان يحتاج فقط إلى أن يفهم أن الحب ليس ما أفعله حين أقرر أنني أحبك، وإنما ما أتعلمه عنك حين أقرر أن أستمر معك.
لذلك لم تكن الليمونة هي المشكلة. بل لان تعريف غاري عن الحب يحتاج الى نضج اكبر ولهذا قد نتسائل:
لماذا لا يفهم الشريك ببساطة كيف يتصرف, كيف يكون مسؤولا ؟!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراجعه فلم .. ظاهرة الازدواجيه.. زيليغ الرجل الحرباء
- حين يحاكم الأصل بخطيئة الفرع هل نحاكم الفكرة بجوهرها، أم بأق ...
- لا تقرأ الكتب التي تحرّك أفكارك.. القراءة تُسمّم العقل! .. ل ...
- فطرة الإنسان والشر.. هل يولد الإنسان شريرًا؟
- قراءة في حملات الكراهية الأخيرة ضد مجتمع الميم-عين


المزيد.....




- انتحار منتجة سابقة في -فوكس نيوز- بعد 6 سنوات من تعرضها لاغت ...
- حماس: صمت -مجلس السلام- عن جرائم إسرائيل يوفر غطاء لاستمراره ...
- -أرشيف المرأة اليمنية-: الأدب والفن كمساحة لإنتاج سردية تاري ...
- طالبته بِسداد دَيْنِهِ، فقتلها.. العدالة لفاطمة الرجبي
- هو الطفل بيشتغل ليه؟ السياسات الاقتصادية والخدمات العامة وال ...
- مصر: حبس زوج بعد إلقائه زوجته من الطابق السادس
- فقدان الكروموسوم المسؤول عن تحديد الجنس الذكري قد يكون إنذار ...
- مصر: بعد سنواتٍ من العنف.. مقتل زوجة حرقًا على يد زوجها
- مقتل امرأة مسنة على يد ابن شقيقتها في الجيزة
- العراق.. القبض على رجل أحرق زوجته وأطفاله بالماء الساخن


المزيد.....

- الجندر والجنسانية - جوديث بتلر / حسين القطان
- بول ريكور: الجنس والمقدّس / فتحي المسكيني
- المسألة الجنسية بالوطن العربي: محاولة للفهم / رشيد جرموني
- الحب والزواج.. / ايما جولدمان
- جدلية الجنس - (الفصل الأوّل) / شولاميث فايرستون
- حول الاجهاض / منصور حكمت
- حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية / صفاء طميش
- ملوك الدعارة / إدريس ولد القابلة
- الجنس الحضاري / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - روان ليلى - ديناميكية الحب.. فيلم The Break p انموذجا