أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - روان ليلى - لا تقرأ الكتب التي تحرّك أفكارك.. القراءة تُسمّم العقل! .. لماذا تخاف السلطات من الكتاب؟ وأي ضرر يمكن أن تُحدثه بضعة صفحات؟














المزيد.....

لا تقرأ الكتب التي تحرّك أفكارك.. القراءة تُسمّم العقل! .. لماذا تخاف السلطات من الكتاب؟ وأي ضرر يمكن أن تُحدثه بضعة صفحات؟


روان ليلى

الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 18:21
المحور: الصحافة والاعلام
    


يبحث الانسان في الكتاب عن فكرة ما او معلومة يكتسبها ويغذي عقله وهو ما يجعله يتعطش للمزيد وقبل أن نتحدث عن الكتب، لابد أن نعود أدراجنا إلى مسألة إبداء الرأي فمن أثينا ظهرت للمرة الأولى كلمة Parrhesia، التي تعني "الصراحة في الكلام"، وهي حق الفرد في التعبير عن رأيه, خاصة أمام السلطات مع تحمّل المخاطرة. وان تكن حرية عامة ومحدوة ليس بالمعنى الحديث، إذ إن الكثير من الافكار ظلت حبيسه لم يجرؤ الناس التطرق لها, بل كانوا يتخوفون من تبعاتها.

وان ذلك الخوف هو نابع من محدودية المساحة المتاحة للكلام, بعد ان شاهد الناس ما تعرّض له الكتّاب والفلاسفة على مر العصور من قمع وكبت الرأي، بداية من سقراط، مؤسس المنطق السقراطي الذي لم يكتب حرفًا واحدًا، تجول سقراط في الساحات والاسواق و تحدث للعوام, جادلهم وناقشهم شفهيًا. وما وصلنا اليوم منه هو نتاج جمع تلاميذه لما قاله وناقشه. اتهم سقراط بعدم التقوى بسبب افكاره التي وصفتها الدولة بأنها أفسدت عقول الشباب و رد على ذلك حُكم على سقراط بالإعدام شربًا للسم.

لم يكن سقراط وحده من ادين بسبب افكاره المخالفه لرأي عصره, برز ابن الراوندي بافكار قذفت الرعب في قلوب المتدينين، الذي كتب في الإلهيات والنبوة والمعجزات، وهذا وحده كان كافيًا لان نفقد العديد من مؤلفاته؛ فضاعت كتبه وبقيت أفكاره في الغالب من خلال اقتباسات خصومه وردودهم عليه، لم يصلنا من ابن الراوندي الا كتب من فندوا ارائه, لا نعرف بالتحديد ما كانت افكاره الا من خلالهم وكأن ما حدث هو محاوله لا لدفن افكار الراوندي بقدر تسليم افكاره كما يريدها المنتصر.

وكذلك الحال مع الحلاج، الحسين بن منصور، الملقب بشهيد الحقيقة, و كان متصوفًا أثار جدلًا شديدًا بسبب عباراته وأفكاره الدينية والسياسية. لم يرق ما كتبه الحلاج لمن سمعوه، واتُّهم بالكفر والزندقة، وانتهى به الأمر إلى أبشع طرق القتل والتمثيل، وكانت "جنايته" التعبير عن تجربة دينية تخالف المألوف.

وإذا ما سرنا في الزمن، سنجد دائمًا كتبًا وأشخاصًا تعرضوا للأذى أو القتل أو التهديد أو الحرق، أو مُنعت أعمالهم وصودرت. ومن الأمثلة: سلمان رشدي في "آيات شيطانية"، و"أصل الأنواع" لداروين، و"1984" لجورج أورويل، و"دكتور جيفاغو" لبوريس باسترناك، وكتب فرجينيا وولف، و"شفرة دافنشي" لدان براون.
ولم تكتفِ الغوغاء بالمنع، فهناك كتب جرّت أصحابها إلى المحاكم والاغتيالات، أمثال نجيب محفوظ في "أولاد حارتنا"، الذي توقف نشره في الأهرام، ولم يُنشر في مصر إلا لاحقًا، وتعرّض بسببه لمحاولة اغتيال.
أما طه حسين، فقد جرى التحقيق معه على إثر نشر كتابه "في الشعر الجاهلي"، مما اضطره إلى تعديل واعادة كتابه اجزاء من محتويات الكتاب بما في ذلك العنوان، ليُسمح بنشره.

وعلى الرغم من ان هذه العناوين وغيرها كُثر تعرضت للمنع والانتهاكات تحت مسمى الرقابة الا ان الجهات المساهمه, لم تمنع سلسله الافكار من التدفق وبدل الكتاب الواحد يظهر خمس وبدل المقال المؤدي بصاحبه يكتب العشرات ممن يدافعون عن الكلمة وقد يتساءل القارئ اليوم: ما نوع الرقابة المفروضه؟ اذا كانت هذه الرقابه على النص بغرض مصادرته كمن يقرأ لا ليفهم الاخر بل ليحارب كل من يخالفه.

تمتلك الكثير من البلدان رقابة على الكتب والصحافه من الطبع للنشر والتوزيع، وفي الوقت نفسه تدعم حرية الكاتب بالتعبير. فتجد كتبًا تتحدث عن الدين والسياسة والجسد، بما فيها ما يسمى بالأدب الإيروتيكي والكتب الطبية، والعلوم تنشر وتُطبع بحرية تامة، كما يسهل الوصول اليها وقراءتها من عامة الشعب الى النخبه.
لا تقتصر اهميه الكتاب على النص وحده، بل تكمن فيما يمكن أن يفعله النص بالفرد. بعدما تنتهي من قراءة كتاب، لا تعود الشخص نفسه الذي بدأ بقراءته. فالكتاب يحملنا إلى عوالم أخرى، نعبر إليها ونفهم ما جرى في عصور مختلفة دون أن نبرح مكاننا. ومتى ما منع كتاب في مكان ستجد من يبحث في مكان اخر عن نسخه ويعيد نشره, بينما يتلقفه القراء بشغف اكبر.

في معرض بغداد للكتاب، تم سحب كتاب "تخوم الوعي الديني" لمؤلفه علي المدن، وهو الكتاب الصادر في المنتصف من تموز من العام نفسه، 2026. ويتناول الكتاب، بحسب مؤلفه، "تاريخ حوزة النجف وتحولاتها، ودرست المرجعية الدينية، ولا سيما تجربة السيد علي السيستاني وخطابها وتأثيرها في المجال العراقي والإيراني والإقليمي والدولي. كما تناولت تاريخ العراق السياسي والاجتماعي القريب". وكما هو معروف أن الدكتور علي المَدَن هو كاتب وباحث عراقي بارز، متخصص في الفلسفة الإسلامية، وعلم الكلام، والفكر الديني المعاصر، وأضاف أن الكتاب جاء بعد بحوث ودراسات كثيرة. فلا يمكن ان يكون طائفي او يحتوي على تحريض ويطالب "المدن" بتفسير ما حصل..
حدث ذلك بعد أن افتتح رئيس الوزراء علي الزيدي معرض بغداد للكتاب وأجرى جولات في دور النشر وللمفارقه أن شبكات الإعلام تحدثت عن الافتتاح وتهللت بعد ان رصدت الشبكات صورة للزيدي وهو يشير لكتاب "لا يمكنني السكوت"، الذي يتناول قضايا فكرية وسياسية للروائي الروسي ليو تولستوي، وفي الوقت نفسه تسحب كل نسخ كتاب (المدن) من على الرفوف وبدون تصريح رسمي بالمصادرة، فهل كان ذلك اختيارا عشوائيا و هل نحن أمام رقابة جديدة على الكتب، أم ماذا بالضبط؟
لا تخاف الحكومة وهي تؤدي عملها على أكمل وجه وتحترم شعوبها، بل تخاف الحكومات التي تستغل جهل شعبها.ونحن اليوم في عام 2026، لا نقرأ الكتب التي تحرّك أفكارنا، إنما نتطلع إلى مزيد من الحرية من الحكومات، لا إلى مزيد من المنع.
ألم يحن الوقت لترك النص يتحدث عن نفسه بدل خنقه وحجب المعرفة عن المواطنين؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فطرة الإنسان والشر.. هل يولد الإنسان شريرًا؟
- قراءة في حملات الكراهية الأخيرة ضد مجتمع الميم-عين


المزيد.....




- -أمريكا انتقلت من رئيسٍ لم يكن يقوى على البقاء مستيقظاً لرئي ...
- شركة تجبر البيت الأبيض على حذف لعبة إلكترونية.. ما القصة؟
- زوجة بيت هيغسيث وتساؤلات بشأن نفوذها في البنتاغون
- كنز تقني.. هذا ما ستفعله إيران بالغواصة الأمريكية التي سيطرت ...
- -تنذر بمرحلة خطيرة في الحرب-.. ما تداعيات -هجمات ناقلات النف ...
- -غبار نووي رمادي-.. مدفيديف يصف ما سيبقى من الناتو في حال اس ...
- سلسلة انفجارات تدوي في زابوروجيه ضمن الأراضي الخاضعة لسيطرة ...
- اشتباكات قرب الخط الأصفر بين عناصرالمقاومة الفلسطينية ومجموع ...
- تقرير: إيران تستخدم صاروخا -كهروبصريا- جديدا لأول مرة في مها ...
- هل كان دونالد ترامب قرب مركز التجارة العالمي أثناء هجمات 11 ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - روان ليلى - لا تقرأ الكتب التي تحرّك أفكارك.. القراءة تُسمّم العقل! .. لماذا تخاف السلطات من الكتاب؟ وأي ضرر يمكن أن تُحدثه بضعة صفحات؟